ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: فضيحة تنصت أميركي على لبنان وخلافات بين مصرف لبنان ووزارة المال

بانوراما اليوم: فضيحة تنصت أميركي على لبنان وخلافات بين مصرف لبنان ووزارة المال
فاطمة شعيتو

توزعت إهتمامات الصحف المحلية الصادرة اليوم بين "واقعة - فضيحة" نشرتها صحيفة "السفير" حول تنصت السفارة الأميركية على لبنان، والخلافات القائمة بين مصرف لبنان ووزارة المال حول قرار الأخيرة القاضي بالتوقّف عن إصدار سندات الخزينة حتى إشعار آخر كما اوردت "الاخبار "، فيما تناولت "النهار " نتائج زيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى موسكو ومستقبل العلاقة بين رئيس الحكومة سعد الحريري ودمشق.
 
تحت عنوان "السفارة الأميركية تتنصت على كل لبنان"، كتبت صحيفة "السفير" في افتتاحيتها اليوم: الواقعة ـ الفضيحة التي تكشفها "السفير" أمام الرأي العام اللبناني، ليست إلا مجرد نموذج، وإذا تم التدقيق أكثر فأكثر، لأمكن العثور على عشرات الأمثلة، والمحصلة واحدة: لبنان مكشوف أمنيا بقرار دولي، وبنظام أمني يفتقد للضوابط الوطنية، وبنظام سياسي، يجعل اللبنانيين بحكم الموزعين رعايا وجاليات عند "الخارج".

وفي سردها للوقائع، قالت الصحيفة "في الأول من نيسان، وهذه ليست كذبة نيسان، من العام 2009، يصل موظف من السفارة الأميركية إلى مكتب رئيس قسم المباحث الجنائية في المقر العام لقيادة قوى الأمن الداخلي، ويسلمه رسالة في مغلف أبيض اللون، يتم تسجيلها بموجب إحالة تحمل الرقم 250/204، وهي مذيلة بتوقيع «رئيس مكتب تنفيذ البرامج لسلطات إنفاذ القانون الدولي في السفارة الأميركية في بيروت".

وتابعت "السفير": تطلب الرسالة الأميركية من مؤسسة قوى الأمن الداخلي تزويدها بمعلومات، ضمن استمارات مطبوعة، حول محطات شبكتي الخلوي وحدود انتشارها بالإضافة إلى تفاصيل تقنية دقيقة تتعلق بقطاع الاتصالات، لا يخضع الطلب لأي تدقيق، يحال مباشرة إلى شركتي الاتصالات المعنيتين، فتجيب إحداهما، بأنها لن تقدم ما لديها من معلومات إلا بعد تلقيها كتابا من المرجع المختص، أي وزير الاتصالات.

ينتقل الطلب مجدداً من المباحث الجنائية، إلى فرع الخدمات والعمليات في الشرطة القضائية، ومن الأخير إلى شعبة التدريب، تليها شعبة الخدمات والعمليات ثم المدير العام لقوى الأمن الداخلي، فوزير الداخلية والبلديات، وصولاً الى مكتب وزير الاتصالات، في رحلة دامت حوالي الشهر تقريباً، وصادف وصول الطلب مطلع أيار 2009، التاريخ الذي كاد يحدث فتنة داخلية، قبل سنتين في العام 2008، بعنوان نزع شبكة الاتصالات وإقالة العميد وفيق شقير رئيس جهاز أمن المطار.

وفي السياق نفسه، أضافت "السفير" : وإذا كان يمكن للتقييم ان يكون مختلفاً مع جبران باسيل، في السياسة أو تبعاً لاختصاصه الحكومي سواء في الاتصالات سابقاً، اوالطاقة والموارد الكهربائية والمائية حالياً، فانه لم يتردد، وببديهية وطنية، في رفض الطلب الأميركي، معللاً رفضه في رسالته إلى وزير الداخلية والبلديات زياد بارود بالآتي: تبين لنا أن الاستمارة التي طلبتها السفارة الأميركية من مؤسسة قوى الأمن الداخلي تتعلق بطلب معلومات حول محطات البث المكونة لشبكتي الهاتف الخلوي والمنتشرة على جميع الأراضي اللبنانية، "إنما هي بالغة الأهمية وتتعلق بالأمن الوطني وبالتالي، ولذلك، فانه لا يمكن إعطاؤها لسفارات أجنبية أو لمكاتب تابعة لتلك السفارات"، كما جاء في رد باسيل حرفياً.
 

