ارشيف من :أخبار لبنانية
جشي: أكثر من 60% من إعادة الإعمار بات منجزاً والعقبات تبقى في البنى التحتية
تنبهر العين برؤية مشهد البناء والعمران في الضاحية الجنوبية، وتأنس الأذن لدى سماعها أصوات الحركة والنشاط المتفاعل عند الناس في كل زاوية ومكان، وتزداد الصورة وضوحاً كلما اقتربنا من "أشرف الناس" لنحاكي مشاعرهم فيلفحنا منهم الشعور بالطمأنينة والعز والفخر، ولسان حالهم يقول "مرّ العدوان من هنا ولم يعد له أثر".
نجول في الأمكنة التي دمرها العدو الصهيوني خلال عدوان تموز/يوليو 2006، محاولين استرجاع ذكريات ما قبل العدوان، والخارطة الجغرافية لتوزع الامكنة، فتخوننا الذاكرة، فمشهد البناء والعمران لم يفسح لها مجالاً لذلك، نقف فجأة أمام مبنى من المباني التي أُعِيد بناؤها، لنقرأ ما كُتِب على لافتةٍ معلقة عليه وقد خطَّها أبناء المنطقة يقولون فيها: "فعلاً عادت أجمل ممّا كانت، وصدق صاحب الوعد الصادق"، فيسألني أحدهم "ما بالك؟"، التفت اليه لأرى شابا ثلاثينيا، ينتظر مني جوابا عن سؤاله، فانتهزتها فرصة لأسمع منه رأيه حول مشهد الضاحية الجديد والمزدهر، وإذ به يدعوني إلى التجول قليلاً لرؤية ما أعادت بناؤه مؤسسة "وعد" لإعادة إعمار ما دمره العدوان في الضاحية الجنوبية لبيروت، فاستجبت لدعوته، لإحساسي بأن لديه ما يرويه.
بدأنا الجولة ووقفنا عند مفترق طرق، وعندها تأوّه صاحبي ليقول "هنا كان الدمار هائلاً، ومنزلي لا يبعد عن مكان وقوفنا الاّ خطوات معدودة"، وأشار بيديه الى موقع شقته، ورفع يديه الى السماء شاكراً الله، وقال "شكراً لك يا رب على فضلك ونعمائك"، وأضاف "إن ما قام به حزب الله بإعادة إعمار الضاحية عبر مؤسساته لخير دليل على قدرته على الدفاع عن أراضينا وإعادة إعمارها مهما كلفّه ذلك"، واستدرك قائلاً "ما قامت به مؤسسة "وعد" هو ما فاق تصورنا، فلقد بنت منازلنا أفضل بكثير ممّا كنا نتصور، حيث استخدمت أفضل مستلزمات البناء ومواده من الداخل والخارج"، وأشار إلى أنه كان في يوم من الايام يشكّ بقدرة "وعد" على إعادة البناء، لكنه اليوم وبعد أن رأى بأم العين قدرتها عرف تماماً أن "لله جنوداً على الأرض يدافعون عن وطنهم وينتصرون على عدوهم ومن ثم يبرهنون على أنهم قادرون على ترميم وبناء كل ما دمّره العدو الصهيوني مهما كلّفهم الأمر"، وختم قبل أن يودعني قائلاً " العاملون في مؤسسة "وعد" يعملون ليلاً نهاراً من أجل خدمة الشعب المقاوم من دون كلل ولا ملل"، ووجّه تحية شكر إلى قائد المقاومة سماحة السيد حسن نصر الله، متمنياً له طول العمر ودوام التوفيق والنصر.
كان في ذهني سؤال وتمنيت بعد افتراقنا لو يمرّ شخص آخر دُمِّر منزله خلال عدوان تموز وأُعِيدَ بناؤه لاسمع جوابه، وإذ بي أرى من بعيد رجلا قريبا من ورشة بناء، فسارعت الخطى إليه لأسأله عما في بالي، وبالفعل بعدما القيت التحية عليه، سألته "هل انزعجتم من غيابكم عن بيوتكم وإقامتكم في بيوت أخرى استأجرتموها؟"، فأجابني مقطباً حاجبيه رافعاً يديه "لا يحق لاحد أن ينزعج من ذلك، لأن المباني والشقق التي استلمناها افضل بكثير مما كانت عليه من قبل"، وأضاف مازحاً "أفترض لو اننا أردنا أن نبني بيوتاً جديدة غير تلك التي كنّا نسكنها لكان كلفنا ذلك الكثير لكن حصلنا على ما نريد.. وبمواصفات ممتازة"، وأثنى على الجهود التي قام بها العاملون في "وعد"، معتبراً أن "إعادة إعمار الضاحية هي استكمال للنصر الذي حققه المجاهدون إبان عدوان تموز/ يوليو 2006"، وهو في صدد متابعة حديثه قاطعه مهندس البناء معتذراً، ليقول "الجميع ممن نصادف من الناس ومن أصحاب الشقق يدعو لنا بالخير لما قمنا به ونقوم في خدمتهم، معتبراً أن خطاب الامين العام لحزب الله هو الذي حفّز العاملين على العمل بنشاط ودعاهم للإسراع في تنفيذ ما وعد به السيد نصر الله، وأشار إلى أنّه لن ينسى أبداً مشهد الفرحة والبهجة التي بدت على وجوه من عادوا ليسكنوا في شققهم بعد انتهاء إعمارها.
