ارشيف من :أخبار لبنانية

تواطؤ الحكومة والمجلس على الشباب سابقة خطرة

تواطؤ الحكومة والمجلس على الشباب سابقة خطرة

ان ترسل الحكومة مشروع قانون بتعديل خفض سن الاقتراع من 21 الى 18 سنة وتقوم بالتصويت ضده، فيعني ذلك ان السلطة التنفيذية تعمل الشيء وعكسه، وهي سلطة تنفيذية غير منسجمة مع نفسها، كما ان تواطؤ السلطة التشريعية مع السلطة التنفيذية لاسقاط قانون سن الـ 18 هو أمر مخيف ويجعل من السلطة التشريعية دون مصداقية جدية ويضعف هيبة المجلس النيابي كسلطة تشريعية رقابية على عمل السلطة التنفيذية.
المهم ان ما جرى هو توافق سياسي على عدم اقرار سن الاقتراع على اساس سن الـ 18 سنة، والاسباب الحقيقية هي اسباب طائفية، وتم استخدام السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية لدوافع طائفية لاجهاض قانون الانتخابات على اساس الـ 18 سنة.
المشكلة الحقيقية في الطائفية، والنواب خائفون من ان تعديل سن الاقتراع الى سن 18 سنة بدل 21 سنة، سيعني زيادة عدد المقترعين المسلمين بحدود 200 الف مقترع اكثر من المسيحيين، فما هو يا ترى الحل الذي سيبتدع يوماً من برلمان او مجلس وزراء او رئيس جمهورية او وزير او بطريرك او مفتٍ للحفاظ على لبنان كصيغة عيش مشترك والمسلمون باتوا يمثلون 70 % والمسيحيون عددهم اقل من 30 %؟
ان الصيغة الدستورية في لبنان والصيغة السياسية وصيغة التعايش المشترك باتت كلها مهزوزة وضعيفة، وغير قادر احد على الدفاع عنها الى ما لا نهاية، ولذلك لا بد من مواجهة المسألة او المشكلة اليوم وليس غداً، فإما ان تبقى المناصفة بين المسلمين والمسيحيين اياً يكن عدد المسيحيين والمسلمين، وإما ان يتم اعتماد الديموقراطية العددية وهو أمر سيقضي على صيغة التعايش المشترك ما لم يكن مرتكزاً على فصل الدين عن الدولة وإلغاء الطائفية من جذورها، واللجوء الى المجتمع المدني كمجتمع اساسي لحفظ الوطن اللبناني.
لكن طالما ان الجميع يقول ان في مقدمة الدستور بنداً يتحدث عن صيغة التعايش المشترك والحفاظ عليها، وطالما ان المسلمين يتكاثرون اكثر من المسيحيين عدا عن الهجرة المسيحية من لبنان، فإنه لا بد من طرح المشكلة بجرأة واعتماد التمثيل الجغرافي، ويكون توزيع المقاعد على اساس المناصفة، واعتماد التمثيل الجغرافي بلدياً ونيابياً خارج اطار اي تقسيم، بل للحفاظ على العيش المشترك الحقيقي، كأن يكون لجبل لبنان عدد نواب محدد وفي الشمال والجنوب والبقاع عدد نواب محدد للمسيحيين سواء زاد عددهم او نقص، وان تأتي هذه الفقرة على قاعدة بند دستوري يتم فيه التمثيل على القاعدة الجغرافية للمناطق، فلو مثلاً اصبح عدد سكان الجنوب مليوني مواطن، واصبح عدد سكان المدن السنية مليوني مواطن، وبقي في جبل لبنان نصف مليون مسيحي وفي الاطراف نصف مليون آخر، فإن المناصفة تكون محفوظة ببند دستوري لا يمكن تعديله إلا وفق الاطر الدستورية، أي بأكثرية الثلثين.
أما ان نبقى نعد كم طفلاً مسيحياً ولد، وكم طفلاً مسلماً ولد، فإن ذلك لا يشكل اي شعور وطني ولا يشكل اي شعور للسلم الاهلي ولا اي قاعدة للتعايش المشترك، بل خليط من جماعات تعيش في ما بينها بخوف دائم.
من دون معالجة الامر اليوم بجرأة، فإن السياسيين عندنا يتركون ألغاماً ستنفجر في وجه الاجيال القادمة، والمشكلة مطروحة وواضحة إنها مشكلة العدد، وطالما ان الديموقراطية في لبنان وفاقية، من الافضل وضع بند دستوري في المناصفة على قاعدة جغرافية دون مس سيادة لبنان ووحدته وبعيداً كلياً عن التقسيم.

صحيفة الديار + شارل أيوب

2010-02-24