وهنا سألت "السفير" ضابطاً لبنانياً كبيراً: ماذا يعني الطلب الأميركي على المستوى السيادي؟ فكان جوابه الآتي: "أولاً، القدرة على التنصت على المكالمات الخلوية، ثانياً، تعطيل الاتصالات، ثالثاً، التشويش في نقطة محددة، رابعاً، تحديد موقع أي هاتف خلوي على الأرض اللبنانية، خامساً، القدرة على تدمير الشبكات من خلال امتلاك "الداتا"، وهو أمر أقدم عليه الإسرائيليون، بعد إلقاء القبض على العميل أديب العلم، حيث قرروا تدمير شبكة واسعة انكشف أمرها وأدت خطوتهم المتسرعة، إلى انكشاف عدد كبير من الشبكات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية".

الى ذلك، رأت الصحيفة أن "الواقعة - الفضيحة" التي كشفتها تطرح أسئلة كثيرة أبرزها الآتي:

أولاً: تمتلك شركتا الخلوي في لبنان، "داتا" معلوماتية خطيرة تكاد لا تستثني بيتاً لبنانياً، أو حزباً لبنانياً، أو مؤسسة لبنانية، بما في ذلك المؤسسات العسكرية والأمنية. ومن خلال هذه "الداتا"، يمكن تحديد المتصل وموقعه ومضمون مكالمته ونطاقه الجغرافي وشبكة علاقاته وحركة تنقلاته لفترة زمنية يحددها طالب المعلومات.

وفي هذا المعرض، تساءلت الصحيفة : من هو المسؤول عن هذه "الداتا" وما هو مصير غرفة التحكم في وزارة الداخلية اليوم؟ من يستطيع أن ينفي أو يؤكد أنه قبل التاريخ المذكور وقبل وزير الاتصالات السابق، لم تستجب الشركتان المذكورتان لما طلب منهما من معلومات ولماذا طلبت السفارة الأميركية معلومات حول محطات بث شبكتي الخلوي وليس عن الشبكة الثابتة (العادية)؟ لماذا استجابت مؤسسة أمنية لبنانية للطلب الأميركي وماذا يضمن أن طلبات سابقة أو لاحقة من أجهزة استخباراتية غربية أو عربية، تمت الاستجابة لها؟ من يفتح التحقيق في هذه الواقعة، خاصة وأن إحدى الشركتين أكدت أنها رفضت التجاوب مع ما طلب منها، لكن موقف الشركة الثانية ظل ملتبسا حتى الآن؟
 

هل تريد السفارة الأميركية في لبنان، أن تقنعنا، بأنها تريد هذه المعلومات لأرشيف "البنتاغون" الأميركي أو الأمن الكوري الجنوبي، وما الذي يضمن أن هذه المعلومات ليست مطلوبة من الإسرائيليين، الذين خاضوا معركة عبر "الدول" و"المعلومات والمعطيات الخاطئة" (على حد تعبير النائب وليد جنبلاط)، من أجل شل قدرة حزب الله الاتصالاتية، في ضوء تجربة "شبكة الاتصالات" الناجحة التي عجزت إسرائيل إبان "حرب تموز" وبعدها، عن شلها واستهدافها وصولا إلى إنهائها.
 

ثانياً: سماء لبنان مكشوفة 24 على 24 وها هو الطيران الحربي الإسرائيلي، يصور تفاصيل لبنان من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال. حتى أرقام السيارات يمكن التقاطها وحركة القرى والبلدات في الجنوب والبقاع ترصد بأدق تفاصيلها.
 

ثالثاً: بحر لبنان مكشوف، على الرغم من كل تلك "الأساطيل الزرقاء"، التي ترابط في البحر 24 على 24، وخير دليل وقائع واعترافات الشبكات الإسرائيلية، التي كانت تعمل عبر البحر بعد صيف العام 2006، أي بعد انتشار "اليونيفيل" البحرية وكان يتم عبر البحر نقل أعتدة ومجموعات إسرائيلية و"حقائب" ..... وخير دليل أيضاً ما نشرته "السفير" قبل شهور، حول واقعة اليخت السياحي الذي انطلق من مرفأ جونيه باتجاه ميناء عسقلان وكان يحمل علماً بريطانياً ولم تتمكن زوارق البحرية اللبنانية من الاقتراب منه بسبب التصاق زوارق "اليونيفيل" به في حينه.


