ارشيف من :أخبار لبنانية
الفرزلي لـ"الانتقاد.نت": الخمسون مليون دولار دفعت رشوة لتوقيع الاتفاقية الامنية بصيغة سرية وغير قانونية..والخوري يطالب بمحاسبة من قام بإبرام المعاهدة
يبدو ان التغيرات المناخية بدأت تذيب جبل جليد الانتهاكات الأميركية للسيادة اللبنانية، وهو ما بدأ يتكشف فصولا، ليذوب "الثلج ويبان مرج" التدخل الأميركي السافر بالشؤون اللبنانية، سيما بعد الكشف عن فضيحة الطلب الأميركي من احدى شركتي الاتصالات الحصول على الـ"Data" بطريقة التفافية ودون المرور عبر الوزارات المعنية، والتي كشفت بعد تولي لجنة الاعلام والاتصالات في مجلس النواب التحقيق بها، عن اتفاقية امنية لبنانية اميركية موقعة من قبل مدير عام قوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي والسفير الاميركي في لبنان عام 2007 جيفري فيلتمان، بصورة مخالفة لكل الاصول والاعراف الدستورية، ضاربة عرض الحائط صلاحيات رئيس الجمهورية ومجلس النواب الخاصة بالمفاوضة والتصديق على المعاهدات، ومتخطية الاعراف الديبلوماسية وصلاحيات الوزارات المعنية، وبغطاء من حكومة الرئيس السنيورة في زمن الانقسام السياسي.
وفي اطار الوقوق على الثغرات الدستورية والقانونية الكثيرة التي تضمنتها هذه الاتفاقية، أكد النائب السابق ايلي الفرزلي في حديث لـ"الانتقاد.نت" أن "هذه الاتفاقية هي من اختصاص رئيس الجمهورية كونها تعقد بين دولة خارجية وبين الدولة اللبنانية، وفقا لنص المادة 52 من الدستور، لافتا إلى ضرورة "إلغاء هذه الاتفاقية لانها تعرض الوطن لاستباحة سياسية وأمنية ومالية واقتصادية"، وخالصا الى ان "كل الدلائل تشير الى ان هذه الاتفاقية تتنافى مع سيادة وإستقلال لبنان".
واذ كشف الفرزلي عن أن "الخمسون مليون دولار التي دفعت في هذه الاتفاقية كانت عبارة عن رشوة لتوقيعها بصيغة سرية وغير قانونية". لفت الى مسؤولية الحكومة اللبنانية تجاه هذه الاتفاقية، فقال ان "هذه المعاهدة هي غير شرعية، وأتت في ظل الانقسام الوطني وبطبيعة غير قانونية ودستورية"، خالصا الى ان "الحكومة اللبنانية لا تتحمل أي مسؤولية اتجاه السفارة الاميركية"، لكنه اضاف انها "تتحمل مسؤولياتها امام الشعب تجاه النتائج الخطيرة الصادرة عن هذه الاتفاقية".
وتوقف الفرزلي عند احد بنود الاتفاقية فكشف أنه يعطي دولة أجنبية صلاحية تحديد من هو المواطن الصالح والمواطن غير الصالح، واصفا ذلك بأنه إستباحة لسيادة وأمن الوطن.
وعن التغطية القانونية لطلب السفارة الاميركية من وزارة الاتصالات، أوضح الفرزلي في حديثه لموقعنا الإلكتروني أنه "لا يوجد أي تغطية قانونية لهذه الاتفاقية"، داعيا لماكمة المسؤول عن عقدها .
بدوره الرئيس السابق لمجلس شورى الدولة، سعد الله الخوري، أوضح في حديث لـ"الانتقاد.نت" حول القضية عينها، أن "الصلاحية في عقد مثل هذه الاتفاقية ليست من اختصاص مجلس الوزراء ولا رئيس مجلس الوزراء ولا وزير الداخلية"، مؤكداً أن "الصلاحية هي لرئيس الجمهورية بحسب المادة 52 من الدستور ، موضحا ان هذه المادة بصراحتها لا تقبل أي تأويل او إجتهاد أخر، ومشددا على انها من الصلاحيات الضئيلة التي بقيت في يد رئيس الجمهورية الذي هو من يطلق مبادرة المفاوضات بالنسبة للمعاهدات الدولية"، ومشيرا ً إلى انه " وبعد التفاوض والتوقيع على المعاهدة من قبل رئيس الجمهورية يأتي دور مجلس الوزراء وعلى رأسه رئيس الحكومة، وتبرم المعاهدة من مجلس الوزراء إلا إذا كان لها انعكاسات مالية بحسب المادة 52 وكذلك إذا كان يتم تجديدها سنة فسنة لأنها تحتاج الى مصادقة مجلس النواب".
ولفت الخوري إلى أن الاصول الدستورية لم يتم مراعاتها في عقد هذه الاتفاقية مما يجعلها مخالفة لأحكام الدستور وبالتالي مشوبة بعيب مخالفة الأصول والشكل وفي ذلك إغفال لصيغة جوهرية، مؤكداً ان "هذا الامر لا يمكن تصحيحه بعدما يقع لأنه يمكن تشبيهه بلوح الزجاج الذي اذا انكسر لا يصلح وبالتالي لا يمكن تصحيح العيب بل يجب العودة الى الأصول التي تبدأ برئيس الجمهورية ومن ثم مجلس الوزراء فمجلس النواب".
وعن المسؤولية التي تتحملها الحكومة اللبنانية، أكد الخوري أن "الاتفاقية تم توقيعها من قبل جانب لبناني غير مختص وليس لديه الصلاحية بذلك ، فأي تفويض للصلاحية لا يجوز ان يتم إلا بإجازة قانونية صريحة وعلى الأقل يجب أن يكون هناك قانون يجيز هذه الصلاحية لوزير الداخلية وقانون يجيز تفويض الصلاحية من قبل وزير الداخلية لمدير عام قوى الأمن الداخلي"، موضحاً أن "ذلك غير موجود وعلى هذا الأساس يكون الجانب اللبناني تجاهل هذه الخطوات"، كما أشار الخوري الى أن "الحكومة اللبنانية تتحمل مسؤولية عقد هذه الاتفاقية"، مشددا على ضرورة محاكمة المسؤولين عن طريق المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤوساء والوزراء وذلك من خلال احالة مجلس النواب هذه القضية الى هذا المجلس.
وعن إعطاء الحصانة لموظفين أميركيين لا يتمتعون بصفة دبلوماسية على الأراضي اللبنانية، قال الخوري إن "هذه الحصانة تمنح بقانون"، لافتا الى انه "حتى القناصل ليس لهم هذه الحصانة"، مستغرباً أن "يحصل ذلك على مرأى من رجال الحكومة والقانون"، وداعياً الحكومة اللبنانية الى "ان لا تلبي الطلب الأميركي وما يريده من خلال هذه الاتفاقية"، ومعتبرا ان "الحكومة التي أبرمت هذا الاتفاق أبرمته بطريقة مخالفة للدستور وهذا الامر يمس السيادة الوطنية من خلال التنصت على اللبنانيين".
واذ اشار الرئيس السابق لمجلس شورى الدولة، سعد الله الخوري، في ختام حديثه لـ"الانتقاد.نت" الى أن هذه "الاتفاقية الغير قانونية كل بنودها باطلة"، طالب بمحاسبة ومحاكمة من قام بإبرامها.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018