ارشيف من :أخبار لبنانية

حرب الشقق في بيروت وتل أبيب

حرب الشقق في بيروت وتل أبيب

واصف عواضة، السفير

ترى صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية مؤشرا إضافيا ينبئ باستبعاد شبح الحرب بين لبنان وإسرائيل، وهو ارتفاع أسعار الشقق والأراضي في كل من بيروت وتل أبيب وضواحيهما. وتعتقد الصحيفة الواسعة الانتشار انه لو كانت الحرب على الأبواب، لما كانت هذه الفورة المتصاعدة مستمرة، ضاربة عرض الحائط بالتهديدات المتبادلة بين البلدين. ففي بيروت تجاوز المتر الواحد لشقة «دولوكس» الخمسة آلاف الدولار، بينما وصل السعر في تل أبيب وضواحيها الى نحو خمسة عشر ألف دولار للمتر الواحد.

كان يمكن ان يؤخذ هذا الخبر على محمل الطرافة، لولا ان الخبراء الاقتصاديين في لبنان لاحظوا تحرك بورصة بيروت ايجابيا بنسبة أربعين بالمئة بعد خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، وتوقعوا ان تتحسن حركة الاستثمارات الخارجية في لبنان على أصداء هذا الخطاب، باعتباره يبعد شبح الحرب.
في السياق نفسه يقول احد متعهدي البناء ان قطعة أرض في منطقة ميناء الحصن في بيروت لا تتجاوز مساحتها ألفا ومائتي متر مربع، بيعت السنة الماضية بسبعة عشر مليون دولار، وقد تلقى صاحبها مؤخرا عرضا لشرائها بمبلغ ثمانية وثلاثين مليون دولار، وهو سعر خيالي لقطعة ارض في بيروت.

أمام ما تقدم يستغرب الكثيرون هذه الظاهرة في ظل التوتر الناجم عن التبشير بحرب مقبلة تحضّر لها إسرائيل للقضاء على المقاومة و«حزب الله» في لبنان، باعتبار ان النظرية السائدة تقول ان رأس المال جبان، وان الاستثمار يتطلب استقرارا امنيا وسياسيا. وليس سرا ان ثمة توجسا في الأوساط الشعبية من ان تكون هذه الفورة في لبنان مقدمة لانهيار مقبل قياسا الى ما شهدته الولايات المتحدة وإمارة دبي في العام الماضي. لكن أهل الخبرة يستبعدون ذلك ويعتقدون ان لبنان ساحة مضمونة للاستثمارات لأسباب كثيرة يطول شرحها .

وليس سرا أيضا ان العامل الاقتصادي هو أحد ابرز الحسابات الإسرائيلية في أي حرب مقبلة. وتشير إحصاءات متعددة الى ان الخسائر الاقتصادية الإسرائيلية في حرب تموز عام 2006 تراوحت بين ثمانية وعشرة مليارات دولار، وهي توازي ضعف الخسائر اللبنانية، على الرغم من تفاوت حالة الدمار بين البلدين أضعافا مضاعفة، مع العلم ان الحرب لم تصل الى تل أبيب وضواحيها والمنطقة الحيوية التي تجمع عصب الاقتصاد الإسرائيلي. وفي ضوء التهديدات التي أطلقها السيد نصر الله في خطابه الأخير، يفترض نظريا بالإسرائيليين ان يفكروا ألف مرة ومرة، قبل ان يطلقوا حربا جديدة على لبنان، وان يخشى قادتهم وأغنياؤهم على الشقق المقدّر مترها الواحد بخمسة عشر ألف دولار، مع العلم ان وزير الدفاع الإسرائيلي يهودا باراك يملك أحدى هذه الشقق.
هل يعني كل هذا ان الحرب الإسرائيلية على لبنان ليست واردة في المدى المنظور؟

بالتأكيد ان الحرب ليست نزهة ولن يخوضها إلا خاطئ او مغرور كما يقول الرئيس نبيه بري. وليس مستبعدا ان تتغلب واقعية القادة الإسرائيليين على غرورهم، لأن حرب الشقق الفخمة في تل أبيب لن تكون بمنأى هذه المرة عن الدمار. الا ان هذا لا يعني مطلقا الاسترخاء لهذه المعادلة . فالشقق اللبنانية الفخمة لا يحميها منطق نزع سلاح المقاومة، ولا سياسة الحياد التي يستجديها البعض لغاية في نفس يعقوب!


2010-02-22