ارشيف من :أخبار لبنانية
خطب الجمعة تشدد على وحدة الصف في لبنان والتمسك بخيار المقاومة ومقاطعة قمة ليبيا
استنكر السيد علي فضل الله في خطبة الجمعة التي القاها نيابة عن اية الله السيد محمد حسين فضل الله في مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، استمرار مشاريع الاستيطان الصهيوني في الاراضي المحتلة وتهويد القدس وسط تواطؤ رسمي عربي وتوجه الى الشعب الفلسطيني بالقول" إن هذه الجولة الجديدة من جولات التآمر تستهدفك قبل غيرك، حيث يراد للفلسطينيين أن يدفعوا الثمن من لحمهم ودمهم، ومن مستقبل قضيتهم التي أوشك النظام العربي الرسمي أن يبيعها بالكامل، ليتنازل حتى عن فتات ما يسمى "المبادرة العربية، مشيرا الى أن المسؤولين الذين استهلكوا كل مفردات الهجوم على الجمهورية الإسلامية في إيران، زاعمين أنها تتحول إلى ديكتاتورية عسكرية، ومحرضين عليها في الصالونات العربية بحجة أنها تشكل تهديدا للاستقرار العالمي، أفصحوا عن خططهم قبل ذلك، منذ نفض الرئيس الأميركي يده من مشروع التسوية في المنطقة، وأصر على نسيان فلسطين، وتوعد إيران في خطابه في "حال الاتحاد". لأنهم شرعوا في البناء على ما اسسه الرئيس الاميركي السابق جورج بوش، ليتحول الرئيس أوباما إلى ما يشبه المستشار في جمهورية "ديك تشيني" التي لا تعرف إلا لغة القوة وسفك المزيد من الدماء، والتلويح بعصا الحروب والهيمنة".
وفي الشأن اللبناني، اعتبر السيد فضل الله أنه "لا يزال في دوامة الركود الرسمي الذي يحاكي أوضاع المنطقة بالمزيد من الانشداد إلى عقلية المراوحة وذهنية الجمود التي يغيب فيها الاهتمام بقضايا الدولة والناس لحساب القضايا الشخصية والذاتية، في وقت يحاول البعض الخروج من دائرة الجمود التي تلف حركة الدولة والحكومة بالدخول في دوامة فرض المزيد من الضرائب، لتتبخر الوعود باعتماد الأولويات التي تخص الناس، ليدخل الجميع في متاهات أرقام متصاعدة للفقر من خلال مستويات جديدة للقيمة على الضريبة المضافة، ولتكون الحلول المعتمدة على طريقة لحس المبرد، والهروب من الاستحقاقات السياسية والأمنية والاقتصادية بملاحقة الطبقات المحرومة في لقمة عيشها وحاجياتها الأساسية.
وختم قائلا "على جميع المسؤولين الحذر من العودة إلى خيارات كهذه على حساب الناس واستقرارهم وأمنهم الاجتماعي والاقتصادي، وندعو الجميع إلى تحمل مسؤولياتهم في دراسة أفضل السبل لتحصين الوضع السياسي، باحترام أولويات الناس الاجتماعية والاقتصادية وما إلى ذلك".
بدوره توجه نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان خلال القائه خطبة الجمعة إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية قائلا: "كن للظالم خصما وللمظلوم عونا، فنحن نرحب بك في لبنان ولكننا نريد حلا ايجابيا لقضية تغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب وعباس بدر الدين"،مطالبا إياه "بتوجيه سؤال إلى معمر القذافي عن مصير الإمام الصدر ورفيقيه الذين مر على خطفهم من النظام الليبي أكثر من 31 عاما، فأين موقفك من هذه القضية؟ ولماذا سكت عن أسرارها حتى أصبحت لغزا يحتاج إلى حل ومشكلة تحتاج الى فك رموزها؟ لقد جئت لتطلب من حكومتنا المشاركة في قمة ليبيا، فلماذا لا تطالب القمة العربية بحل مشكلة الامام الصدر ورفيقيه قبل مطالبتنا بالمشاركة؟ نطالبك بأن تسأل رئيس ليبيا أين الإمام موسى الصدر؟ نحن نريد حل هذه القضية، وما دمتم مصرين على نجاح هذه القمة فلا مانع لدينا أبدا من نجاحها، ولكن نطالبكم بالبحث في قضية الإمام الصدر التي لا تزال تراوح مكانها، إذ لم نسمع صوتا عربيا وإسلاميا جديا يضع حدا منصفا لهذه القضية. نحن عرب أصحاء وكل من يدعي العروبة يشك بنسبه، ونحن في لبنان نعود إلى عاملة في اليمن، فلماذا الاستهتار واللامبالاة ونصرة الظالم على المظلوم؟ نحارب إسرائيل لأنها عدو لبنان والعرب، وهمنا تحرير فلسطين".
