ارشيف من :أخبار لبنانية

عـون لـ«السـفير»: واجهـت دولاً.. فهـل أخشـى انتخابـات بلديـة؟

عـون لـ«السـفير»: واجهـت دولاً.. فهـل أخشـى انتخابـات بلديـة؟
"السفير" - عماد مرمل

شن العماد ميشال عون هجوما مضادا على متهميه بالسعي إلى تأجيل الانتخابات البلدية تحت غطاء قنبلة دخانية هي أولوية الإصلاحات، فأكد انه لن يقاطع الانتخابات ودعا مناصريه إلى الجهوزية التامة وإعلان حالة الاستنفار القصوى في صفوفهم لخوض الاستحقاق الانتخابي وكأنه حاصل حتما، منعا للمفاجآت غير السارة واستخلاصا للدروس من التجارب السابقة.
 
ويقول عون لـ«السفير» انه اتخذ الموقف الذي يريح ضميره وقناعاته عندما ضغط في اتجاه إجراء الانتخابات البلدية على أساس مجموعة من الإصلاحات التي من شأنها أن تضمن نزاهة الاستحقاق الانتخابي وحُسن سير عمل البلديات، «أما وان البعض لا يريد الإصلاح ويتمسك بالقشور على حساب المضمون، فعليه ان يتحمل مسؤولية خياره وان يكف عن المطالبة بالشيء وعكسه»،لافتا الانتباه الى ان الخطر في ما يجري هو الإيحاء بان كل فكرة إصلاحية قابلة للإجهاض ولمحاكمة أصحابها.
 
وإذ يؤكد عون ان عدم الاستجابة لطرحه الإصلاحي لن تدفعه الى مقاطعة الانتخابات، لفت الانتباه الى ان الذين يطالبون بإعطاء الأولوية لموعد إجراء الانتخابات سواء تحققت الإصلاحات أم لا، إنما هم لا يميزون بين الشكل والجوهر، مشبها إياهم بمن يركز اهتمامه على الثياب التي يرتديها الإنسان ويهمل جوهره، وبهذا المعنى فان موعد الانتخابات هو المظهر الخارجي، في حين ان الإصلاحات المنشودة هي العمق الحقيقي.
 
ويهزأ عون من الذين يتهمونه بالسعي الى تأجيل الانتخابات البلدية خوفا من ان يحقق نتائج باهتة في الشارع المسيحي، وقال: أنا واجهت في مسيرتي النضالية دولا مثل سوريا وأميركا ولم أخف، وواجهت خلال الانتخابات النيابية الماضية تحالفا واسعا بين قوى محلية ودولية ضدي ولم أتردد، فهل سأخشى من الانتخابات البلدية التي تختلف حيثياتها وظروفها عن غيرها من الاستحقاقات؟
 
ويشير الى ان العنصر العائلي يؤدي دورا حيويا في الانتخابات البلدية، يليه العنصر الحزبي، كاشفا عن دراسة أعدها طلاب جامعات وأظهرت ان «التيار الوطني الحر» يحتل موقعا متقدما في سلم القوى المؤثرة شعبيا في الانتخابات، بينما جاءت «القوات اللبنانية» على سبيل المثال في موقع متأخر، متسائلا في معرض رده على تشكيك «القوات» في رغبته في إجراء الانتخابات: وهل سبق لـ«القوات» ان طرحت شيئا إيجابيا؟
 
ويستغرب عون التهرب من إقرار النسبية التي تشكل شرطا ضروريا من شروط الاستقامة والعدالة في العمل البلدي، ويضيف: ان النسبية تتيح وجود «فريق آخر» في المجلس البلدي بدلا من ان تحتكره أكثرية محددة، وهذا «الفريق الآخر» مهما كان عدده يستطيع ان يشكل عنصر رقابة لمنع أي شرود او انحراف في سلوك العمل البلدي وللحفاظ على التوازن في داخله، وأنا أعتقد ان الأكثرية في المجلس هي بحاجة أيضا الى صمام الأمان هذا، لان من شأن وجود عناصر الرقابة ان تحول دون ان يشكل محازبو الأغلبية العددية عبئا عليها من خلال محاولة صرف النفوذ لتمرير مصالح او غايات معينة.

ويعتبر ان رفض النسبية يعكس نزعة نحو الدكتاتورية لدى رافضيها، لافتا الانتباه الى ان «هؤلاء أنفسهم كانوا قد حملونا مسؤولية ما أسموه التراجع الى الوراء بفعل قانون 1960 الذي أجريت على أساسه الانتخابات النيابية السابقة، وقامت قيامتهم آنذاك مطالبين باعتماد النسبية كونها تعكس التطلع إلى الأمام، فإذا بهم اليوم يتهربون منها عندما دقت ساعة الحقيقة».
 
