ارشيف من :أخبار لبنانية

سيسون تستغرب تكبير سليمان للحملة عليه.. ثم تدعمه!

سيسون تستغرب تكبير سليمان للحملة عليه.. ثم تدعمه!

نبيل هيثم - صحيفة السفير

منذ فترة قصيرة، طلبت السفيرة الاميركية مواعيد مستعجلة من الرؤساء الثلاثة ميشال سليمان ونبيه بري وسعد الحريري. في المقرات الرسمية الثلاثة سحبت من حقيبة يدها قصاصة صغيرة، وتلت منها نصاً أميركياً مكتوباً بلغة «الأمر»: «أوقفوا تسليح «حزب الله»، وإلا فإن استمرار تهريب السلاح قد يعرّض لبنان لمخاطر الحرب». عند هذا الحد قال أحد الرؤساء لسيسون إنه فهم سبب طلب الموعد العاجل، وأكمل: «المسألة يا سعادة السفيرة في منتهى البساطة، فلتوقف الولايات المتحدة الاميركية تسليح إسرائيل، وأنا اضمن لكم وقف تسلـّح «حزب الله».. واكثر من ذلك، أنا أتعهد أمامك بأنني على استعداد لأن أوقع على ذلك باسم الحزب».

وفيما سيسون تصغي، تابع المرجع الرئاسي قائلاً: «على أي حال انتم تطلبون ذلك، وتقولون ما تريدون، وانتم في الوقت ذاته تعلمون كما الجميع، أن ما تتهم به المقاومة، ونتهم به نحن، إنما نقوم به للدفاع عن أنفسنا، وحماية شعبنا ولرد العدوان الإسرائيلي الذي تدعمونه على بلدنا».
التتمة بعد أيام قليلة: وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون «على الخط»، تنقل الى مرجع آخر، كلاماً بالمعنى ذاته.

تتوالى الوقائع، بعدما كشفت «السفير» الفضيحة الاميركية المتعلقة بالاتفاقية المريبة مع قوى الأمن الداخلي وبمحاولة تسلل سفارة سيسون الى قطاع الاتصالات في لبنان. يرد الموظفون في السفارة الأميركية على المراسلات أولاً بالنفي (تمّ تسريب ذلك إلى إحدى وسائل الإعلام) ثم بالقول لاحقاً «لا جواب لدينا، نحن نبحث في ملفاتنا».

ويبدو أن السفيرة الأميركية تسعى جهدها لإبقاء «الاتفاقية» على قيد الحياة، وهي نقلت رسالة واضحة تعلن فيها «تصميم بلادها على تقديم الدعم لقوى الأمن الداخلي»، وذلك في تحدّ صريح لواقع لبناني يعلن رأيه صراحة بالاتفاقية، وفي الوقت نفسه، أعطت إشارة واضحة لحلفائها للثبات في الدفاع عن الاتفاقية.

ويقول سياسي بارز إن هناك من أسرّ للسفيرة الاميركية بأن كشف الاتفاقية عطّل مفعولها، وجعلها غير قابلة للحياة، وباتت فاقدة للغطاء الرسمي، فلا الحكومة الحريرية في وارد الدفاع عنها، علماً ان فريق رئيس الحكومة يرفع لواءها في لجنة الإعلام والاتصالات النيابية ولا رئيس الجمهورية ميشال سليمان يريد التمسك بها وهو الذي قرر أن يحيّد نفسه عن هذا الموضوع ويسير بين نقاطه، في انتظار أن تقول لجنة الإعلام كلمتها.

وفي الوقائع أيضاً وأيضاً، تنضم السفيرة الاميركية فجأة الى جبهة المدافعين عن رئيس الجمهورية، ويروي رئيس سابق للحكومة انه كان مدعواً إلى مأدبة غداء، وان الطاولة المخصصة له، كان يجلس من حولها عدد من الشخصيات، بينهم السفيرة الاميركية... ورمى أحدهم كلاماً في معرض انتقاد هجوم وئام وهاب على رئيس الجمهورية، «وقد سمعت السفيرة الأميركية تقول «أنا أستغرب لماذا كبّر الرئيس سليمان هذه المسألة إلى هذا الحد، وأنا لا أعتقد ان ما حصل يستوجب تكبير الأمر».

ويؤكد الرئيس السابق للحكومة ان الاستغراب تملّكه في اليوم التالي حينما شاهد سيسون في بعبدا، ولكم كانت دهشته كبيرة حينما سمع بيان السفارة الاميركية الداعم لرئيس الجمهورية، ولكن الاستغراب سرعان ما تبدد، في ضوء تساؤلات عدة سمعها، ومنها، هل زارت السفيرة الاميركية بعبدا بناء على طلبها ام بناء على تمن عليها صدر من مكان ما، وما هي حقيقة صدور بيان الدعم من السفارة، ولماذا لم يعلن من بعبدا بعد الزيارة مباشرة. وهل جاء بيان الدعم بناء على توجيهات من الادارة الاميركية ام ان هناك من طلب في لبنان هذا الامر لقطع الطريق على اي محاولة لتطويق رئيس الجمهورية قد يشكل هجوم وئام وهاب نقطة انطلاقتها؟

وللمسرحية الأميركية فصل آخر، لعبته السفيرة الاميركية بمحاولة تسلل نحو الحدود اللبنانية السورية، عبر وضعها القناع الإنمائي على خط مراقبة الحدود اللبنانية السورية، ولا يخفى هنا التلطي خلف القرار 1701 واستحضار ملف سلاح «حزب الله»..
ماذا يعني ذلك كله؟

يقول سياسي بارز إن الادارة الاميركية تحاول دائما ان تظهر لبنان كأولوية اميركية مستمرة ومساحة يتحرك فيها الاميركيون من موقع «المونة» على جزء من السلطة السياسية اللبنانية، ويسأل «اين هو الموقع الذي يتقدم فيه المشروع الاميركي من افغانستان الى العراق الى فلسطين، واين هو المكان الذي يبدو فيه الدور الاميركي فاعلا في المنطقة حتى يكون له ما يبرره لبنانياً؟ يجيب السياسي نفسه ان لبنان ليس منعزلاً عن تلك الساحات، وما من شك في ان الدور الاميركي يتراجع فيه وبات يفتقد للفعالية التي كان عليها في مرحلة «كن فيكن». ولذلك، يقدّر «ان الحركة الاميركية في لبنان والمتدرجة منذ أشهر، تسعى إلى اختراق الواقع السياسي، بمحاولة تثبيت مواقعها وتطمين الحلفاء».

الأخطر في الأمر، كما يقول السياسي المذكور، إن الهمس داخل «الغرف المغلقة» بدأ يتسرّب الى خارجها، خصوصا من محيط امانة «14 آذار» وفيه كلام عن تغييرات لا بد آتية، والرهان واضح على المحكمة الدولية التي تبيّت الكثير من المفاجآت الدرامية.

2010-03-25