ارشيف من :أخبار لبنانية
هزيمة دبلوماسية التطويق الأميركية أمام تشبث إيران بحقها بالطاقة النووية السلمية
"الانتقاد.نت" ـ عبد الناصر فقيه
أطلق رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين من إحدى أطراف البلاد، رصاصة الرحمة على آمال الولايات المتحدة بفرض طوق من العقوبات على الجمهورية الإسلامية. وبينما كانت وزيرة الخارجية الأميركية تلتقي نظيرها الروسي سيرغي لافروف في موسكو، شكّل إعلان بوتين، عن بدء العمل لتشغيل مفاعل "بوشهر" الإيراني الصيف المقبل، ضربة للدبلوماسية الأميركية الساعية لمحاصرة إيران.
من جهته، أبدى لافروف أمام ضيفته الأميركية تحفظه على دعوات واشنطن المتشددة، داعياً لمنح الدبلوماسية الوقت الكافي قبل بحث أي عقوبات على طهران، وهو ما دفع كلينتون لمواجهة الصدمة بالقول "إنه سيكون من السابق لأوانه المضي قدمًا في أي مشروع في الوقت الراهن لأننا نريد أن نرسل للايرانيين رسالة لا لبس فيها".
في المقابل، جزم وزير الخارجية الروسي بأن "مشروع بوشهر سيُستكمل، وحاليًا، دخلنا المرحلة النهائية من الاستعدادات التكنولوجية"، معتبرًا أن "المفاعل يؤدي دورًا خاصًا في الابقاء على وجود الوكالة الدولية للطاقة الذرية في ايران، وضمان وفاء ايران بالتزاماتها في مجال منع الانتشار النووي".
وسرى الخلاف بين روسيا والولايات المتحدة، حول الملف النووي الإيراني، على الأهداف الأخرى من زيارة كلينتون، وخصوصاً السعي لازالة العقبات أمام اتفاق أميركي روسي بشأن خفض الترسانتين النوويتين لكلا الجانبين، أو ما يعرف بمعاهدة "ستارت ـ 2"، في ظل رفض مجلس النواب الروسي "الدوما" التوقيع على أي معاهدة، تقلل من هيبة روسيا العسكرية أمام الامم الاخرى، لا سيما قبالة الولايات المتحدة الأميركية.
المحلل السياسي من موسكو "أحمد الحاج علي" أكد لـ "الإنتقاد.نت"، أن "السياسة الأميركية تستند إلى الإدعاء بأن إيران لا تفي بالتزاماتها الدولية فيما يخص الملف النووي، فيما الموقف الروسي مختلف تماماً حيث أنه يدعوالجمهورية الإسلامية إلى مزيد من التعاون مع الوكالة الدولية وهو لا يتهم طهران بأنها تخل بالتزاماتها".
واعتبر المحلل أحمد الحاج علي أن "تصريح بوتين خلال اجتماع لبحث قضايا الطاقة الكهرذرية في مدينة "فولغودونسك"، وبيان الشركة الهندسية الروسية "آتوم إينيرغو برويكت"، البانية لمفاعل بوشهر، يؤكدان أن موسكو قد حددت موقفها، وخرجت من حالة التآرجح حول ملف طهران النووي".
المحلل السياسي من موسكو "أحمد الحاج علي": تشغيل موسكو لمفاعل بوشهر الإيراني سيتبعه تسليم منظومة SS-300 لحمايته
وجزم الحاج علي بأن "موسكو لن تؤيد أي عقوبات جديدة على إيران، كونها ستضرب مصالح روسيا الإقليمية والصناعة العسكرية الإستراتيجية الروسية، وموسكو أيقنت أن طهران هي شريك حليف استراتيجي حقيقي وواقعي. وبالرغم من شكوى بعض الروس من عدم وضوح الموقف الإيراني، فإن الجمهورية الإسلامية أفضل بمرات عديدة من الحليف اللدود الولايات المتحدة الأميركية".
ولفت المحلل الحاج علي إلى "نقطة مهمة هي أنه ليس من الممكن أن تشغل روسيا، مفاعلاً او منشأة كمفاعل بوشهر دون تأمين حماية جوية لها، وهذا ما سيرجح استقدام منظومات دفاعية من طراز SS-300 لحماية المنشآت التي تبنيها روسيا، وإلا فإن السمعة الروسية وهيبتها في بناء منشآتها ستتدنى إلى الحضيض، لأن الجميع سيقول أن موسكو تبني منشآت ولا تستطيع حمايتها".
