ارشيف من :أخبار لبنانية
وحدة المقدسيين تتحدى الاحتلال ويحك سليمان ... أقدِم!
ادمون صعب، السفير
«إذا كان لديك مثال أعلى وتعرّض للتهديد، وعليك أن تختار بين الخضوع والعنف، فينبغي لك أن تختار العنف».
كمال جنبلاط
يكاد يثبت بـ»الوجه الشرعي» ان لا احد يريد الإصلاح في لبنان، وأن الكل مصّر، بل مستعد للتضحية بكل شيء من أجل المحافظة على النظام الطائفي القبيح الذي حوّل الطوائف شعوباً لها كياناتها الذاتية وخصوصياتها، ولها حتى حدودها الجغرافية التي سلّم كل شعب للشعب الآخر بها، فضلا عن الحقوق التي يتوافر شبه اجماع على نظام تقاسمها.. مع بعض الشذوذ بالنسبة الى «حقوق» يطالب بها فريق من المسيحيين الذين عارضوا اتفاق الطائف ويقولون انها انتزعت من «شعبهم» بالإذعان!
ويبدو ان ثمة من ليس في عجلة بالنسبة الى أي اصلاح. والمسألة ليست مسألة شجاعة او تردد من جانب رئيس الجمهورية، بل في قضية إرادة يفترض ان يترجم بها صاحبها اقصى ما أوتي من شجاعة وإقدام ورجاحة عقل وبُعد نظر طالما اظهرها وهو في البزة العسكرية قبل ان يخلعها ليرتدي البزة المدنية، واضعاً البندقية والمدفع جانباً، متكلا على ثقة شعبه به، وتأييد ممثلي هذا الشعب له، فضلا عن المجتمعين الإقليمي والدولي.
نقول ان من اعتبر عنوان الشجاعة والإقدام في الحرب، يسجل في رحاب السلام تراجعاً وتردداً، وإن حاول تأكيد العكس والنقيض.
إذ مع اقتراب عبوره الثلث الاول من الولاية، لا يزال الرئيس ميشال سليمان متردداً في مشروعه الإصلاحي، خائفاً.. نعم خائفاً من «الثورة المضادة» للطائفيين وتجار الهيكل الذي استغلوا كل العهود وخرجوا مع أم العروس ليعودوا مع أم العريس.
ان المشروع الإصلاحي هو الذي يجعل الرئيس صاحب قرار داخل السلطة ومرجعاً وحكماً، وإن على طريقة حكام المباريات الرياضية، على ما وصف نفسه في الحوار الذي أجرته معه «السفير» ونشر في عدد يوم الثلاثاء الماضي، «فتمكن من استخدام البطاقة الحمراء ورفعها في وجه الانفلات، إن حصل، ولكي احافظ على التوازن».
والرئيس الذي يحاول بشتى الطرق ألا يكون رئيساً «فولكلورياً»، على ما اشار في الحديث نفسه، لا يستطيع تجاهل الواقع وهو انه لا يملك القرار الذي يمكّنه من ان يكون حكماً بالفعل. وأن الذين يملكون القرار الذي آل إليهم بموجب تعديل الدستور اثر اتفاق الطائف، وأعني بهم «السنّة»، يرفضون التنازل عن أي جزء منه معتبرين الحقوق التي انتقلت الى مجلس الوزراء اثر الطائف، تعود ملكيتها الى طائفة الرجل الذي يترأس المجلس بموجب الدستور، وأن لا مجال للتنازل عن أي منها، وإن تحت شعار إعادة التوازن داخل السلطة وبين المؤسسات.
وأوضح دليل على ذلك ان العصيان المدني الذي أعلنته المعارضة في وجه حكومة الرئيس فؤاد السنيورة وترجم اعتصاماً في الوسط التجاري، لم يواجهه رئيس مجلس الوزراء بحوار ديموقراطي مع المعتصمين، بل بدعوة مفتي الجمهورية الى السرايا ليؤم المصلين في احدى قاعاتها ويقول بصراحة للمعتصمين: هذا الموقع هو ملك للطائفة السنية، فإياكم تجاوزه لأنه سيفتح أمامكم باب جهنم!
ومن اجل اضاعة «الشنكاش»، كما يقال في العامية، دعي مطران بيروت للموارنة الى ترؤس الذبيحة الالهية يوم الأحد التالي على روح الشهيد بيار أمين الجميل!
ورب قائل: إذا كان الرئيس سليمان لا يستطيع اليوم ان يطلب من الرئيس سعد الحريري الذي غمره تياره وحلفاؤه بـ»عطفهم» عليه بإزاء من دعاه الى الاستقالة.. وعبق الجو ببخورهم الذي شكك كثيرون بنقائه، فمتى يستطيع ذلك؟ في منتصف الولاية أم في نهايتها؟
ويعرف الرئيس انه لا بد من تجاوز الانقسام الأفقي بين 14 و8 آذار، الى تكوين جبهة عمودية واحدة تضم الإصلاحيين، وتعلن التمرد على أي تشريعات لا تبدأ باللامركزية الإدارية تمهيداً لقانون منسجم معها للبلديات، يكون أساساً للحكم المحلي الذي يقوم على الإنماء المتوازن الذي اقره الطائف والذي من شأنه تعزيز الإنتاج والعمل في الأرياف والأطراف، وتحسين نوعية الحياة فيها مما يوقف الهجرة الى المدن والمغتربات ويحول دون افراغ الأرض من أهلها وتعريضها تاليا للبيع تمهيداً لان يستوطنها من يغرس اشجارها ويسقيها بعرق الجبين!
ولا ينفي تردد الرئيس، بل خوفه من إرهاب الآخرين له إذا هو أصر على طلب الإصلاحات واقتحم مواقعها كما يفعل العسكريون الشجعان في الحروب، قوله: «أنا لم أتردد أبداً عندما طالبت بالصلاحيات لرئيس الجمهورية، وبأنني توقفت عن المطالبة بالصلاحيات. أقول لا». ولكن متى تقول نعم يا فخامة الرئيس؟
ان اللبنانيين، جميع اللبنانيين الذين رأوا فيك نقيضا للسياسيين الفاسدين والمنافقين المتاجرين بالدين وبالوطن، وتطلعوا إليك مخلّصاً لهم من النظام الطائفي الفاسد، يدعونك اليوم للنظر الى درب الآلام في فلسطين حيث تستعاد منذ قرابة ألفي سنة ملحمة آلام السيد المسيح وتعذيب اليهود له وضربه بالسياط، وسوقه على طريق الجلجلة الى الصلب، في تحد صارخ من المقدسيين مسيحيين ومسلمين لسلطة الاحتلال الإسرائيلي، بشجاعة عز نظيرها.
انهم يقولون لك: ويحك سليمان، الآن أَقدم.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018