ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم : قمة الحوار العشرينية وكواليسها في مقدمة اهتمامات الصحافة المحلية
تصدّرت هيئة الحوار الوطني التي التئمت أمس في قصر بعبدا عناوين الصحف المحلية الصادرة هذا الصباح، فركّزت جميعها على مجريات الجلسة وكواليسها التي لم تعد مخفية عن الاعلام، وفي هذا الاطار، لفتت صحيفة "السفير" في افتتاحيتها الى أنه "وبعد نحو ساعتين من النقاش، خرج متحاورو "طاولة الحوار العشرينية" ببيان أعلنوا فيه قرارهم بمواصلة الحوار والالتزام بنهج الهدنة السياسية والإعلامية والحوار، وعلى موعد اللقاء مجدداً في الجلسة الثانية منتصف نيسان المقبل".
واعتبرت الصحيفة أنه "لم يكن منتظراً من هذه الطاولة الفضفاضة، أن تخرج بأكثر مما خرجت به، ان لجهة البيان المقتضب الخالي من الدسم السياسي، أو من حيث الوقائع الحوارية التي جاءت تعبيراً عن واقع الانقسام السياسي، وامتداداً للجولات السابقة بتقاذف التعابير والمفردات الخلافية ذاتها".
وأشارت الى أن رئيس الجمهورية بدا أكثر المتحمسين لطاولته فرفع شعار "الفشل ممنوع"، فيما المسرح الحواري كان أقرب الى مجموعة فتائل سياسية قابلة للاشتعال بناء على الخلفيات والتناقضات التي تحكم العلاقات في ما بينها".
وتابعت: "تبدى ذلك في فرز الطاولة الى "جبهتين"، و"الاشتباك الحواري" بين مثلث فؤاد السنيورة، سمير جعجع وأمين الجميل ومن خلفه مسيحيو 14 آذار، وبين مثلث سليمان فرنجية، طلال ارسلان وأسعد حردان، ومن خلفه الرئيس نبيه بري وممثل حزب الله النائب محمد رعد ورئيس تكتل الإصلاح والتغيير النائب ميشال عون".
ولفتت صحيفة "السفير" الى وقوف رئيس الحكومة سعد الحريري على مسافة بين المثلثين، علما أنه كان قد ناقش مع السنيورة والجميل وجعجع، عشية الحوار الموقف مما يمكن ان يطرح في الحوار، فيما برزت مشاركة رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط للمرة الاولى من موقعه خارج "14 آذار". ولم يكتف جنبلاط بالتموضع السياسي الجديد، بل حاول أن يتموضع جغرافياً داخل طاولة الحوار، فانضم فور وصوله الى الواقفين من أركان فريق المعارضة مبتعداً عن الجالسين من فريق 14 آذار، لا بل طلب من دوائر القصر الجمهوري تغيير موقعه المحدد بين أمين الجميل وفريد مكاري واستنجد بأسعد حردان أن يأخذ موقعه، ولكن تبين أن ثمة إشكالات بروتوكولية تحول دون ذلك.
في المقابل، ظهـّر حلفاء المقاومة نبرة هجومية عالية على العناوين والطروحات التي قدمها السنيورة وجعجع والجميل، بحسب "السفير"، ولفتت الانتباه مداخلة رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية الذي بدا أنه يغمز فيها من مواقف بعض أطراف الحوار، حيث طلب تحديد مواصفات "العميل" (لإسرائيل)، واقترح على رئيس الجمهورية تشكيل لجنة لاعداد دراسة تحدد قانوناً من هو العميل: "هل العميل من يقدم معلومات للعدو، هل هو من يتواصل مع العدو، هل هو من يبيع مواقف سياسية للعدو، هل هو من يدلي بمواقف اعلامية لمصلحة العدو؟".
ولاقاه طلال ارسلان بقوله "ان الخيانة هي خيانة في كل العالم، ما عدا في لبنان، فهي وجهة نظر". وسأل عما "نقوم به لاسترجاع الارض المحتلة"، ورحب بالموقف الرسمي "الذي ظهـّر التهديدات الاسرائيلية" وقال: هذا امر جيد، ولكن ما نلحظه هو غياب أي خطة رسمية لاسترجاع الاراضي المحتلة.
وتوجه الى رئيس الجمهورية قائلاً: ان ما نعانيه هو ازمة نظام، ولو كانت هناك دولة بالمعنى التنظيمي والدستوري المحصّن لما كنا في حاجة الى هيئة حوار ابدا.
بدورها رأت صحيفة "الاخبار" ان "جلسة الحوار كادت تكون أكثر مللاً مما حاول الإيحاء به بعض من شارك بها لولا أمران: الأول هو أداء رئيس الجمهورية ميشال سليمان، الذي لم يقف على الحياد، وكان واضحاً في توجيه رسائله السياسية وموقفه، والثاني هو الاشتباك السياسي على البيان الختامي. علماً بأنها تميزت أيضاً بصمت كل من الرئيس نبيه بري، الذي التزم عهده بالاستماع وعدم التحدث لولا اضطراره في نهاية الجلسة إلى التدخل في موضوع شطب الرئيس فؤاد السنيورة لكلمة المقاومة من البيان. كذلك شارك في الصمت النواب: محمد رعد ووليد جنبلاط وآغوب بقرادونيان، والوزير إلياس المرّ والبروفيسور فايز الحاج شاهين، فيما كان الغائب الوحيد الوزير محمد الصفدي لوجوده في الولايات المتحدة الأميركية".
