ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: الصحف تسلط الضوء على مواقف جنبلاط ولقاء البريستول واستمرار تفاعلات الإتفاقية الأمنية
توزعت اهتمامات الصحف المحلية الصادرة اليوم بين إطلالة النائب وليد جنبلاط الإعلامية السبت المنصرم وما تضمنته من اعتذار غير مباشر للقيادة السورية، ولقاء قوى 14 آذار في البريستول بغياب أبرز أقطابها، إضافة الى استمرار تفاعلات الإتفاقية الأمنية اللبنانية - الاميركية على الصعيد الداخلي في ظل انتظار انعقاد لجنة الإعلام والاتصالات النيابية الخميس المقبل.
صحيفة "السفير" التي وصفت في عنوان افتتاحيتها اليوم اجتماع قوى الرابع عشر من آذار بـ"الباهت" ، كتبت في هذا السياق: "عقدت قوى 14 آذار مؤتمرها الثالث في البريستول بـ"من حضر" بعدما غاب أبرز أقطاب الصف الأول، باستثناء سمير جعجع، وأصدرت بياناً أكدت فيه من جهة ان أي عدوان إسرائيلي سيواجه يداً واحدة، ولكنها اعتبرت من جهة أخرى ان الردّ على أي عدوان هو من مسؤولية الجيش اللبناني الذي يُطلع الحكومة وفقاً للأصول الدستورية على مجريات الأمور، ويعودُ للحكومةِ وحدَها الحقُّ في تقدير الموقف واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنه".
وفي ما يتعلق بالموقف السوري الرسمي مما أورده النائب وليد جنبلاط في اطلالته الاعلامية الأخيرة، قالت الصحيفة: "في هذا الوقت، يسود الترقب لما سيكون عليه الموقف السوري الرسمي من الاعتذار التلفزيوني غير المباشر الذي قدمه النائب وليد جنبلاط لطي صفحة الإساءة التي كان قد وجهها الى الرئيس السوري بشار الأسد، بعدما كانت قد وردت إشارات متضاربة عبر بعض المواقع الالكترونية السورية وآخرها ما اشارت اليه افتتاحية "الوطن اونلاين" اليوم، بأن الأسد لن يستقبل جنبلاط إلا بعد انتهاء القمة العربية في ليبيا في 27 و28 آذار الحالي".
وفي السياق نفسه، تابعت "السفير" : وفيما أبدت شخصيات بارزة في المعارضة ارتياحها لما أورده جنبلاط معتبرة ان كلامه سيسهل زيارته الى دمشق، برزت إشارة إيجابية أولية من العاصمة السورية، حيث علم ان الدعوى التي كان قد رفعها المحامي حسام حبش ضد جنبلاط امام القضاء العسكري السوري بعد الإساءات التي وجهها الى الأسد قد سُحبت على قاعدة ان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي استجاب لشرط الاعتذار المنصوص عليه في الدعوى المذكورة.
وكان جنبلاط قد أكد في حديث لقناة "الجزيرة"، انه يريد طي صفحة الماضي مع سوريا، لافتاً الانتباه الى ان كلامه في 14 شباط بحق الرئيس بشار الأسد كان غير لائق وغير منطقي وغير مألوف في لحظة توتر هائل في لبنان، معتبراً انها "كانت لحظة تخلٍ".
وتعليقاً على ذكرى اغتيال والده كمال جنبلاط، قال: "في 16 آذار 1977، بعد تغييب كمال جنبلاط ومن أجل التواصل الوطني ذهبت بعد الأربعين وصافحت الرئيس الراحل حافظ الأسد وكانت علاقة كفاح مشترك مع القيادة السورية والشعب السوري للحفاظ على عروبة لبنان، وآنذاك قلت: أسامح ولن أنسى، اما اليوم فأنا أسامح وأنسى".
ونقلت الصحيفة عن النائب جنبلاط تأكيده انه مع خيار المواجهة والمقاومة، مشيرة الى أنه تساءل إذا كان لبنان سيكون وحده في هذه المواجهة، ودعا الى توسيع جبهتها العربية.
وعلى صعيد احتدام السجال الداخلي في موضوع الاتفاقية الأمنية، علمت "السفير" أن رئيس لجنة الاعلام والاتصالات النيابية النائب حسن فضل الله سيبلغ حضور جلسة الخميس المقبل، بأنه يرفض تحويل اجتماعها الى منبر للسجال وتبادل الخطابات السياسية، "لأن اللجنة ليست المكان المناسب لمثل هذه الامور، بل ان المطلوب منها ان تنحو نحو العمل التخصصي لمناقشة الاتفاقية الأمنية من الزاوية القانونية والدستورية وتبيان مخاطرها الموضوعية".