رابعاً: البر اللبناني مكشوف أيضاً.. والدليل عشرات الشبكات سواء الإسرائيلية أو الإرهابية التي كانت تخطط لأعمال ضد المقاومة أو ضد "اليونيفيل" أو الجيش اللبناني ومؤسسـات لبنانية.

خامساً: إذا كان موضوع المحكمة الدولية موضوعاً حساساً، خاصة عندما يطرح في سياق أي نقاش داخلي، فيجب ألا يكون حائلاً، خاصة من جانب الحريصين على المحكمة، دون أي نقاش يحمي المحكمة ويحمي في الوقت نفسه، الداخل اللبناني، من اهتزازات شبيهة بزلزال اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

وأضافت "السفير" : بهذا المعنى، يصبح السؤال مشروعاً عما يطلب حول "داتا" الاتصالات الخلوية (بما في ذلك الرسائل) منذ العام 2004 حتى يومنا هذا، يصبح السؤال مشروعاً عن طلب عشرات ومئات الملفات من القضاء اللبناني، عن طلب أرشيف مؤسسة قوى الأمن الداخلي كله، عن طلب أرشيف جوازات السفر والبصمات وحركة الدخول إلى لبنان والخروج منه عبر المطار وكل المرافق البرية والبحرية من جهاز الأمن العام.

سادساً: ماذا يجري في مطار رفيق الحريري الدولي؟ ما هي قصة السيارات التابعة لبعض السفارات، وخاصة الأميركية، التي تدخل إلى حرم المطار، وصولاً إلى سلم الطائرة، سواء في حالة سفر موظفين (هكذا يقال) أو استقبال موظفين، وكيف يمكن أن يمر خبر أو "عين" في صحيفة لبنانية، حول إفراغ طائرة نقل عسكرية أميركية حمولة في مطار بيروت، بينها "كونتينرات" قبل أن يقال أنها جزء من البريد الدبلوماسي للسفارة الأميركية في بيروت؟ ما هي مسؤولية أمن المطار والأمن العام وأين مسؤولية إدارة الجمارك عن مثل هكذا خرق متكرر أيضا؟


وختمت "السفير" تحليلها للـ" الواقعة - الفضيحة" بالقول : وما يسري على المطار، يسري على المروحيات الأميركية التي تصل من مطارات قبرص أو بعض السفن الأميركية قبالة لبنان، إلى مهبط مروحيات السفارة الأميركية في عوكر مباشرة، وهو أمر يكاد يصبح بعد حين متعذراً في العراق نفسه، بينما تشرعه الدولة اللبنانية من دون حسيب أو رقيب...


أما صحيفة "الأخبار"، فقد تطرقت في افتتاحيتها الى الخلافات بين مصرف لبنان ووزارة المال حول القرار التي اتخذته وزيرة المال ريا الحسن والقاضي بالتوقّف عن إصدار سندات الخزينة حتى إشعار آخر، وتحت هذا العنوان كتبت: المعلومات التي كشفتها "الأخبار" في عددها الثلاثاء الماضي عن تراكم فائض في حساب الخزينة يبلغ نحو 6500 مليار ليرة (أو ما يعادل 4.3 مليارات دولار)، أثارت صدمة فعلية، لا سيما أن المشاورات التي يجريها فريق رئيس الحكومة سعد الحريري لإقناع الكتل النيابية الأساسية بالقبول بزيادات ضريبية واسعة لم تتطرّق إلى هذا الأمر إطلاقاً، لأن ذلك كان سيزيد من صعوبة التوافق، وسيمنح المعترضين والمتحفّظين على زيادة ضرائب الاستهلاك حججاً أقوى لإجهاض هذه الإجراءات ومنع إمرارها...

وتابعت الصحيفة : فحجم الفائض المذكور كبير جدّاً بكل المقاييس، وهو يمثّل نحو 38% من مجمل الإنفاق المحقّق في العام الماضي، ونحو 145.6% من قيمة العجز في العام نفسه التي بلغت نحو 4462 مليار ليرة، وهو بالتالي يغطّي كامل العجز المتوقّع في مشروع موازنة هذا العام، بما في ذلك الإنفاق الإضافي المتوقّع أن يبلغ 2000 مليار ليرة، وذلك من دون اتخاذ أي إجراء ضريبي استثنائي!


