ارشيف من :أخبار لبنانية

حكومة تصريف أعمال؟

حكومة تصريف أعمال؟

كتب واصف عواضة

قد يكون من الظلم محاسبة حكومة الرئيس سعد الحريري من خلال عمرها القصير الذي لم يبلغ الثلاثة أشهر منذ نيلها الثقة في العاشر من كانون الأول الماضي، ولا الاربعة اشهر منذ صدور مراسيم تأليفها في التاسع من تشرين الثاني. لكن حجم القضايا التي تنكّبت لها الحكومة خلال هذه الفترة واصطدمت جميعها بالحائط المسدود، أفقدها وهجها وحرمها عامل الصدمة الايجابية، لدرجة أنها تكاد تتحوّل شيئاً فشيئاً إلى حكومة تصريف اعمال، ولسوف تسقط بالضربة القاضية اذا ما عمدت الى تأجيل الانتخابات البلدية كاستحقاق دستوري لا يحتمل المراوغة.

في العادة تعطى الحكومات والعهود الجديدة فترة سماح لمدة مئة يوم، لم تتخطّ حكومة الوحدة الوطنية منها أكثر من 77 يوماً منذ نيلها الثقة، و108 ايام منذ تأليفها. لكن الآلية التي تعمل الحكومة من خلالها لا تنبئ بنيلها ثقة اللبنانيين قبل انقضاء المئة يوم ولا بعدها، وقد بدأت تتفتق في وجهها قضايا ومشاكل مزمنة ليس أقلها إضراب المعلمين والأساتذة الجامعيين، وأخرى على الطريق، وهو مؤشر على ان النخب الأكاديمية والعمالية من كل الفئات لم يرق لها انصراف الحكومة عن هموم الناس الى قضايا سياسية عقيمة.

لقد فشلت الحكومة حتى الآن في انجاز التعيينات الادارية وفي ايجاد آلية لذلك بفعل الآراء المتضاربة حول هذا الموضوع الاساسي الذي يترنح منذ سنوات طويلة من دون التوصل الى اتفاق حوله. وكان يمكن لهذه الحكومة الاكثر قوة في تاريخ لبنان ان تحقق صدمة ايجابية كبيرة لو نجحت في هذا الأمر، ما يمنحها ثقة موصوفة لستة أشهر إلى الامام.
 
لكنها فضلت الوقوف على مشارف هذا الموضوع من دون التركيز عليه حتى بلوغه النهائيات المطلوبة، بل قفزت الى قضايا ومواضيع أخرى قد تكون أقل أو أكثر أهمية، ولم تستطع التصدّي لقضية واحدة والإصرار عليها حتى معالجتها، فحملت أكثر من بطيخة بيد واحدة، فيما المطلوب معالجة الامور على طريقة «الخطوة خطوة».

أخفقت الحكومة في التصدّي لموضوع تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية وتركت رئيس مجلس النواب وحده يعارك في هذا المضمار، وحاولت تحييد نفسها في معركة تخفيض سن الاقتراع ولم توفق في تجنيب مجلس النواب السقوط في هذا المطب المعيب الذي لم يسجل تاريخ لبنان سابقة له، فبدا المجلس والحكومة معاً كالعريس الذي طلب يد العروس فقبلت ووافق أهلها، لكن العريس عاد عن طلبه بحجة أنه لا يريد أن يتزوّج قبل شقيقته الكبرى.

صحيح ان مجلس النواب بمكوّناته القائمة يتحمّل مسؤولية كبرى في الإخفاقات الحاصلة، لكن الحكومة هي صورة مصغرة عنه، وليست حكومة تكنوقراط يمكن أن تتبرأ من دم هذا الصديق، والأحرى بها انضاج جميع القرارات قبل ولوجها الى المجلس، لا سيما الإصلاحات السياسية التي تعهدت بها.

في اي حال ما يزال امام الحكومة قليل من الوقت قد لا يتخطى الشهرين لإثبات جدارتها في إدارة البلد، وتدارك الوصول الى حالة تصريف الأعمال او ادارة الأزمة، إذ من المحزن والمؤسف جداً تسجيل فشلها على الرئيس الشاب سعد الحريري باعتبار أن التاريخ سيكتب أنها حكومته الاولى.

ويخشى ان يكون خصومه اكثر حرصاً على نجاحه من بعض حلفائه، والله أعلم!


2010-02-25