ارشيف من :أخبار لبنانية

تحيّة متواضعة الى الشهيد عماد مغنية

تحيّة متواضعة الى الشهيد عماد مغنية

لمعرفته بطباع البشر وما في نفوسهم ترك لهم الله سبحانه وتعالى مجالا للإعلان عن ما يقومون به ‏من خير وعطاء وذلك في العديد من الآيات القرآنية الذين ينفقون من اموالهم سرا وعلانية.

‏فمن الناس من يملك الاستعداد النفسي والمادي للعطاء في السر ودون ان يعرف احد به فيشكره ‏او يثني على عمله فيكون رضا هذا الشخص من عمله شعور خاص به يحتفظ به لنفسه ويحقق به ‏ذاته بناء على مقاييس تخصه هو وحده في علاقته مع نفسه او في علاقته مع الخالق جل وعلا.‏

قسم اخر من الناس يملك القدرة النفسية والمادية للعطاء لكنه يبقى في حاجة الى دافع ‏الشهرة او الظهور ليقوم بالعطاء لكن دون ان يكون ذلك شرطاً مانعا بمعنى انه مستعد ‏للعطاء ولكنه يأمل ان يعلن عن عمله لأنه في نفسه بحاجة الى رأي الناس فيه ومدحهم له ‏وثنائهم على عمله دون ان ينفي ذلك طبعا صدق النية في العطاء.‏

القسم الثالث من البشر هم من لا يستطيعون العطاء ولا يريدونه اصلا رغم وجود القدرة ‏المادية على ذلك الا بشرط الاعلان عن عطاءاتهم.‏

من هؤلاء الانواع الثلاثة وفي هذه الايام بالذات تستوقفني شخصية الشهيد المجاهد والقائد ‏عماد مغنية.

فهو القائد والمدرب والمخطط هو الباني والمؤسس لأجيال توالت من المقاتلين ‏الاشداء في لبنان وخارجه هو العقل المدبر لعديد من العمليات الامنية النوعية هو قائد ‏الانتصارين كما طاب لسماحة السيد حسن نصر الله ان يصفه او بالاحرى ان يخبر عنه لأنه الواقع ‏وليس الصفة.‏

لكل لوحة رسام يوقع اسفل رسمته تشتهر بشهرته ويشتهر بشهرتها لكل منتج اسم او طراز يبين ‏صانعه ولكل مقال او موقف او قصة او رواية شخص يقف وراءها لتنجح فترفعه واسمه.‏

فقط عماد مغنية واقول فقط لأنني لم اعرف ولم اقرأ عن مثل سبق هذا المثل.

فقط عماد مغنية ‏اتحد والقضية حتى اختزل نفسه بها فأنكر اول ما انكر اسمه فأخفى صوته وحتى صورته واكتفى ‏باللقب او الإسم العسكري ولكن دون توقيع ودون دعاية او إعلان.‏

خرج عماد مغنية من الانا بل اخرجها من نفسه ومن مسيرته ونذر اسمه واناه ونفسه للقضية ‏التي لا شك آمن بها واستقبلها طريقا الى الله.‏

حتى إبنه لم يحظ بفرصة ان يحمله اسمه الا بعد رحيله بل بعد اعلان رحيله.

كلنا يترك ارثه ‏لخلفه وترك إرثه للجميع رجالا وعقولا وبنادق.‏

سطر عماد مغنية انجازات راسخة في لبنان ومحيطه وعلى صفحات كتاب القضية التي لم تعرف ‏الحدود ولم تلتزم الجغرافيا، قدم انجازاته، لكن دون قص الشريط ودون نقل مباشر ودون صورة ‏تذكارية ولا حتى توقيع.‏

اي نوع من البشر انت ايها القائد؟ وبأي كلمات اصفك؟؟ في صدقك ووفائك...

وفي تواضع ‏كبريائك.

وفي زهدك وعطائك، في اعتراف الكل بك ونكرانك لذاتك.‏

قليلة هي الكلمات مهما كثرت، عاجزة مهما قدرت، ومقصرة مهما بلغت، ان تعطيك حقك...

‏ومن قال انك طالبت حقا او انك قد تقبل اذا اعطيت.‏

لقد كنت في تجارة مع الله وحسبك انك معه سبحانه على وعد وموعد، ومن ينظر الى الله كما ‏تنظر، حتما لاتغــنيه ولا تفــيه ولا تعــنيه ولا تنصفه كل عطايا البشر.‏

سامي الجواد - صحيفة "الديار"

2010-03-08