ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: السجال حول رئاسة الجمهورية والاتفاقية الامنية مع السفارة الاميركية محور اهتمامات الصحف المحلية
سماح عفيف ياسين
دعوة رئيس تيار "التوحيد" الوزير السابق وئام وهاب رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى الاستقالة، وما خلفته من سجالات وتوضيحات هي أبرز ما تناولته افتتاحيات الصحف لهذا اليوم، في حين ان اصداء الاتفاقية الامنية الموقعة بين المدير عام للامن العام اللواء اشرف ريفي والسفير الاميركي السابق في لبنان جيفري فيلتمان لا تزال تتفاعل على الرغم من انه تقرر حصر النقاش فيها على الصعيد القانوني وليس السياسي.
صحيفة "السفير" قالت في افتتاحيتها ان "السجال حول دور رئيس الجمهورية ميشال سليمان تقدم الى الصف الأمامي للاهتمام السياسي، مع تصاعد حدة الانتقادات الموجهة إليه من قبل البعض وتدفق المواقف المدافعة عنه، بينما نقل زوار سليمان عنه تأكيده أنه مرتاح لعلاقته مع سوريا وقيادتها خلافا لمحاولة البعض الإيحاء بالعكس، وأن التوقيت الذي اختاره لمعاودة الحوار لا علاقة له بالتأويلات السياسية المتداولة".
وأضافت الصحيفة " وقد فرض هذا البند السياسي ذاته لبعض الوقت على طاولة مجلس الوزراء التي انعقدت أمس في السرايا الحكومية برئاسة الرئيس سعد الحريري، من خلال مداخلات بعض الوزراء".
ووفقاً لمصادر وزارية، فقد أشارت "السفير" الى انّ " الرأي استقر في نهاية المطاف على عدم التطرق الى هذا الموضوع في بيان الجلسة "لأنه ليس من وظيفة مجلس الوزراء الرد على هذا أو ذاك ممن ينتقدون رئيس الجمهورية والانزلاق الى سجالات من هذا النوع، عدا عن أن الرئيس ليس موجودا للاستماع إلى وجهة نظره".
اما جريدة "النهار" فقد رأت انه وعلى الرغم من "ان الرابية تبرأت ضمناً من الحملة الحادة التي شنها الوزير السابق وئام وهاب على رئيس الجمهورية ميشال سليمان عقب لقائه امس العماد ميشال عون، فيما نأت القوى الاساسية الأخرى في 8 آذار بنفسها عن هذه الحملة، تعاملت جهات رسمية وسياسية مع كلام وهاب من الرابية باعتباره تطوراً اضافياً في حملة متصاعدة على الرئاسة وبعض المؤسسات ولا يمكن حصرها في اطار فردي ومحلي".
وفي معرض تعليقها على كلام وهاب، قالت مصادر سياسية مطلعة لـ"النهار" إن دعوة وهاب الى استقالة الرئيس سليمان من الرابية تحديداً، لا تعني بالضرورة ان جميع حلفاء سوريا سيتبنون هذا المطلب".
وفي الاطار نفسه، قال وزير الدولة عدنان السيد حسين لـ"السفير" إن الرئيس سليمان يؤدي دورا توافقيا حفاظا على الوحدة الوطنية ووحدة المؤسسات، وكان له دور إيجابي سابقا في حماية المؤسسة العسكرية وهو يسهر اليوم على الاصلاح وكانت له مساهمة حاسمة في إقرار مشروع قانون الانتخابات البلدية في مجلس الوزراء وفي الدفع نحو وضع آلية موثوقة للتعيينات الادارية، فضلا عن متابعته الدائمة لمسار الاستقرار، وفي هذا الإطار تأتي طاولة الحوار لتكمل ما تحقق سابقا وصولا الى مناقشة الاستراتيجية الدفاعية.
أما رئيس مجلس النواب نبيه بري أكد بعد زيارته قصر بعبدا أن رئيس الجمهورية ليس من شطب كلمة "المقاومة" على طاولة الحوار، بل هو من كان قد هيأ مسودة للبيان الذي كان يجب أن يصدر وكانت تتضمن عبارة "الجيش والشعب والمقاومة" وهذا النص موجود ايضا في البيان الوزاري، فحرام التظلم، على فخامة الرئيس، أما اذا كانوا يريدون انتقاده في موضوع آخر، فجميعنا موضع انتقاد، وهناك أجوبة لكل موضوع، ولكن في ما يتعلق بهذا الموضوع، فهذه كلمة حق، إن الذي شطب كلمة "المقاومة" هو غير فخامة الرئيس.
