ارشيف من :أخبار لبنانية

وهّاب عند سليمان غداً: الحديث بصراحة

وهّاب عند سليمان غداً: الحديث بصراحة
نادر فوز - "الأخبار"

وأخيراً، بدأ الفريق المقرّب من الرئيس ميشال سليمان باحتواء المواقف المتتالية للوزير السابق وئام وهاب، وما تحمله من رسائل من سوريا. فجرى أمس لقاء، هو الثاني من نوعه هذا الأسبوع، بين وهاب والمدير العام للأمن العام اللواء وفيق جزيني، الممثل الرئاسي الذي سعى خلال اللقاءين إلى تأكيد مواقف سليمان الوطنية.

وعلى مائدة الغداء، عبّر وهاب لجزّيني عن الملاحظات الموجودة على الرئيس. وفيما رفض الوزير السابق الحديث عن النقاش الذي حصل مع مضيفه، أشار مطّلعون على أجواء اللقاء إلى أن وهاب لفت إلى الموقف الرئاسي الملتبس بشأن ملفّي المقاومة والعلاقة مع سوريا، وبشأن توقيت طاولة الحوار، إضافة إلى ملاحظات أخرى تعنى بالأداء الخارجي للرئيس سليمان. وبعد إعادة شرحه لكل ما أشار إليه في الإعلام عن أداء الرئيس، شدد وهاب على ضرورة أن يكون سليمان واضحاً في اتجاهاته في هذه الملفات التي تمثّل ركائز في الحياة السياسية اللبنانية.

ويضيف المطّلعون أنّ جزّيني حاول توضيح مواقف سليمان، فأكد أيضاً أنّ المقاومة والعلاقة الجيّدة بسوريا هما من الثوابت الرئاسية، مشيراً إلى أن الرئيس يتحدث عن علاقة طيّبة تجمعه بالرئيس السوري بشار الأسد. إلا أنّ وهاب ردّ على جزيني، لافتاً إلى ضرورة أن يؤكد سليمان هذه الثوابت بالممارسة. وفيما كان النقاش مستمرّاً، طرح جزّيني على ضيفه فكرة زيارة بعبدا ولقاء الرئيس، فلم يمانع الوزير السابق. وبهذا الشكل تناول الرجلان الغداء أمس، على أن يزور وهاب القصر الرئاسي يوم غد الجمعة، كما أشارت المصادر، وذلك في إطار مناقشة هذه الملفات بعيداً عن الإعلام وبصورة مباشرة مع سليمان.

وأضافت المصادر أنّ وهاب استشار أبرز حلفائه بشأن زيارته بعبدا، ولم يلق أي ممانعة للقيام بهذه الخطوة.

هذا مع العلم بأنّ وهاب، بحسب المطلعين، أكد لجزّيني أن موقفه وخطابه لن يتغيّرا بين جلسة أمس ولقاء الغد، بما معناه أنه سيحتفظ بالملاحظات والجرأة نفسها حين يكون وجهاً لوجه مع سيّد بعبدا. أو بمعنى آخر: «سأقول رأيي بصراحة خلال اللقاء».

لم يتّضح بعد مصير انتقادات وهاب لسليمان، مع العلم بأنه في الأسبوع الأخير عمل أكثر من مندوب رئاسي على معالجة الأزمة. فالتقى وهاب أكثر من شخصية محسوبة على بعبدا، كما تلقى مجموعة من الاتصالات الداعية إلى التهدئة. وعُلم أنّ أحد أبرز الذين نشطوا في هذا الإطار هو وزير الدفاع إلياس المرّ، الذي يشير المتابعون إلى أنه بدأ يستدرك التحوّلات الحاصلة، فيبتعد أكثر فأكثر عن قوى 14 آذار، مضيفين أنّ الوزير المرّ قد يكون يحاول إعادة إحياء العلاقة الوثيقة التي جمعته بالوزير السابق بين عامي 2001 و2005، وذلك تماشياً مع إعادة درس موقعه السياسي.

وعلى خطّ بعبدا أيضاً، بدا واضحاً في اليومين الماضيين أنّ القيادة السورية بعثت بعض الرسائل المباشرة إلى سليمان، وذلك عبر زيارتين قام بهما إلى بعبدا كل من السفير السوري في لبنان، علي عبد الكريم علي، ثم عبر الأمين القطري لحزب البعث في لبنان، فايز شكر. وفي هذا الإطار، أكد مطلعون أنّ السوريين أرادوا طمأنة سليمان في الشكل، بأنها غير مسؤولة عن كلام وهاب. إلا أنّ هذه التطمينات الشكلية لم تفلح لدى كثر من المقربين من بعبدا، في استبعاد الدور السوري، المباشر أو غير المباشر، في هجوم وهاب على سليمان.

وفيما أشار مطلعون على أجواء بعبدا إلى أنّ سليمان أراد حلّ هذه الأزمة بأسرع وقت ممكن، «وهو أراد هذا الشكل من الحلول، أي أن يقصد وهاب القصر لمعالجة كل المسائل»، اعترض مقرّبون من بعبدا على الأهمية التي عالج بها سليمان موضوع انتقادات وهاب، واستغرب هؤلاء أداء الرئيس خلال استقباله السفير السوري، متسائلين عن سبب «رفع الرئيس أمام السفير ورقة مكتوبة بخط اليد لتثبيت موقفه الداعم للمقاومة».

ويبدو أنّ ثمة جديداً على صعيد العلاقة بين الرئيسين سليمان والأسد، إذ أشارت مصادر إلى وجود بحث في أسماء بعض الشخصيات اللبنانية التي سيكلّفها الرئيسان لتنسيق العلاقة. وهو ما يعني أنّ حديث سليمان عن «علاقة طيّبة بالرئيس الأسد» غير دقيق ويحتاج إلى بعض المعالجة.

إلى ذلك، يجري تحميل الفريق المحيط بسليمان مسؤولية كل الأخطاء ـــــ الهفوات التي برزت منذ ما يقارب العامين. فيشير هؤلاء إلى وجود فريقين من مستشاري الرئاسة، الأول يدعوه إلى معالجة كل المسائل بتروّ وهدوء والعمل على إزالة أي عوائق مع القيادة السورية وغيرها من القوى البارزة على الساحة اللبنانية، وآخر يحاول دفعه إلى المواجهة في أي ملف على اعتبار أنه رئيس الجمهورية وعليه تحصين نفسه في هذا الموقع، وهو فريق قريب في طروحاته وأفكاره وقراءاته ممن بقي من قوى 14 آذار.

ويضيف المطّلعون على أجواء بعبدا أنّ سليمان يقع عند كل استحقاق في وجهات نظر متناقضة تنتج من مستشاريه والمقرّبين منه، ما دفعه إلى اتخاذ خطوات متعارضة في استحقاقات عدة. وهو الأمر الذي دفع سليمان، بحسب مقرّبين منه، إلى اتّخاذه وحده قرارات في الآونة الأخيرة، من دون استشارة أحد.
2010-03-25