ارشيف من :أخبار لبنانية

الوزير السابق الياس سابا لـ "الإنتقاد.نت": ما هي الحكمة من استقطاب الودائع المالية من الخارج؟؟

الوزير السابق الياس سابا لـ "الإنتقاد.نت": ما هي الحكمة من استقطاب الودائع المالية من الخارج؟؟

"الإنتقاد.نت" ـ عبد الناصر فقيه


قررت وزارة المالية التوقّف عن إصدار سندات الخزينة حتى إشعار آخر، الأمر الذي ردت عليه حاكمية مصرف لبنان برفض تعطيل "هذا التصحيح الكبير"، وهي أول مرة يخرج إلى الملأ الخلاف في وجهات النظر بين الطرفين، ترافق ذلك مع سعي دؤوب لرئاسة الحكومة من اجل إقناع الكتل النيابية الأساسية بالقبول بزيادات ضريبية واسعة، وهو أمر أثار تساؤلات في أوساط المراقبين الذين ذّكروا بالبيانات الحكومية والرسمية (وزارة المال ومصرف لبنان) التي تغنت دوماً بكون البلاد نقطة استقطاب للودائع المالية العالمية.

وزير المال السابق الياس سابا أكد في حديث خاص لـ "الإنتقاد.نت" أن "الطرفين(وزارة المال والمصرف المركزي) بحاجة لإعادة النظر في الطرق والآليات المعتمدة من ناحيتي النفقات أو الإيرادات"، وأوضح سابا أن "النظام المصرفي اللبناني تلقى المزيد من الودائع القادمة من الخارج،خاصة بعد الأزمة المالية العالمية عام 2008، وبالتالي حصل فائض في ميزان المدفوعات بشكل غير مسبوق"، وتسأل الوزير سابا عن "منفعة أن يستدر لبنان ودائع مصرفية من الخارج؟ وبحجم يفوق قدرته على استعمال هذه الأموال النقدية في المجالات الداخلية، سواء في القطاع العام أو القطاع الخاص؟"

وأوضح سابا أنه بشكل عام فإن "الوديعة القادمة من الخارج، التي يأخذ أصحابها ما معدله 3% كفوائد، تستدين الخزينة قسماً منها، والقطاع الخاص يستدين قسما ثانياً، ويبقى قسم ثالث لا يستطيع الإقتصاد أن يستوعبه، لا القطاع العام ولا القطاع الخاص، لأنه لا يوجد مجالات استثمار داخلي تغطي الإستدانة على أساس الفائدة المتبقية للقسم الثالث، مما يضطر النظام المصرفي اللبناني لأن يضع هذا القسم الثالث في الاسواق العالمية، بنسبة فائدة لا تتجاوز 1%".

وجزم وزير المال السابق بأن "هذه العملية لم تعد مربحة، وهي خسارة فعلية أن يتم استقطاب ودائع من الخارج بما يفوق حاجة الإقتصاد المحلي، سواء القطاع العام أو القطاع الخاص، وكي لا تخسر المصارف، نظراً للفائدة المتدنية على القسم الثالث، يتم الطلب من وزارة المالية إصدار سندات خزينة، وهي عبارة عن دين من البنوك بما يفوق الحاجة، بنسبة 6% و7% مما يحول دون خسارة المصارف".

وأضاف سابا أنه بالمقابل فإن "المصرف المركزي يصدر شهادات إيداع للبنوك، عبر الطلب من البنوك أن تضع اموالاً لتأخذ عليها فوائد بنسبة 6%، مما يمنع خسارة النظام المصرفي اللبناني"، وهذا يوصل إلى نتيجة مفادها "اننا نضطر كخزينة لأن نصدر سندات خزينة تفوق الحاجة، وندفع فوائد يتم تغطيتها من قبل الضرائب المفروضة على الناس، أو نطلب من المصرف المركزي أن يصدر شهادات ايداع يدفع الفرق فيها من حسابه".

وطالب وزير المال السابق الياس سابا "بعدم التشجيع على استقبال الودائع المالية من الخارج بالحجم الذي يتخطى حاجة الإقتصاد المحلي، وإعادة النظر في النفقات، أي أن يتم عقلنتها"، وكشف سابا أن "المصارف تسلف للإستهلاك، إن كان سلعاً جارية أو سلعاً معمرة، وقلما تسلف للإستثمار الذي يزيد الدخل، إن كان للمشاريع الصغيرة أو المتوسطة التي ترفع من مستوى الناتج المحلي، والقروض التي تقدم للمشاريع الإنتاجية تواجه صعوبات وعراقيل كثيرة قبل الموافقة عليها".

وأستغرب الوزير السابق الياس سابا عن معنى القول بأن "لا إنفاق إضافي بدون إيراد إضافي"، وأضاف أن "لا داعي لإيراد إضافي في ظل الإنفاق على ملفات لا ضرورة أو حاجة إجتماعية أو إقتصادية لها، وكأن كل الإنفاق والإيراد السابقين، غير قابلان للنقاش والبحث، وهذا أمر غير صحيح"، ورأى سابا أنه "يجب إعادة تدوير الإنفاق، وجلب موارد إضافية للخزينة من غير المصادر التي تحمل أعباءً إضافية للمواطنين والفقراء".


واعتبر الوزير سابا أن "أي تبديل بالسياسة النقدية سيؤدي إلى إعادة توزيع الثروة والدخل، وهذا سيكون على حساب الطبقة الغنية وعلى رأسها المصارف والاثرياء، وستكون النتيجة لمصلحة الفقراء ومتوسطي الدخل، وهذا ما يمنع تحقيق أي تبديل جذري بالسياسة النقدية"، وشدد سابا على "ضرورة إعادة النظر في مجالات الإنفاق ومصادر الإيرادات للدولة، لأن هذا المجالات غير ثابتة بالمفهوم العلمي والوطني".


وحول زيادة الضرائب التي تنوي رئاسة الحكومة تمريرها في مجلسي الوزراء والنواب، أعتبر الوزير سابا أن "حزب الله هو الوحيد الذي يستطيع منع تمرير هذا المشروع"، معرباً عن اعتقاده أنه "سيقف بوجه هذه الأعباء الضرييية الجديدة التي ستفرض على الناس، نظراً لأهمية وخطورة هذا المشروع، وهو الأمر الذي سيدفع بالقوى الأخرى لعدم الموافقة على هذا المشروع".


2010-02-27