ارشيف من :أخبار لبنانية

ميركل والحريري من المانيا: الإيمان بالمفاوضات كحل للصراع في الشرق الاوسط

ميركل والحريري من المانيا: الإيمان بالمفاوضات كحل للصراع في الشرق الاوسط

أكدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أنها "لا تتخوف من شن "إسرائيل" حرباً ضد لبنان"، وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع ضيفها اللبناني رئيس الوزراء سعد الحريري، قالت ميركيل إنها "من خلال محادثاتها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، لا تتخوف من شن حرب ضد لبنان"، واعربت المستشارة الألمانية عن اعتقادها أن ألمانيا "نجحت في ارساء الاستقرار عبر قوات اليونيفيل، التي أرى انها تلعب دوراً كبيرًا وهاماً".

واضافت ميركل أن المشاورات الحكومية بين الجانبين اللبناني والالماني "لم تنته، ولكنني سأدعو للاستمرار في اشراك قوات الـ"يونيفيل" كما تراه الحكومة اللبنانية ضروري من ناحيتها"، ورأت المستشارة الالمانية أن "جميع الشركاء في المنطقة ينظرون باهمية كبيرة الى قوات اليونيفيل، وبشكل عام برلين ترى أنَّ التطورات، في الوقت الحالي، متجهة نحو الإستقرار"، وإذ جزمت ميركل أن "لا خطر كامن لدى "إسرائيل" تجاه لبنان"،فإنها استدركت بأنَّ "الأمر لم يصل إلى درجة من الاستقرار لكي نهدأ".

وحول العلاقات الثنائية بين الجانبين تحدثت المستشارة الالمانية عن "وجود علاقات مكثفة وقوية مع لبنان، وهذا أيضاً ينطبق على المجالات الاقتصادية فهناك طاقات كامنة نريد التوسع فيها، وسيساعدنا في ذلك المنتدى الاقتصادي الذي سينعقد بداية الصيف المقبل، وسوف تقوم ألمانيا بكل ما أوتيت به من قوة لكي يستطيع لبنان أن يتطور ايجابياً".

ميركل التي أحتفت بالحريري القادم إلى برلين للمرة الاولى كرئيس للوزراء، تطرقت إلى العلاقات اللبنانية السورية، لا سيما "التعاون الحدودي بين لبنان وسوريا"، فحددت "إنَّه من الايجابي جداً أن يكون هناك (((طرف محدد))) للحديث معه في الحكومة اللبنانية، يتعامل مع المشاريع الحدودية، وسيتيح لنا هذا الأمر الفرصة لزيادة واستمرار عروضنا في ما يتعلق (((بالرقابة على الحدود)))، وسوف تكون هناك مشاريع محدودة للرقابة على الحدود ستشارك فيها ألمانيا".

واستطردت المستشارة الالمانية قائلة إنَّ "المانيا سلمت مقترحاتها" الإقتصادية حول التنمية في المناطق الحدودية بنهاية شهر شباط الماضي، متأملة "أن يكون هناك (((شخص معين ومحدد))) في الحكومة اللبنانية نتحدث معه في هذه المشاريع،فالإرادة أو النية الحسنة الألمانية موجودة ونعتقد أن النتائج كانت حتى الآن ايجابية جداً".

وحول الإستيطان رأت ميركل أن "الاعلان عن بناء وحدات استيطانية جديدة في القدس الشرقية يشكل ضربة موجعة لامكانية التقارب بين الفلسطينيين والإسرائيليين لذا فمن البديهي أن نتحدث عن الضرورة القصوى للاستمرار والمضي قدماً في عملية السلام"، وهو ما تم ايضاحه بقوة في محادثة هاتفية مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو".

وحذرت ميركيل من أنَّ "هناك نافذة زمنية ليست ممتدة إلى ما لا نهاية للاستمرار أو للعودة الى تلك المحادثات، وعلينا إن نضع كل قوتنا ونركز على العودة الى هذه المحادثات،وبذل قصارى جهودنا للعودة إلى المفاوضات"، آملة في أن "تكون الاشارات المستقبلية من "إسرائيل"، اشارات بناءة وليست هدامة أو سلبية كما هي الآن، بحيث تمنع المفاوضات".

من جانبه، أكد الحريري أنَّ إجتماعه مع المستشارة ميركل كان "جيداً جداً"، شاكراً "الدعم والصداقة اللذين أظهرتهما ألمانيا تجاه لبنان، وخصوصا خلال الأعوام الخمسة الصعبة الماضية، فألمانيا وقفت إلى جانب لبنان في التزامه تطبيق قرار مجلس الأمن الرقم 1701، من خلال مشاركتها في القوات البحرية لليونيفيل"، وركز الحريري على "أهمية دور اليونيفيل، وخصوصا مساهمة ألمانيا فيها، كعامل استقرار للبنان والمنطقة"،كما قال، مثنياً على وجود القوات الالمانية الذي " يساعد في المحافظة على السلام والهدوء في مياهنا وعلى حدودنا الجنوبية"، بالإضافة إلى "دعم لبنان ايضاً في جهوده لتعزيز الجيش اللبناني وخصوصاً القوات البحرية ولألمانيا أيضاً مساهمة محورية في جهودنا لمراقبة حدودنا وإدارتها".

هذا ورأى الحريري "تحركا قليلاً جداً على مستوى عملية التسوية، ونحن نرى الخطاب الإسرائيلي المتصاعد في المنطقة، ونرى الإعلان عن بناء مستوطنات جديدة في القدس، كلما كان هناك بعض الأمل في بدء المحادثات بين الإسرائيليين والفلسطينيين. كما نرى المتطرفين يعززون جمهورهم في كل يوم نفشل فيه في تحقيق تقدم في عملية السلام وإنهاء 62 عاماً من الظلم للشعب الفلسطيني".

وأبدى رئيس الحكومة اللبنانية "الايمان في قدرة التعاون والديبلوماسية، على إيجاد مصالح مشتركة ورؤية موحدة لشرق أوسط يعمه السلام، الذي سينعكس بدوره إيجاباً على باقي الدول المجاورة، ومنها ألمانيا". وأعتبر أنه "لا يمكننا الفشل في كل مناسبة تتاح لنا فيما يتعلق بمفاوضات السلام، والعرب في العام 2002 أطلقوا مبادرة للسلام مع "إسرائيل"، ووافقت عليها 50 دولة في الأمم المتحدة وهناك في منظمة الدول الاسلامية ملايين من المسلمين الذين أعلنوا موافقتهم على هذه المبادرة"،على حد قوله.

وتطلع الحريري إلى "دعم ألمانيا والولايات المتحدة والمجتمع الاوروبي بشكل عام، للقيام بضغط على اسرائيل واقناعها أن عملية التسوية هي في مصلحة الوضع في المنطقة بأكملها، ولا يمكن الاستمرار في هذا الوضع الذي يشجع المتطرفين، فأمن لبنان مرتبط بشكل كبير بالوضع الإقليمي، والطريقة التي يمكنهم فيها مساعدة لبنان، هي تحقيق تقدم حقيقي على المسار الفلسطيني، ونحن نؤمن بشدة بهذا الأمر".

وكرر الحريري الكلام عن أن المنطقة "بحاجة إلى إنعاش عملية التسوية التي هي بأمس الحاجة إلى إعادة إحيائها. وألمانيا، بدورها في الإتحاد الأوروبي والتزامها السلام، هي شريكة حقيقية في هذه المهمة".


2010-03-15