ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: تداعيات الاتفاقية الامنية الاميركية - اللبنانية تتوالى والمشاركة اللبنانية في القمة العربية تعود الى الواجهة
اعداد: هبه عباس
لا تزال تداعيات قضية الاتفاقية الامنية بين السفارة الاميركية وقوى الامن الداخلي اللبناني تتفاعل في ظل انكشاف المزيد من المخالفات التي اقدم عليها المدير العام لقوى الامن الداخلي اشرف ريفي، في وقت حسم رئيس الجمهورية ميشال سليمان موقفه من عدم مشاركته في القمة العربية فيما اعتبر رئيس المجلس النيابي نبيه بري ان المشاركة في القمة غير مقبول على الاطلاق.
هذه الملفات وغيرها كانت محور افتتاحيات الصحف المحلية الصادرة في بيروت، ونبدأ مع صحيفة "السفير" التي ركزت افتتاحيتها على ملف الاتفاقية الامنية اللبنانية - الاميركية فكشفت ان "مراجعة قامت بها «السفير» لأرشيف البيانات على موقع السفارة الأميركية، وجود بيان صادر عن السفارة بتاريخ 12 شباط 2009، يتحدث عن تعديل اتفاق العام 2007، بزيادة مبلغ 12 مليون دولار، «مقدمة من الولايات المتحدة لتعزيز قدرات قوى الأمن لاستخدامها في مشاريع تتعلق بمخيم نهر البارد».
وبحسب البيان، فقد وقّع المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي والسفيرة ميشيل سيسون على التعديل «على اتفاقية العام 2007»، كما جاء في البيان الأميركي «لتكون الولايات المتحدة قد قامت بتقديم 80 مليون دولار لقوى الأمن الداخلي على مدى أربع سنوات».
واشارت الصحيفة الى انه واستنادا الى ما أوردته سابقا من وثائق معظمها تم إبرازه في اجتماع لجنة الاعلام والاتصالات النيابية، يوم الأربعاء الماضي، وبناء على طلب عدد من النواب ومعظمهم من نواب الأكثرية، يتبين الآتي: ورد في نص الاتفاق أن التوقيع حصل بتاريخ 5/10/2007، بينما قرار الحكومة اللبنانية برئاسة السنيورة بتفويض ريفي توقيع الاتفاقية، لم يصبح «نافذا حكما» كما ورد في الجريدة الرسمية، إلا بتاريخ 27/10/2007. بمعنى انه كان يجب ان يكون إمضاء المفوض بالتوقيع (المديرالعام لقوى الأمن) بعد هذا التاريخ وليــس قبله، فضلا عن أن قرار الحكومة (رقم 35)، صدر في الجلسة المنعقدة بتاريخ 9/10/2007، أي بعد أربعة أيام على توقيع الاتفاقية.
أكثر من ذلك، ما يعزز النية المسبقة بالمخالفة، ما ورد في كتاب المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي إلى وزارة الداخلية، وكتاب الأخيرة إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء حول ضرورة: «الموافقة على قبول الهبة المقدمة، وذلك بما امكن من السرعة، بسبب حضور وفد من الجهة المانحة في مطلع الأسبوع القادم، للتوقيع على مشروع الاتفاق المشار إليه أعلاه، وبالتالي تكليف من يلزم لتوقيعه عن الحكومة اللبنانية..». ويتضح من ذلك، أن ريفي كان مستعجلا، وهو وقّع على الاتفاق فور حضور الوفد الأميركي، دون حصوله على أي تفويض رسمي.
وتظهر المخالفة أيضا في توقيع ريفي بقرينة أخرى هي ان توقيعه على الاتفاقية حصل (بتاريخ 5/10/2007)، أي قبل يوم واحد من تسجيل طلب وزارة الداخلية في قلم الامانة العامة لرئاسة مجلس الوزراء لعرض الموضوع على مجلس الوزراء تمهيدا لنيل الموافقة (6/10/2007).