وإذ يشير إلى أن «هناك العديد من الإصلاحات المقترحة التي تمنع الرشوة وشراء الأصوات ويستطيع الأُمي أن يفهمها ويعمل بمقتضاها»، يستغرب عون أن يلجأ النواب إلى تعقيد المسائل بهذه الطريقة.
 
وعن رأيه في طريقة تعامل الرئيس نبيه بري مع ملف مشروع الإصلاحات المحال إلى اللجان النيابية، يكتفي عون بالقول:«أنا لا أريد أن أحاكم النوايا.. ومسؤوليتي تنحصر في تبيان وجهة نظري وشرحها، تاركا للرأي العام الحكم عليها»..
 
عون يترأس اجتماع التكتل
 
وكان عون أعرب بعد ترؤسه اجتماع «تكتل التغيير والإصلاح» عن معارضته إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية من دون الإصلاحات، لكنه شدد في الوقت عينه على عدم مقاطعتها، مطالبا بطرح مشروع القانون على الهيئة العامة للتصويت، فإما أن يقر أو أن يسقط.

ودعا ناشطي «التيار» إلى التحضير جيداً على أساس «أن الانتخابات حاصلة في الثاني من أيار المقبل حتى لا تتكرر تجربة الانتخابات الفرعية في المتن الشمالي عام 2007 حين خاضها التيار في اليومين الأخيرين بسبب الحديث عن تأجيلها، منبها إلى «أنهم حرفوا المهل وهناك مخادعة في هذا الإطار».
وعن موضوع مصادرة أراضي دير مار الياس الراس في جعيتا، قال: أنا لم أسم أحداً بل سألت عن عدم تنفيذ حكم قضائي، ومن المسؤول، فانبرى شخص للإجابة، آخذاً صفة الرد باسم الإدارة والقضاء وقوى الأمن، ولا أعرف من كلفه الرد، لكن لا حق له بذلك لأن لا علاقة له بالأمر، بغض النظر عن مستوى حديثه الذي لا يعنينا، فنحن لا علاقة لنا معه».
 
وأضاف: هناك جرم مشهود من النوع المتمادي على مدى سنوات، والمسؤولية في هذه الحال هي على الشكل الآتي: أمنياً المخفر مسؤول، ثم آمر فصيلته وقائد السرية في جونيه وقائد المنطقة وقائد الدرك. أما إدارياً، فهناك البلدية والإدارة التي أولها قائمقام كسروان ثم محافظ جبل لبنان. أما قضائياً، فتسأل دائرة التنفيذ عن دورها، مع الإشارة إلى أن رئيس المخفر لا يحتاج إلى أي قرار الآن لينفذ، وهو يستطيع وقف المخالفة من دون تحقيق لأن هناك جرماً مشهوداً متمادياً. ومع الأسف أنا بصفتي نائب كسروان رفعت الشكوى لأخذ الجواب فأخذنا في المقابل مجموعة شتائم هي أوسمة على صدر كل من يفتش على الإصلاح.
 
وعن استجواب أفراد في «حزب الله» من المحكمة الدولية، قال: في وجه المحكمة الدولية جرح من النوع الذي لا يستطيع أطباء التجميل معالجته، وهذا الجرح بدأ بقصة الضباط الأربعة والشهود وما إلى ذلك، ونحن سنراقب لنرى جدية هذا الموضوع، وأكثر من يفيدنا عنه هم أصحاب العلاقة، والسيد نصر الله سيتحدث الأربعاء، غير أن هذا الموضوع الذي نام خمس سنوات واستيقظ فجأة يطرح أسئلة كثيرة.
 
ورداً على سؤال يتعلق بالمواقف خلال الاحتفال الأخير لـ«القوات اللبنانية»، قال: للمرة الأولى أسمع بمن يحتفل بعيد حله، فالعادة تكون بالاحتفال بعيد الولادة أو ما إلى ذلك. وتابع: حضور الحكومة الرسمي في الاحتفال فيه نقض لكل الأحكام القضائية الصادرة في حق المحتفى به، وفيه نقض للحكومة السياسية التي كانت مسؤولة آنذاك، وأنتم تعرفون من هي، وفيه نقض أيضاً لناحية أن قانون العفو قصّر العقوبة ولم يعط البراءة، وطالما لم تُعد المحاكمة فلا يحق لهم الاحتفال أو إلقاء الكلمات.
2010-03-31