ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: العراق ينتظر نتائج الانتخابات ولبنان يستعد لطاولة الحوار

بانوراما اليوم: العراق ينتظر نتائج الانتخابات ولبنان يستعد لطاولة الحوار
فاطمة شعيتو

فيما سلطت الصحف المحلية الصادرة اليوم الضوء في افتتاحياتها على سير العملية الإنتخابية في العراق كحدث عربي وإقليمي بارز، احتل انطلاق طاولة الحوار الوطني في قصر بعبدا المقرر غداً الثلاثاء حيزاً من اهتمامها في ظل توقعات تقول بأن رئيس مجلس النواب نبيه بري سيحمل مفاجآت إلى الأطراف المتحاورة على الطاولة.


صحيفة "السفير"، وتحت عنوان "العراق يعبر نفق الإنتخابات الى المجهول"، كتبت تقول في افتتاحيتها اليوم: "بأقل مما كان متوقعاً من سفك الدماء، وبأكثر مما كان مرتقباً من الإقبال على صناديق الاقتراع، عبر العراق نفق الانتخابات النيابية الثانية منذ الاحتلال الأميركي عام 2003 ، ليدخل في اختبار جديد حول مستقبله السياسي الذي تحف به المخاطر الداخلية والخارجية، والذي يمكن أن يؤدي الى تصعيد دورة العنف الطائفي مجدداً، لا سيما اذا تبين أن العملية الانتخابية غير كافية لترسيخ معادلة جديدة بين القوى السياسية المختلفة، وغير مساهمة في تشكيل حكومة عراقية جديدة في مهلة زمنية معقولة، او اذا ما أساء المحتل الأميركي التصرف مرة اخرى، أو أساء أحد جيران العراق التقدير".


وأضافت الصحيفة انه على الرغم من اتخاذ محاولة تعطيل الانتخابات شكل هجمات صاروخية وتفجيرات انتحارية، لم تميز بين العراقيين سنة وشيعة، فإن المخاوف من تعطيل العملية السياسية التي يفترض ان تلي الانتخابات زادت أمس مع إقفال مراكز الاقتراع وبدء فرز الأصوات، إلى حد إعلان حالة التعبئة الأمنية وحظر التجول في بعض أنحاء العاصمة العراقية، والاستعداد لما وصفه الرئيس الأميركي باراك اوباما في تهنئته للعراقيين بنجاح الانتخابات بـ"الأيام الصعبة للغاية" المقبلة.


وفي هذا السياق، رأت "السفير" أن العراق عبر النفق الانتخابي الى مكان مجهول وغامض، لا سيما أنه ليس من المتوقع أن تحقق أي لائحة الغالبية لتحكم وحدها، ما يعني ان تشكيل الائتلاف الحكومي الجديد قد يستغرق شهوراً، وأيضاً حسب تقدير اوباما نفسه! وأعلنت الأمم المتحدة أن النتائج الأولية للانتخابات ستبدأ بالظهور الخميس المقبل على أن تكون نهائية في 18 آذار الحالي ورسمية في أواخره.


وعن موقف واشنطن من سير العملية الانتخابية في العراق، ذكرت الصحيفة أن الرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي أكد سحب كل قوات الاحتلال من العراق نهاية العام 2011، وصف الانتخابات بـ"مرحلة مهمة" في تاريخ هذا البلد، كما نقلت الصحيفة قوله "نعرف ان العراق سيواجه أياماً صعبة للغاية وأنه قد تحصل أيضاً أعمال عنف أكثر على الأرجح، لكن العراق وككل دولة سيدة ومستقلة، ستكون له حرية اختيار طريقه الخاص".