وأضافت الصحيفة أن وزير الاتصالات شربل نحاس أعلن أن اللجنة التقنية التي شكلها في الوزارة ستقدم تقريرها الى لجنة الاعلام الخميس، وقال في حديث تلفزيوني إن العلومات التي طلبتها السفارة الأميركية تكشف واقع الاتصالات أمام إسرائيل أو أي طرف خارجي، فيما أوضح وزير الاشغال العامة غازي العريضي أن كل الاحتمالات واردة بشأن الاتفاقية إذا ما طلب بعض الوزراء تعديل بنودها أو إلغائها أو حتى إبقائها.
على صعيد آخر، كتبت "السفير" : عقدت قوى 14 آذار مؤتمرها الثالث في الذكرى الخامسة لانطلاقتها في فندق البريستول، بحضور قيادي هزيل، اقتصر على شخصيتين من الصف الأول هما سمير جعجع والرئيس فؤاد السنيورة، فيما غاب كل من الرئيس سعد الحريري والرئيس أمين الجميل، ورئيس حركة التجدد الديموقراطي نسيب لحود، إضافة الى تكريس غياب النائب جنبلاط، ولم ينجح تقريب موعد افتتاح المؤتمر الى العاشرة صباحاً في تأمين حضور الحريري الذي غادر الى ألمانيا، الساعة الثانية بعد الظهر، تاركاً خلفه خيبة أمل في صفوف حلفائه الذين كانوا يراهنون على حضوره لتعويض النقص الفادح في المشهد القيادي.
ولفتت الصحيفة الى أنه "بدا واضحاً ان فريق 14 آذار يحاول ان يستفيد من كل مناسبة متاحة كي يؤكد لنفسه قبل الآخرين بأنه ما زال على قيد الحياة برغم النزف الحاصل في جسمه، ولكن الصورة الإجمالية لمؤتمره جاءت لتعكس حالة الوهن التي أصابته بفعل التحولات المتلاحقة، حتى بدا لقاء الأمس، في ظل الفراغ الذي تركه الأقطاب، وكأنه اجتماع موسع للأمانة العامة".
وتابعت الصحيفة "هذا من حيث الشكل، اما في المضمون فإن البيان تمت صياغته بلغة هادئة ومدروسة مع التمسك في الوقت ذاته بجوهر نظرة فريق 14 آذار الى كيفية حماية لبنان، علماً أن مسودة البيان خضعت قبل الاجتماع وبعده الى تعديلات عدة أبرزها التعديل الذي طرأ على الفقرة المتعلقة برفض العدوُّ الإسرائيلي للسلام وتهديداته للبنان، فجرى توسيعها والتركيز فيها على خطر رفض اسرائيل للسلام".
وقال مصدر مشارك في المؤتمر لـ"السفير" إن البيان أكد مسلمات 14 آذار بلغة هادئة، مشيراً الى ان المطالبة بأن يكون التصدي لأي عدوان اسرائيلي من مسؤولية الجيش اللبناني، إنما جاء استكمالاً لموقف الرئيس ميشال سليمان الذي كان قد شدد على ان هذه هي مهمة الجيش بالدرجة الاولى، فإذا عجز عن تأديتها يتم البحث في الوسائل الأخرى.
بدورها، رأت صحيفة "النهار" في افتاحيتها اليوم أن غياب الرئيس الحريري عن لقاء "البريستول" أثار لدى أقطاب هذه القوى وممثلي الاطراف المنضوين ضمن تحالفها والمدعوين الى اللقاء، جدلاً ولغطاً، ذلك ان حضوره اللقاء كان متوقعاً قبل ان يغادر بيروت الى برلين التي وصل اليها بعد ظهر الاحد في بداية زيارة رسمية تستمر ثلاثة ايام.
غير أن مصادر الحريري أكدت مساء لـ"النهار" ان غياب رئيس الوزراء كان لدواعي التحضير لزيارة ألمانيا وسفره اليها، واستغربت الكلام عن غيابه فيما كان ممثلاً في لقاء "البريستول" بالرئيس فؤاد السنيورة وغالبية نواب "كتلة المستقبل"، لافتة الى ان الحريري اطلع على البيان الذي أصدرته قوى 14 آذار "بكل تفاصيله" وكان تالياً مشاركاً في وضع هذا البيان.
أما بالنسبة الى زيارة الرئيس الحريري لألمانيا حيث سيلتقي اليوم المستشارة الالمانية أنغيلا ميركل في مستهل محادثاته الرسمية مع المسؤولين الالمان، فأدرجتها مصادر الحريري، بحسب ما أوردته "النهار"، في اطار الجهد الاساسي الذي يقوم به لتحصين لبنان في وجه اي خطر اقليمي وخصوصاً مع تزايد التهديدات الكلامية الاسرائيلية المتكررة للبنان.
