ارشيف من :أخبار لبنانية
سعد الحريري.. وفترة السماح
من المفترض أن يوجه وزير الداخلية زياد بارود في مطلع نيسان الدعوة الى الهيئات الناخبة للاقتراع اعتباراً من الثاني من أيار المقبل، لاختيار المجالس المحلية البلدية والاختيارية، على أساس القانون الحالي للبلديات، بعدما أخفقت اللجان النيابية في إقرار التعديلات الإصلاحية التي أقرتها الحكومة، ما يوحي سلفاً بأن المجلس النيابي لن يتمكن بهيئته العامة من تحقيق هذا الهدف. وهذا يعني أن شهر نيسان المقبل سيكون محطة للتحضير لهذه الانتخابات التي ستحصل في مواعيدها على الأغلب.
الغريب العجيب أن حكومة تمثل تسعين في المئة من البرلمان، لا تستطيع تمرير مشروع التعديلات الذي أقرته بشبه إجماع، وهو ما يدعو الى الاستهجان والريبة في آن معاً، ويطرح أكثر من علامة استفهام حول مصير هذه الحكومة التي استلزمت اربعة اشهر لتشكيلها. وبصراحة مطلقة، أما أن الكتل البرلمانية لا تثق بوزرائها في هذه الحكومة ما يستدعي استقالتهم، أو أن الوزراء تفادوا الخلاف داخل الحكومة وألقوا بكرة النار على المجلس النيابي الذي «يتسع صدره» للصراعات والمماطلة والتمييع. وفي كلا الحالتين، ليس في هذا التصرف نزر من الديموقراطية التي يتباهى بها لبنان على «ديكتاتوريات» المنطقة.
من حق الناس أن يسألوا سلطتهم برئيسها وحكومتها ونوابها: إذا كانت إصلاحات بهذا التواضع على قانون البلديات، أقرتها حكومة وفاقية تمثل تسعين في المئة وأكثر من البرلمان، لا تعبر عتبة المجلس النيابي، فكيف يمكن لهذه السلطة ان تقر موازنة الدولة وتوزع المغانم والحصص على الطوائف والمناطق، بعدما اعتادت لسنوات طويلة على صرف الأموال على القاعدة الإثني عشرية؟ ثم كيف يمكن لها ان تتفق على التعيينات الإدارية، وقبل ذلك على الآلية التي يجري درسها منذ فترة؟ وكيف لها بالتالي ان تواجه استحقاقات كبرى قد تطرأ، وستطرأ على البلد؟ ألا بئس الذين يحلمون بالإصلاح والتغيير والتطوير وإلغاء الطائفية السياسية؟
من الواضح أن تأجيل الانتخابات البلدية سيقصم ظهر الحكومة. وهذا الواقع برمته سيضع رئيس الحكومة الشاب سعد الحريري على مفترق صعب، وهو يختبر للمرة الأولى قدرته على إدارة البلد باعتباره رئيساً لمجلس الوزراء المناطة به مسؤولية السلطة بحسب الدستور. وإن أي إخفاق في هذا المجال لن يسجل على رئيس الجمهورية ولا على رئيس المجلس ولا على وزراء الحكومة، بل على رئيسها بموجب الصلاحيات والسلطات الممنوحة له. فمنذ اتفاق الطائف وإقرار الإصلاحات الدستورية باتت العهود تحسب على رئيس الحكومة، الحاكم الفعلي للبلاد، فيما الرئاستان الأولى والثانية تمارسان دوراً هو أقرب الى الرقابة منه الى الحكم، على الرغم من مشاركتهما في القرار السياسي من دون تحمل مسؤوليات مباشرة.
وليس غائباً عن بال أحد أن فترة السماح للحكومة قد انتهت، وهي بصراحة لم تكن موفقة. كما لا يغيب عن البال أن حجم المشاكل التي تراكمت في هذه الفترة باتت تحمّل الحكومة أعباء إضافية يفترض ان تتصدى لها بسرعة وجرأة، وليس أدل على ذلك من حركة الإضرابات التي يتصدرها الأساتذة في المدارس والجامعات، وأغلب الظن أنها ستتسع في المرحلة المقبلة لتمتد الى قطاعات كثيرة. ولا يغيب عن البال أيضاً وأيضاً أن سعد الحريري هو رئيس اكبر كتلة في البرلمان، ما يعني استناده الى قاعدة قوية. وتتناقل الأنباء انه بدأ في ترتيب البيت الداخلي، عسى أن يكون ذلك مقدمة لترتيب البيوت الخارجية. وحتى الآن، إن من يتمنون له النجاح في إدارة البلد، أكثر بكثير ممن يريدون له الفشل.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018