ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم : الصحافة المحلية ترصد نتائج جلسة الحكومة وتداعيات فضيحة الاتفاقية اللبنانية الامريكية

بانوراما اليوم : الصحافة المحلية ترصد نتائج جلسة الحكومة وتداعيات فضيحة الاتفاقية اللبنانية الامريكية
"الانتقاد.نت"


رصدت الصحافة المحلية الصادرة هذا الصباح النتائج التي رشحت عن جلسة مجلس الوزراء أمس وخاصة المتعلّقة بالاتفاقية الامنية بين الحكومة اللبنانية والسفارة الامريكية في بيروت ، إضافة الى المواقف السياسية المعلنة في هذا الملفّ ، وفي هذا السياق ، أشارت صحيفة السفير الى أن "هذا الموضوع اقتحم جلسة مجلس الوزراء أمس من خارج جدول الاعمال، في وقت كان الرئيس نبيه بري يحذر من خطورة الأمر، مؤكداً أنه ستكون له تداعيات إذا ثبتت صحته"، فيما علمت "السفير" ان بعض النواب يبحث في إمكان تقديم أسئلة الى الحكومة، وإن اقتضى الأمر تقديم استجواب في قضية الاتفاقية، في ضوء نتائج وضع لجنة الإعلام والاتصالات يدها على الموضوع.

وتابعت الصحيفة "في حين شنت "إخبارية المستقبل" الفضائية، التابعة لرئيس الحكومة سعد الحريري حملة دفاعية عن قوى الامن الداخلي ومديرها العام اللواء أشرف ريفي، لوحظ أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان التزم الصمت في مجلس الوزراء، بينما نجح رئيس الحكومة سعد الحريري في قطع الطريق على توجه بعض وزراء المعارضة، لإثارة الموضوع وصولاً الى طلب الغاء الاتفاقية بقرار يصدر عن الحكومة الحالية، داعياً الى ترك الأمر في عهدة لجنة الإعلام والاتصالات، علماً أنه دافع عن مضمون الاتفاقية بقوله إنها تشبه الكثير من الاتفاقيات المعقودة مع وكالة التنمية الأميركية".

وقال مرجع في المعارضة لـ"السفير" إن "أية محاولة لإقفال هذا الملف لن يكتب لها النجاح، وليس صحيحاً أن هناك جهة لبنانية واحدة مستهدفة، وكل ما في الأمر أن هناك مؤسسات اعلامية بادرت الى الكشف عن مخالفة، وتطور الأمر، فاذا بنا أمام اتفاقية أمنية بين لبنان والولايات المتحدة، والموضوع اليوم، هو التغلغل الأميركي وليس أي جهاز أو مؤسسة لبنانية. واستشهد المرجع بكلام قاله وزير سيادي بارز غير محسوب على المعارضة، اعتبر فيه أن مضمون الاتفاقية الأمنية هو مضمون كارثي بكل معنى الكلمة"!

وأبدى الحريري "خلال جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في القصر الجمهوري برئاسة رئيس الجمهورية، انتقاده لوسائل الإعلام التي أثارت القضية، وتناول الموضوع من زاوية انه لا يجوز اعتماد لغة التخوين واتهام بعض الناس جزافاً، لافتاً الانتباه الى وجوب عدم تضخيم هذا الموضوع في وسائل الاعلام، ودعا الى ترك لجنة الإعلام والاتصالات النيابية تؤدي دورها".

كما أبدى الحريري استغرابه للحملة على وزارة الداخلية وعلى قوى الامن الداخلي وللاتهامات التي تطلق ضدها، ولفت الانتباه إلى أن اتفاقات أخرى مع الجهات المانحة كوكالة التنمية الاميركية تتضمّن بنوداً شبيهة لتلك التي باتت موضع الاتهام اليوم، وهذا الأسلوب لا يبني وطناً بل يقوّض الجهود التي تقوم بها الحكومة لتعزيز فاعلية الدولة والقوى الأمنية، معتبراً أن استهداف القوى الأمنية التي تقوم بواجبها خير قيام هو أمر غير مقبول.

