ارشيف من :أخبار لبنانية
تسابق بين الحرب والردع
هل تندلع حرب في مكان ما في المنطقة؟ وهل تكون محدودة، أم تتوسع إلى إقليمية؟ هل تكون شرارتها عملية انتقامية رداً على اغتيال مغنية، أم تحرشاً إسرائيلياً عبر إطلاق صواريخ من «أطراف مجهولين» تجاهها؟ من يشترك فيها، وإلى أي مدى؟ ما هو رد فعل حزب الله وسوريا إذا ما تعرضت إيران لضربة عسكرية إسرائيلية مع أميركا أو بدونها؟ وهل تتحرك سوريا، مع إيران أو بدونها، إذا ما غامرت إسرائيل مرة أخرى عسكرياً في لبنان كما فعلت عام 2006؟
عشرات الأسئلة في عقول الملايين يجري البحث عن أجوبة لها في العديد من مراكز الدراسات العسكرية والاستراتيجية العالمية.
إقليمياً، أسئلة أخرى تضاف إليها: هل المقاومة في غزة والضفة جاهزة للانخراط؟ وكيف تكون مواقف الدول العربية وتركيا قبل الحرب المفترضة وخلالها وبعدها؟
بدءاً من فلسطين، غير واضح حتى الآن أن أياً من فريق الممانعة قد ينجرّ إلى مغامرة عسكرية إذا تعرضت غزة لعدوان ما، أو حتى إذا تعرض المسجد الأقصى للتدنيس. فحينها تكون المسؤولية عربية، أولها على السلطة الفلسطينية.
سيكون إمكان اندلاع الحرب انطلاقاً من الجبهة السورية هو الاحتمال الأقل. وسوريا لم تُستدرَج عندما قُصفت دير الزور لتكسر حال الهدوء المسيطرة منذ 30 عاماً. لكن تصريح وليد المعلم، رئيس الدبلوماسية السورية، لا ممثل العسكر، كان واضحاً في مضمونه بأن سوريا لن تكون بعد الآن على الأسلوب المتبع منذ 1973.
أتت بعدها قمة المواجهة في دمشق التي دُعي إليها السيد حسن نصر الله بمبادرة من الرئيس الأسد، واستضافه على العشاء، ليقول بوضوح إن سوريا ستكون إلى جانب لبنان إذا تعرض لاعتداء، وإنها هي وحليفها حزب الله سيكونان إلى جانب إيران إذا ما تعرضت لضربة عسكرية. بكلام آخر، ولى زمن الاستفراد، وباتت سوريا جاهزة لمواجهة مع إسرائيل بغضّ النظر عن الأثمان، وهذا لا يتناقض مع عدم الاعتراض على مفاوضات غير مباشرة، بل هو دليل سيادة القرار.
ليس صدفة أنه خلال انعقاد القمة التي سُمّيت «مائدة الصواريخ» أن يُعقد في الوقت نفسه اجتماع للسفراء الإيرانيين المعتمدين في الخارج لتوجيههم دبلوماسياً، وكذلك توجّه القيادة الفلسطينة الحليفة إلى إيران واجتماعها مع المرشد الأعلى.
اما إذا اندلعت الحرب على الجبهة اللبنانية، فإن الأمور ستكون رهينة النيات الإسرائيلية وحجم المغامرة التي قد تبادر إليها إسرائيل. في جميع الأحوال، الواضح أن رجال المقاومة لا يخاطرون في حسابات وقوع الحرب أو عدمها. وتفيد المعلومات بأنهم في حالة تأهب مستمرة منذ فترة، على افتراض أن الأميركيين والإسرائيليين يخططون لشيء ما، وإن لم يصحّ هذا الافتراض.
أما إذا تطورت الحرب محلياً أو إقليمياً، فإن المقاومة اختبرت تجربة تموز 2006 وقوّمتها، وبالتالي لن تكون بالتغاضي نفسه مع الداخل كما كانت حينها، وستأخذ في الاعتبار أن هناك أطرافاً يتربصون لحظةً ما للتعاون مجدّداً مع «فريق الاعتدال» الممتد إلى حدود الخليج العربي، المنتظر بفارغ الصبر تدمير إيران وقلب النظام في سوريا والقضاء على حزب الله. لذلك، تفترض المقاومة أن الحرب المقبلة ستكون مفصلية، ولبنان جزء منها.
