ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم : افتتاحيات الصحف ترصد تداعيات التصويت في مجلس الوزراء على التعيينات القضائية
"الانتقاد.نت"
استحوذت جلسة مجلس الوزراء وما رشح عنها من تعيينات قضائية على اهتمامات الصحف المحلية الصادرة هذا الصباح ، إلى جانب بروز حرب البيانات والبيانات المضادّة بين القوات اللبنانية ورئيس الحكومة الاسبق عمر كرامي بعد تعرّض الاخير الى حملة مرّكزة عليه على خلفية انتقاده المشاركين في طاولة الحوار الوطني ومن ضمنهم رئيس الهيئة التنفيذية في القوات سمير جعجع .
وبالعودة الى مجريات جلسة الحكومة ، رأت صحيفة السفير ان "مجلس الوزراء قطع الخطوة الاولى على طريق الألف ميل في ملف التعيينات، وعيّن في جلسته أمس برئاسة الرئيس سعد الحريري القاضي والوزير السابق خالد قباني رئيسا لمجلس الخدمة المدنية، والقاضي عوني رمضان رئيسا لديوان المحاسبة، والقاضي احمد اكرم بعاصيري رئيسا لهيئة التفتيش القضائي".
وأضافت أن "المفاجأة فلم تكن بطبيعة الحال في الاسماء المنتقاة والتي كانت معروفة، بل في طريقة "توليدها"، إذ انها خرجت الى النور عبر التصويت الذي ألح عليه الرئيس سعد الحريري، فحصلت على موافقة 20 وزيرا بينما اعترض وزراء تكتل التغيير والاصلاح جبران باسيل وفادي عبود وشربل نحاس، وامتنع وزيرا حزب الله عن التصويت. وحتى تكتمل المفاجأة، تبين بعد عدّ الأصوات ان وزير "الطاشناق" ابراهام دده يان المنتمي الى التكتل العوني هو الذي أحدث الفارق ورجّح بصوته كفة الثلثين التي يحتاج اليها قرار إجراء التعيينات في الفئة الاولى.
وأبلغ دده يان "السفير" انه مارس قناعته وصوّت وفق ما يمليه عليه ضميره، من دون ان يعد الاصوات. وأضاف: في هذا الموضوع تمايزت عن التيار الوطني الحر ولكن في المواضيع الاخرى، أنا معهم.
وقد أثار السيناريو الذي تحكم بمسار جلسة امس الكثير من الاحتمالات، وسط تساؤل عن سر موقف وزير الطاشناق، وفي أي سياق أتى، وهل هو مؤشر الى تصدع في تكتل التغيير والاصلاح ام انه يخفي في طياته قطبة مخفية معينة، وهل ان الدفعة الاولى من التعيينات جاءت في إطار اتفاق سياسي يشمل الرؤساء الثلاثة وربما غيرهم أيضا فيما ُترك للاخراج ان يضع بعض المؤثرات التشويقية، ام ان الاصطفاف الذي شهدته الجلسة يؤشر الى خلل ما في صفوف المعارضة السابقة جعل وزراء "أمل" يصوتون لصالح التعيينات خلافا لموقف وزراء "الاصلاح والتغيير" وحزب الله الذي بدا محرجا بين رغبته في عدم الاصطدام بالحريري وحرصه على مجاراة عون في اعتراضاته النابعة من اجتزاء التعيينات القضائية وحصرها في ثلاثة مراكز بينما جرى إهمال ملء الشواغر في المراكز المسيحية.
وفي معلومات "السفير" حول وقائع الجلسة، بدا ان الرئيس الحريري كان مصرا على إخضاع التعيينات القضائية الى التصويت في حال تعذر التفاهم عليها، وحاول الوزير جبران باسيل ثنيه عن طرح الموضوع على التصويت، وشرح الاسباب التي تستدعي تأجيلها، وفي طليعتها ان الشغور لا يقتصر على المراكز الثلاثة التي يراد ملؤها، بل يشمل مراكز اخرى حيوية في مجلس الخدمة وديوان المحاسبة وهيئة التفتيش القضائي، وبالتالي من الافضل الانتظار قليلا الى حين الاتفاق على ملء كل هذه الشواغر بما يجعل التعيين يكتسب الفعالية والزخم المطلوبين.
