ارشيف من :أخبار لبنانية
جنبلاط يحصّل جواز مروره الى قصر الشعب .. والمختارة تبدي ارتياحها وتتحضّر للزيارة
علي عوباني - عبد الناصر فقيه
انشغلت أوساط المختارة مساء أمس بالتحضير للزيارة التي انتظرها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي طويلا، فبعدما قطع النائب وليد جنبلاط نصف الطريق الى دمشق ولم يكملها، وبعدما وصل الى المصنع ولم يدخل الأراضي السورية، جاء جواز مروره تجاه العاصمة السورية أمس ببيان أعلنه حزب الله استنادا الى مساعي الأمين العام للحزب سماحة السيد حسن نصر الله، وعقب سلسلة المواقف والمراجعة الجريئة التي قام بها جنبلاط فيما خص المرحلة السابقة، وفي هذا الاطار بدت أوساط المختارة أمس مرتاحة لقرار الرئيس السوري بشار الأسد استقبال النائب جنبلاط خلال الأيام القليلة القادمة في قصر الشعب، وهو ما بدا واضحا من أجواء النائب وليد جنبلاط نفسه خلال اتصال هاتفي لـ"الانتقاد.نت" به، فعلى الرغم من أنه فضّل عدم اعطاء أي تعليق صحفي لكثرة انشغالاته، الا أنه لم يخف سعادته باتصال الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله وإبلاغه أن القيادة السورية تجاوزت ما سبق من إساءات سيقت بحقها. وفي السياق ذاته، أثنت مصادر مقربة من النائب جنبلاط على "الجهود المبذولة" للتوصل إلى الصيغة التي "تعزز عروبة الموحدين الدروز وإنخراطهم في سكة المقاومة والممانعة بصورة جلية وواضحة، عبر بوابتها الرئيسية في المنطقة إلا وهي دمشق".
وفي قراءة أولية للبيان الصادر عن العلاقات الاعلامية في حزب الله يتبدى بشكل جلي أن موقف القيادة السورية من أي طرف لبناني أو عربي أو حتى دولي، يتحدد تبعا لاقتراب هذا الطرف أو ذاك من الثوابت الأساسية ( سوريا، المقاومة، وفلسطين) او ابتعاده عنها، وهذا موقف واضح وصريح ولا لبس فيه على الاطلاق. يظهر مدى التصاق سورية بالقضية الفلسطينية والمقاومة، ويرد بشكل غير مباشر على كل المشككين والمراهنين على احداث جدار عازل بين هذه المرتكزات الثلاث .
الملاحظة الثانية التي يمكن استخلاصها من الرد السوري على مواقف جنبلاط الاخيرة هي مدى الحرص السوري على أحسن العلاقات مع جميع اللبنانيين دون استثناء ومع جميع القوى السياسية في لبنان، وهذا بحد ذاته يحمل اشارات ورسالة واضحة للاحزاب التي لا زالت علاقتها غير سوية مع سورية بأن الباب بات مفتوحا أمامها للقيام بخطوة مماثلة للخطوة التي قام بها النائب جنبلاط اذا ما أرادت ذلك، وأنها اذا ما تقدمت خطوة تجاه سورية فان الأخيرة ستتقدم منها خطوات.
الملاحظة الثالثة ولها علاقة بتوقيت الرد السوري والذي جاء عشية ذكرى رحيل الزعيم كمال جنبلاط والتي تصادف اليوم الثلاثاء 16 اذار، وفي ذلك رد للتحية بالمثل واعلان صادق عن نية القيادة السورية بفتح صفحة جديدة وطي صفحة السنوات الماضية ومساوئها.
وفي تعليق اولي على اعلان القيادة السورية نيتها استقبال جنبلاط، أكد نائب رئيس مجلس النواب السابق إيلي الفرزلي في حديث لـ"الانتقاد.نت" أن ما ذكره بيان حزب الله حول "تكفل الأمين العام للحزب النائب وليد جنبلاط في زيارته إلى سوريا، هو أمر منتظر الحدوث وهو تكملة لمسار بدأ منذ السابع من أيار 2008 "، وجزم الفرزلي " أن الاهم في الموضوع هو أن رعاية السيد نصر الله لهذا الحدث، تعني أنه تعهده والتزمه، بما يعني رعاية ميدانية لمسار النائب وليد جنبلاط".
وحول الرؤية السورية للمكونات اللبنانية المختلفة اعتبر نائب رئيس البرلمان السابق أن دمشق تعمل على إرساء علاقات جيدة مع كافة الفئات اللبنانية، لافتا الى ان هذا الأمر هو هدف إستراتيجي قديم لدى القيادة السورية، ومشيرا الى أنه كان من الممكن ان تتم زيارة النائب جنبلاط لدمشق منذ زمن بعيد لولا الإساءة البالغة التي وجهها جنبلاط للقيادة والشعب السوريين".
وفيما يتعلق بضوابط العلاقة بين سورية وجنبلاط، أكد الفرزلي أنها "تعتمد على السيد نصر الله الذي تعهد تطوير العلاقة لوضعها في سكة جبهة المقاومة والممانعة"، لافتا الى أن سوريا التي تعمل على احتواء مكونات المجتمع اللبناني تريد أن تثبت وحدة العلاقات بين الدولتين والشعبين السوري واللبناني".
وحول ضبط الإيقاع السياسي للنائب جنبلاط، يرى نائب رئيس مجلس النواب السابق "أن ذلك يعود إلى إلتزام جنبلاط بالإستراتيجية التي تنظمها المقاومة وحزب الله"، موضحا ان ذلك "بدأ بإعادة الروابط وفتح العلاقات بين طائفة الموحدين الدروز والشيعة، التي كانت المفتاح الذي أوصل إلى النتيجة التي سمعناها اليوم"، ومشددا على ان "المقاومة هي الأجدر بمراعاة واقع هذا التطور، خصوصا وان السيد نصر الله تصرف على أساس أنه الراعي والحاضن لهذا التطور".
بدوره، علق رئيس حزب الكتائب السابق الوزير كريم بقرادوني في حديث لـ"الانتقاد.نت" على التطور الجديد في العلاقات بين سوريا والنائب جنبلاط، بوصفه بأنه " أمر جيد" وبأنه " لصالح النائب وليد جنبلاط ودليل على أن السوريين فتحوا الأبواب امام عاصمة الشام ليدخلها رئيس اللقاء الديمقراطي".
في المقابل، أكد وزير الإعلام السوري محسن بلال، في حديث خاص لـ "الإنتقاد.نت"، أن سوريا أخذت البيان الإعلامي الذي صدر عن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله كما هو بحرفيته، وقبلت به، واذ ابدى سعادته لتكفل السيد نصر الله للنائب وليد جنبلاط، فإنه آثر عدم الغوص في التفاصيل أو التعليق أكثر من ذلك.
بدوره، رأى عضو مجلس الشعب السوري محمد حبش أنه "من الطبيعي أن تتجاوز سوريا المراحل السابقة في علاقتها مع النائب وليد جنبلاط، وخصوصاً إذا أتت المبادرة من حزب الله، نظراً للثقة التي توليه إياها القيادة والشعب السوريين، خصوصا وانه المؤتمن على القضية الكبرى". وأكد حبش أن "موعد زيارة جنبلاط الى دمشق هو رهن القيادة السورية"، لافتا الى انها " كما استقبلت من سبقه من قيادات لبنانية استقبالاً لافتاً، فهي ستقوم بذلك أيضاً مع النائب وليد جنبلاط".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018