الجيش اللبناني سيكون القوة المساندة الأولى للمقاومة ولحماية الأمن الداخلي. تجنٍّ مطالبتُه بدور مجابهة، وهو من تخلّت عنه الدول الحليفة القريبة والبعيدة، ولم توفّر له أكثر من ناقلات جند وبعض العتاد. أهمية الجيش تكمن في تحصين الحضن اللبناني وضرب المؤامرات الداخلية التي قد يقوم بها البعض. عندها ستبرز أهمية استخباراته واستخبارات قوى الأمن الداخلي، في ضوء انكشاف الساحة لتغلغل «من يعترضون على تخوينهم»، ولو تمنّوا هزيمة المقاومة والجيش حينها.
الواقع الداخلي السياسي المبني على التسويات منذ 1943 قد ينتهي، وينتهي نظام الطوائف والتوازن الهش القائم بين تيارين متناقضين تحت شعار «التقاء الحضارات» وحب الحياة وحب الاستشهاد، ويحكم لبنان بعده تيار سياسي واحد حسب نتيجة الحرب.
تفيد تقارير ميدانية أن قوات اليونيفيل ستكون في مرمى نيران الطرفين، لكن يذكر أن أكثر الضحايا التي مُنيت بها كانت عندما قصفت إسرائيل مواقعها «لتهشيلها» (وكالعادة الاعتذار لاحقاً). قيادة هذه القوات ستعرّضها لأخطار جسيمة إذا ما تخلت عن حيادها، أو تبيّن أن بعض النقاط لها تساعد الإسرائيلي في تغلغله.
تقرير استخباري وضع مكامن التهديد الذي قد تمثّله القوة الفلسطينية الضاربة التي دُربت سراً استعداداً لسيناريو حرب مفترضة، نواتها فرق اقتحامية في غزة والضفة وقوة صاروخية جديدة جرى تهريبها وتطويرها في غزة. وبعض الأهداف المرسومة لها هي قواعد سلاح الجو ومراكز قيادة، كهيئة الأركان العامة ومراكز الاستخبارات وقواعد سلاح البحرية في حيفا وأسدود، بالإضافة إلى تقسيم ضرب الجبهة الداخلية إلى أربعة أقسام، هي الاتصالات الإلكترونية، وأحياء سكنية على خط التماس، ومراكز تقنيات مثل الطاقة في الخضيرة والموانئ ومحطات الغاز في حيفا، وآخرها استهداف شخصيات مهمة ومراكز حكومية. بعض الباحثين في فريق الممانعة متفائلون بإمكان تحقيق اختراق ما بمهاجمة مخازن الاحتياط وقطع بعض الطرق الرئيسية كطريق الساحل القديم وطريق حيفا ـــــ تل أبيب وطريق القدس ـــــ تل أبيب في منطقة اللطرون.
يبقى تقويم السيناريوات المختلفة في حال تعرّض إيران للضربة هو الأصعب، لأن من الصعب التكهن بمدى تعقد الأمور حينها، ومن تكون الأطراف الضالعة، في ضوء تقرير نشرته جريدة الهيرالد الاسكتلندية بأن المئات من القنابل الذكية الخارقة للأعماق قد شُحنت من كاليفورنيا إلى جزيرة دييغو غارسيا البريطانية في المحيط الهندي تحضيراً لهجوم ما على إيران. يقول دان بلاش مدير مركز الدراسات الدولية في جامعة لندن إن الرئيس الأميركي قد يرى أن من الأجدى أن تقوم الولايات المتحدة لا إسرائيل بعمل عسكري.
أولاً، لا بد من رسم مسار تحليق للطائرات الأميركية أو الإسرائيلية للوصول إلى أهدافها في إيران. قد تنطلق الطائرات الأميركية من حاملاتها في المياه الإقليمية أو من قواعدها العسكرية في بلدان الخليج التي ستكون معظمها راضية عن عمل كهذا أو عاجزة حتى عن فعل الاعتراض. الطائرات الإسرائيلية ستصل، إما بالتحليق فوق البحر المتوسط وصولاً إلى جنوب تركيا فشمال العراق وإيران، وإما باختراق أجواء شمال الأردن وشمال السعودية. تركيا قد تكون الدولة الوحيدة الممانعة لاختراق أجوائها. أما الأردن، فهو يعيش هاجس «الوطن البديل» باستمرار ، وبالتالي أصبحت ديمومة نظامه مرتبطة بمدى تعاونه مع «المنظومة الكبرى». لكن حرباً إقليمية قد تدفع إلى تنامي الظاهرة الإسلامية في مجتمعه وولادة طبيعية لحركة مقاومة استنزافية على 600 كليومتر من الحدود.
