ارشيف من :أخبار لبنانية
جودت المتعامل مع "الموساد" يملك تقنية جديدة غير مسبوقة لا تشبه أياً من التقنيات السابقة
داهمت قوة من مديرية المخابرات في الجيش اللبناني، محلاً يملكه جودت خوجة الموقوف بتهمة التعامل مع "الموساد" الصهيوني، وهو معدّ لبيع قطع غيار السيارات في شارع الحرية قرب مسجد طينال، في طرابلس، وصادرت منه تقنية اتصالات متطوّرة قادرة على الاتصال بالطائرات حتّى ولو كانت من دون طيّار. كما صودر جهازا كومبيوتر محمولان، كان أحدهما موصولاً بصحن لاقط (ساتلايت)، فضلاً عن مصادرة سيارتي "مرسيدس".
وتبين أن جودت يملك تقنية جديدة غير مسبوقة، وتحتاج الى تحليل ولا تشبه أياً من التقنيات السابقة، ذلك أنه وأثناء تنقله في أي مكان يقوم بربط جهاز خلوي بكومبيوتر محمول وأحياناً جهازي كومبيوتر أحدهما ثابت في السيارة والثاني محمول، وينتهي دوره عند حدود تنفيذ عملية الربط حيث يبدأ الصهاينة بالحصول على المعلومات التي يريدونها، الأمر الذي فتح الباب أمام دخول فريق لوجستي كبير، في الجيش، على خط تفكيك الجهاز ومعرفة الأهداف التي ينقلها وهل هي عملية مسح للأجهزة الخلوية ولكل عمليات الاتصالات في نقطة معينة أم أنه جهاز تنصت عالي الدقة.
وعلمت صحيفة "السفير" أن "جودت اعترف أمام المحققين بأنه بدأ بالعمل مع الاسرائيليين في العام 2000، وكان ينتقل بصورة دورية من بيروت الى قبرص حيث التقى هناك بعدد من الضباط الاسرائيليين الذين كانوا يزودونه بتقنيات ويحصلون منه على ما يريدون من معلومات لقاء مبالغ مالية طائلة، خاصة أن جودت كان يرتبط بمنظومة علاقات اجتماعية جعلته يصبح مقرباً من عدد كبير من الشخصيات المرموقة في المجتمع الشمالي، فضلا عن بذخه الكبير سعياً الى تطوير هذه المنظومة".
وبحسب جيران الموقوف جودت، فإنّ "الأخير كان يبقى في محلّه المعدّ لبيع قطع غيار السيّارات حتّى ساعة متأخّرة من الليل، حيث يعمل على جهاز الكومبيوتر المحمول، وأنه كان بحكم عمله يتجول في معظم المناطق اللبنانية، بما في ذلك الجنوب والضاحية الجنوبية (مناطق الغبيري وحارة حريك بصورة خاصة)، وبشكل شبه يومي، وذلك بحجّة شراء أو بيع قطع غيار السيّارات".
وأعربت مصادر أمنية عن اعتقادها بأن يكون جودت قد أعطى "الموساد"، إحداثيات حول مئات المواقع في كل لبنان، وبينها بطبيعة الحال، أهداف في طرابلس مثل مسجد طينال ومكتب حزب الله الموجود في محلّة محرم (أغلق بعد 7 أيار)، إضافة الى منزل المسؤول السياسي للحزب في محلّة البحصاص، فضلاً عن أهداف أخرى في طرابلس تتعلّق بمراكز الحركات والجمعيات الاسلامية، وجسر الطائف، خصوصاً أنّ الأجهزة التي تمّت مصادرتها من محلّه ومنزله قادرة على الاتصال بالطائرات ولا تشبه أياً من منظومات الاتصالات مع أي من الشبكات الأخرى.
الى ذلك، كشف المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي لـ"السفير" أنّ "التحقيقات الأوّلية التي تجريها شعبة المعلومات مع الموقوف ميشال عبدو أظهرت وبالدليل القاطع، أنّه متورّط في اغتيال القيادي في المقاومة الإسلامية غالب عوالي صبيحة 19 تموز 2004، بعيد لحظات من خروجه من منزله في محلّة حي معوض في الضاحية الجنوبية، وتفقّده سيّارته والصعود فيها".
وقال ريفي إنّ "دور ميشال عبدو في هذه الجريمة، قام في الأساس على تأمين وتسهيل عملية انتقال عناصر من جهاز "الموساد" الإسرائيلي إلى مكان سكن عوالي حيث قام باستقبالهم منذ وصولهم إلى الشاطئ اللبناني ما بين منطقتي خلدة والناعمة ونقلهم إلى مسرح الجريمة ثمّ أعادهم بعد تنفيذ الجريمة، لتتقاطع إفادته مع ما سبق للعميل الموقوف ناصر نادر أن أدلى به في جميع مراحل التحقيقات الأولية والاستنطاقية من ضلوعه في اغتيال عوالي".
وأشار اللواء ريفي إلى أنّ "عبدو مدرّب ومحترف، وحاول مراراً التملّص من اعترافاته، ولكن أظهرت دلائل قاطعة أنّه متورّط في اغتيال عوالي"، مشدّداً على أنّ "شعبة المعلومات كانت تراقب عبدو منذ ثلاث سنوات وترصد تحركاته للتحقّق من تعامله مع الموساد
في هذا الوقت، يتوالى تداعي الشبكات الاسرائيلية فصولاً، وجديده في الساعات الماضية توقيف مشتبه فيه بالتعامل مع العدو الصهيوني في بلدة الماري يدعى "ب.ي. ب." وهو الثاني خلال ايام، في البلدة المذكورة بعد توقيف حمد س. الذي قاد الى "ب. ي. ب".
وقال مصدر امني لـ"السفير" ان الموقوف الجديد هو ضابط سابق في ميليشيا أنطوان لحد من مواليد العام 1966. ومعه، فيما كانت قوة من الجيش تداهم منزله ليل امس، من أجل مصادرة بعض المقتنيات وبينها أجهزة اتصال ووثائق.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018