وفيما خص اجواء جلسة مجلس الوزراء امس، كشفت مصادر وزارية لـ"النهار" ان الانتقادات الموجهة لرئيس الجمهورية أثيرت في الجلسة مجلس الوزراء. وقد طالب الوزير بطرس حرب بأن يتخذ مجلس الوزراء موقفا منلها لكن الوزير يوسف سعادة اعترض معتبرا انه لا يجوز لمجلس الوزراء ان يرد على شخص. كما رأى الوزير محمد فنيش ان لا حملة على الرئيس سليمان وهذا موقف شخص واحد واتخاذ موقف يكبر الامور.
الى ذلك، علمت "السفير" ان وزير الداخلية زياد بارود أثار خلال الجلسة ما صرح به وزير البيئة محمد رحال عن تقصير وزارة الداخلية في معالجة ملفات الكسارات المخالفة، وأن وزارة البيئة ليست ضابطة عدلية ولا تملك ما يمكنها من ضبط المخالفات، محتجا على انه ما كان يجب ان يصرح الوزير رحال بذلك، فتدخل الرئيس الحريري طالبا من الوزيرين الجلوس سويا للبحث بهدوء في معالجة هذه المسألة.
على صعيد آخر، تتابع لجنة الاعلام والاتصالات في جلستها اليوم مناقشة ملف الاتفافية الامنية ، وتواجه اللجنة تحدي إعادة تصويب النقاش حول هذا الموضوع في الاتجاه القانوني والدستوري، وبالتالي عزل اجتماعها عن مؤثرات السجال السياسي الذي احتدم خلال الايام القليلة الماضية بين معارضي الاتفاقية والمدافعين عنها.
وعشية التئام اللجنة جرت مشاورات نيابية مع رئيس المجلس نبيه بري، في إطار التمهيد للجلسة، فيما أبلغت مصادر اللجنة "السفير" انها تتوقع نقاشا هادئا اليوم، خلافا للمناخ الحار الموجود في الخارج، مشيرة الى ان غبار الصخب السياسي لن يغطي على الحقائق ولن يحول دون العودة بالملف الى جذوره، حيث سيتم تفنيد الاتفاقية من الجانبين القانوني والدستوري ومن زاوية انعكاساتها على السيادة الوطنية، بعيدا عن الاتهامات المتبادلة والاحكام المسبقة.
وأكدت المصادر ان اللجنة ستذهب حتى النهاية في تأدية دور المساءلة والمحاسبة، موضحة انه إذا تم التثبت من ارتكاب مخالفات وتجاوزات سواء على مستوى الشكل القانوني او على مستوى المضمون الامني فإن الملف سيكون في مثل هذه الحال امام احتمالين: إما عقد جلسة نيابية عامة لاتخاذ الموقف المناسب، وإما إحالة القضية الى مجلس الوزراء، ليبنى على الشيء مقتضاه.
الى ذلك، علمت "السفير" ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان أبلغ بعض زواره مؤخرا انه آثر التمهل في الاعلان عن موقفه الرسمي من الاتفاقية الامنية الى حين تنتهي لجنة الاعلام والاتصالات النيابية من مهمتها، وذلك حتى لا يساء تفسير موقفه علما ان الزوار نقلوا عنه ان لديه ملاحظات على هذه الاتفاقية.
وعن جولة الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، علمت "النهار" ان موسى لم يحمل أي جديد في شأن المشاركة اللبنانية في القمة او الدعوة اليها، وأن الجانب اللبناني لن يبحث في هذه المشاركة او في مستواها ما دامت أي دعوة لم تسلم الى رئيس الجمهورية، في حين استبعدت اوساط معنية ان يقرر مجلس الوزراء أي شيء يتعلق بالمشاركة في القمة ومستواها في جلسته اليوم في قصر بعبدا في انتظار تسلم الدعوة رسميا ووفقا للأصول.
أما جريدة "الاخبار" وفي مقال تحت عنوان "ملفات عمل لا مجاملات تنتظر الحريري في دمشق" للكاتب غسان سعود قالت "ينتظر أن يزور الرئيس سعد الحريري سوريا بعد انتهاء أعمال القمة العربية "لبحث مجموعة من الملفات العالقة بين البلدين".