الدولة الأخرى التي قد تخترق الطائرات الإسرائيلية أجواءها، أو تنطلق الطائرات الأميركية من قواعدها هي السعودية التي يحكمها توجهان سياسيان: أحدهما تسووي يودّ الاحتواء وإمساك الأيدي، وآخر لا يتعاون فقط مع «المنظومة الكبرى»، بل يحضها على ضرب إيران. ففي تقرير استخباري نشرته مجلة دير شبيغل يوم الثلاثاء 16 آذار ورد أن الرياض عبّرت علناً أمام هيلاري كلينتون عن ضرورة الخيار العسكري مع الجمهورية الإسلامية.
واستندت دير شبيغل إلى مصادر استخبارات غربية بالقول إن السعوديين مستعدون لفتح أجوائهم أمام الطائرات الإسرائيلية للوصول إلى إيران، إذا ما اعترضت أميركا على اختراقها المجال الجوي العراقي. لكن لأن دير شبيغل قريبة من النظام الإسرائيلي، يفقد هذا التقرير الصدقية، وخاصة أن هذه المجلة هي نفسها التي نشرت تفاصيل ملفقة عن اغتيال الرئيس الحريري. مهما يكن، فالسعودية التي نجحت حتى الآن في احتواء النفوذ الديني، ستكون أمام اختبار كبير لما قد تتطور إليه الأمور إذا كان رد فعلها خجولاً أو متعاوناً في الهجوم على إيران التي قد تردّ بقصف مواقع عسكرية ونفطية في المنطقة الشرقية من المملكة، حسب توقعات معهد بروكينغز، فضلاً عمّا قد يكون للشارع في تلك البقعة من ردّة فعل نتيجة مذهبية المنطقة.
جارتها البحرين، التي تعيش عقدة ديموغرافيتها، وفيها أكبر قاعدة بحرية أميركية، لن تكون خجولة في موقفها. فهي عبّرت في الخفاء والعلن عن أنها المعنية الأولى بتمدد النفوذ الإيراني إلى منطقة الخليج العربي. وقد تكون القاعدة البحرية فيها هي المنطلق الرئيسي للعمليات ضد إيران، ما يضعها أمام خطر رد القصف المباشر.
كذلك الحال بالنسبة إلى الإمارات التي عقدت اتفاقاً عسكرياً استراتيجياً مع فرنسا وأنشأت لها قاعدة عسكرية فيها، بالإضافة إلى الوجود الأميركي. وما زال غامضاً حتى الآن مبررات اتخاذها مواقف متطرفة في الصراع الأميركي ـــــ الإيراني، بدل التشبّه بعُمان وقطر اللتين تحظيان أيضاً بتغطية أميركية وبريطانية وفيهما قواعد عسكرية، لكنهما نجحتا في إقامة علاقات ودّ مع الجار الإيراني الذي يتفهم حساسية جغرافيتهما وواقع نظاميهما.
مصر الغارقة في الاحتجاجات اليومية من ارتفاع البطالة والتضخم، إلى الغموض الدائر حول صحة رئيسها وصراعه للتوريث، لن تكون بعيدة في موقفها عن الأردن ودول الخليج. لكن في الطرف الآخر، ستكون قلقة من فلتان على حدودها مع غزة ومن اختراق جماهيري للمعابر، إما من أرضها وإما من غزة نفسها.
