ارشيف من :أخبار لبنانية

هذا ما قاله السيد حسن ونحن نصدّقه

هذا ما قاله السيد حسن ونحن نصدّقه
أسوأ ما في الكتابة أنها، في أحيان كثيرة، تمدّ لك لسانها، وتدير لك ظهرها، وتنأى عنك، ‏وتصادر اناملك، وتفرض عليك إقامة جبرية في عقول مسطحة وغبية، تسرح وتمرح على الشاشات ‏وفوق المسارح وبين أعمدة الصحف وعناوينها! فلا أنت قادر على الهروب منها، ولست قادراً، ‏حتماً، على التعايش معها، أو على كمّ أفواهها.‏
وأنت في حالة يرثى لها، وتتمنى لو انك أميّ حتى لا تقرأ، وأصم حتى لا تسمع، وأعمى حتى لا ترى! ‏انها أعلى درجات الاحباط.‏
ولكنك، أيضاً، في حالة تسمح لك بالهروب الى أي مكان، الى أي كتاب، الى أي رجل يعيد لك ‏الطمأنينة والقوة والارادة واحلامك الوردية التي ذبحها، من الوريد الى الوريد، مئتا ‏مليون من العرب.‏
ولقد حدث ذلك..
والله لقد حدث ذلك، ففي اليوم السادس عشر من شباط، وتحديداً في مساء ذاك ‏اليوم، كان السيد حسن نصرالله يمسك بيدي.
ويحميني بعباءته، ويغسلني بعينيه، ويقودني الى ‏الفراش لأنام مطمئناً.‏
إنها المرة الأولى التي أنام فيها مطمئناً بعد سنوات عجاف لم نسمع بها نبض شارع، ولم ينبر ‏فيها قائد يبشرك بالنصر، بل ويعدك به.‏
بدت الأمور، بعد خطاب السيد، تأخذ شكلاً آخر، فما عاد الخطاب تقليدياً، وما عادت "اسرائيل" ‏‏«ظل الله على الأرض»، وما عدنا نخشى ان يدخل اليهود علينا ويناموا في فراشنا.
ان فعلوا ‏رددنا الصاع صاعين.
إن قتلوا قتلنا.
إن هدموا هدمنا.
إن جاؤوا خرجنا اليهم.
لن ترفع ‏راية بيضاء.
لن يصلب شهداؤنا من جديد.
هكذا قال السيد حسن، ونحن نصدّقه.‏
وفي اليوم الثالث، في صباح اليوم الثالث بعد خطاب السيد حسن أكتب بفرح.
لم تعد الكتابة ‏تخيفني، فعينا السيد وذراعاه وعباءته كلها معي، وكلماته تسكنني وتعيد الحياة الى اناملي.‏
شكراً يا سيد حسن.‏


الياس عشي - صحيفة "الديار"

2010-03-08