ارشيف من :أخبار لبنانية
اقتحام الأقصى.. ما المطلوب عربياً؟!
بالأمس اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي المسجد الأقصى دفاعاً عن عشرات المتطرفين الذين دخلوه للاحتفال بهيكلهم المزعوم.. وقبله أعلنت حكومة نتنياهو المتطرفة بناء مئات البؤر الاستيطانية الجديدة في الضفة الغربية..
سبق ذلك أيضاً قرارها ضم أسوار القدس، والحرم الإبراهيمي الشريف بمدينة الخليل، ومسجد بلال بن رباح بمدينة بيت لحم إلى التراث والتاريخ اليهودي غير الموجود إلا في العقل اليهودي والحلم الصهيوني.. إضافة إلى الحفريات الخطيرة المستمرة تحت الأقصى والتي تهدد بانهياره وسقوطه في أي لحظة وانهيارات حي سلوان الأخيرة بالأقصى نتيجة هذه الحفريات دليل على ذلك.. وقبل ذلك كله احتلال وإرهاب واستيطان وإجرام وتعذيب حتى الشهداء الذين قتلهم الكيان الصهيوني لم تسلم أجسادهم وأعضاؤهم من السرقة بما فيهم الأطفال والنساء وتحديداً الذين قضوا في الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة التي دمرت البشر والشجر والحجر.. كل هذه الأفعال الوحشية العنصرية الإسرائيلية شاهدها العالم وسمع بها بل وفي بعض الأحيان شارك فيها وخاصة أولئك الذين يرفعون راية الدفاع عن حقوق الإنسان.. شاهدها المجتمع الدولي وكأنه يتابع فيلماً مثيراً أو مباراة كرة قدم، طبعاً مع تشجيع القاتل والتصفيق له على الإمعان بقتل ضحيته.
ماذا لم تفعل «إسرائيل» بعد؟.. سؤال يطرحه هذا الكم الهائل من تلك الأفعال الوحشية التي قامت بها إسرائيل منذ اغتصابها الأرض العربية.. سؤال يحمل في طياته إجابة واحدة هي انتظار المزيد من تلك الأعمال الإجرامية القائمة والمبنية على إيديولوجية متطرفة خاصة بالعدو الإسرائيلي تربى ونشأ عليها العقل الصهيوني الذي أنجب ذلك الإجرام والتطرف والذي يستعد لإنجاب مثيله وأكثر كل لحظة، والذي يوجب تحركاً عاجلاً وسريعاً من الداخل الفلسطيني والعربي والدولي، يناسبه ويوازيه.
ماذا لم تفعل «إسرائيل» بعد؟.. سؤال يجابهه ويواجهه سؤال آخر هو.. ماذا فعل العرب بعد رداً على تلك الأفعال الوحشية والاعتداءات العنصرية وماذا ينتظرون؟.. إن الرد الفلسطيني الرسمي الضعيف على تلك التصرفات الصهيونية من تخريب وقتل وإرهاب وسرقة للتاريخ العربي الإسلامي لا يتناسب مع حجم وخطورة هذه العنصرية التي تسعى إلى الإبقاء على هذه المعركة الوجودية داخل الدائرة الأضيق فلسطينياً وعربياً أي قولبتها ضمن الحرب الكلامية والسياسية فقط وهو ما يستوجب من كافة الأطراف الفلسطينية كسر هذا القالب والخروج عنه والتعالي فوق الجراح والخروج من قعر زجاجة الخلافات والفرقة ذلك أن الكيان الصهيوني الذي تعرض للكثير من الإخفاقات والهزائم على أيدي المقاومة مؤخراً لابد له من السعي لتغيير هذا الواقع بمزيد من الدماء والإجرام ولن ينجح الطرف الفلسطيني بالرد أو الصمود إلا بالوحدة والتوحد ولم الشمل، وإخفاق المجلس التشريعي الفلسطيني بعقد جلسته الطارئة لمناقشة انتهاكات الاحتلال بحق المقدسات الإسلامية بعد منع رئيسه وأعضائه من الدخول إلى رام الله من قبل السلطة الفلسطينية، يعكس حالة الفرقة والشتات التي وصل إليها الإخوة «الفلسطينيين» والتي يجب تداركها على الفور.
وما مطلوب من الإخوة الفلسطينيين مطلوب من المحيط العربي والإسلامي من توحيد للمواقف والأهداف والرؤى ولعل قمة دمشق التي خلقت معادلة جديدة في إسرائيل لابد لها أن تخلق معادلة جديدة داخل الفكر العربي لتغيير الاستراتيجية العربية القائمة على الترقب والانتظار فقط، وما هو مطلوب عربياً مطلوب دولياً ذلك أن الاكتفاء بالصمت والتنديد في أحسن الأحوال يشد أزر القاتل ويفتح الطريق أمامه لارتكاب المزيد من جرائمه.
إن التصرفات والقرارات الإسرائيلية الأخيرة الناتجة عن الفشل الإسرائيلي خلال العقد الأخير من الزمن سواء كان ذلك سياسياً أم عسكرياً أم دبلوماسياً أم استخباراتياً مؤخراً يضع إسرائيل في خانة المجانين الذين يجب أن يحسب لتصرفاتهم ألف حساب ولن يتم ذلك إلا بيقظة عربية ودولية وإنسانية تردع الوحش عن الاستمرار بجرائمه.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018