ارشيف من :أخبار لبنانية

الاتفاقية الأمنية: لماذا المقارنة مع الجيش؟

الاتفاقية الأمنية: لماذا المقارنة مع الجيش؟

لم يكن موفقا كثيرا دفاع قوى الأكثرية النيابية عن الاتفاقية الأمنية الموقعة بين المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي باسم الحكومة اللبنانية والإدارة الأميركية ممثلة بسفارتها في بيروت، لان التبريرات خرجت عن السياق التقني والسياسي والأمني الذي وقعت فيه الاتفاقية، لتركز على ان رفض الاتفاقية او تسجيل الملاحظات عليها، انما هو «استهداف فئة أو طائفة أو شخص او حتى خيار ونهج سياسي»، بينما السياق الذي يجري فيه بحث الموضوع هو سياق دستوري وقانوني وإداري ومن ثم امني وسياسي، إذ لا مانع من توقيع اتفاقيات او برامج تدريب للقوى الأمنية والعسكرية طالما هي تراعي الأصول وتحترم سيادة لبنان وأمنه الداخلي ولا تسبب اختراقا ما في مكان ما، حتى لو كانت النوايا شريفة وصادقة لدى الجانب اللبناني الذي صادق على الاتفاقية.
اضعف ما في الردود هو استنادها الى العامل الشخصي والفئوي، بينما أخبثها محاولة إجراء مقارنة بين الاتفاقية التي وقعت مع قوى الأمن، واتفاقات المساعدات العسكرية والتدريبية للجيش. بينما الفارق كبير إذ لم يحصل ان اخذ قائد الجيش إذنا شفهيا من رئيس الحكومة لتوقيع اتفاقية أمنية مع طرف خارجي بعنوان هبة أو بروتوكول، ولم يحصل ان تجاوز قائد الجيش او قيادة الجيش وأركانها الحكومة أو وزير الدفاع، والدليل القريب ان وزير الدفاع الياس المر في زيارته الأخيرة الى واشنطن المخصصة لطلب مساعدات تدريب وتجهيز للأفواج الخاصة في الجيش، لم يكن قائد الجيش معه في الزيارة، فصلاحية عقد مثل هذه الاتفاقيات هي لوزير الدفاع وتتم وفق الأصول.
كما ان برامج التدريب التي يجريها الجيش مع الدول الأجنبية كافة هي استمرار لمسار عمره عشرات السنين ويخضع لمعايير علنية وشفافة واضحة ومحددة بلا اتفاقات لها طابع سياسي او اشتراط سياسي باختيار الضباط او العسكريين المتدربين، ولا معيار إلا معيار كفاءة الضابط لمتابعة هذه الدورة. كما انه لا تحصل محاضرات لها طابع سياسي موجه خلال الدورات التي يجريها الجيش، وإذا حصل ان جرت محاولة لإعطاء محاضرات سياسية موجهة فالجيش يلغي مثل هذه الدورات. من هنا لا مجال للمقارنة بما يفعله الجيش وما فعلته حكومة فؤاد السنيورة عبر قوى الأمن الداخلي بتوقيع اتفاقية لها طابع سياسي ـ امني لخدمة مشروع سياسي ـ امني في ظرف سياسي معين خلال مرحلة السنوات الخمس الماضية.
لذلك يعتبر متابعون للقضية أن البعض يريد القول من خلال عملية تنظيم ردود الفعل بالدكتيلو «إذا مسستم باللواء أشرف ريفي سنمس بقائد الجيش، وإذا مسستم بمؤسسة قوى الأمن سنستهدف قيادة الجيش»!
وإذا كان الجيش ينأى بنفسه كالعادة عن هذا السجال، لأنه ليس طرفا فيه وليست لديه حسابات سياسية او خاصة مع احد، فإن البحث في موضوع الاتفاقية الأمنية مع قوى الأمن بدأ يأخذ مساره القانوني والدستوري الصحيح في لجنة الاتصالات والإعلام النيابية، وابتعد الأطراف المعنيون برفض الاتفاقية او المطالبين بتوضيح جوانبها، عن إثارته في مجلس الوزراء.
والدفاع الركيك الآخر الذي قام به بعض نواب الأكثرية، كان ربط ما وصفوه الحملة على قوى الأمن بكشف شبكات التجسس للعدو الإسرائيلي، وكأن من أثار الموضوع له علاقة بهذه الشبكات او انه يدافع عنها؟

صحيفة "السفير" - غاصب المختار

2010-03-17