ارشيف من :أخبار لبنانية
تقزيم الجريمة
هيثم صالح - "تشرين"
على الرغم مما أثارته الخطوة الإسرائيلية الأخيرة بشأن التصديق على بناء 1600 وحدة استيطانية جديدة في القدس من مواقف إدانة واستنكار أميركية وأوروبية ودولية إلا أن هذا الإجراء لم يقابل بأي تحرك دولي ملموس على أرض الواقع لمنعه أو منع تكرار إجراء مماثل له في المستقبل القريب أو البعيد.
وما يدفع إلى السخرية بل إلى الموت غيظاً أن هذا الإجراء الصهيوني لم يقابل برد فعل عربي بل كان العرب أكثر خجلاً وعدم اكتراث من الأوروبيين والأميركيين أنفسهم وهم الذين أعطوا قبل أيام غطاء للسلطة الفلسطينية للتفاوض غير المباشر مع حكومة نتنياهو العنصرية, بدعوى تشجيع الجهود الأميركية لإحلال السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين وذلك عبر لجنة متابعة مبادرة السلام العربية وهذا ما اعترضت عليه سورية لسببين: الأول لأن لجنة المتابعة العربية غير مخولة بمنح هذا الغطاء بحكم قرار تشكيلها والهدف الذي شكلت من أجله.
والثاني لأن سورية تدرك عبثية هذه المفاوضات سواء أكانت مباشرة أو غير مباشرة لأن إسرائيل تعلن في كل يوم بل في كل دقيقة رفضها لكل متطلبات السلام وشروطه وتؤكد تمسكها باحتلال الأرض والاستمرار بالاستيطان وتوسيعه, وتذهب أبعد من ذلك عبر التوجه نحو هدم المسجد الأقصى وتحويل القدس إلى مدينة يهودية بالكامل.
وهنا يمكن القول: إذا كان الإعلام الأميركي والأوروبي وحتى الإسرائيلي أجمع على أن الخطوة الإسرائيلية بالإعلان عن المشروع الاستيطاني خلال زيارة نائب الرئيس الأميركي جو بايدن إلى الأراضي المحتلة شكل صفعة للإدارة الأميركية ووخزاً بالعصا في عين واشنطن كما قال أحد المحللين فإننا نسأل: ماذا شكل هذا الإجراء بالنسبة للعرب ولجنة المتابعة العربية والسلطة الفلسطينية؟! وأين سيكون الوخز بالعصا هذه المرة بالنسبة للعرب الذين يصرون على الاندفاع نحو إسرائيل؟ وخلاصة القول إنه مع اللغط والضجيج الذي رافق الإعلان الإسرائيلي فإن تناول هذا الموضوع لم يتجاوز حدود تسطيح المشكلة وتقزيم الجريمة المتمثلة بالاستيطان الناتج عن الاحتلال, وإن تحويل هذه الجريمة إلى قضية إهانة للإدارة الأميركية وإحراج لنائب الرئيس أوباما فقط هي جريمة بحد ذاتها لأنها تتغاضى عن الجريمة الحقيقية وهي الاحتلال والتوسع الاستيطاني وتهجير الفلسطينيين وتهويد أرضهم ومقدساتهم ومحاولة لشد أنظار العرب والعالم بعيداً عن السبب الجوهري للصراع العربي- الصهيوني.
لقد بددت الخطوة الإسرائيلية الشك باليقين أن الإدارة الأميركية غير جادة في تحقيق السلام وأن تصريحاتها ما هي إلا محاولة لابتزاز العرب واستغلالهم لمساندة مشاريعها وحروبها في المنطقة وتجنيدهم أبواقاً لضرب من يقف في صفهم ومع قضاياهم العادلة من جهة والارتماء في أحضان من يحاول اقتلاعهم من جذورهم وتهويد مقدساتهم من جهة ثانية.
فمتى سيدركون هذه الحقيقة؟
على الرغم مما أثارته الخطوة الإسرائيلية الأخيرة بشأن التصديق على بناء 1600 وحدة استيطانية جديدة في القدس من مواقف إدانة واستنكار أميركية وأوروبية ودولية إلا أن هذا الإجراء لم يقابل بأي تحرك دولي ملموس على أرض الواقع لمنعه أو منع تكرار إجراء مماثل له في المستقبل القريب أو البعيد.
وما يدفع إلى السخرية بل إلى الموت غيظاً أن هذا الإجراء الصهيوني لم يقابل برد فعل عربي بل كان العرب أكثر خجلاً وعدم اكتراث من الأوروبيين والأميركيين أنفسهم وهم الذين أعطوا قبل أيام غطاء للسلطة الفلسطينية للتفاوض غير المباشر مع حكومة نتنياهو العنصرية, بدعوى تشجيع الجهود الأميركية لإحلال السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين وذلك عبر لجنة متابعة مبادرة السلام العربية وهذا ما اعترضت عليه سورية لسببين: الأول لأن لجنة المتابعة العربية غير مخولة بمنح هذا الغطاء بحكم قرار تشكيلها والهدف الذي شكلت من أجله.
والثاني لأن سورية تدرك عبثية هذه المفاوضات سواء أكانت مباشرة أو غير مباشرة لأن إسرائيل تعلن في كل يوم بل في كل دقيقة رفضها لكل متطلبات السلام وشروطه وتؤكد تمسكها باحتلال الأرض والاستمرار بالاستيطان وتوسيعه, وتذهب أبعد من ذلك عبر التوجه نحو هدم المسجد الأقصى وتحويل القدس إلى مدينة يهودية بالكامل.
وهنا يمكن القول: إذا كان الإعلام الأميركي والأوروبي وحتى الإسرائيلي أجمع على أن الخطوة الإسرائيلية بالإعلان عن المشروع الاستيطاني خلال زيارة نائب الرئيس الأميركي جو بايدن إلى الأراضي المحتلة شكل صفعة للإدارة الأميركية ووخزاً بالعصا في عين واشنطن كما قال أحد المحللين فإننا نسأل: ماذا شكل هذا الإجراء بالنسبة للعرب ولجنة المتابعة العربية والسلطة الفلسطينية؟! وأين سيكون الوخز بالعصا هذه المرة بالنسبة للعرب الذين يصرون على الاندفاع نحو إسرائيل؟ وخلاصة القول إنه مع اللغط والضجيج الذي رافق الإعلان الإسرائيلي فإن تناول هذا الموضوع لم يتجاوز حدود تسطيح المشكلة وتقزيم الجريمة المتمثلة بالاستيطان الناتج عن الاحتلال, وإن تحويل هذه الجريمة إلى قضية إهانة للإدارة الأميركية وإحراج لنائب الرئيس أوباما فقط هي جريمة بحد ذاتها لأنها تتغاضى عن الجريمة الحقيقية وهي الاحتلال والتوسع الاستيطاني وتهجير الفلسطينيين وتهويد أرضهم ومقدساتهم ومحاولة لشد أنظار العرب والعالم بعيداً عن السبب الجوهري للصراع العربي- الصهيوني.
لقد بددت الخطوة الإسرائيلية الشك باليقين أن الإدارة الأميركية غير جادة في تحقيق السلام وأن تصريحاتها ما هي إلا محاولة لابتزاز العرب واستغلالهم لمساندة مشاريعها وحروبها في المنطقة وتجنيدهم أبواقاً لضرب من يقف في صفهم ومع قضاياهم العادلة من جهة والارتماء في أحضان من يحاول اقتلاعهم من جذورهم وتهويد مقدساتهم من جهة ثانية.
فمتى سيدركون هذه الحقيقة؟
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018