وفيما علّق كثيرون آمالاً على إمكان حصول لقاء بين النائب سليمان فرنجية ورئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية، سمير جعجع، أو مصافحة على الأقل، فلم يحصل شيء بحسب "الاخبار"، وبدا واضحاً أن فرنجية يتجنب اللقاء بجعجع، ويتجنب الاقتراب منه. فيما حافظ جعجع على المسافة الشرعية مع فرنجية، مع العلم بأن الأخير وصل إلى القصر مع النائب طلال أرسلان بسيارة واحدة، وقد ترافق وصولهما مع حماسة كبيرة في صفوف الصحافيين، بل حتى رجال الأمن، حيث ساد ترقب لمشهد لقاء فرنجية - جعجع. إلا أنّ فرنجية سارع إلى الاختلاط مباشرة مع مجموعة الأقلية، وبدا واضحاً وقوف أركان المعارضة سابقاً بعضهم مع بعض، بينما انعزل أركان الأكثرية سابقاً في أحد أركان الصالون.
وأشارت الصحيفة الى أن "بدء أعمال طاولة الحوار تأخر إلى الساعة الحادية عشرة والثلث، وكان أول الواصلين رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد عند الحادية عشرة إلا ربعاً. وسجل الرئيس السنيورة رقماً في الوصول المتأخر، حيث دخل عند الحادية عشرة والثلث. بعدها دخل رئيس الجمهورية ميشال سليمان وأُغلقت الأبواب.
وتحدث في بداية الجلسة رئيس الجمهورية، فتطرق إلى ظروف دعوته لمؤتمر الحوار الوطني، ولا سيما ما يتعلق بالتوقيت، الذي فسره البعض بأنه موجه إلى قمة دمشق الثلاثية التي جمعت الرئيسين السوري بشار الأسد والإيراني أحمدي نجاد والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله. وهنا تؤكد مصادر الرئيس سليمان أنه كان سيعلن موعد عقد طاولة الحوار قبل سفره إلى موسكو، لكنه عاد وأجل الموضوع لحين عودته. أما في ما يتعلق بالمعايير، فهو شرح الظروف التي أدت إلى خياراته، ولم يكن هناك أي تعليق من المشاركين على كلامه".
من جهتها، أشارت صحيفة "النهار" الى أن" مرحلة جديدة - قديمة من الحوار الذي ستكون محطته التالية منتصف نيسان، بدأت وسط "اشادة" من اكثر من طرف بان " انجاز" الجولة الثالثة من الحوار هو معاودته وهذا، على ما يبدو، كان بيت القصيد.
والواقعة الرئيسية في الحوار امس، بحسب "النهار" تمثلت في استدراك فريق 14 آذار اضافة أدخلت على مسودة البيان الختامي للجلسة من نص البند السادس في البيان الوزاري عن "حق لبنان بجيشه وشعبه ومقاومته في الدفاع عن لبنان". فقد تنبه الرئيس فؤاد السنيورة، الذي تولى مع المدير العام في رئاسة الجمهورية السفير ناجي أبو عاصي مراجعة مسودة البيان التي أعدت في رئاسة الجمهورية، الى هذه العبارة، فحذفها. وعندما وزعت النسخ على المتحاورين بادر رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد الى السؤال عن سبب حذفها، فجاء الجواب تباعا من الرئيس امين الجميل ورئيس الهيئة التنفيذية لحزب " القوات اللبنانية" سمير جعجع ونائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري والوزير جان اوغاسبيان الذين اعتبروا العبارة نقطة خلافية. فانتهى الامر بتدخل الرئيس سليمان طالبا شطب العبارة ما دامت لم تحظى بتوافق المجتمعين. ووصفت مصادر بارزة في الأكثرية هذا الفصل من النقاش بأنه يعبر عن وحدة قوى 14 آذار.
وفي المقابل، قال مرجع لـ"النهار" عاكسا موقف فريق المعارضة، انه على اهمية جلسة امس والجهود التي بذلها رئيس الجمهورية، فان كل فريق استمر على موقفه الذي لا يزال هو هو من الاستراتيجية الدفاعية ولم يبدل فيه حتى فاصلة. ولوحظ أن رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري كان متدخلا لماما في مجرى المناقشة.
على صعيد آخر، لفتت صحيفة "اللواء" الى أن "مجلس الوزراء يعقد جلستين اليوم وغداً، الأولى عادية في السراي الحكومي برئاسة الرئيس الحريري، سيصدر عنها قرار بتعيين أعضاء المجلس العدلي وهم ثلاثة قضاة: نديم عبد الملك والياس ابو ناصيف وجورج بديع كريم· والثانية استثنائية ستعقد في قصر بعبدا برئاسة الرئيس سليمان وعلى جدول أعمالها بند وحيد، وهو مناقشة آلية التعيينات الادارية التي سيطرحها وزير التنمية الادارية محمد فنيش، من منطلق الحفاظ على الكفاءة والخبرة، لكن مصدراً وزارياً لم يسقط محاذير المحاصصة من امكانية الدخول على خط هذه التعيينات، مشيرا الى امكانية التوصل الى صيغة توازن بين المحاصصة والكفاءة·
واشارت المعلومات الى انه في حال اقرار الآلية التي يقترحها فنيش سيبدأ العمل بها فوراً، وسيوكل للجنة المختصة التي ستشكل مهمة درس طلبات الترشيح ورفع المستوفاة للشروط منها الى الوزير فنيش لعرضها بدوره على مجلس الوزراء الذي سيختار من بين الاسماء المقترحة ما يراه مناسباً للمراكز الشاغرة وعددها 39 مركزاً في الفئة الاولى، عدا عن اعداد كبيرة من المراكز الشاغرة في مجالس ادارات المؤسسات العامة، والذي يفوق 400 وظيفة".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018