ارشيف من :أخبار لبنانية

ماذا فعلتم بـ"ثورة الأرز"؟ عبقرية السير إلى الخراب!

ماذا فعلتم بـ"ثورة الأرز"؟ عبقرية السير إلى الخراب!
إدمون صعب - "السفير"

لم تصرف تداعيات الذكرى الخامسة لـ"ثورة الأرز" في 14 آذار 2005، والخطوات التي اتخذها النائب وليد جنبلاط حيال سوريا ورئيسها الدكتور بشار الأسد، لم تصرف أنظار اللبنانيين عما يجري في القدس المحتلة حيث سجل الفلسطينيون، الذين أعادت الغطرسة الإسرائيلية توحيد صفوفهم، انتفاضة جديدة في وجه قوات الاحتلال وتحدوها بصدورهم العارية في "يوم غضب" أعاد إلى الأذهان صورة الانتفاضة الأولى التي أحيت قضية الشعب الفلسطيني، وأوجدت تضامناً عالمياً مع الفلسطينيين واعترافاً بحقهم المشروع في استعادة أرضهم المحتلة لإقامة دولتهم المستقلة.

وقد أيقظت الانتفاضة الفلسطينية هذه في وجه خطط مصادرة الأراضي وفرض مزيد من التهويد على القدس وعلى أنحاء واسعة من فلسطين التاريخية، عيون الحرصاء على السيادة اللبنانية بأن الشعب الذي لا يدافع عن أرضه ومقدساته لا يستحق الحياة، وقد سخر اللبنانيون من الأوهام التي تضمنها بيان قوى 14 آذار التي اجتمعت الأحد الماضي في فندق البريستول، وخصوصاً ما يتعلق منه بالدفاع عن لبنان في مواجهة أي اعتداء إسرائيلي عليه، واستبعاد المقاومة التي طردت الاحتلال عام 2000 من الجنوب والبقاع الغربي، ثم دحرته في عدوان تموز 2006، عن مهمة الدفاع عن لبنان بالتكاتف والتضامن مع الجيش الذي لم يُسأل ولا مرة إذا كان مجهزاً حقاً، عدة وعدداً وتجهيزاً، لجبه جيش العدو الإسرائيلي المزوّد بأضخم الأسلحة وأكثرها تطوراً، سواء في الجو أو البحر أو الأرض، أو إذا كان من مصلحة لبنان وحكومته وسلامة أراضيه وضع جيشه، على ما هو، في مواجهة واحد من أقوى جيوش العالم، وهو ـ أي الجيش اللبناني ـ العارف بالتفصيل بما أوقعته المقاومة البطلة بجيش إسرائيل من خسائر وهزائم منذ اجتياح 1982 إلى الآن، بما يفوق قدرة أي جيش نظامي عربي على إنجازه في ظل موازين القوى العسكرية الراهنة وفي رعاية أنظمة عربية يأخذ معظمها بالتوجيهات الأميركية في التسلح والتدريب والتجهيز، على نحو يجعلها على الحياد في الصراع العربي ـ الإسرائيلي، وغير مستعدة لأي مواجهة مع جيش العدو، خصوصاً بعد هزيمة حرب حزيران 1967.

وزادت سخرية اللبنانيين بإزاء الفقرة في البيان التي تقول: "تدعو قوى الرابع عشر من آذار الدولة اللبنانية إلى المبادرة السريعة في اتجاه الجامعة العربية لوضعها وفقاً لمعاهدة الدفاع المشترك أمام مسؤولياتها في حماية لبنان على أساس التضامن العربي وعدم تحميله مرة أخرى فوق ما يحتمل طاقة وإنصافاً. وفي هذا الإطار تجدد دعوتها إلى وجوب مشاركة الجامعة العربية في وضع أسس الاستراتيجية الدفاعية اللبنانية".

وحبذا لو استشارت قوى 14 آذار أحد الدبلوماسيين أو العسكريين، قبل تدبيجها هذه العبارة هرباً من الإقرار بقوة المقاومة وقدرتها على الدفاع عن لبنان، لكان روى لها أسطورة الدفاع المشترك. وأين استقر هذا الدفاع بعد اتفاق كمب ديفيد وتوقيع معاهدة السلام المصرية ـ الإسرائيلية عام 1979، وخروج مصر من المواجهة مع إسرائيل باعتبارها القوة الوحيدة التي كانت قادرة على شن الحرب والدفاع وتالياً على قيادة الدفاع المشترك!

ولعل أبلغ رد على ما ورد في بيان حركة 14 آذار حول الدفاع عن لبنان، جاء على لسان العماد ميشال عون في الحوار الذي أجرته معه «السفير» ونُشر الاثنين الماضي، في الصفحة المقابلة للصفحة التي نُشر فيها بيان البريستول. سأل عون: «لبنان بلد مواجهة أم بلد مساندة؟ وأجاب: "لبنان بلد مستهدف. ومن الطبيعي أنه إذا كان مستهدفاً يكون في المواجهة. ولا يكون هو من يصنع الخيار". ثم سأل: "في يد من قرار الحرب والسلم؟" أجاب: "إن قرار الحرب والسلم ليس موجوداً عندنا. وكذلك قرار الحرب. ونحن هنا نتصارح على: هل يجب أن يكون لدينا قرار دفاعي أم لا؟". وأضاف: "الاستراتيجية الدفاعية صارت بين الدفاع والاستسلام. وهذه من الشعارات التي تستغل للتضليل الإعلامي".

وهو كان يرد بطريقة غير مباشرة على مسيحيي 14 آذار، وربما على البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير، الذين يقولون إن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون في يد الدولة، وإن لا سلاح خارج سلاح الشرعية.

ولقد كان يفترض في "قيادة الثورة" أن تعرف كيف تحافظ على مكوناتها فلا تفرّط بها لحساب مشاريع وتوجهات أوصلتها إلى أن تقدم أوهاماً إلى من بقي من هذه الحركة التي فقدت طابعها الوطني وتحولت تحالفاً بين طرفين طائفيين يصارع العزل والتهميش بعد المراجعات العقلانية الجريئة والشجاعة التي أجراها الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط وفتحت أمامهما طريق دمشق. وبعدما أدرك العرب والعالم أن لا استقرار في لبنان، بوجود قطيعة مع سوريا، وفي أجواء الشحن السياسي والطائفي والمذهبي وحتى العنصري ضدها.
بعبارات بسيطة: إن "ثورة الأرز" لا تستحق مثل هذه القيادة.
نقطة على السطر

2010-03-18