ارشيف من :أخبار لبنانية

وعاء المصالحات

وعاء المصالحات

جورج علم

غادر الأمين العام لجامعة الدول العربيّة عمرو موسى بيروت مطمئنا الى أمرين مشاركة لبنان في القمّة العربيّة، والمبررات التي تفرض تحديد مستوى الوفد اللبناني.

قبل أسابيع قليلة زار رئيس المجلس النيابي نبيه بري القصر الجمهوري في إطار زياراته الأسبوعيّة التقليديّة كل يوم أربعاء، وسمع كلاما من رئيس الجمهوريّة العماد ميشال سليمان خلاصته أن قضيّة اختفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عبّاس بدر الدين من أولويات القضايا الوطنية المنزهة التي لا يماثلها أية أولويّة أخرى، مهما كان حجمها ومنزلتها، منها ينطلق أي بحث في مقاربة أي موضوع او استحقاق ذي شأن، وبالتالي فإن أي مشاركة في القمة العربية في ليبيا يجب أن تنطلق من جوهر هذه القضيّة وقدسيتها. وخرج بريّ يومها ليعلن من بهو القصر الجمهوري موقفه الداعي الى المقاطعة.

وحرّك هذا الموقف أطراف الحديث بين المسؤولين، فيما كانت وزارة الخارجيّة والمغتربين تتابع مختلف المستجدات المتصلة بهذا الموضوع على المستوى العربي، فضلا عن الاهتمام الإقليمي ـ الدولي، وإعداد ملف متكامل يطرح على طاولة مجلس الوزراء لتقرير المشاركة من عدمها، ومستوى الوفد، ولمن ستؤول رئاسته.

ويتعاطى الرئيس سليمان مع هذا الموضوع من زوايا عدّة، هناك رصد دقيق لنبض الشارع اللبناني، وبالأخص الشيعي، من مسؤولين وقيادات وفعاليات لاستخلاص الموقف المناسب، يوازيه رصد للدور المتقدم الذي تلعبه سوريا كي تكون القمة مناسبة لاستكمال مسيرة المصالحات العربيّة.

وما يعوّل عليه في هذا المجال ان خط الاتصال المباشر مفتوح بين بيروت ودمشق، فضلا عن تتبع نتائج الجولة التي قام بها نائب الرئيس السوري فاروق الشرع الى عدد من دول المغرب العربي لتحسس مدى القابليّة والاستعداد لإنجاح القمة، بعد أن خطا الرئيس بشّار الأسد الخطوة الأولى الممهدة عندما زار الرئيس معمّر القذافي، وبحثا في الاستعدادات والتحديات التي تواجهها.

ويتوافق مع ذلك متابعة دؤوبة للتنسيق المستمر ما بين دمشق والدوحة الرئيسة الدوريّة للقمة، والزيارة التي قام بها قبل أيام أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة الى الرياض في معرض التنسيق والتشاور.

وكان موسى قد ركّز على موقع لبنان في مجلس الأمن كممثل للمجموعة العربيّة ليضيف تبريرا معنويّا على وجوب المشاركة، وعندما فاتح الرئيس سليمان بذلك، كان الجواب واضحا: إننا نقرأ في كتاب الميثاق عند طرح المشاركة رسميّا على بساط البحث، وأن الوحدة الوطنيّة الداخليّة من أقدس المقدسات التي لا يمكن التفريط بها، ومع ذلك، فإن لبنان لا يريد ان يتلكأ عن أي جهد يهدف الى استكمال دورة المصالحات العربيّة التي بدأت عند مدخل القمة الاقتصادية التي استضافتها الكويت قبل عام، وكانت المنطلق الفعلي الذي أسس لمعادلة سوريا ـ السعوديّة، التي كان لها الفضل في إعادة إحياء مؤسسات الدولة، والتمهيد للمصالحات الداخليّة بين قيادات 8 و14 آذار.

وأما الجديد المتوافر من بيروت ودمشق والرياض والدوحة فخلاصته الآتي: سيشهد شهر آذار فصولا جديدة من المصالحات العربيّة، لكن لم يحسم بعد ما إذا كانت القمة هي وعاءها أم لا.

2010-02-23