أما العراق، فسيكون حسب أوساط غربية تتخوف من رد الفعل فيه، مصدر القلق الرئيسي للإدارة الأميركية نتيجة الوجود العسكري المتمثل بـ140 ألف جندي فيه متمركزين في قواعد محددة. وهذا الوجود الفعلي للجنود قد يجعل العراق ساحة حرب فعلية للانتقام إما بقصف مباشر أو بعمليات انتقامية يقوم بها حلفاء إيران المحليون. مهما يكن، فالعراق السياسي لن يكون بعدها نفسه الذي أسّس له الأميركيون، وقد يتطور إلى أقاليم يكون أكبرها الكابوس المظلم لدول الخليج التي قد تشعر حينها بأنها بين «فكي كماشة»، وأن العراق (ما عدا شماله) سيتحول إلى جبهة مساندة لإيران.
المغرب العربي سيكون المتفرج، كما هي حاله في أكثر قضايا الأمة، وكل دولة فيه باتت تبحث عن هويتها المستقلة نائية بنفسها عن محيطها.
يبقى السؤال الأساسي: من أين ستأتي الضربة على إيران؟ وما هو حجمها؟ ومن سيشارك فيها؟ في المقابل، ماذا ستكون ردة الفعل الإيرانية وحجمها، وباتجاه أية أطراف سيكون الرد؟
كل تصريحات القيادة الإيرانية تشير إلى أنها سترد مباشرة على الأميركيين إذا ما تعرّضت لهجوم، بغض النظر عن الجهة التي تقوم به، سواء أكانت أميركا نفسها أم إسرائيل، لأنها ترى أن إسرائيل لن تقوم بمغامرة كهذه من دون ضوء أخضر أميركي. وفي تصريح لباراك، وزير الدفاع الإسرائيلي، طالب الأميركيين بإعطائهم المعدات الخاصة وهم كفيلون بعمل اللازم. في المفهوم العسكري «المعدات الخاصة» تعني أيضاً معلومات استخبارية من البحرية والقواعد العسكرية.
لم تعلن إيران يوماً أنها ستكون المبادرة في الحرب، لكنها قادرة على توسيعها إلى جبهات. هي تعلم أن الضربات قد تكون موجعة، وأن الأميركيين وضعوا سيناريو لاستهداف 10 آلاف موقع يهددون بتدميرها... لكن في الوقت نفسه فإن نظامها وشعبها أكثر استيعاباً لأثمان حرب مفترضة من الجهات التي تفكر فيها، وتعتبر أن الطامح لنفوذ دولة كبرى عليه أن يدفع المطلوب لذلك.
«لعبة الحروب» كانت موضوع تحليل معمق قام به في ديسمبر 2009 مركز صابان لسياسات الشرق الأوسط، وهو جزء من معهد بروكينغز في واشنطن القريب من المحافظين الجدد. مركزان آخران في جامعة هارفرد وجامعة تل أبيب قاما بالتجربة نفسها بشأن مدى تعقّد الأمور في حال حصول حرب مع إيران، وخاصة بعد فشل التهديدات والعقوبات. بحثت هذه المعاهد عبر ثلاثة فرق توزعت في غرف مختلفة، لا يعرف أعضاء كل فريق الآخرين، وعاشوا لحظات الحرب كأنها واقعة، تماماً كما يحصل في تدريب الطيارين.
يذهب السيناريو إلى الآتي: إسرائيل ضربت إيران واستطاعت تدمير ستة مواقع نووية لها أجّلت مشروعها لسنوات. الولايات المتحدة تستنفر ويؤدي الهجوم إلى تأزم في العلاقات الأميركية ـــــ الإسرائيلية لعدم إخطارها مسبقاً وتحاول فتح حوار مع إيران التي ترفض (طبعاً الافتراض في الأصل خاطئ لأن إسرائيل لن تبادر بدون مباركة أميركية). إيران بالمقابل تحرّك حلفاءها في لبنان وغزة لقصف إسرائيل، وتزرع مضيق هرمز الشريان الحيوي لمرور النفط العالمي بالألغام، ما يستنفر الوجود العسكري الأميركي في الخليج.
الدرس الرئيسي من تجربة كهذه حسب كينيث بولاك أن الأميركيين قادرون على بدء الحرب، لكنهم عاجزون عن وقفها والسيطرة عليها. بولاك نفسه شارك في التمرين واستنتج أن سعر تدمير المنشآت الإيرانية سيكون باهظاً للغاية وأن إسرائيل بالذات ستدفع الكلفة الأكبر.