وذكر الحاج علي أنه "على الرغم مما أشيع بأن الرئيس الروسي ديمتري ميديفديف لعب دوراً "متعاطفاً" مع الغرب في عدد من القضايا، إلا انه بالنهاية عضو في حزب "روسيا الموحدة" برئاسة فلاديمير بوتين، والقرار النهائي والملزم بيد رئيس الحزب، وما قاله أخيراً يعني أن موسكو ستتعاون مع طهران، وهي لن تفكر بفرض عقوبات جديدة ضد الجهورية الإسلامية".
وحول معاهدة "ستارت -2" أشار "الحاج علي" إلى أن "رئيس البرلمان الروسي "بوريس غريزلوف" تحدث، مؤخراً، بأن "الدوما" لن يوافق أو يصادق على اتفاقية خفض الترسانة النووية الروسية من دون أن تحدد الإتفاقية التزاماً أميركياً واضحاً يقضي بعدم نشر الدرع الصاروخي في أوروبا الشرقية، واهمية هذا الكلام انه ياتي من شخص ينتمي للحزب الحاكم في روسيا".
الخبير الإستراتيجي من طهران
بدوره، اعتبر "أمير موسوي"، أن الموقف الروسي شكل بلا شك تطوراً هاما في رؤية موسكو للعلاقة مع طهران، ومن الممكن أن الدافع الأساسي له هو عدم الإتفاق مع الولايات المتحدة في ملف معاهدة "ستارت -2"، والدرع الصاروخية في أوروبا الشرقية، وعدم إقناع الدب الروسي للعم سام بوقف زحف حلف الناتو في المناطق المحيطة إقليمياً بروسيا".
وأعرب موسوي عن اعتقاده "أن الأمر الآخر الذي حفّز موسكو لإصدار هذا القرار، يكون ربما، ما أعلنه رئيس الهيئة النووية الوطنية الإيرانية عن استبدال 1200 كيلوغرام من اليورانيوم منخفض التخصيب بيورانيوم مخصّب بدرجة عالية، وهذا الامر أرسل إشارات إيجابية حول تعاونٍ ايراني مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو ما دعم الموقف الروسي في وجه التصعيد الأميركي".
الخبير الاستراتيجي من طهران "أمير موسوي": الموقف الروسي الجديد سيدفع الدول الغربية للإنزواء بعيداً عن أي تصعيد ضد طهران
ورأى موسوي أن "الدبلوماسية الأميركية واجهت نكستين، خلال أقل من شهر، الأولى عند لقاء ( وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري) كلينتون بالرئيس البرازيلي (لويس إيناسيو لولا دا سيلفا) في برازيليا، الذي رفض الموقف الاميركي المتشدد تجاه ايران بشكل واضح، والثاني ما حصل في موسكو من رفض روسي لفرض عقوبات جديدة على طهران".
وأشار موسوي إلى أن "الموقف الروسي الجديد والموقف الصيني القديم، الذين ثبتا في وجه التصعيد الأميركي، سيدفعان بالدول الثلاث الأخرى (بريطانيا والمانيا وفرنسا) للإنزواء بعيداً عن أي تصعيد، وايران الآن أصبحت دولة نووية وعلى الدول الكبرى الإعتراف بذلك وأن تتحاور مع إيران في القضايا التي تهم المنطقة، وبالتالي لا جدوى لأي عقوبات أو حرب تفرض على الجمهورية الإسلامية".
وجزم الخبير موسوي أن "طهران تقيّم إيجاباً الموقف الروسي، وهي تتوقع وتنتظر من موسكو مواقف واقعية ومنطقية، خصوصاً مع إيران، لأن للدولتين مصالح مشتركة أكثر مما بين روسيا والدول الغربية الأخرى، وبما أن موسكو ستنفذ التزامها القانوني ـ الذي تأخر ـ بالبدء بتشغيل مفاعل بوشهر يبقى الشق الثاني ألا وهو تسليم المنظومة الدفاعية SS-300، حيث يتوقع ويأمل القادة والمسؤولون الإيرانيون تنفيذه، فإيران لا يمكنها بحكم المبادئ والواقع الإضرار بالمصالح الروسية".
ولفت الخبير موسوي إلى أن "لروسيا مصالح كبرى في المنطقة، ولا يمكن لكل من الطرفين أن يحقق مصالحه دون الآخر، لا سيما في منطقة شبه القارة الهندية وآسيا الوسطى، فضلاً عن التعاون في مجال الطاقة والبترول، حيث أن هناك فرص كبيرة في هذا المجال، في المقابل فإن روسيا لم تصل إلى مرحلة الصداقة مع الولايات المتحدة، بينما العلاقات الروسية الإيرانية وصلت إلى مرحلة متقدمة، ستساعد حتماً على ضبط الحوار والتعاون في القضايا المشتركة وملفات المنطقة".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018