أما صحيفة "النهار"، فقد ألقت الضوء في افتتاحيتها أيضاً على الانتخابات العراقية، فكتبت: "تحدى الناخبون العراقيون أمس أعمال العنف وتحذيرات "القاعدة"، فأقبلوا بكثافة على مراكز الإقتراع لاختيار مجلس نواب جديد يتألف من 325 نائباً في انتخابات حاسمة من شأنها أن تحدد معالم الخريطة السياسية الجديدة لأربع سنوات مقبلة يعتبر انسحاب القوات الاميركية في نهاية 2011 احدى محطاتها الرئيسية".


وتابعت الصحيفة " لم تحل الهجمات التي سبقت العملية الإنتخابية التي استغرقت عشر ساعات ورافقتها وأدت الى مقتل 38 شخصاً وجرح نحو مئة في بغداد ومحافظات اخرى، دون تسجيل نسبة مقترعين فاقت كل التوقعات وخصوصا في المناطق السنية"، وأضافت "اكتسبت الانتخابات هذه المرة قدراً كبيراً من الأهمية وأثارت حماسة، ليس فقط في العراق، بل في محيطه العربي والاقليمي وحتى العالمي، ذلك أنها تأتي بعد سنوات من عدم الاستقرار في مختلف المجالات الأمنية والسياسية والإقتصادية".

وأشارت "النهار" الى أن مراقبي الشأن العراقي يرصدون متغيرات كثيرة من المتوقع ان تلقي بظلالها على المشهد السياسي العراقي خلال السنوات المقبلة، وأحد هذه المتغيرات هو الأساس المتنامي لدى قطاع واسع من العراقيين بقدرة الدولة على الإنطلاق مجدداً بعد سنوات من التعثر والكبوات المتلاحقة، لافتة الى أن أول ملامح تلك القدرة هو قدرة الدولة على الإشراف الأمني المباشر على خطة حماية الناخبين ومراكز الاقتراع من دون الاستعانة بأية جهة أجنبية وخصوصاً الولايات المتحدة.

وعن الإقبال على الإنتخابات، ذكرت الصحيفة أن الأرقام المتوافرة لدى المسؤولين أظهرت ان العرب السنة الذين قاطعوا انتخابات 2005، شاركوا هذه المرة بنسب توازي تلك التي سجلت في المناطق الشيعية، ان لم تتجاوزها.
 

وأضافت "النهار" ان القوائم الاوفر حظاً هي "ائتلاف دولة القانون" بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي والذي يغلب عليه الشيعة، وكتلة "العراقية" بزعامة رئيس الوزراء سابقاً اياد علاوي والتي تضم احزاباً وشخصيات شيعية وسنية، و"الائتلاف الوطني العراقي" الذي يضم فصائل شيعية ابرزها "المجلس الاعلى الاسلامي" برئاسة عبد العزيز الحكيم والتيار الصدري.


وبعيداً عن أجواء الإنتخابات العراقية، تناولت صحيفة "الأخبار" في افتتاحيتها موضوع الحوار اللبناني، وتحت عنوان "مفاجأة الحوار: أمن اقتصاديّ وطائفيّة سياسيّة"، رأت الصحيفة أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري يحمل مفاجآت إلى طاولة الحوار من باب حماية لبنان، معتبرة أن الرئيسين ميشال سليمان وسعد الحريري استفادا من الزمن الباقي لانعقاد الطاولة للقيام بزيارتين منفصلتين تكرّس حضورهما على الساحة العربية، فاختتم أمس الرئيس سليمان زيارته إلى المملكة العربية السعودية، فيما يواصل الرئيس الحريري زيارته إلى الكويت.


وفي هذا السياق، ذكرت الصحيفة أن مصادر مقربة من الرئيس بري أكدت أن الأخير سيتقدّم بطلب إدراج بند الأمن الإقتصادي على جدول الأعمال، مشيرة إلى أنه سيتحدث عن الدراسات المتوافرة لديه بشأن وجود غاز ونفط في بحر لبنان، إضافةً إلى إشارته إلى الأيدي الخفية التي تمنع صدور أي قانون يسمح بالاستفادة من هذه الثروات.