وطرحت الصحيفة في هذا الاطار مجموعة من الاسئلة التي تشير الى عمق المخالفة التي تم ارتكابها من قبل ريفي فتقول " هل تولت مديرية قوى الأمن الداخلي إجراء اتصالات مسبقة مع الأميركيين لصياغة وإنضاج هذه الاتفاقية باسم الحكومة اللبنانية، فما يرد في النص، أن الاتفاقية معدة بين الحكومة الأميركية والحكومة اللبنانية.. بينما ريفي هو الذي قام بالطلب من الحكومة (عبر كتابه إلى وزارة الداخلية) الموافقة على قبول الهبة الأميركية، فهل حصل ريفي على تكليف أو تفويض (طبعا غير ذلك الشفهي الذي تحدث عنه) من احد بشكل مسبق للقيام بذلك؟
وهل تعتبر المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي هي الجهة صاحبة الصلاحية القانونية باستلام نص اتفاقية مع جهة خارجية، أم ان ذلك من اختصاص وزارة الخارجية مثلا، علما أن مصدرا دبلوماسيا في السفارة الاميركية في بيروت، أعلن، أمس، وللمرة الأولى، عبر احدى الوكالات المحلية أن كل ما قدمته الولايات المتحدة للبنان ضمن البرامج المشتركة، ومنها اتفاقية الستين مليون دولار، حسب موقع السفارة الأميركية (وليس الخمسين مليون دولار) «جاء بناء على طلب الحكومة اللبنانية».
واخيرا لفتت الصحيفة الى ان الوثائق التي صارت بحوزة لجنة الإعلام والاتصالات النيابية وما ورد من بيانات على موقع السفارة الأميركية أيضا تطرح مجموعة من الأسئلة :
1) نصت الاتفاقية في مقدمتها على «ربط المبالغ المستخدمة لتقديم هذه المساعدة (هبة الـ 50 مليون دولار) عن طريق عقود تتماشى مع نصوص وأحكام هذا الاتفاق، فأين هي العقود المذكورة؟
2) أشارت الاتفاقية إلى اجتماعات تعقد بين مندوبي الحكومة الأميركية ومندوبي الحكومة اللبنانية مرة واحدة على الأقل كل ثلاثة أشهر لتقييم تنفيذ الأهداف الخاصة بالمشروع، فمن يُمثل الجانب اللبناني في هذه الاجتماعات وأين محاضرها؟
3) يبرز في الشروط الأميركية لقبول متدربين، أن تتعهد الحكومة اللبنانية بالتحقق من أن جميع أفراد قوى الأمن الداخلي متلقي التدريبات لدى الأميركيين، لا ينتمون بأي شكل من الأشكال الى منظمة تعتبرها الحكومة الأميركية، منظمة إرهابية. وإذا أخذنا في الاعتبار ما أعلنه مساعدُ وزيرة الخارجيّة الأميركيّة لشؤون المكتب الدوليّ لمكافحة المخدّرات وإنفاذ القانون، ديفيد جونسون، من بيروت في الحادي عشر من كانون الثاني الماضي، عن بلوغ المتدربين حوالى 3500 عنصر في مؤسسة قوى الأمن، كيف أمكن لهم أن يميزوا بين من ينتمي إلى منظمات إرهابية ومن لا ينتمي اليها؟
ما هو المعيار المعتمد لدى قوى الأمن لتحقيق هذا الشرط؟ الا يشكل هذا الطعن والتمييز بأفراد قوى الأمن إساءة إلى المؤسسة والعاملين فيها، كيف تقبل قيادة قوى الأمن، وهي الحريصة على سمعة أفرادها، والمؤتمنة على أمن اللبنانيين كلهم، بمثل هذا الشرط؟
هل لدى قوى الامن الداخلي كراس يعرف ما يسمى بـ«الارهاب» كما هي الحال لدى الاميركيين؟ وإذا كان الأميركيون يصنفون فئة أساسية في البلد على انها جماعة إرهابية، فهل ممنوع على هذه الفئة الانتساب إلى قوى الأمن الداخلي، او المشاركة في برامج التدريب والتأهيل التي تنظمها قوى الأمن؟ وما هي غايات وأهداف الأميركيين من عدم إشراك فئة في التدريبات التي يتم تنظيمها لقوى الامن؟
ماذا يعني إلزام المتدربين بتوقيع تعهد (مرفق نموذجه مع الاتفاقية) لصالح وزارة الخارجية الأميركية يقر فيه المتدرب بأن لا علاقة له بأية أنشطة لها صلة بأعمال المخدرات ومتعلقاتها. أليس شرطا مسيئا وفاضحا بحق صورة المؤسسة الأمنية والعاملين فيها.
