ارشيف من :أخبار لبنانية

مقاطعة "إسرائيل"... مهمة أخلاقية عالمية

مقاطعة "إسرائيل"... مهمة أخلاقية عالمية
"الثورة السورية" - حكمت فاكه

بدأ الصراع العربي - الاسرائيلي ولاسيما الفلسطيني منه يأخذ بعداً جديداً في الظهور مؤخراً كوسيلة فعالة للاحتجاج السلمي على الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والمتمثل بالدعوات القوية لمقاطعة "اسرائيل".

فقبل حوالي أربع سنوات أطلقت مجموعة تضم نشطاء فلسطينيين ومنظمات من المجتمع المدني نداء دولياً يدعو المواطنين والشركات للانضمام إلى حملة مقاطعة إسرائيل احتجاجاً على ممارسات الاحتلال، وقد ساهمت الحرب الاسرائيلية في لبنان عام 2006 وفظاعات الحرب الاسرائيلية ضد سكان قطاع غزة، في حشد المعارضة الواسعة في صفوف الرأي العام الدولي، ضد اسرائيل واستمرارها في احتلال الأراضي الفلسطينية وتماديها في بناء المستوطنات ومع مرور الوقت، أخذ زخم المقاطعة يزداد ويقوى.‏

ثم سرعان ماتوسعت حركة المقاطعة لتتحول إلى حركة عالمية أكبر تحتج بفعالية على الانتهاكات الاسرائيلية للقانون الدولي وذلك بفضل جهود مواطنين عاديين وزعوا المنشورات في شوارع أوروبا و أميركا الشمالية، ونجوم تلفزيونية وسينمائية.‏


وفي هذا الإطار، انبرى نشطاء حملة المقاطعة لكتابة رسائل تفضح الشركات والمؤسسات التي تساهم بشكل مباشر أو غير مباشر، في دعم الاحتلال الاسرائيلي وتندد بها وقد أفلحت هذه الحركة بتحقيق تفاعل دولي معها بزخم ملموس، حيث قرر الصندوق النرويجي الانسحاب من شركة الأسلحة الاسرائيلية "إلبيت" كما تكبدت شركة فيوليا الفرنسية التي تشارك في إنشاء ترام القدس المزمع أن يربط القدس الغربية بالمستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية انتكاسات عديدة نتيجة لحملات الدعاية السلبية التي أطلقتها حملة المقاطعة ضدها.

كما أرغم ضغط النقابات في إيرلندا، حيث تدير فيوليا ترام دبلن الشركة على إلغاء صفقة لتدريب سائقي ومهندسي ترام القدس المحتلة.‏


وفي تشرين الأول من العام الماضي، قرر مجلس ساندويل ميتروبوليتان يورو الانكليزي إقصاء شركة فيوليا من التنافس على عقد مخطط تحسين النفايات الذي كان سيدّر عليها 1.6 مليار دولار على مدى 20 عاماً.‏
 

هذا وقد صوتت النقابات البريطانية لدعم حركة المقاطعات الجماعية "لاسرائيل" داعية إلى تسوية عادلة بخصوص الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، كما مررت نقابات جنوب إفريقية وإيرلندية قرارات مماثلة، وقد أولى نشطاء حملة المقاطعة الدولية لاسرائيل اهتماماً خاصاً لعملاق الألماس الأوزبكي المولد ليف ليفيف وشركته إفريقيا - إسرائيل حيث نددوا بقوة بمساهماته الكبيرة في دعم المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية ونتيجة لذلك، انسحب عدد كبير من المساهمين الكبار في الشركة.‏


كما أعلنت منظمتا اليونيسيف وأوكسفام أنهما لن تقبلا تبرعات من ليفيف بسبب مساهماته المالية في مشروعات بناء المستوطنات الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وفي هذه الأثناء يجادل المنتقدون الغربيون لحركة المقاطعة بأن المقاطعة لن تكون فعالة على الأرجح لأن الدعم الأميركي غير المشروط «لإسرائيل» يضمن استمرار دافعي الضرائب الأميركيين في تمويل الاقتصاد الاسرائيلي، بما في ذلك تمويل بناء المستوطنات.

ولكن إذا كانت الأمثلة المشار إليها آنفاً لن تؤثر على الاقتصاد الاسرائيلي تأثيراً خطيراً، فإنها تبرز وعياً متنامياً وغير مسبوق بلا عدالة ولامساواة الاحتلال والمشروع الاستيطاني القائم عليه، كما تظهر تصميماً شعبياً على مستوى الرأي العام الدولي، بهدف العمل على الترويج للقانون الدولي أمام عجز النظام الدولي.‏

2010-03-05