ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم : افتتاحيات الصحف ركزت على ردود الفعل على مقابلة السيد نصر الله وزيارة جنبلاط الى دمشق

بانوراما اليوم : افتتاحيات الصحف ركزت على ردود الفعل على مقابلة السيد نصر الله وزيارة جنبلاط الى دمشق


هبه عباس


في اجواء العطلة الرسمية التي تعيشها البلاد بمناسبة عيد الفصح لدى الطوائف المسيحية تستريح الاوساط السياسية من الملفات الحاسمة ابرزها الانتخابات البلدية والاختيارية بعد دعوة وزير الداخلية والبلديات زياد بارود الهيئات الناخبة في الثاني من ايار لتعود اليها بعد انتهاء العطلة، فيما تبرز حاليا ردود الفعل على مقابلة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الاخيرة وزيارة رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط الى دمشق.

هذه العناوين وغيرها هي ابرز ما جاء في افتتاحيات الصحف المحلية ونبدأ من صحيفة "السفير" التي رات ان المشهد الداخلي غداة حدثي الزيارة الدمشقية والمقابلة التلفزيونية للأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله، في شبه استرخاء، وكان اللافت للانتباه أن مقاربة فريق «14 آذار» للحدثين جاءت على جانب كبير من الحذر، فجاء التعاطي مع زيارة جنبلاط على أنها حدث متوقع كنتيجة طبيعية للمسار الذي سلكه منذ 2 آب 2009.

واشارت الصحيفة الى ان تجنب فريق الأكثرية الرد السلبي المباشر على مضمون مقابلة نصر الله، واكتفى عدد من رموزه بردود متفرّقة تراوحت بين الترحيب والتشكيك، وبرز في سياقها، موقف الرئيس الحريري الذي كرر التأكيد «أن المحكمة تقوم بدورها وعلينا التعاون معها وسننتظر قرارها»، وقال إن «الحقيقة هي عامل كبير من عوامل الاستقرار في لبنان». ولفت، من جهة ثانية، إلى«اننا ملزمون دستوريا بإجراء الانتخابات ضمن المهل المحددة وعلينا ان نحترم الدستور».

في السياق نفسه لفتت "السفير" الى ان حرص النائب وليد جنبلاط على عدم الإفصاح عن الكثير من الأمور والتفاصيل التي عرضها مع الرئيس الأسد. واكتفى بالقول لـ «السفير»: «كان اللقاء أكثر من ممتاز، وأنا مرتاح، لقد كانت مرحلة صعبة وتجاوزناها».

وأشار إلى أن الرئيس الأسد «كان ودياً في كلامه معي، وكان استقباله أكثر من ودي، تحدثنا في البداية في أمور خاصة، ثم دخلنا مباشرة في الحديث حول الأمور الأخرى».

وعما إذا كانت خلوة التسعين دقيقة، قد وفّرت نوعا من الود، قال جنبلاط: آمل ذلك... أكيد.

وعلمت «السفير» ان الأسد حرص على استقبال جنبلاط مرحباً ومصافحاً بحرارة، وتعمـّد في مستهل اللقاء إضفاء جو إيجابي لكسر الجليد، فبادر الى ممازحة جنبلاط بقوله: «كنت معتادا في الماضي على أن تأتي لي بكتب، ولكن الآن يبدو أنك لم تأت لي بشيء». فابتسم الأخير على وعد أن يتم ذلك «في الآتي من الأيام».

وأشارت مصادر واسعة الاطلاع الى أنه بعد تلك الممازحة، دخل الأسد وجنبلاط في الحديث عن الوقائع اللبنانية المشتركة، وما شاب السنوات الأخيرة بكل تفاصيلها وعناوينها. وكان الكلام عن الماضي وتحديدا من نقطة اختلافهما حول التمديد للرئيس الراحل الياس الهراوي في العام 1995 لقطع الطريق على إميل لحود، نقطة انطلاق الى الحديث عن المستقبل بالاستفادة من كل ما شاب تلك المرحلة.