4) ماذا طبقت الحكومة او قوى الامن الداخلي من مشروع التعاون مع الأميركيين على صعيد التدريب حتى الآن؟ كم دورة تم انجازها؟ ما هي طبيعة الدورات والكراسات؟ أين أقيمت؟ ما هو عدد المتدربين؟ أين دور مجلس القيادة وهل هو على علم بكل هذه التفاصيل وأين وزير الداخلية بالأمس واليوم من هذا كله؟
5) ماذا عن المعايير التي يحددها الأميركيون للتحقق من سلامة نتائج التدريبات، بحيث تسمح لهم بالتدخل والاطلاع على تفاصيل عمل قوى الأمن الداخلي مثل:
حاجتهم للاطلاع على النتائج في التحقيقات والتحريات التي تقوم بها قوى الأمن الداخلي... بزعم ان الطرف الأميركي يريد معرفة مدى تطبيق واستخدام المهارات التي اكتسبها المتدربون في الدورات!
حاجة الأميركيين للاطلاع على حجم ومساحة الأراضي اللبنانية، التي تقدر الحكومة اللبنانية على تسيير درويات فيها ربطا بتقييم برنامج الاتصالات، يطلب الأميركيون معرفة عدد الأفراد في قوى الأمن الداخلي الذين يساهمون او يشاركون في مشروع السيطرة على الحدود في منطقة الحدود بين لبنان وسوريا (لماذا هذه النقطة بالتحديد مثلا)؟
تنص الاتفاقية على انه يحق للأميركيين الوصول الى أي من المعدات او التجهيزات التي قدموها الى قوى الأمن الداخلي في أي وقت وفي أي مكان، مع تعهد الجانب اللبناني بعدم الســماح باستخدام هذه التجهيزات من قبل افراد ينتمون الى منظمات تعتبرها الولايات المتحدة إرهابية
6) تمنح الاتفاقية موظفي الحكومة الأميركية العاملين في المشروع حصانة دبلوماسية، مماثلة لحصانة موظفي السفارة الأميركية في بيروت، فهل وزارة الخارجية اللبنانية تعلم بهذا الطاقم الدبلوماسي وبحجمه؟
من جهتها ركزت صحيفة "الاخبار" في افتتاحيتها على موضوع القمة العربية في ليبيا الذي برز الى السطح من جديد مع اعلان رئيس الجمهورية ميشال سليمان عدم مشاركته في القمة الى جانب رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي اعتبر المشاركة غير مقبولة على الاطلاق فقالت " تقدّم موضوع القمة العربية المقررة في ليبيا في 29 الجاري، إلى صدارة الاهتمامات، حيث ذكرت مصادر مطّلعة أن رئيس الجمهورية، بحث هذا الموضوع مع الرئيس السوري بشار الأسد، في اتصال أجراه معه يوم الأربعاء الماضي.
وتأكيداً لما ذكرته «الأخبار» في عددها أمس، نقلت وكالة فرانس برس عن مصدر وزاري، أن سليمان «لن يشارك في قمة ليبيا على أساس أن فريقاً من اللبنانيين طلب منه ذلك، وعلى رأسه رئيس المجلس النيابي نبيه بري». وفي الوقت نفسه، لفت هذا المصدر إلى أن الزعيم الليبي معمر القذافي أرسل موفدين إلى عدد من الدول العربية، حاملين الدعوات إلى القمة، لكن الحكومة اللبنانية «لم تتلقّ بعد دعوة رسمية»، رغم أنه لم يبق على موعد القمة إلا نحو أسبوعين، وأضاف إن «مستوى تمثيل لبنان سيحدد في ضوء الدعوة».
لكن الرئيس بري، يعرب عن رغبة في المقاطعة الكلّية للقمة، فمشاركة لبنان في قمة ليبيا، في رأيه، «غير مقبولة تحت أي ذريعة، بل هي إن حصلت ستهدد الواقع السياسي القائم حالياً»، في إشارة إلى حكومة الوحدة، وإن حاول التخفيف من موقفه بالمسارعة إلى التوضيح أن كلامه هو «سياسي بامتياز، وعندما يُسأل عن إمكان تمثيل لبنان عبر وزير الخارجية بالوكالة، فإنه يرفض رفضاً حاسماً، لأن مفاعيل هذا التمثيل توازي مشاركة الحكومة، ليستطرد سائلاً بدوره: «هل نسينا أن هناك قرارات قضائية لبنانية صادرة في حق القذافي؟ ألا تمثل هذه المشاركة في هذه الحالة، طعناً بحق المؤسسة القضائية؟ ما الجدوى من المشاركة اللبنانية في قمة ليبيا، ولماذا يصوّر البعض مسألة عدم المشاركة فيها وكأن كارثة ما ستحلّ علينا؟».
ويضيف بري "الكرامة الوطنية قبل كل شيء. فهل يقبل أحد مثلاً أن نبيع مواقف سياسية لأي بلد تحت شعار المصلحة الاقتصادية؟!!».