وأكد وزير الداخلية زياد بارود ان لجنة الاعلام والاتصالات تتابع هذا الملف وان وزارة الداخلية وضعت بتصرفها كل المعلومات والمعطيات التي طلبتها، مشيداً بدور رئيس اللجنة النائب حسن فضل الله في إدارة النقاش.
ونبه الوزير محمد فنيش من محاذير الاختراقات الاميركية للأمن اللبناني، مشدداً على وجوب ان تتخذ الدولة كل التدابير والاحتياطات اللازمة للحد منها، ومطالباً بنوع من الرقابة على عمل الجهات الاجنبية التي قد ترتكب تجاوزات تهدد الامن اللبناني.
وانتهى النقاش حول هذه النقطة على قاعدة انتظار ما ستنتهي اليه اجتماعات لجنة الإعلام والاتصالات التي وضعت يدها على الملف.

الى ذلك، رأى رئيس المجلس النيابي نبيه بري أنه "اذا صح توقيع الحكومة على الاتفاقية الامنية مع السفارة الاميركية في لبنان فان الامر في غاية الخطورة وستترتب عليه تداعيات"، وقال لقناة المنار: من جهتنا سنكمل الطريق بشأن الاتفاقية في جلسة لجنة الاتصالات الاسبوع المقبل، ان غداً لناظره قريب".

في المقابل، رد اللواء ريفي عبر صحيفة النهار على ما وصفه بـ"الحملة السياسية المبرمجة اعلامياً" عليه شخصاً، وقال: "ان ملفات التعاون الأمني وخصوصاً بين الدول والاجهزة لم تأت يوماً ولن تأتي عبر مذكرات ادارية تناقش في المجالس والوزارات وتنشر على صفحات الجرائد وهذه الآليات مطبقة في كل دول العالم وليس في لبنان فحسب. أما العلاقة مع الاجهزة العربية، فتتم من خلال الامانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب". وأضاف: "في ما يتعلق بعمليات تصنيف العسكر، فأنا أتعهد أساساً أن لا ارسل الى التدريب إلا عناصر قوى الأمن الداخلي ولا يحق لي أن أرسل عناصر من أحزاب أو ميليشيات". وشرح آلية توقيع بروتوكول الهبة الاميركية بعد موافقة جميع الوزراء في تشرين الأول 2007. وحول ما أثير عن محطات الخليوي، قال إن "الخريطة موجودة مع كل الشركات التي نفذت وأشرفت على تركيب المحطات والتجهيزات ومعظمها أميركية أو أوروبية". وتساءل: "من هو صاحب المصلحة في أن يصرف أنظارنا عن التركيز على الشبكات المتعاملة مع العدو الاسرائيلي الى سجالات داخلية لا طائل منها في الوقت الذي كانت مؤسسة قوى الأمن منهمكة باستكمال صورة تفاصيل عملية اغتيال الشهيد غالب عوالي؟".

وخلال جلسة مجلس الوزراء الاستثنائية أمس، أبدى الرئيس الحريري، كما نقل عنه الوزير متري، "استغرابه للحملة على وزارة الداخلية وقوى الأمن الداخلي". وذكّر بان "الاتفاقات بين الجهات المانحة بما فيها الوكالة الاميركية للتنمية الدولية تتضمن بنوداً شبيهة بتلك التي باتت موضوعاً لاطلاق الاتهامات".

وأفادت أوساط سياسية مواكبة لملف قوى الأمن ان الحملة على المؤسسة تأتي بعد "عتب اسرائيلي على الولايات المتحدة وفرنسا لتجهيزهما فرع المعلومات في قوى الأمن بوسائل متطورة لمكافحة التجسس والارهاب والمخدرات عبر شبكة الاتصالات". ورأت ان الحملة تنطوي على "انزعاج من التطورات الجارية في المحكمة الخاصة التي هي بيت القصيد انطلاقاً مما انجزه فرع المعلومات وأدى الى استهداف ركنين فيه هما الضابطان سمير شحادة ووسام عيد الذي اغتيل".