سعود لفت الى ان البحث بين الرئيس السوري بشار الأسد والرئيس سعد الحريري لم يتشعب خلال زيارة الحريري الأولى لدمشق. لكن كلا الطرفين قال جوهر ما يفكر فيه. طالب الحريري باحترام مؤسسات الدولة اللبنانية، محاولاً أخذ تعهد من الرئيس السوري بالمساعدة على ضبط السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، ولمّح إلى رغبته في البحث مستقبلاً في تعديل الاتفاقيات الموقعة بين البلدين، وخصوصاً ما يتعلق منها بالمجلس الأعلى اللبناني ـــــ السوري. في المقابل، ركز كلام الرئيس السوري على بناء الثقة... بين الزيارة الأولى للحريري وزيارته المرتقبة فور انتهاء القمة العربية، يُجري المسؤولون السوريون المحيطون بالرئيس الأسد جردة حساب للأشهر الثلاثة.
فعن احترام المؤسسات، نقل الكاتب عن زوار دمشق قولهم "إن القيادة السورية رسمت قواعد أساسية تحكم أداءها في العلاقة بين لبنان وسوريا وكيفية إدارة المصالح المشتركة بين البلدين،لكن الدولة اللبنانية، "المشغولة في معظمها بمحاصرة حزب الله في عز التهديدات الإسرائيلية للبنان وسوريا"
في ما يخص السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، أشار سعود الى ان الرئيس الأسد أبدى في اجتماعه الأول مع الحريري حسن النيات تجاه هذا الموضوع. لكن، يقول المصدر السوري، سارع الحريري إلى مناقشة رئيس حركة حماس خالد مشعل في الموضوع، طالباً منه توفير غطاء لجمع هذا السلاح، وكأن الحريري "يتشكك بكلمة الأسد، أو يعتقد أن الحل عند مشعل»، وهو ما استدعى حضوراً سريعاً وصاخباً لأبو موسى. هنا أيضاً، يقول السوريون: يتصرف الحريري بمبادرة فردية في ما يخص السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، إذ لم يصدر قرار حكومي رسمي بهذا الشأن، تعمل الحكومة السورية وفق مقتضاه
على صعيد الاتفاقيات الموقعة بين لبنان وسوريا، أشار سعود الى ان بروز كلام سوري جديد ، إذ يبدي المسؤولون السوريون ـــــ غير الأمنيين ـــــ مرونة كبيرة في مقاربة هذه الاتفاقيات ودور المجلس الأعلى اللبناني السوري. ويبدأ بعض هؤلاء المسؤولين الكلام على الموافقة على إعادة النظر في الاتفاقيات ليصل إلى حد إبداء الاستعداد لإعادة النظر في المجلس الأعلى كله، وسط تأكيد هؤلاء المسؤولين أن الأولوية اليوم هي لتعزيز دور السفارتين ولتكامل دورهما مع المجلس الأعلى.
في المقابل، اعتبر الكاتب ان القيادة السورية لم تتعامل مع الحريري وفق مبدأ واحدة بواحدة، فقامت بواجبها كما سبق وذكر. لكن، في المقابل، تجاهل الحريري بالكامل مطلب السوريين ببناء الثقة، أو اعتقد أن كثافة الاتصالات الهاتفية وبعض التصريحات الصحافية الإيجابية (بموازاة أخرى سلبية) تكفي لبناء الثقة المفقودة. وفي رأي أحد المقربين من القيادة السورية، فإن لبناء الثقة خريطة طريق واضحة:
" لجم كل الإعلام الممول من آل الحريري، الذي لا تشغله كوارث طبيعية ولا حروب دولية عن اصطياد الفرص لانتقاد سوريا بسلبية كبيرة، وتوحيد لغة النواب الحاليين والسابقين في المستقبل وعدم ترداد خطابين سياسيين، واحد علني يؤيد الانفتاح على سوريا، والثاني داخلي يستمر بالتعبئة ضدها، واخيرا تجاوز مبدأ الهرب الحريريّ إلى الأمام.
وخلص الكاتب الى انه "يكاد يجمع المسؤولون الرسميون السوريون على أن تهيّؤ حزب الله وحركة حماس واستعدادهما لمواجهة حرب إسرائيلية أمر ضروري، لكن سوريا من جهتها لا تعتقد أن إسرائيل ستجرؤ على شنّ أية حرب في هذه المرحلة. ويقول أحد هؤلاء إن جوهر الصراع القائم بين قوى الممانعة السورية واللبنانية والفلسطينية والعدو الصهيوني اختلف كثيرا بعد القمة الأخيرة التي جمعت الرئيسين السوري والإيراني بشار الأسد وأحمدي نجاد والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، تبدو التقديرات بشأن التعاون لمواجهة أي عدوان صهيوني أكبر من السابق. لكن في سوريا الآن شعور قوي بأن الحقوق التي لا تسترد بالمفاوضات يمكن استعادتها بالمقاومة، وهو جوهر سياسات سورية في الدبلوماسية وفي بناء الجهوزية العسكرية للجيش".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018