ارشيف من :أخبار لبنانية
جـــعـــجــــع البـاحث عن دور
تزامن اعلان القوات اللبنانية عن التصاقها بشعار لبنان أولاً وبالانتماء الى عرب الإعتدال اثناء احتفالها بالذكرى السادسة عشرة لحل حزبها، مع القمة العربية في سرت التي اختتمت بالتمسك بالمبادرة العربية والاتكال على ما يمكن ان يجنيه اوباما من خلافه مع نتنياهو ليقدمه للعرب المعتدلين لكي يطمئنوا الشعب الفلسطيني بأنهم يسعون لحل قضية الدولتين بالطرق الاكثر سلمية في العالم، فما جدوى اللجوء اذا الى القتال؟
اقرت اذا القوات بتناغمها مع كل طروحات عرب الإعتدال بدءاً من الموقف في فلسطين وانتهاء بالموقف من إيران. فسمير جعجع أمين للمبادئ التي قامت عليها القوات اللبنانية لا يبتعد كثيراً عن المواقف التي اتخذها بشير الجميل الذي انتقل من التحالف مع إسرائيل في نهاية كانون الثاني 1982 الى الضفة الاميركية - العربية في 12 حزيران 1982 بعد الاجتياح الاسرائيلي للعاصمة بيروت. تم ذلك بطلب من فيليب حبيب والسفير الاميركي آنذاك روبرت ديلين اللذين حثاه على الوقوف في الجانب العربي - الاميركي اذا اراد ان يصبح رئيسا للجمهورية فتوجه يومها الى العربية السعودية ونال الموافقة على رئاسته.
ها هو جعجع اليوم يسير على خطى المؤسس من خلال تحالفه المصيري مع تيار المستقبل الراعي لعلاقات جعجع العربية ليس من اجل الوصول الى سدة الرئاسة بل من اجل حجز مقعد دائم في الصف العربي المعتدل.
يأتي تركيزه على مقولة "لبنان اولا" المستعارة من الرئيس الراحل انور السادات قبل اتفاقية "كمب ديفيد" "مصر اولاً" التي كررها من بعده ملك الأردن "الاردن أولاً"، قبل توقيع إتفاق وادي عربة مع إسرائيل. هذا مع العلم بأن أمين الجميل حاول تطبيق هذه المقولة دون الاعلان عنها فاستعجل وحاول تقليد مصر السادات بعد انتخابه رئيساً للجمهورية فوقع إتفاق 17 أيار 1983 مع اسرائيل وهي إتفاقية سلام لم تطبق على الاطلاق استلزم افشالها حروباً بدأت في الضاحية وانتهت في الجبل. لقد مثلت تلك الاتفاقية رغبة امين الجميل في تطبيق احد مبادئ حزب الكتائب ألا وهو تحييد لبنان عن الصراعات العربية الإسرائيلية ولم يكن يعي بأن القرار لم يكن بيده وحده.
لكنه يدرك اليوم ان السرعة في عقد الصلح هذا كبّدته خسائر فادحة فأعاد قراءة ماضيه واكتشف بأنه لم يتناقض يوما مع استراتيجية عرب الاعتدال لكن عزفه في ذلك الزمن كان نشازا لم يتناغم مع الفرقاء الذين امسكوا الدفة العسكرية في البلاد.
ها هي القوات اليوم تصرح بانها تعتنق العروبة في وجه من لا يؤمن بها وتضع نفسها في خدمة المشروع العربي- الاميركي معلنة تموضعها وكأن قطار هذا المشروع لايمكنه ان يقلع دون وجودها.
لكن القوات تطمئن حليفها الاساسي اليوم تيار المستقبل. فهي الشريك المسيحي في وجه المسيحي الآخر المتحالف "مع حزب الله".
وهي التي يمكنها التعبير عن المنطق الآخر غير المعلن لسياسة حلفائها في زمن التوافق اي الموقف من: المحكمة الدولية، سوريا وايران، الاستراتيجية الدفاعية.
ومع ان المرحلة تتسم بالتوافق الداخلي والعربي تبقى الرهانات اليوم بفصل سوريا عن ايران رهينة نجاح عرب الاعتدال في حل يدعم الدولتين ويفتح افق فرص السلام. ربما لم تتم الامور اللبنانية الداخلية لغاية اليوم كما تشتهي السعودية وحلفاؤها الحذرون من قوة ايران لأسباب داخلية (تأثيرها على استنهاض الوجود الشيعي في معظم بلدان الخليج) وأسباب خارجية (قوة اقليمية طابعها اسلامي داعم للمقاومة) لذلك لم يتم رفع القبضة الحديد للمحكمة الدولية لغاية اليوم.
يقحم جعجع نفسه في آتون التمنيات العربية. لكن ساحة الصراع اللبنانية اقفلت في إنتظار التطورات الاقليمية والدولية، ولا يزال جعجع يبحث عن دور فعال يؤكد من خلاله ضرورة وجوده. إنه يقدم اوراق اعتماده، يوجه رسائل الى الداخل المسيحي ويعلن نفسه كمساند في الصراعات الإقليمية، يعلن عروبته في وجه الذين يتهمونه بالعمالة لإسرائيل، انه يظهر نفسه في عدسة مكبرة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018