فعلاً، من يزُر الضاحية الجنوبية يدهش من جمال وروعة ما يرى من معالمها الجديدة على أبنية كانت منذ عامين أو أكثر مدمّرة، وهذا ما أشارت إليه أم حسين التي غاردت منذ عامين إلى قريتها لتعود إلى بيروت بعد أن انتهت مؤسسة "وعد" من بناء منزلها، وقالت "لا دار لي إلاّ في الضاحية، ولن اسكن إلاّ فيها، ولو دمّر الاحتلال الاسرائيلي منزلي مراراً فإني لن أفكر أبداً في الفرار ولا في الهجرة"، وتابعت حديثها وعلى محياها إمارات العنفوان والقوة بالرغم من كبر سنها تقول "لا تظن أنني لم أرَ جيداً ما بناه لي البناؤون، فبالرغم من ضعف بصري فإن ثقتي بسماحة السيد حسن نصر الله تغنيني عن رؤية ما بنوه لي، لأنني كنت متيقنة بأن داري ستعود إلى ما كانت عليه بل أفضل، وتبينت حقيقة يقيني حين صدق الامين العام بوعده"، مشددة على أن السيد نصر الله لا يخلف وعده ابداً.
المهندس جشي: الدولة مقصّرة في عملية دفع المستحقات
ولمعرفة المزيد من التفاصيل حول ما أنجزته مؤسسة "وعد" لإعادة إعمار الضاحية، أجرت "الانتقاد" لقاء مع مدير عام المؤسسة المهندس حسن جشي، فقال "سلّمنا نهار الجمعة في 26 شباط/فبراير وفي مناسبة ولادة الرسول الاكرم "ص" وأسبوع القادة الشهداء 21 مبنى جديدا"، وأضاف "أصبح عدد المباني المنجزة 96 مبنى على مستوى الإعمار بشكل عام، أي بنسبة تفوق الـ 60 بالمئة"، وأشار إلى أن "مجموع المباني المعنية مؤسسة "وعد" بإنجازها هي 244 مبنى، والمنجز منها 96 والمتبقي 148 مبنى"، وفصّل جشي فقال "إن الأعمال المنتهية بالمطلق هي 96 مبنى مكتملة في الباطون، و45 مبنى بين الطابق الأول والطابق الأخير و7 مبان فقط تحت الأرض، أي أصبح هناك 237 مبنى منجزا فوق الارض".
وعن المعوقات التي أدت إلى التأخير في إنجاز المباني، شرح جشّي ذلك بالقول "لا يمكن بناء أي مبنى إلا بتدعيمه بأساسات تأخذ وقتا"، وأوضح "أن عملية إعمار المبنى تأخذ نحو 12 شهراً للإعمار، وشهرين للتدعيم والحفريات"، وفسّر سبب التأخير بقوله "التدعيم أخذ وقتا أكثر خصوصاً للمالكين، لأننا سمحنا لهم بالمزيد من الوقت لاختيار المواد وتقسيم الشقق"، لافتاً إلى أن "هناك تقصيرا من المالكين في إدخال التعديلات وهناك عدد كبير لا يلتزم بالآليات التي حرصنا على شرحها"، وأشار إلى أن المشكلة الأساس هي أن المالكين "يطلبون تعديلات في الديكور بعد الانتهاء من عملية التقسيم، مع أننا أعطيناهم خرائط للمباني إلاّ أن بعض الناس يقولون بأنهم لم يطّلعوا على الخرائط"، مناشداً "الناس مساعدة المعنيين في مؤسسة "وعد" في الالتزام بالأوقات المطلوبة لإنجاز المباني خاصةً على صعيد خيارات التعديل".