ولكن الحريري أصر على موقفه، وتدخل الوزير محمد خليفة محاولا طمأنة وزراء "التغيير والاصلاح" من خلال التأكيد ان باقي التعيينات القضائية ستستكمل.
وحين أوحى الوزير محمد فنيش بعدم حماسة حزب الله لإقرار التعيينات القضائية مجتزأة، خاطبه الحريري قائلا: كنت أفترض اننا متفقون وأنت تعرف ذلك، إلا إذا "بطّلنا متفقين..".
ورد عليه فنيش بالقول: اتفقنا على المبدأ يا دولة الرئيس، لا على هذا الشكل الذي تتخذه الامور.
ولوحظ ان وزراء "اللقاء الديموقراطي" سعوا الى تأدية دور توفيقي في الجلسة، واقترح الوزير وائل ابو فاعور تسوية تقضي بتأجيل البت في المسألة الى الغد(اليوم)، بحضور رئيس الجمهورية الذي سيترأس جلسة مجلس الوزراء الاستثنائية، بما يتيح إجراء المزيد من المشاورات لإيجاد مخرج، إلا ان اقتراحه لم يلق موافقة، ثم حاول مرة أخرى تدوير الزوايا، قائلا: أنا أتفهم ملاحظات الوزير باسيل، ولكن لنعط الاولوية لما هو مطروح من تعيينات مع الاخذ بعين الاعتبار ما أدلى به الوزير باسيل لجهة ضرورة ملء الشواغر الاخرى في الهيئات القضائية، وإعطائها الاسبقية في التعيينات المقبلة. وأضاف: إذا فشلت الحكومة في التعيينات وخرج وزير الاعلام بهذه الحصيلة الى الرأي العام، فإن ذلك سيعني فشلا ذريعا لكل تجربة الحكومة وسيدخل البلد في أزمة سياسية مفتوحة.
إلا ان باسيل تمسك بموقفه، ومع تطور النقاش علت نبرة صوته، فتوجه اليه ابو فاعور بالقول: «لماذا أنت متوتر.. إخفض صوتك»، فأجابه باسيل: ولو .. ما بمون عليك؟
وتوجه الوزير بطرس حرب الى الحريري بالسؤال: هل ان فخامة رئيس الجمهورية موافق على التعيينات القضائية المطروحة، فأجابه الحريري: طبعا.. ، بحسب ما ذكرت "السفير".
من جهتها، أشارت صحيفة النهار الى أن "المفارقة التي طبعت الجلسة، ان دفعة التعيينات التي تناولت ثلاثة مناصب فقط لم تخرج من "خروم الشبك" الحكومي الا بعد طرحها على التصويت، وذلك غداة تلميح رئيس مجلس النواب نبيه بري للمرة الاولى الى انه لا يمانع في اللجوء الى التصويت متى تعذر التفاهم من اجل تحريك الجمود الحكومي".
وعلمت "النهار" ان رئيس الوزراء سعد الحريري طرح المشروع الذي يلحظ تعيين الوزير السابق القاضي خالد قباني رئيسا لمجلس الخدمة المدنية والقاضي عوني رمضان رئيسا لديوان المحاسبة والقاضي احمد بعاصيري رئيسا لهيئة التفتيش القضائي. وكانت له مداخلة ابرز فيها اهمية هذه الخطوة الاولى في اصدار التعيينات من اجل تفعيل عمل المؤسسات والادارات ومجالس الرقابة وملء الشغور، مشددا على ضرورة استكمالها سريعا بالدفعات الاخرى.
