ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: القمة العربية في ليبيا محط اهتمام الصحف المحلية
حاز موضوع القمة العربية في ليبيا على اهتمام الصحف المحلية الصادرة اليوم، حيث أجمعت افتتاحياتها على إخفاق القمة بإتخاذ قرارات حاسمة بشأن القضايا العربية المركزية، لا سيما قضية المفاوضات الفلسطينية مع الكيان الصهيوني، ما استوجب تحديد موعد جديد لقمة استثائية أواخر هذا العام.
تحت عنوان "قمة سرت انفضّت على عجل ... وبلا زعل"، كتبت صحيفة "السفير" في افتتاحيتها اليوم "أسدلت القمة العربية العادية الثانية والعشرون في مدينة سرت الليبية أمس، الستار على عناوين جوهرية مثل فلسطين وفك الحصار عن شعبها وقضيتها، ومسألة التفاوض مع الحكومة اليمينية الإسرائيلية، وإيران والحوار معها، وهي عناوين جرى التغاضي عنها لمصلحة الحفاظ على مظاهر التضامن العربي، وتم الاتفاق على أن يرفع هذا الستار في موعد لاحق من هذا العام، يأمل الرؤساء والملوك العرب أن يكون مناسباً لمقاربة قضايا عربية جوهرية تخرج يوماً بعد يوم من سيطرة العالم العربي وحتى إدراكه، وإسهامه المفترض في مواجهتها".
وأضافت الصحيفة ان القمة، التي حملت عنوان "دعم صمود القدس"، اختتمت أعمالها بطريقة بدت "فجائية"، ليتبين لاحقاً أن الإخراج هو الذي عانى من مشكلة، لا القمة نفسها التي بذلت ليبيا جهداً استثنائياً لمنع توتيرها او اضطراب أعمالها. وقرر الزعماء العرب المشاركون في الجلسة المغلقة أمس، الاستغناء عن الجلسة الختامية العلنية التي عادة ما تعقد في القمم العربية، والتي كان مقرراً لعدد من القادة أن يلقوا كلمات فيها.
وفي هذا السياق، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى لـ"السفير"، رغبة المشاركين في القمة في إلغاء الجلسة العلنية، وتوزيع كلماتهم المطبوعة، كما أكدت مصادر عربية رفيعة المستوى للصحيفة هذا الأمر، مشيرة الى أن اختصار الجلسة الأخيرة، جاء بعد النقاش العام الذي جرى خلال الجلسة المغلقة، خصوصاً أن بعض القادة أعربوا عن رغبتهم في المغادرة مبكراً، حيث تم الاكتفاء بكلمة مقتضبة لموسى، استعرض فيها باختصار قرارات القمة، مؤكداً ان القادة العرب "تنازلوا جميعاً عن كلمتهم من أجل تخصيص الوقت للمناقشات".
ولفتت "السفير" الى أن غالبية اجتماعات القمة مرت بسلاسة وبرغبات طموحة عبّر عنها كل من الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى بدعوته لروابط قومية عربية إقليمية، وعربية أفريقية، إضافة الى دعوة الرئيس اليمني علي عبد الله صالح لاتحاد عربي على غرار الاتحاد الأوروبي.
وعلى هامش أعمال القمة في يومها الثاني، قال الرئيس السوري بشار الأسد، بحسب الصحيفة، إن "من يقيم القمة العربية هو المواطن العربي وليس نحن، لأننا جزء من القمة، وإن سوريا تقدمت بمبادرة إلى القمة لإدارة الخلافات العربية - العربية، وآلية لعقد القمة، وطرح المبادرات قبل انعقاد القمة بفترة كافية لضمان نجاحها"، مشيراً إلى أن "لكثير من الخلافات سببها طريقة تعاملنا مع القمة، وليس مع القضايا ذاتها".
