ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم : موعد زيارة جنبلاط الى سوريا يقترب من التنفيذ في ظلّ تفاعل ملف الاتفاقية الأمنية مع السفارة الامريكية

بانوراما اليوم : موعد زيارة جنبلاط الى سوريا يقترب من التنفيذ في ظلّ تفاعل ملف الاتفاقية الأمنية مع السفارة الامريكية

لطيفة الحسيني

خيّمت أجواء ذكرى اغتيال كمال جنبلاط في السادس عشر من آذار على ما دونها من الملفات المحلية في افتتاحيات الصحف اللبنانية، خاصة مع استكمال رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط عملية تموضعه التي شارفت على الوصول الى نهايتها مع اقتراب موعد زيارته الى العاصمة السورية دمشق، هذا فيما استمرّ ملفّ الاتفاقية الأمنية الموقعة بين السفارة الأمريكية في بيروت وقوى الامن الداخلي بالتفاعل الى جانب موضوع تمثيل لبنان في القمة العربية التي ستنعقد في ليبيا.

وعلى صعيد الزيارة المرتقبة لجنبلاط الى قصر الشعب، أشارت صحيفة "السفير" الى أن "وزير الخارجية السوري وليد المعلم أكد في مؤتمر صحافي مشترك مع منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي كاترين اشتون أن البيان الذي أصدره حزب الله في هذا الخصوص دقيق".

وأضافت "السفير" أنه "وبينما غاب جنبلاط عن ذكرى استشهاد والده، واقتصر إحياء المناسبة على وضع تيمور جنبلاط والمقدم شريف فياض وحشد من الوفود والشخصيات الورود على الضريح في المختارة، فان زيارة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الى دمشق ستتم قبل الخامس والعشرين من الشهر الحالي، وان برنامجها لن يكون موسعا، بحيث يُرجح ان تتحول الى لقاء مصارحة وغسل قلوب مع الرئيس بشار الأسد، دون غيره من المسؤولين السوريين، علما بأن الاسد سيكون حريصا على استقبال لائق لـ "خصم الامس".

وفي السياق عينه، لفتت صحيفة "الأخبار" الى أنه "يبدو واضحاً في صالونات الشام المقفلة أن الرئيس السوري حرص كثيراً على استطلاع رأي "الشوام" بشأن قبوله استقبال جنبلاط أو عدمه قبيل إبلاغه المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل الموقف الإيجابي، وذلك انطلاقاً من أن المزيج الثقافي والاقتصادي والسياسي الذي تتكوّن منه دمشق كافٍ لبناء تصور عن حقيقة الموقف الشعبي السوري، علماً بأن الشارع الدمشقي منقسم جدياً بين وجهتي نظر".

واعتبرت "الأخبار"، أن زعيم المختارة قدم ما يكفي من فروض الطاعة، مشيرة الى ان الضغط الإضافي عليه سيؤثر سلباً سواء على صورة سوريا أو على صورة الزعيم الذي يكاد يضحّي بكل كرامته. ويشير أصحاب وجهة النظر هذه إلى أن النظام السوري اليوم في أوج قوته، وعليه بالتالي احتضان الخاسرين، مع العلم بأن تقييم القيادة السورية الأولي لمقابلة جنبلاط مع "الجزيرة" لم يكن إيجابياً على النحو الذي يحسم استقباله فوراً، وهو ما جعل حزب الله يبذل جهداً مضاعفاً للوصول الى القرار الايجابي.

أما وجهة النظر الثانية، كما تشير "الأخبار"، فترى أن اعتذارات جنبلاط المتخفية لم تكن على مستوى الإساءات الشخصية التي وجهها إلى سوريا، قيادة وشعباً، إضافة إلى أن الزعيم الاشتراكي تجاوز كل الحدود في دعواته إلى إسقاط النظام السوري ووضع الرئيس السوري أمام مصير مماثل لمصير الرئيس العراقي صدام حسين. ويبدي المسؤولون السوريون ارتياحاً نسبياً لزيارة جنبلاط، فهي في نهاية الأمر نابعة من رغبة شخصية وشعور واضح بالخطأ وحسم لموقعه السياسي.

وتضيف الصحيفة ان ثمة سر يتهامسه المقربون من الرئيس السوري بعيداً عن الإطلالات الإعلامية، وهو ان جنبلاط أكد للقيادة السورية عبر قنوات الاتصال الجدية أن تيمور وليد جنبلاط سيكون الزعيم الفعلي للطائفة الدرزية خلال سنتين في الحد الأقصى.
من ناحية أخرى، ذكرت صحيفة "السفير" أن بعض النواب طلب من قيادة الجيش الاطلاع على مضمون اتفاقية الهبة الاميركية الموقعة مع المؤسسة العسكرية لمقارنتها مع تلك التي وقع عليها المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي.

وعلمت "لسفير" ان الاتفاقية مع الجيش المؤلفة من صفحتين تحوي مضمونا مختلفا عن ذاك الموجود في النص المتعلق بقوى الامن. وبحسب المعلومات، فان هبة الـ 260 مليون دولار التي تلحظها الاتفاقية تتعلق بالمساعدة في صيانة وإصلاح المعدات وفي إجراء تدريبات عسكرية متعددة الأوجه، حيث تتولى واشنطن دفع نفقات عمليات تأهيل الآليات والتدريب التي تقوم بها جهات ومؤسسات متخصصة غير تابعة رسميا للحكومة الاميركية.

