ارشيف من :أخبار لبنانية

اجعلوا القدس واجهة قضاياكم

اجعلوا القدس واجهة قضاياكم

رسالة الوزير حسن منيمنة الى طلاب لبنان


أيها الطلاب الأعزاء،
تنوء مدينة القدس، مهد الديانات وزهرة المدائن، بثقل الاحتلال الإسرائيلي منذ العام 1967، وتعاني من هجمات عدوانية، تنتهك فيها حُرُماتِ مقدساتها الإسلامية والمسيحية، حيث تعمل سلطة الكيان الصهيوني الغاصب على تغيير معالمها بهدف تهويدها وإنهاء الوجود العربي فيها، وطمس وجهها المسيحي والإسلامي. وقد سعت في العقود الماضية إلى استكمال مخططها للسيطرة الكاملة على مدينة القدس وإقامة «القدس الكبرى»، من خلال توسيع ما يسمى بحدود القدس شرقا وشمالا، وضم مستوطنات لها لتغليب الوجود اليهودي فيها على الوجود العربي، وسياسات التهجير الجماعي للفلسطينيين وهدم مساكنهم، بالإضافة إلى إقامة الجدار العازل حولها وعزلها عن محيطها الجغرافي بجدران إسمنتية فاصلة وسلخ المقدسيين من الشعب الفلسطيني.
 
كما بدأت بتنفيذ سلسلة إجراءات ضد المقدسيين بهدف إجبارهم على ترك المدينة. كل ذلك بغرض فرض الأمر الواقع تمهيداً لإلغاء قرار مجلس الأمن 242 الذي ينص على أن القدس الشرقية والضفة الغربية والقطاع، ضمن الأراضي العربية المحتلة عام 1967.

أمام هذا الواقع الخطير، نحن مدعوون، طلاباً وأساتذة، مدارس وجامعات، مسلمين ومسيحيين، دولاً وشعوباً، جمعيات ومنظمات أهلية، أفراداً وجماعات، إلى موقف تضامني موحد ووقفة جماعية صلبة، وبذل جهود جدية وابتكار خطط واستراتيجيات فاعلة على المستويات كافة، لحماية المدينة من خطر التهويد، ودعم المقدسيين في صمودهم ومواجهتهم الشجاعة ضد مخططات العدو وممارساته اليومية، حتى يتم انتزاع الحق المغتصب من عدو لا يبادل حسن النوايا إلا بالتعدي والغطرسة وسوء الجوار. فلا نخجل من ضعف إمكاناتنا، فالمعيار هو نصرة الحق وعدم خذلانه.

أيها الأعزاء،
تضع قضية القدس، القيم والحقوق الإنسانية التي يحملها العالم، بدوله وشعوبه ومنظماته، على المحك والاختبار، إما أن يكون صادقاً في إعلانهما وجاداً في تمثلهما، وإما أن العالم لا يزال تحكمه شريعة الغاب ونظم الربح المتوحشة اللتان تسوغان الاعتداء والتشريد والقتل الجماعي.

إنها قصة شعب أطلق، منذ نصف قرن، صرخة الاستغاثة لكل أصحاب الضمائر الحية، بإنصافه ولو بالحدود المعقولة، وما يزال ينتظر التلبية والاستجابة.

القدس، قضية كونية وليست قضية مكان فقط. إنها ترمز إلى مبدأ تجاور وتواصل وعلاقات الشعوب والقوميات والأديان والثقافات المتعددة بعضها ببعض.

إما أن تقوم على الاحترام المتبادل والتعارف والحوار والتعاون، أو تقوم على الاعتداء غير المبرر والتمييز العنصري وأوهام التفوق وأمراض التمايز والأفضلية، وهي وضعية تدفع العالم نحو الانفجار المدمر والهاوية، وتخلِّف لنا أبشع صور الحياة وأقبح النماذج البشرية. إنها مسألة إما أن نعيش معاً فوق هذه الأرض بسلام، أو نعيش وفق غرائزنا العدوانية.

القدس قضية حق وعدالة لن يخبو صوتها الهادر مهما تلاعبت بها أطماع الدول. إنها أرض آلام المسيح وقيامته، ومعراج محمد من الأرض إلى السماء، ما يجعلها تسكن في ضمائرنا وتعمِّر قلوبنا وتحن إليها أفئدتنا. فعيوننا تدمع لأحزانها، ويثقل أرواحنا صدى وجعها وأنين جرحها. إنها أرض الصلاة، نصلي لأجلها، كما صلَّت كنائسها ومساجدها لأجلنا. إنها رسولة السلام ومدينته، لا بد من طرد الأشرار الذين اقتحموا هيكلها وعاثوا فيه فساداً، حتى يدخلها أهلها من جديد، ويعيشوا فيها بسلام آمنين.

في هذا اليوم، كما في كل يوم، صيِّرُوا القدسَ واجهة قضاياكم، اجعلوها حديثكم اليومي، أدخِلُوها في فرحِكُم وحُزنِكُم، استحضروها في كل مناسباتكم، دعوها تكبُر معكم في قلوبكم كلما كبُرتُم، حتى لا يضيع حق وراءه مطالب.

وزير التربية والتعليم العالي

2010-03-23