ورأى الشيخ قبلان أنه "اذا أراد لبنان أن يتخلى عن قضية الامام الصدر ورفيقيه وأرادت الحكومة أن تتخلى عن أكبر فئة من اللبنانيين فلتفعل، ونحن لن نتصدى لها، ولكن لن نقول لها بأمان الله. إن ذهابنا إلى ليبيا يحمل الحكومة مسؤولية كبيرة، ونحن أهل وأحبة ونتأثر بما يتأثر به غيرنا في لبنان، ونذكر الجميع بأن الامام الصدر لم يكن للشيعة فقط، فهو لكل اللبنانيين. نحن صادقون مع أنفسنا وتوجهاتنا ولن ننسى الإمام الصدر ورفيقيه، فالقذافي ملك ملوك إفريقيا ورجل وصل على حساب الفقراء والمظلومين، ولا نقبل أن يتجاوز أحد قضية الإمام موسى الصدر باعتبارها قضيتنا المركزية، ويجب أن تبحث في مؤتمر القمة العربية في ليبيا، واول عمل يجب ان تقوم به القمة هو بحث قضية الإمام الصدر ورفيقيه في الجلسة الافتتاحية على مرأى ومسمع من كل العالم، من خلال وسائل الإعلام. وليسأل الجميع معمر القذافي متى يحل قضية الإمام موسى الصدر".
كما أكد "أن الإمام الصدر لم يذهب إلى ايطاليا كما يحاولون إقناعنا، فهذا كذب وافتراء وتضليل. إن الامام الصدر حي في ليبيا، وإذا لم يكن حيا فليعطونا جثمانه. نحن لم نقصر في حق العروبة والاسلام ولم نتدخل في شأن داخلي لأي بلد، فقضيتنا هي الامام موسى الصدر الذي تبنى القضية الفلسطينية وعمل باستمرار لتحقيق التعاون العربي والإسلامي ولم يطلب حكما او مالا او مركزا، فلماذا إهمال هذه القضية وتضييعها؟" .
الشيخ قبلان وصف مشاركة لبنان في القمة العربية بالنكبة وكارثة، ويحمله مسؤولية أمام الله والتاريخ، وذهاب سوريا مصيبة عظمى، وعلى العرب القيام بواجباتهم أمام الله والتاريخ ومطالبة القذافي بكشف مصير الإمام الصدر ورفيقيه، وتابع قائلا " لبنان مع نجاح هذه القمة ولكن نجاحها يكون بالكشف عن مصير الإمام الصدر ورفيقيه، والشرط الوحيد لمشاركة لبنان في القمة، مهما يكن مستوى التمثيل، هو أن تبحث قضية الإمام الصدر في الجلسة الافتتاحية العلنية امام الملأ وأمام وسائل الإعلام كافة لتظهر الحقيقة".
بدوره ، رأى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان في خطبة الجمعة التي ألقاها في مسجد الإمام الحسين بن علي في برج البراجنة أننا أصبحنا جميعا على معرفة شبه كاملة بما يجري في المنطقة، وبما يمكن أن نواجهه من تحديات ونتعرض له من تهديدات يفتعلها هذا الكيان الصهيوني الغاصب الذي لا يريد السلام ولا يؤمن به على الإطلاق والدليل على ذلك ما يمارسه من عدوانيات مكشوفة وغير مكشوفة كان آخرها وليس آخراً عملية الاغتيال التي نفذها الموساد الصهيوني بحق القيادي في حركة "حماس" محمود المبحوح في دبي".