وعدا عن كون وزير الدفاع تولى التفاوض حول معظم برنامج المساعدات، فان الجيش أصر في مقدمة الاتفاقية على التأكيد بوضوح ان أهدافه تتمحور حول التصدي للاعتداءات الاسرائيلية أيا كان شكلها، إضافة الى مكافحة الإرهاب (وفق التعريف اللبناني) والحفاظ على الاستقرار، وبالتالي فان النص لم يتضمن أي بند من البنود المثيرة للجدل الواردة في الاتفاقية الأمنية الموقعة مع قوى الامن الداخلي وخصوصا لجهة الالتزام بعدم تدريب عناصر موالية لمنظمات تصنفها واشنطن إرهابية او لجهة منح حصانات لموظفين أميركيين او صلاحيات للتدخل في تفاصيل معينة.

وعلم ان قائد الجيش آنذاك العماد ميشال سليمان هو الذي تابع هذا الملف ووضع له الضوابط اللازمة.
في هذه الأثناء، قال رئيس الحكومة سعد الحريري، قبيل عودته الى بيروت، مساء أمس، آتيا من برلين، ردا على سؤال حول السجال الدائر بشأن الاتفاقية بين قوى الأمن الداخلي والجانب الأميركي: نحن نتصرف كدولة ونأخذ في الاعتبار كل ما يصب في مصلحة اللبنانيين. هناك دولة ونحن مسؤولون عن امن الناس وعن كشف شبكات التجسس الإسرائيلية، فماذا يريد ان يقول الذين يشنون الحملات على قوى الامن؟ هل هم مع بقاء شبكات التجسس الإسرائيلية؟
من جهة أخرى، وفيما يخص القمة العربية المزمع عقدها في ليبيا ومشاركة لبنان فيها، نقلت صحيفة "النهار" عن رئيس مجلس النواب قوله "بالنسبة الينا انتهى هذا الموضوع، وطريقة الدعوة الليبية التي وجهت الى لبنان نرى فيها اهانة كبيرة لفخامة رئيس البلاد العماد ميشال سليمان واهانة لكل لبنان ايضاً".

بدوره، عبّر الرئيس بري عن ارتياحه "إلى موقف الرئيس سليمان ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري وأعضاء الحكومة حتى الآن. قضية الامام الصدر ورفيقيه هي في حجم مسألة كرامة وطن وليست مسألة تخص حركة أمل والطائفة الشيعية فحسب، وأنا لن أتخلى عنها حتى ولو هي تخلت عني، وسنواصل مساعينا الى حين جلاء مصير هذه القضية الانسانية". وأقسم بالله انه "لو جرى لا سمح الله ألف مرة ما حصل مع الامام الصدر مع البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير أو مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني لفعلت الامر نفسه وتعاطيت مع قضيتهما من منظار موقع وطني وأخذت الموقف نفسه لأن الامر هنا أصبح يتجاوز الاعتبارات الداخلية والطائفية".

وسئل بري عما سيبلغه للأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى اليوم عن القمة، فأجاب: "سيسمع الكلام المناسب".
من جهتها، رأت صحيفة "اللواء"، في موضوع القمة العربية،أن زيارة الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الى بيروت اليوم لا تبدو أنها ستحمل جديداً بعد الدعوة الليبية الملتبسة الى لبنان والتي رفعت من اسهم مقاطعة القمة، اذ قالت مصادر ديبلوماسية عربية في القاهرة، ان الخلافات التي تشهدها الساحة اللبنانية حول المشاركة في القمة تعد شأنا داخليا لبنانيا، مستبعدة ان ينعكس اي قرار يتخذه مجلس الوزراء في هذا الصدد، على صعيد المقاطعة او التمثيل المتدني على القمة ذاتها، مشيرة الى ان القرار سيكون له مبرراته واعتباراته الداخلية.

وكشفت المصادر لـ"اللواء" ان موسى سيسعى الى اقناع الاطراف اللبنانية بالتوصل الى حل - ربما كان بالمشاركة بصيغة لائقة من خلال المندوب لدى الجامعة - من شأنه ان يسهم في الحفاظ على الموقف العربي ويحول دون تنفيذ ليبيا تهديدها بطرد اللبنانيين من اراضيها في حال مقاطعته القمة، لكنه، ووفقا لمصادر دبلوماسية قريبة منه، اكدت ان الموقف اللبناني من القمة بات شأنا وقرارا لبنانيا خالصا يفترض ان تقرره الحكومة اللبنانية، لافتة الى ان المقاطعة اللبنانية للقمة لن تكون سابقة اولى من نوعها، اذ سبق للبنان ان قاطع القمة التي استضافتها العاصمة السورية في العام 2008، بالرغم من اهمية سوريا للبنان، والعلاقات التاريخية والروابط التي تجمع بين البلدين.

وفي هذا السياق، كان لافتا للاهتمام اشارة الرئيس الحريري، خلال وجوده في برلين، الى "ضرورة الاخذ بالاعتبار بأن هناك شريحة من اللبنانيين ترفض مشاركة لبنان في القمة"، لافتا الى ان "القرار سيكون لمجلس الوزراء في النهاية، والذي يجب ان يصب في مصلحة لبنان".


2010-03-17