ولـ«الحريصين على مشاركة لبنان في المحافل العربية والدولية»، سؤال من بري: «أين كان هذا الحرص عندما قاطعت حكومة فؤاد السنيورة قمة دمشق؟». وأتبع ذلك بعتب على الجامعة العربية و«الأشقّاء العرب الذين قبلوا أن تعقد هذه القمة في ليبيا، وهي المسؤولة عن تغييب الإمام موسى الصدر، في أثناء سعيه إلى تأمين عقد قمة عربية استثنائية لأجل لبنان»، مذكّراً «من نسي، بمسؤولية القذافي عن إفشال أكثر من 8 قمم عربية سابقاً من خلال المقاطعة أو غيرها».
وعندما يتشعّب الحديث إلى زيارة النائب وليد جنبلاط المرتقبة إلى دمشق، يشير بري إلى أهمية ما سيقوله الرجل في حديثه إلى محطة الجزيرة، مساء اليوم، مضيفاً «عندي ثقة بأنه سيكون في ضيافة الرئيس الأسد قريباً جداً جداً جداً».
اما في موضوع التعيينات الادارية والياتها فتشير "الاخبار" الى ان هذا الموضوع كان محور لقاءين في قصر بعبدا، بين رئيس الجمهورية وكل من وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية محمد فنيش، ورئيس مجلس الخدمة المدنية خالد قباني. وتحدث سليمان أمام الثاني عن «المهمة الصعبة» التي تنتظر المجلس «في المرحلة المقبلة وضرورة التشديد على الكفاءة والشفافية وسيرة الأشخاص المرشحين للتعيين في مواقع إدارية»، فيما أكد الرئيس بري تمسّكه بطرحه وضع آلية للتعيينات تبعد السياسيين عن هذا الملف «وأنا أوّلهم» .
وتضيف الصحيفة الى انه وفي الجلسة الاخيرة للحكومة علم انه جرى التأكيد على ثلاثة أمور أساسية متعلقة بالتعيينات، وهي عدم طرح اسم وحيد لأي منصب، بل ترشيح أكثر من شخص للمنصب نفسه لتوسيع الخيارات أمام الوزراء، وعدم تخصيص أي منصب لأي طائفة، ولو أن هذا الأمر يزيد التعيينات صعوبة ويطيل وقت إقرارها، إضافة إلى عدم استثناء النساء من هذه التعيينات.
في سياق منفصل اوردت صحيفة "النهار" تفاصيل جلسة مجلس الامن التي عقدت امس في نيويورك بحضور مندوب لبنان الدائم السفير نواف سلام الذي وجه انتقادات الى سوريا بشأن رسائلها المتكررة الى الامين العام للمنظمة الدولية عن القرار 1701، وعن تجاهل دمشق كون مجلس النواب اللبناني ألغى قبل سنوات عدة اتفاق القاهرة الذي كان ينظم العلاقات اللبنانية - الفلسطينية. بينما جدد المنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان مايكل وليامس اثر جلسة مغلقة لمجلس الأمن في شأن تنفيذ القرار الدولي، دعوته كل الأطراف الى "الكف عن التصريحات النارية" وعما سماه "سياسة حافة الهاوية" التي "ولدت مخاوف من تجدد المواجهة" على الحدود اللبنانية - الاسرائيلية.
وابلغ السفير سلام "النهار" انه "بالفعل يختلف الامر عما يحصل سابقاً في القضايا التي تخص لبنان"، موضحاً "اننا نتدخل الآن من قرب في كل المسائل المتعلقة بنا، وهذا لا شك يؤثر على طبيعة المناقشات التي تجري في المجلس".
واضاف ان قد تطرق خلال الجلسة الى موضوع التهديدات الصهيونية المتكررة للبنان فقال "لقد ابدينا قلقنا الكبير من التهديدات الاسرائيلية المتواصلة للبنان"، مشيراً الى أن وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك ورئيس الأركان الاسرائيلي اللفتنانت جنرال غابي أشكينازي "لم يترددا في تحديد البنى التحتية اللبنانية كهدف تال".
وقال: "عبرنا أيضاً عن قلقنا من الانتهاكات المستمرة للأجواء اللبنانية والسيادة على الأرض وفي المياه (...) فضلاً عن استمرار الاحتلال الاسرائيلي للشطر الشمالي من بلدة الغجر"، موضحاً أنه أثار أيضاً قضايا خرائط القنابل العنقودية والانسحاب الاسرائيلي من مزارع شبعا.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018