يتناغم «التمرين» مع ما ذكرته نشرة ستراتفورد من أن إسرائيل، بسبب تصاعد الموقف وتعرضها للقصف من لبنان، ستدفع بألوية من جيشها مباشرة إلى البقاع لقطع طريق الإمداد لحزب الله وملاحقة مقاتليه حتى حدود الهرمل، وهذا في نظرها لن يكون صعباً بسبب جغرافية سهل البقاع. مصادر المقاومة توحي بأنها على علم بذلك وهي جاهزة لجميع الاحتمالات، وقد يكون سهل البقاع هو «النموذج الأوسع لسهل الخيام».
حسب «التمرين»، بعد دخول لبنان تتصاعد الحملة الدبلوماسية التي تدفع إسرائيل إلى عدم الرد على إيران واستيعاب القصف الصاروخي (كما حصل مع سكود صدام) ويكون هذا هو الثمن الذي ستدفعه للقضاء على الطموح الإيراني النووي، وينتهي التمرين بآراء مختلفة منها أن إيران لن تخرق الخطوط الحمر التي وضعها الأميركيون، إلى خوف مرعب لما قد يحصل في الجبهات المختلفة.
مهما يكن من أمر، فإن المشاركين في «لعبة الحروب» War Games في معهد صابان أكثرهم من المؤيدين لإسرائيل، وهدفهم هو تقويم الدور الأميركي الفاعل في مواقف كهذه لدعم التصعيد العسكري المطلوب حينها، لكنهم يجهلون واقع الأرض الفعلي، معتبرين أن تعاون بعض الأنظمة في المنطقة إما خوفاً منهم أو كرهاً لإيران، سيجعل تحقيق الهدف الأميركي ـــــ الإسرائيلي ممكناً ولو بأكلاف مقبولة.
في المقابل، وصلت إيران إلى طاقات عسكرية لا يمر أسبوع الا وتعلن عن انتاج جديد يجعل لديها الثقة المرتبطة بروح الثورة عندها، ومن أنها ليست فقط قادرة على المواجهة والدفاع عن حقها الطبيعي في سيادتها ونفوذها الإقليمي، بل في تغيير المعادلات التي قامت في المنطقة العربية منذ اندحار سايكس بيكو. تجربة حزب الله في 2006 دليل حيّ في نظر الإيرانيين على صحة منطقهم. سوريا اقتنعت بالمنطق الإيراني وتعدّل بذلك كل المفهوم العسكري للجيش السوري الذي كان قائماً منذ 1973 حتى 2005، وتحوّل هذا الجيش الحليف للمقاومة إلى أن يجمع بين مفهوم الجيش المقاوم والمقاومة النظامية.
هذه السيناريوات تؤدي إلى تساؤلات مناقضة لمفهوم الحرب في ضوء العجز الأوروبي وعدم انزعاج روسيا والصين من انغماس الغرب التقليدي في وحول تقلّص النفوذ، على أن لا يمسّ ذلك بأمنهما القومي، هل تستطيع الولايات المتحدة ومن ورائها أوروبا المجازفة بمغامرة الحرب مع إيران، مع كل ما قد يترتب من إمكان انهيار اقتصاد عالمي بسبب ضرب منابع النفط. هذا في وقت لم يستطع فيه هذا الغرب معالجة ذيول الازمة المالية الاخيرة التي ما زال شبح افلاس بعض دوله يخيم عليه؟
وهل تستطيع اسرائيل ان تغامر، بحجة قلقها من المشروع النووي الايراني، وتقوم بحرب قد تصل فيها الصواريخ الى كل مدنها، وهي التي تصدق أكثر من بعض مؤيديها في العالم العربي ان السيد نصر الله لا يتكلم إن لم يقدر، ولكن اذا تكلم التزم وصدق، وهو الذي بالاضافة الى كل ما اعلن عنه ما زال يخبئ والايرانيين «مفاجآت» سيتركونها لبرهنة ان هذه الحرب المفترضة ستكون مفصلية وتغيّر وجه المنطقة.
هل اصبح توازن القوى في المنطقة واحتمال تصادمها يطرح سيناريو اشبه بأزمة كوبا مما يردع الجميع عن عمل احمق لا تنفع التسويات بعده وكي لا تستفيق بعض الدول على واقع غير الذي عاشته قبل الحرب؟
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018