وتساءل المفتي قبلان كيف يمكن الركون إلي هذا العدو؟ وكيف يمكن أن نثق يوما بأنه يعمل من أجل السلام أو أنه مستعد لإبرام سلام عادل وشامل في المنطقة، هذا العدو، وأضاف "لا يجوز التعامل معه إلا باللغة التي يفهمها أي بلغة القوة، لغة المقاومة، لغة الاستعداد والتهيؤ المستمر بمواجهته ورد الصاع صاعين، هذا العدو لا يفهم إلا بلغة الصاروخ والمدفع، فتاريخه حافل، وحاضره حافل بالإجرام والعدوان، والتخاطب معه لا يجب أن يكون إلا بالمثل وليس بمنطق التفاوض والتنازل، هذا المنطق الذي لا يزال العديد من الأنظمة العربية يراهن عليه، هذا الرهان ساقط، هذا الرهان لا جدوى منه". وشدد على "ان إسرائيل لن تسالم ولن تعترف بحق الشعب الفلسطيني، لا بإقامة دولة، ولا بعودة لاجئ، إسرائيل نشأتها عدوانية واغتصابية ووجودها غير شرعي أخلاقيا ودينيا وقانونيا، فهي كيان مغتصب للأرض وللحقوق، كيان لصوصي وإرهابي وعدواني كيان لا يقر ولا يعترف لا بقرار دولي ولا بقانون دولي، كيان مفسد في الأرض، والمفسدون في الأرض يجب إزالتهم، والذين يراهنون على التسوية هم واهمون ومخطئون وعليهم مراجعة حساباتهم والعمل على استبدال استراتيجية السلم مع هذا العدو باستراتيجية أخرى يكون عنوانها ومضمونها المقاومة، فبالمقاومة وحدها تتحرر فلسطين ويستعاد الحق العربي، بالمقاومة وحدها تنتصر الشعوب وهذا ما حققته المقاومة في لبنان، حيث تمكنت من دحر العدوان وتحرير الأرض وإرساء معادلة جديدة في لبنان بات العدو الصهيوني يحسب لها ألف حساب".
وأضاف: "من هنا، ندعو اللبنانيين إلى الافتخار والاعتزاز بمقاومتهم، ندعوهم إلى العمل معا على تعزيز دورها وعلى احتضانها وعدم التعرض لها، فالمقاومة إلى جانب الجيش اللبناني هي سلاح جميع اللبنانيين لا تخافوها ولا تظنوا بها سوءا فهي منكم ولكم ومشروعها هو الدفاع عن لبنان، وحماية لبنان من أي عدوان صهيوني أو غدر صهيوني، وهي جاهزة ومتأهبة للقيام بواجبها الوطني في الدفاع عن لبنان، في أية لحظة، ورهانها لا على أمم متحدة ولا على مجلس أمن ولا على اتصالات دولية وأقليمية ولا على قرارات قمم عربية، من أجل حماية لبنان، فلبنان لا يحميه إلا شعبه وجيشه ومقاومته، فهذه معادلة أثبتت جدواها، وعلى اللبنانيين أن يكونوا معا من دون عقد خوف وعقد تشكيك في هذا التوجه، الذي وحده يكفل لهم أمنهم واستقرارهم ووحدة بلدهم ويجعلهم قادرين على مواجهة التهديدات والتوعدات الصهيونية".
وكرر المفتي قبلان مطالبة المسؤولين اللبنانيين بمقاطعة القمة العربية المزمع عقدها في ليبيا، وطالب الحكومة اللبنانية باتخاذ القرار الإجماعي بعدم المشاركة قبل جلاء قضية اختفاء الإمام الصدر ورفيقيه، داعيا الذين "يبررون وجوب مشاركة لبنان في القمة بحجج وعناوين مختلفة، إلى وقف هذه التبريرات التي ليست في محلها، فكل القمم العربية منذ اختطاف الإمام الصدر إلى الآن لم تحل قضية، سواء تعلقت بالأمة أو تعلقت بالصراع العربي – الصهيوني، فضلا عن قضية اختطاف الإمام الصدر.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018