ولم يغب هذا البعد عن الكلمة التي ألقاها رئيس الوزراء مساء امس أمام أبناء الجالية اللبنانية في برلين اذ شدد على ان "الوحدة الوطنية اللبنانية هي مركب الخلاص الوحيد لنا في مواجهة كل التحديات".
وحول حديث جنبلاط التلفزيوني الأخير، كتبت "النهار": ان الاشارات السورية المتناقضة حيال الحديث الذي ادلى به رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط مساء السبت الى قناة "الجزيرة" الفضائية القطرية، أضفت مزيداً من الغموض على زيارة جنبلاط المحتملة لدمشق، خصوصاً ان اي رد فعل سوري رسمي لم يصدر على هذا الحديث.
وفي هذا الصدد، ذكرت "النهار" أن صحيفة "الوطن" السورية الخاصة والمقربة من الحكومة رأت ان جنبلاط "تلا فعل ندامة"، لكن كلامه "كاف" لمحو آثار ما تكلم به قبل ثلاث سنوات.
واضافت ان حديثه "غاب عنه فعل الاعتذار الواضح والمباشر من الرئيس (السوري بشار) الاسد ومن الشعب السوري عما بدر منه"، وقالت ان "اي رد فعل رسمي سوري لم يصدر على كلام وليد جنبلاط في انتظار قرار الرئيس بشار الاسد الذي وحده سيقرر ان كان كلامه كافياً لاستقباله في دمشق ام لا".
ونسبت "الوطن" الى "محللين سوريين ولبنانيين" ان جنبلاط "لم يكن صريحاً في المواقف التي صدرت عنه وبقيت تتأرجح بين 14 آذار و8 آذار وكأنه لا يريد ان يخسر اي طرف من الاطراف ولو كان بين احدها.
وحول لقاء قوى 14 آذار في البريستول، أفادت صحيفة "الأخبار" أنه رغم إصرار البعض على الاجتماع في مجمّع "البيال"، فإنّ الرئيس سعد الحريري حسم الموضوع، فتقرّر عقده في فندق البريستول، وأضافت الصحيفة أنه على الرغم من أن بعض قوى 14 آذار تحدثت عن اختيارها المكان بسبب رمزيته، فإن مصادر تيار "المستقبل" أوضحت أن الحريري لم يكن يريد استفزاز سوريا بعقد اجتماع موسع في البيال، وهو على مسافة أسبوعين من زيارته الثانية إلى دمشق.
وتابعت الصحيفة : "بالطبع، فقد توّقف كثيرون عند غياب الرئيس الحريري عن اللقاء، وعزا قادة في 14 آذار الأمر إلى ارتباطه بزيارة رسمية إلى ألمانيا، إلّا أنّ اللافت أنّ الحريري لم يكن مرتبطاً بأي موعد مع المسؤولين الألمان وهو غادر بيروت بعد ظهر أمس".
وذكرت "الأخبار" أن الجميّل كان قال ليلاً في مقابلة تلفزيونية ، إن غيابه كان مقرراً، وإن نائبه مثّله، لافتاً الى أن الاعتراض هو على آلية العمل القائمة الآن، التي باتت تمثّل خطراً على 14 آذار، وتحدث عن تفاهم جرى مسبّقاً على الانطلاق قريباً نحو عقد خلوة دراسية تراجع المرحلة الماضية وتضع خطة للمرحلة المقبلة، منتقداً ضمناً الأمانة العامة لـ 14 آذار.
وأشارت الصحيفة الى أن اللافت كان أنّ المواقف السابقة لقوى 14 آذار لم تُطرح، بحسب مطّلعين على أجواء اللقاء، بما فيها موضوع العلاقة بسوريا، إذ إنّ المواقف التي سُجّلت بشأن هذا الملف لم تخرج إلى حدّ "التوتّر"، وفي حال حصول ذلك سُجّل "تدخّل نواب لتيار المستقبل وممثلين عنه وإعادة الأمور إلى نصابها".
وفي السياق نفسه، ذكرت "الأخبار" أنه تألّفت في بداية الجلسة، لجنة تضمّ كلاً من النائبين جورج عدوان ونهاد المشنوق وعضو أمانة 14 آذار نصير الأسعد وممثل حزب الكتائب ميشال خوري، لصياغة البيان الختامي للاجتماع، واتّفق أعضاء اللجنة، بناءً على اقتراح المشنوق، على تضمين البيان الختامي جملة تتحدث عن "حق الشعب اللبناني في مقاومة العدوان الإسرائيلي بكل السبل، بإدارة الدولة"، لكن هذه الفقرة اختفت من البيان الختامي، وعندما راجع المشنوق زملاءه، قيل له إنها "سقطت سهواً" عندما كان المعنيّون في الأمانة العامة لقوى 14 آذار يطبعون البيان.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018