وفي السياق نفسه، قالت "الأخبار": الصدمة التي أثارها نشر هذه المعلومات - الفضيحة، اضطرّت وزيرة المال ريا الحسن إلى التعجيل باتخاذ قرار كان مؤجّلاً بانتظار التوافق على مشروع الموازنة والوصول إلى تسوية مع حاكم مصرف لبنان في شأن البدائل لامتصاص السيولة وآليات مساهمة المصارف في دعم الموازنة... فسارعت، بعد التشاور مع رئيس الحكومة سعد الحريري، إلى إبلاغ مصرف لبنان في اليوم نفسه لنشر المعلومات (أي الثلاثاء) بالتوقّف عن إصدار سندات الخزينة حتى إشعار آخر، لأسباب، قال سلامة أمس، إنها تعود إلى الفائض المتوافر في حساب الخزينة، ولاعتبارات ترتبط بمشروع الموازنة... أي إن سلامة قصد أن يوضح أن هذا القرار لا يرتبط فعلياً بمبدأ امتصاص السيولة الفائضة الذي سيستمر بالأدوات الأخرى، وأهمها شهادات الإيداع التي يصدرها مصرف لبنان، وإنما يرتبط بالشكل، أي برغبة فريق سعد الحريري في المحافظة على نسبة عجز وهمية تبدو للآخرين كأنها نتيجة عملية ضبط وتشدد ماليين، وبالتالي تصبح زيادة الضرائب مبررة، بهذا المعنى، ووفقاً للشعار، الذي كان يردده رئيس مجلس الوزراء السابق فؤاد السنيورة منذ أن كان وزيراً للمال في حكومات الرئيس الراحل رفيق الحريري، عن أن "لا إنفاق إضافياً من دون إيراد إضافي"، وهذا هو الشعار الذي ساهم في تفاقم أزمات الكهرباء والمياه والنقل وارتفاع أسعار الاتصالات ورسوم البنزين...


وعرضت الصحيفة لموقف سلامة فكتبت: لقد انتهز سلامة رعايته أمس لمنتدى الاتحاد العام للغرف العربية عن "الحوكمة وإدارة المخاطر والالتزام في قطاع المال والأعمال"، ليشرح موقفه بكل وضوح.


فقد أعلن أن التحكم بالتضخم والحدّ من المضاربة، على الرغم من السيولة المرتفعة، سيبقيان الهدف الأساسي لمصرف لبنان. ومن أجل تحقيق ذلك، سيتابع عن كثب تطوّر السيولة المتوافرة في الأسواق وتأثيرها على تطور أسعار الأصول والخدمات، واضعاً هدفاً بأن لا يتجاوز معدّل التضخّم 4% في عام 2010.


وقال سلامة، بعد إعلانه قرار وزارة المال بالتوقّف عن إصدار سندات الخزينة، إن مصرف لبنان سيواصل سحب فائض السيولة من خلال إصدار شهادات الإيداع، وذلك منعاً لارتفاع أسعار الأصول والخدمات ومنعاً للمضاربة وحماية لميزان المدفوعات ... إلا أنه غمز من قناة وزارة المال وما تمثّله، بإشارات واضحة إلى خطأ هذا القرار برأيه.


أما موقف الرئيس سعد الحريري، فنقلته الصحيفة عن مستشاره وزير المال السابق، محمد شطح الذي يعتقد أن قرار وزارة المال بالتوقّف عن إصدار سندات الخزينة له ما يبرره، مشيراً إلى أن إدارة السيولة هي مهمة ثانوية قياساً على المهمة الرئيسية التي تتطلب الإجابة عن أسئلة أخرى، فالمهم أن نعلم إلى أي مدى يجب تعقيم هذه السيولة؟ أو إلى أي درجة يجب امتصاص السيولة من القطاع المصرفي؟ وأي مستوى من أسعار الفائدة مطلوب في إطار هذه العملية بما ينسجم مع متطلبات الأسواق؟


ويلفت شطح، بحسب الأخبار" إلى أن كلفة تعقيم هذه السيولة ستترتب على الخزينة اللبنانية في كل الأحوال، إما مباشرة عبر امتصاصها من خلال إصدار سندات خزينة إضافية، وإما بشكل مقنّع عبر إصدار شهادات إيداع وزيادة ودائع المصارف لدى مصرف لبنان.