من جهتها ، كشفت صحيفة الاخبار ان "المدير العام بالوكالة لأمن الدولة، العميد إلياس كعيكاتي، يسعى إلى الحصول على ترقية تسمح له بالبقاء في منصبه مدة عام إضافي. فهو سيحال على التقاعد قبل نهاية الشهر الجاري. لكن مسعاه يصطدم بواقع صعب يعيشه الجهاز الذي يديره. فمنذ وصول كعيكاتي إلى المديرية التي يتراجع دورها الأمني، تسجّل مخالفات عدة. وهذه المخالفات تطوّع عدد من الضباط الكبار في المديرية لتوثيقها في تقرير قدموه إلى المسؤولين الرسميين المعنيين، وقد أرفقوه بعدد من الوثائق التي تثبت كلامهم".

يبدأ التقرير الذي حصلت "الأخبار" على نسخة منه، من النفقات السرية. فهذه النفقات، البالغة 57 مليون ليرة شهرياً، هدفها الأصلي تمويل شبكات المخبرين التابعين للمديرية. لكن الاطلاع على كيفية صرف هذه النفقات يظهر أشكالاً في المسار الذي تسلكه. فبحسب أمنيين يخدمون في الجهاز، يسلّم المدير العام كل رئيس مديرية إقليمية (5 مديريات تتوزع على المحافظات) مبلغ مليوني ليرة شهرياً في حد أقصى. إضافة إلى ذلك، يسلم ما مجموعه نحو 7 ملايين ليرة لبنانية شهرياً لعدد من العاملين في الشعب والمديريات المركزية الأخرى. عملية حسابية بسيطة تؤدي إلى النتيجة الآتية: يُبقي المدير في تصرفه 40 مليون ليرة لبنانية شهرياً. عملية حسابية إضافية تظهر أن المبلغ الذي وضعه كعيكاتي بتصرفه منذ وصوله إلى المديرية في عام 2005 (53 شهراً) يزيد على مليارين ومئة مليون ليرة لبنانية. ويحدد التقرير الوجهة النهائية لكل ما يبقى في عهدة المدير العام، إلا أن "الأخبار" تحفظت على ذكره لعدم وجود وثائق دامغة. علماً بأن ثمة حاجة لوضع أصول لضمان الشفافية بما يتصل بالنفقات السرية للأجهزة الأمنية كلها".

ولفتت "الاخبار" الى أنه "وبعد النفقات السرية، ينتقل تقرير ضباط أمن الدولة إلى قسائم المحروقات. فإضافة إلى تخصيص نفسه وأسرته بعشر سيارات من المديرية، يتصرف المدير العام شهرياً بنحو 650 قسيمة محروقات (20 ليتراً للواحدة)، من دون معرفة مصيرها النهائي (أكثر من 19 مليون ليرة شهرياً). بعد المحروقات، يأتي دور المساعدات المرضية. يقدم المدير العام، على نحو شبه شهري، مساعدة مرضية خاصة تراوح بين 4 ملايين ليرة لبنانية و6 ملايين. أما والده، فخصص له مساعدة شهرية بقيمة 500 دولار أميركي من حساب المديرية، ابتداءً من بداية عام 2008 (بموجب القرار الصادر عن لجنة التحقيق الصحي للضباط في المديرية يوم 27/2/2008، الذي يحمل الرقم 14/511 وقد ألغي هذا القرار في الأشهر الماضية)".

"الاخبار" تابعت بالقول "عدد كبير من الفواتير أرفقه ضباط أمن الدولة بتقريرهم. وأول ما تظهره هذه الفواتير التي تسدد قيمتها المديرية العامة من أموال اللبنانيين هو الرغبة بشراء الكريستال. ويُكتَب على هذه الفواتير أن قيمتها هي «ثمن هدايا لزوم المديرية»، تسددها نقداً (من حساب لا صلة له بحساب المصاريف السرية).