ويضيف المطّلعون، بحسب ما أوردته الصحيفة، إنّ الرئيس بري سيؤكد أنّ من شأن هذا المشروع توفير التكافؤ الاقتصادي مع العدو، فضلاً عن تعزيز صمود الجبهة الداخلية، ومما في جعبة الرئيس بري أيضاً، بحسب المتحدثين، طلب لإدراج بند تأليف الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية على جدول أعمال طاولة الحوار.


الى ذلك، أشارت "الأخبار" الى أن الرئيس سليمان أكد من السعودية أمس أنّ الإسراع في تأليف هيئة الحوار الوطني جاء رداً على التهديدات الإسرائيلية، وشدّد على أنّ ذلك الردّ يكون من خلال وحدة الصف والجهوزية التامة للدفاع عن الأرض.


واعتبر الرئيس سليمان أنّ "إسرائيل" تقتحم الأقصى وتتخذ إجراءات بحق المقدسيين وتحوّل الأماكن الدينية الى مواقع أثرية إسرائيلية، فيما يكرّس لبنان "عيد البشارة" عيداً وطنياً للمسلمين والمسيحيين، لافتاً إلى أن ما يقلق "إسرائيل" ويزعجها "هو الاستقرار الذي يعيشه لبنان والتوافق بين 18 طائفة على أرضه، وهو ما يناقض تماماً مقولتها التي تقوم على استحالة العيش بين اليهود والفلسطينيين.

أما عن جولة الرئيس الحريري في الكويت، فقد ذكرت "الأخبار" أن الأخير تطرق إلى ملف الحوار الوطني، مشدداً على أهميته، ومؤكداً أنّ الهيئة الحوارية ستتوصل إلى اتفاق بشأن الاستراتيجية الدفاعية "وهو أمر أكيد، إلا أن هذا سيحتاج إلى بعض الوقت".


وأضافت الصحيفة أن الحريري شدد في حديث إلى تلفزيون "راي" الكويتي على أن "الكلام في موضوع سلاح حزب الله والاستراتيجية الدفاعية خارج إطار طاولة الحوار، غير مجدٍ ويخدم إسرائيل وأعداء لبنان"، مشيراًَ إلى أنّ لبنان دولة ديموقراطية "ويحق للجميع أن يعبّروا عما يريدون".


على صعيد آخر، أفادت "الأخبار" ان مصادر مطلعة أكدت أمس أن آخر الجلسات بين الفريق الإقتصادي لرئيس الحكومة وفريق حزب الله بشأن موضوع الموازنة، كانت يوم الأربعاء الماضي، وأن الجلسات الحالية تعقد مع فريق "حركة أمل"، التي كان آخرها، جلسة عقدت يوم الجمعة، وشارك فيها إلى الحريري ووزيرة المال، النواب: علي حسن خليل، أنور الخليل وياسين جابر.


أما عن موعد إرسال وزيرة المال لمشروع الموازنة إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، تمهيداً لعرضه على المجلس، فأشارت المصادر نفسها إلى أنه لا موعد واضح حتى اللحظة لكون المشروع قابلاً للتعديل بحذف بند من هنا أو زيادة آخر من هناك، بناءً على نتائج اللقاءات التي تجرى بعيداً عن الإعلام مع حزب الله وحركة أمل.


وفي رد على ما يُتداول في بعض الصحف التركية عن امكانية وساطة تركية على خط تسهيل زيارة رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط الى سوريا، ذكرت "الأخبار" أن الأخير أوضح أنه "إذا كان هناك من حاجة مستقبلاً إلى هذه الوساطة، فهو لن يوفّرها، لكن، هناك الآن جهود بذلها ويبذلها السيد حسن نصر الله، وهي ستكلّل بزيارة أقوم بها إلى دمشق قريباً، وفي الوقت المناسب لي وللقيادة السورية".

2010-03-08