وعن تحفظ سوريا على بيان لجنة مبادرة السلام العربية حول تفويض السلطة الفلسطينية العودة الى التفاوض مع إسرائيل، نقلت الصحيفة قول الأسد "بالنسبة لما حصل في القاهرة، إن موقفنا واضح والموضوع ليس من صلاحيات لجنة مبادرة السلام العربية، هذا أولاً، وثانياً، إذا كان هناك طرف يريد أن يتحرك في عملية السلام، فعليه أن يتحرك بقرار ذاتي ويتحمل مسؤولية النجاح أو الفشل، وهذا هو موقفنا بشكل واضح".
وأشارت "السفير" الى أن لجنة المبادرة كانت خرجت بقرار يقول إن "الوقف الكامل لجميع الأنشطة الاستيطانية ضروري لاستئناف المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية"، لكن القمة لم تتبن هذا القرار. وفي علامة على غياب التوافق بين الدول، قال وزير الخارجية السورية وليد المعلم إن بلاده لن تعترف بتعبير الوثيقة عن وجهة نظر الجامعة العربية.
وأخذ المعلم لنفسه مسافة من بيان لجنة المبادرة العربية الذي أصدرته اللجنة بعد اجتماعها مساء الجمعة الماضي، حين بادر الوفد الفلسطيني لطلب عودة اللجنة الى بيانها الصادر في الثالث من شهر آذار الحالي، وينص على "تفويض" السلطة بخوض مفاوضات غير مباشرة مع "إسرائيل" لأربعة أشهر اختباراً لنياتها، وكرر الموقف ذاته الذي تم اتخاذه في القاهرة حينها بالقول إن سوريا "ليست طرفاً في قرار اللجنة وبالتالي لا علاقة بالبيان الصادر".
وسألت "السفير" المعلم حول ما إذا كان جرى تغير يستدعي الطلب الفلسطيني الحالي، فقال "لا أريد أن أحكم على النيات وأوضحت أن موقف سوريا من هذا الموضوع الذي كان من البداية هو الموقف الصحيح"، وتابع أنه "في الثالث من آذار لم يكن هناك موضوع القدس وعبرنا عن موقفنا الآن وتبين صحته بعد قرار رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو بناء الوحدات الاستيطانية الجديدة".
الى ذلك، نفى الوزير السوري أن تكون نوقشت خلال القمة "استعدادات للحرب" أو موضوع "سحب" المبادرة العربية.
وعن المبادرة اليمنية لـ"إصلاح النظام العربي"، أكد المعلم للصحيفة أنه بالفعل تم الاتفاق على تشكيل لجنة ثلاثية يمنية ليبية قطرية على مستوى القمة لمتابعة بحث هذا الموضوع.
وفي هذا السياق، علمت "السفير" انه تقرر أن يقوم موسى بوضع خطة وآلية استناداً لعمل هذه اللجنة تقدم لدراستها مع بقية الأطراف العربية، بحيث يتم الاتفاق عليها لتطرح على قمة عربية استثنائية لمناقشتها وإقرارها.
بدورها، ذكرت صحيفة "النهار" في افتتاحيتها، أن القمة شهدت، استناداً الى دبلوماسيين عرب، مناقشات في شأن الموقف الذي يمكن اتخاذه في حال اخفاق الضغوط الأميركية في وقف الاستيطان الاسرائيلي، واتفق على التوجه الى مجلس الأمن للعمل على استصدار قرار يرغم "اسرائيل" على تنفيذ التزاماتها بموجب القرارات الدولية المتعلقة بالنزاع العربي - الاسرائيلي.
وأشارت الصحيفة الى أن عضوين شاركا في القمة، أفادا أن الرئيس السوري بشار الأسد، دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى الانسحاب من المفاوضات وحمل السلاح ضد "اسرائيل"، وقالا إن الأسد حضّ الدول العربية على وقف اتصالاتها مع الكيان الصهيوني، مشدداً على ان "ثمن المقاومة ليس أغلى من ثمن السلام".
كما حذر القذافي من أن بلاده ستسحب دعمها لمبادرة السلام العربية التي تبنتها قمة بيروت عام 2002، وأكد موسى في مؤتمر صحافي، بحسب "النهار"، استمرار التمسك العربي في المرحلة الراهنة بمبادرة السلام، قائلاً ان "الشيء الوحيد الذي يمكن تطويره أو سحبه أو عدم التمسك به هو موضوع الدولتين".