وحول من يتحمل أعباء تكاليف التعديل، أوضح مدير مؤسسة "وعد" أنه "يوجد نوعان من التعديلات وهي تعديلات المكتب وتعديلات المالك"، مفسّراً بأن تعديل المكتب يكون على حساب "وعد" وتعديلات المالك تكون على حساب المالك"، مطالباً أن "تكون علاقة المالك بـ"وعد" عبر شؤون المالكين، ومدير المشروع"، مناشداً الأهالي بالالتزام بآلية التعديل في المنازل".
ولدى سؤاله عن الصعوبات التي تعترض مشروع إعادة الاعمار من قبل الدولة، قال "الدولة مقصّرة في عملية دفع المستحقات"، موضحاً أن الواصل لمشروع "وعد" من الدولة 109.3 مليون دولار من أصل المبلغ الاجمالي 180 مليون دولار"، وطالب "باستمرار العمل أسرع من ذلك"، وأشار إلى أن "المشكلة الأساس هي في موضوع بدل الحفر وبدل التدعيم والتقسيم المشترك لكل مبنى حيث لم نحصل على أي منها"، لافتاً إلى أن "هناك جلسات مشتركة مع وزارة المهجرين في هذا الخصوص"، آملاً الوصول إلى نتيجة إيجابية".
وعن المعوقات في البنى التحتية، لفت المهندس جشّي في حديثه لـ"الانتقاد" إلى أن "هناك مشكلة في موضوع الاستملاك والتي هي على عاتق مجلس الإنماء والإعمار"، وكشف أن "هذه الاستملاكات لم ينفّذ منها شيء لتحسين عملية المرور في الضاحية"، مضيفاً أنها "لا تحتاج إلى جهد كبير وهناك مطالبة ولم نصل إلى نتيجة"، مبيناً أن " هناك مشكلة على مستوى الصرف الصحي"، محذّراً من أن المباني التي نسلّمها أو نريد تسليمها سيتبيّن فيها مشاكل في الصرف الصحي على مدى قريب إذا لم يتم فحص البنى التحتية وإصلاحها"، مطالباً المعنيين بإدراك الأمر والمساعدة، وأثنى على جهود وتعاون مصلحة مياه عين الدلبة ومؤسسة كهرباء لبنان مع أوجيرو، معتبراً أنه "تعاون جيد ومثمر".
وتابع جشي قائلاً "يبقى موضوع الأرصفة وتعبيد الطرقات، فالبلديات المعنيّة ليست قادرة على تغطية نفقاتها لأنها تحتاج إلى مبالغ كبيرة"، مؤكداً على ضرورة تدخّل مجلس الإنماء والإعمار في الإصلاح للإسراع بعملية تسليم المباني"، مناشداً مجلس الإنماء والإعمار بالمساعدة على ذلك، منبهاً من حدوث مشاكل كثيرة في هذا الخصوص إذا لم يتجاوب مجلس الإنماء والإعمار".
وعن انطباع الأهالي عن المباني التي تمّ تسليمها، قال جشي "بدون شك وبشهادة كل المعنيين ليس كما قلنا "اجمل مما كانت" بل أفضل وأجمل ممّا قلنا"، واعداً بالعمل على حل وإصلاح جميع الشوائب التي ظهرت بسبب الضغط على المقاولين للعمل بسرعة، وقال "سيتم العمل على تحسينها بدون أيّة شائبة لأن هذا حق الأهالي"، مشيراً إلى أن "هذا تسليم مؤقت وسيتم التسليم النهائي بعد عام من التسليم المؤقت".
ورداً على سؤال حول إذا لم يتجاوب المقاول بعد انتهاء البناء وتسليمه بإصلاح الأعطال، لفت جشّي إلى "أن مسؤولية المقاول تقتضي تسليم المبنى من دون أي مشكلة أو عطل"، مشدداً على أنّه "إذا لم يتجاوب المقاول معنا سنضغط عليه لأن ذلك من حق الناس"، مضيفاً بأن "كل التقارير تفيد بإعجاب الناس بما تسلّموا ورضاهم على سير العمل".
وحول الرقابة الهندسية على البناء، أكد مدير مؤسسة "وعد" لإعادة إعمار الضاحية، حسن جشي أن "المؤسسة ملتزمة مع شركات إشراف للرقابة على المقاول"، وأضاف "هناك مدير مشروع يُنْتَدب من قبل "وعد" مع مساعدين له، وهناك فريق خاص للإشراف حتى على مديري "وعد"، أي أن هناك ثلاث لجان رقابية على المقاول لنطمئن أن سير العمل يتم وفقاً للمعايير المناسبة".
حاوره:علي مطر
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018