ارشيف من :أخبار لبنانية

عبدو سعد لـ"الانتقاد.نت": النسبية تحقق عدالة التمثيل والكوتا النسائية مخالفة دستوري

عبدو سعد لـ"الانتقاد.نت": النسبية تحقق عدالة التمثيل والكوتا النسائية مخالفة دستوري

حسين عواد
.. واخيراً بات بالامكان القول ان مجلس الوزراء اتخذ نصف خطوة إصلاحية وينتظر منه أن يشّمر عن ساعديه ليتخذ الخطوة المتبقية من المشروع الإصلاحي الذي جهد وزير الداخلية والبلديات زياد بارود ان يتوج عمله الوزاري به، خصوصاً ان المشروع إن قدّر له أن يسير حتى النهاية السعيدة لأدخل المجالس البلدية في لبنان إذا امكن القول بالعصر الذهبي بعد ان غدت معظم مجالسه مشلولة إما بفعل الخلافات السياسية المتحكمة به، وإما بفعل همينة طرف على آخر مما ترك تأثيراً مباشر على عمل المجالس واستحالها عرجاء لا تقوى على القيام بأي عمل نهضوي اياً يكن مستواه . واليوم، وبعد  شهر من أخذ ورد في مجلس الوزراء وكاد الموضوع ان يطوى، عاد مجلس الوزراء "الروح" الى مشروع بارود الاصلاحي عندما أقر مبدئيا النسبية على مستوى الوطن لا كما وارد في مسودة مشروع الوزير بارود (أي تلك التي يزيد عدد أعضائها على 21 عضواً)، وبانتظار ان يكمل المشروع دورته  الكاملة، لاسيما ان أمامه مطبات كثيرة لا يمكن إغفالها، خصوصاً ان هناك نوايا قد تكون مضمرة تسعى الى تأجيل الانتخابات لألف سبب وسبب، والى ان "يصبح الفول بالمكيول" ارتأى موقع الانتقاد .نت الوقوف على اهمية بند النسبية في مشروع بارود، وكيفية تطبيقها. مع رئيس مركز بيروت للابحاث والمعلومات عبدو سعد.

قبل الخوض في غمار "النسبية" لابد أولا من تعريفها؟
ـ اولاً النسبية هي ان يقترع الناخب للوائح وليس للأشخاص، كما هو الحال في الاكثري، أي ان يذهب الناخب إلى مركز الاقتراع ويصّوت للائحة من اللوائح المتنافسة أمامه، فيختار واحدة منها، فيسقطها في صندوق الاقتراع.

.. وكيف يتم عملية الاحتساب؟
ـ تتم من خلال أن تحصل كل لائحة على عدد المقاعد مساوٍ لنسبة الأصوات التي تحصل عليها اللائحة، مثلا فلو حصلت لائحة ما على 35% من الأصوات فيعني انها ستحصل على 35% من المقاعد، لنفترض أن عدد مقاعد المجلس البلدي في قرية ما 21 مقعداً فتكون نسبة المقاعد التي حصلت عليها اللائحة (35% ) ما يعادل 7 مقاعد. ثم ان هناك نوعين من اللوائح في صيغة النسبية: اللائحة المقفلة، واللائحة المفتوحة، بالنسبة اللائحة المقفلة: هي أن يقوم مشكلي اللوائح بترتيب أسماء المرشحين على اللائحة من الأعلى إلى الأسفل، مثلاً في حال فازت هذه اللائحة بسبع مقاعد فيجري احتساب الفائزين من الأسماء السبع الأوائل من اللائحة، أما اللوائح المفتوحة فهي اللوائح التي يتّدخل الناخب في ترتيب اسمائها، وذلك من خلال منح الناخب ـ وقبل ان ينزل اللائحة في صندوق الاقتراع ـ لأحد المرشحين صوتاً واحداً، أي ان يضع علامة x إلى جانبه( وهو ما يسمى بالصوت التفضيلي، أو الترجيحي ) وهذا الصوت يرتّب الأسماء الفائزين تلقائياً، بمعنى انه عند عملية الفرز فيتم اولاً احتساب عدد الأصوات التي حصلت عليها كل لائحة، ومن بعدها يتم احتساب كل الأصوات التي حصل عليها كل مرشح على حدا، ومن ثم ترتب الأسماء حسب الأصوات التي نالها كل مرشح، مثلا لنقل ان لائحة ما فازت بنسبة سبع مقاعد فأن الفائزين يكونون من الذين حصلوا على اكبر عدد من الأصوات التفضيلية، أي من الأعلى الى الأسفل.

ما الفرق بين اللائحة المقفلة والمفتوحة؟
في اللائحة المقفلة قد يحصل ربما خلاف بين المتحالفين على من يريد الفوز بأكبر عدد من المرشحين الفائزين من الأوائل(مثلا أول سبعة من اللائحة)، أما في اللائحة المفتوحة فالناخب هو من يقرر ترتيب أسماء الفائزين تبعاً للأصوات التفضيلية التي يحصل عليها المرشح، وقد يكون هذا المرشح الفائز في آخر اللائحة، بخلاف اللائحة المقفلة التي يحصر الفائزين منها من أعلى اللائحة إلى الأسفل.

أين تكمن أهمية صيغة النسبية؟

ـ صيغة النسبية ايجابية بالمطلق سواء اعتمدت في الانتخابات النيابية او البلدية، ولعل اهميتها تكمن في الانتخابات البلدية، وكما تعلمون الخلل الحاصل حالياً في المجالس البلدية، نظراً لهيمنة فريق على آخر، هذا عدا عن عدم وجود محاسبة حقيقية، يضاف اليها عدم وصول الأكفاء الى المجالس البلدية نظراً للهيمنة التي تفرضها جهة ما من خلال صيغة الأكثرية، بالتالي صيغة النسبية تخلق نوع من عدالة التمثيل، بحيث الجميع يتمثل، بخلاف النظام الاكثري المتبع حالياً. أي يصبح للأقليات موطىء قدم في المجالس البلدية. اما بالاكثري مستحيل ان يتمثل فيه الأقليات كما هو الحال في مجلس بلدية بيروت. ومن فوائد النسبية ايضاً انه كلما أدخلت تنوعاً في المجالس البلدية كلما تعززت العملية الإنتاجية في المجلس البلدية.

في مشروع وزير الداخلية الإصلاحي خفض معدل تمثيل اللائحة من 10% إلى 6%؟
ـ هذا غير منطقي، كيف يعقل ان يتمثل مرشح نال 6% من الاصوات !! يجب ان يتم هذه النسبة، هذا المنطق قد يُفهم في الدائرة الواحدة مثل بيروت، أما ان ينسحب هذا  الامر على محافظة من عدة دوائر فهذا مستحيل. أما الاسوأ في إصلاحات بارود فهي "الكوتا النسائية"، ذلك ان المرأة يريدون ان يمنحوها مقعدا رغما عنها، أي في حال حصلت على نسبة من الأصوات او لم تحصل، وهذا مالف للدستور أي لمبدأ الدستور ذلك انه اعطاها كامل الحقوق السياسية من الترشح وخلافه، لماذا إذاً تمييزها عن الرجل! وهي أهانه للمرأة.
هل سيأخذ بها في لبنان؟
ـ يفترض على المجلس الوزاري ان يقره، وخلاف ذلك فهو أمر معيب. وأتصور أن الموضوع سيصل إلى نهايته.

2010-02-20