وأوضح شطح أن وزارة المال اضطرّت في الفترة السابقة إلى إصدار سندات خزينة تفيض عن حاجاتها التمويلية بهدف امتصاص السيولة الفائضة من السوق، لأن مصرف لبنان كان قد أوقف لفترة طويلة نسبياً إصدار شهادات إيداع، وبالتالي كان هناك ضرورة للقيام بذلك. إلا أن العملية أدّت إلى تسجيل فائض كبير في حساب الخزينة، وهذا يعني أن وزارة المال قامت بوظيفتها وبدورها في تأمين حاجات الدولة التمويلية، وبات لديها مبالغ إضافية احتياطية تزيد على المعدلات الموضوعة سابقاً، والتي توازي 1.5 مليار دولار شهرياً على أساس أن حاجات لبنان التمويلية تصل إلى 13 مليار دولار سنوياً.


بدورها، تناولت صحيفة "النهار" في افتتاحيتها زيارة الرئيس اللبناني ميشال سليمان الى موسكو ولقاءه بالرئيس الروسي ديمتري مدفيديف، فكتبت عن الزيارة: اكتسبت زيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان لموسكو طابعاً مهماً في الشكل والمضمون، مع ان العلاقات الثنائية بين لبنان وروسيا تتصف عموما بالدفء التقليدي"، وتابعت: واذا كانت المحادثات الموسعة تناولت جوانب عدة من تعزيز التعاون الثنائي في قطاعات مختلفة، فقد بدا واضحاً التركيز على التعاون العسكري الفني في ضوء الهبة الروسية السابقة للبنان بتقديم عشر مقاتلات "ميغ 29" وقد رفض وزير الدفاع الياس المر في هذا المجال كشف تفاصيل مذكرة التعاون التي وقعها في موسكو صباح امس، مشيراً الى أن "أمورا كثيرة ستتبلور في المرحلة المقبلة في مجال التعاون العسكري اللبناني - الروسي"، ولم ينفِ كما لم يؤكد معلومات عن استغناء لبنان عن هذه الهبة وطلب استبدالها بمساعدات أخرى.


أما خلاصة الموقف الروسي من لبنان، فأدلى بها الرئيس ميدفيديف في لقاء صحافي مشترك مع نظيره اللبناني، اذ أوضح ان "روسيا كانت ولا تزال تدعو الى الحفاظ على سيادة اراضي الجمهورية اللبنانية ووحدتها وتعتبر انه من غير المقبول اطلاقاً اي محاولات للتدخل في شؤونها الداخلية".
 

ونقلت "النهار" عن مدفيديف قوله "ان كل المسائل المدرجة على جدول اعمال هذا البلد المتعدد الطائفة والمعقدة للغاية يجب ان يحلها اللبنانيون بأنفسهم وفقاً لما ينص عليه الدستور اللبناني".


وعن زيارة الرئيس الحريري الى دمشق، رأت الصحيفة أن رئيس الوزراء نأى بنفسه عن الرد على انتقادات سورية وجهت اليه عبر صحيفة "الوطن" السورية أول من أمس على خلفية تصريحات أدلى بها قبل أيام في شأن تاريخ العلاقات بين لبنان وسوريا.


وأشارت الصحيفة الى قول الحريري في هذا الصدد أمس: "أنا قررت أن أسير في خط لن أتراجع عنه وعملية بناء الثقة مستمرة على قدم وساق ولن يعطلها شيء لا كلمة من هنا ولا كلمة من هناك (...) قررت السير في اعادة بناء هذه العلاقة لانها في مصلحة لبنان وسوريا والمصلحة الوطنية والعربية".


وأضافت الصحيفة أنه لوحظ أمس ان بعض الصحف والمواقع الالكترونية السورية استمر في حملة الانتقادات للحريري حيث نشرت صحيفة "الوطن" ان زيارة رئيس الحكومة اللبنانية لدمشق "كانت شخصية اكثر مما كانت رسمية من أجل فتح المجال لمحادثات عميقة وصريحة ولبناء العلاقة الشخصية بين الزعيمين"، وتساءلت: "ماذا حصدنا في المقابل؟ لا يزال الكثير في لبنان من حلفاء الحريري يتحدثون بلهجة مفخخة عن سوريا كما لا يزال من يصب حقده على السوريين (...)"، وأضافت: "العتب على من يصنف نفسه حريصاً على لبنان وعلى فتح صفحة جديدة في العلاقات السورية - اللبنانية".

2010-02-26