الهدايا كثيرة. تبدأ من BOMBONIERE ومنفضة سجائر (سعر الواحدة منها 375 ألف ليرة)، لتصل إلى «طقم كريستال» ثمنه مليونان وسبعمئة ألف ليرة لبنانية، مروراً بفاز كريستال (550 ألف ليرة). وعندما يُمَلّ من الكريستال، يُنتقل إلى تماثيل البرونز. وللأمانة، فإن المؤسسات التي تشتري المديرية منها هذه "الهدايا"، تمنحها حسماً على الثمن يصل إلى نحو 25 في المئة في بعض الأحيان. واللافت في عدد كبير من هذه الفواتير أنها غير مؤرخة، وأن قيمة كل منها تقل عن 3 ملايين ليرة لبنانية. ويلحظ أن الفواتير التي تقل عن هذه القيمة لا تخضع لرقابة مالية مسبقة.
هذا بالنسبة إلى الفواتير غير المؤرخة. أما الفواتير المؤرخة، فتظهر بدورها سخاء المدير العام، من مال الدولة طبعاً. والمديرية التي تثير الشفقة بسبب محدودية إنتاجها الأمني، لا يبخل المدير على كمالياتها".

على صعيد آخر ، وفي موضوع التعيينات، لفتت صحيفة اللواء أن "الرئيس سليمان دعا بحسب المعلومات الرسمية الى وضع خطة زمنية لاجرائها في المناصب القيادية، مشددا على الحفاظ على المناصفة واهمية الاختصاص والكفاءة والنزاهة، والمعايير التي تضمن احترام هذه الخصائص، ودور اجهزة الرقابة، لافتا الى وجوب مراجعة القانون الحالي للجنة الرقابة على المصارف، لا سيما لجهة عدم حصر الترشيحات لعضوية اللجنة وهيئة ضمان الودائع بمرشح واحد، وتأمين وصول اشخاص لا يعملون في المصارف في عضوية اللجنة".

واوضح وزير الاعلام طارق متري، ان الرئيس الحريري تحدث في هذا الملف عن اهمية وضع آلية شفافة تضمن اعتماد الكفاءة للمعنيين ونزاهتهم، مذكرا بما جاء في البيان الوزاري لجهة التزام المناصفة وزيادة نسبة النساء في الوظائف القيادية.

وكشفت معلومات، بحسب "اللواء"، ان الرئيس الحريري الذي تبنى مشروع القانون المقدم من وزير التنمية الادارية السابق جان اوغاسبيان والموجود لدى لجنة المال والموازنة بعد مروره بلجنة الادارة والعدل، وبعد سماع مختلف الآراء التي قدمت وكذلك الاقتراحات، اقترح ان تشكل لجنة وزارية لتقديم دراسة تختصر كل الآراء والتي تتقاطع عند ضرورة اعتماد معايير لايصال الأكفأ والاجدر، وعند ضرورة تطبيق القانون في ملء الشواغر باعتماد الثلثين من داخل ملاك الادارة، وامكان تعيين الثلث من خارجها، على أن تباشر هذه اللجنة اجتماعاتها يوم الاثنين المقبل، برئاسة نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع الياس المر لتضع تقريرها خلال 15 يوماً أي قبل نهاية الشهر.

وتضم اللجنة الى جانب المر الوزراء: محمد فنيش، جان أوغاسبيان، جبران باسيل ووائل أبو فاعور.
وكان الوزير فنيش، باعتباره الوزير المعني بالملف، قد تولى عرض المواقع الشاغرة بأعدادها الكبيرة في الإدارة، داعياً الى ضرورة اتخاذ القرار بملء الشواغر لإنعاش الإدارة وتنشيطها، لكنه لم يطرح آلية معيّنة، بل أفكاراً حول الطريق الواجب اعتمادها من الآلية الى المعايير الى أجهزة الرقابة.
وبحسب المعلومات، فإن أكثرية الوزراء كانوا مع اعتماد المعايير، في حين أيّد قسم آخر اعتماد الآلية.

وكشفت المصادر الوزارية أن وزراء التغيير والاصلاح أبدوا اعتماد المحاصصة المغلفة بمعايير جيدة أفضل من معايير مغلفة بمحاصصة مقنّعة، لكنهم طالبوا في إيجاد آلية لتطهير الإدارة من الأشخاص غير الكفوئين أو الفاسدين والموجودين في الإدارة ومن الفئتين الأولى والثانية، وفي السلك القضائي والدبلوماسي والأمني، وأشاروا الى أن الاصلاح ضروري على الجميع، الجدد كما القدامى، بحسب ما ذكرت صحيفة اللواء.



2010-03-12