وأضاف "إذا ثبت ان اسرائيل لا تترك مجالاً لقيام دولة فلسطينية حقيقية فاعلة وذات سيادة، هنا ربما ننظر في أنه اذا لم تكن هناك فائدة من دولتين يصبح الحل دولة واحدة مما يعني أنها لن تكون دولة يهودية".
وذكرت "النهار" أن موسى رأى أن هناك تضخيماً للخلافات بين الدول العربية، مشيراً الى أن رئيس القمة سيبذل جهوداً من أجل سد الفجوات القائمة في موضوع المصالحة.
وفي السياق نفسه، أشارت الصحيفة الى أن القمة أخفقت كذلك في التوصل الى توافق على اقتراح قدمه موسى بأن تبدأ الجامعة العربية حواراً مع طهران يتعامل مع المخاوف من البرنامج النووي الايراني.
على صعيد آخر، نقلت "النهار" عن ديبلوماسي عربي قوله انه كانت ثمة توقعات لعقد لقاء مصالحة بين الرئيسين السوري والمصري في قمة سرت، قبل ان يضطر مبارك للاعتذار بسبب تعليمات الأطباء إليه بتمضية فترة نقاهة مدة أسبوعين اضافيين بعد وصوله الى شرم الشيخ السبت.
وتحت عنوان "العرب يتجنّبون محاورة إيران: نعم لمفاوضة إسرائيل... بشروط" ، كتبت صحيفة "الأخبار" في افتتاحيتها اليوم "خرج القادة العرب من قمّتهم العادية الثانية والعشرين في سرت بقرارات متوقّعة، في غالبيّتها، من دون أن يستطيعوا حجب الخلافات على بعض النقاط المطروحة على جدول الأعمال، والتي استدعت الإعلان عن النيّة لعقد قمّة استثنائيّة «أواخر العام".
وتابعت الصحيفة "ملفّات الخلاف باتت معروفة، فإضافة إلى اقتراح الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى في خصوص رابطة دول الجوار بحجة أن الوقت لم يحن بعد لمحاورة إيران، والأفكار المقدمة لتطوير الجامعة العربية، برزت عقدة مفاوضات السلام، التي أثارت سجالاً خلال الجلسات المغلقة بين الوفدين السوري والليبي من جهة، والفلسطيني من جهة أخرى. سجال انتهى إلى عدم اتفاق على استراتيجية عربية للتعاطي مع عمليّة السلام".
وأشارت الصحيفة الى أن القادة العرب، أكدوا في بيانهم الختامي التزامهم "بالموقف العربي بأن استئناف المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية يتطلب قيام إسرائيل بتنفيذ التزامها القانوني بالوقف الكامل للاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية ورفض كل الذرائع والتبريرات الإسرائيلية تحت أيّ مسمّى للاستمرار في نشاطها الاستيطاني غير المشروع".
ومن ضمن جملة القرارات التي صدرت عن القمة، أشارت "الأخبار" الى أن القادة العرب دانوا جريمة اغتيال القيادي في "حماس" محمود المبحوح في الإمارات باعتبارها تمثّل انتهاكاً لسيادة هذه الدولة وأمنها وللأعراف والقانون الدولي، ودعوا جميع الدول المعنية إلى التعاون مع أجهزة التحقيق في الإمارات.
وناقش القادة العرب أيضاً ضرورة اتخاذ موقف موحّد من النزاع القائم على الأسلحة النووية في المنطقة، انطلاقاً من المصالح العربية، بعيداً عن مصالح الآخرين وأهدافهم ومحاولاتهم.
ورحّبت القمة بالانتخابات البرلمانية التي شهدها العراق، و"بالخطوات الجادة التي تتخذها الحكومة العراقية لتنفيذ الخطة الأمنية لفرض القانون"، مشددة على ضرورة احترام الحدود الدولية للعراق مع دول الجوار، وعدم انتهاك سيادته الوطنية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018