وكشفت مصادر وزارية لـ"النهار" ان الموضوع اثار عاصفة من المناقشات الحادة بدا معها فتح ملف التعيينات كأنه يهدد مسار الحكومة كلا مع ان "خريطة" التحالفات السياسية فيها بدت شديدة الالتباس وسط تأييد معظم الوزراء للتعيينات وان يكن بعضهم جاراها من باب تمرير العاصفة واستدراك آثارها لاحقا بالدفعات التالية.
واوضحت المصادر ان ثلاثة وزراء من "تكتل التغيير والاصلاح" هم جبران باسيل وشربل نحاس وفادي عبود عارضوا التعيينات بشدة، فيما لوحظ ان الوزير ابراهام دديان ايدها وصوت الى جانبها مع الموافقين عليها.
"النهار" نقلت عن الوزير باسيل قوله: "عاش الاصلاح وعاشت المناصفة في تعيينات كهذه مجتزأة وغير كاملة وتتسبب بمشكلة كبيرة في البلد اذا لم يلتزم مجلس الوزراء تعيين كل الهيئات الرقابية ومنها ديوان المحاسبة وهيئة التفتيش والهيئة العليا للتأديب وهيئة الاستشارات والتشريع". وانتقد "مجيء التعيينات من فئة واحدة وطائفة واحدة فهي تضرب التوازن وتخل بمبدأ المناصفة وتنم عن اتفاقات فئوية". وأضاف: "أعطينا الحق في وجهة نظرنا في مجلس الوزراء مع وعد قطع لنا بأن يتم تعيين الهيئات المتبقية واذا لم يلتزم مجلس الوزراء هذا الوعد فهناك مشكلة كبيرة، ونحن لا نقبل أن تأتي التعيينات على حساب فريق"، مشيرا الى ان "أي فريق آخر لم يعترض على الامر ونحن في كل مرة نتحمل وزر الدفاع عن دور المسيحيين وحضورهم وحقوقهم".
على صعيد حملة "القوات" على الرئيس كرامي ، لفتت صحيفة اللواء الى الرسالة التي نقلها المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين خليل للرئيس كرامي، والتي وصفت بأنها رسالة تقدير من السيد نصر الله على مواقفه الوطنية الكبيرة·
وأضافت أن "خليل شدد على أن الرئيس كرامي سيبقى ركناً أساسياً من أركان الوطن سواء أكان في المعارضة أم في 8آذار،مؤكداً أن وجهة نظر حزب الله معروفة وهي وجود معايير محددة وواضحة وواحدة للأفرقاء الذين يمكن أن يشاركوا على طاولة الحوار مشدداً على أن الحزب لا يتخلى عن أي من حلفائه، موضحاً أن حزب الله ذاهب إلى الحوار وفي يديه رؤية معينة عن الإستراتيجية الدفاعية·
وتابعت الصحيفة ان "حزب الله أرفق رسالة التقدير، بموقف تضامني معه ضد الهجوم الذي تعرض له كرامي أمس من قبل القوات اللبنانية رداً على وصفه لجعجع المجرم والقاتل، فأكد وقوف الحزب إلى جانب كرامي لما يمثله من قيمة وطنية كبرى، مشيراً الى ان لغة الشتائم والإثارة التي استخدمها بيان القوات، يشكل اهانة لكل اللبنانيين ولموقع رئاسة الجمهورية"·
وفيما اكتفى المكتب الإعلامي لكرامي بتعليق مقتضب على بيان "القوات" لفت الإنتباه الموقف التضامني الذي اعلنه نائب طرابلس محمد عبد اللطيف كبارة الذي رأى أن محاولة القوات الدفاع عن قائدها في السياسة فإنه لا يمكن أن تشكل الغوغائية السياسي ولغة الحشرات التي اعتمدتها في بيانها تبرئة من حكم قضائي مبرم من أعلى سلطة قضائية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018