من جهتها، رات صحيفة "الاخبار" ان رئيس كتلة اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط قد اكد أنّ «العلاقة بين لبنان وسوريا تُبنى على أساس المؤسسات»، مشيراً إلى أنها «علاقة بُنيت بالدم والتضحيات المشتركة». وأشار جنبلاط، في مؤتمر صحافي عقده في كليمنصو، إلى أنّ «المراحل السابقة مع الرئيس السوري بشار الأسد أبقيها للتاريخ، وما يهم الآن هو المستقبل»، مشدداً على أن الحديث مع الأسد «طال عن الموضوع الفلسطيني داخل المخيّمات بشقيه السياسي والمعيشي، وتحدثنا عن إمكان البدء بترسيم الحدود ابتداءً من المناطق التي ليست تحت الاحتلال»، لافتاً إلى أن «هذه النقطة كانت موضع إجماع».

وأوضح جنبلاط أن «اللقاء مع الرئيس بشار الأسد اتسم بدرجة عالية من الود والصراحة والإيجابية والمصارحة، وتطرقنا إلى بعض محطات الماضي القريب، لكون الماضي البعيد طُوي إلى الأبد»، مضيفاً أن «الماضي القريب هو مرحلة التمديد الأولى، أيام الرئيس (إلياس) الهراوي، ومن هذه المرحلة إلى المراحل اللاحقة التي كانت فيها شوائب وعدم اتصال ووضوح في الرؤية بيننا وبين الرئيس بشار الأسد، الأمر الذي أدى إلى ما أدى إليه من مشاكل وتوترات ونقص في المعلومات». وأردف: «لن أستفيض في هذا الموضوع لكون هذه المحطات مهمة جداً، لكن أُبقي هذه المحطات للتاريخ بيني وبين الرئيس بشار لأن المستقبل أهم، وفتح صفحة المستقبل أهم بكثير من الماضي، فدروس الماضي وعبره مهمة، لكن المستقبل أهم».

وأشار جنبلاط إلى أن «النقطة الأساس التي يركز عليها الأسد هي أن بناء الثقة يعتمد على لغة واحدة في التعاطي»، مؤكداً أنّ «اللقاء لن يكون الأخير»، وكاشفاً عن أنّ «وزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي سيكلّف مهمة الاستمرار بتعزيز هذه العلاقة مع القيادة السورية». وتقدّم جنبلاط بشكر كل الشخصيات والأطراف الذين أسهموا في التوصّل إلى عقد لقائه بالأسد، وخصوصاً الأمين العام لحزب الله، السيّد حسن نصر الله.

في سياق ردود الفعل على مقابلة السيد نصر الله الاخيرة اكدت مصادر مطلعة لصحيفة "النهار" ان مواقف السيد نصرالله اثارت اهتماما واسعا لدى مختلف الجهات اللبنانية نظرا الى مجموعة ابعاد اكتسبتها عملية الموازنة التي طبعت هذه المواقف بين استعداد "حزب الله" للتعاون مع التحقيق الدولي وتحديده شروطا واضحة لاستمراره في هذا التعاون. واوضحت ان العامل المفاجىء في حديث السيد نصرالله تمثل في كشفه عدد الاشخاص الذين استدعوا الى التحقيق، مما يعني انه تعمد ذلك علنا للايحاء بان ثمة تطورا غير عادي يحصل على صعيد التحقيق اقتضى مبادرة نصرالله شخصيا الى تحديد خطوط تعامل حزبه مع هذا التطور في ضوء موقفه المعروف من التحقيق والمحكمة، والذي يتسم بشبهة تسييسهما. واشارت الى ان سقف موقف نصرالله راوح بين حد فاجأ الذين تخوفوا من اقفاله الباب على التعاون مع التحقيق، فجاء لهذه الجهة مرناً وايجابيا، لكنه في المقابل لم يبدل نظرته الى التحقيق والمحكمة بل عكس ترسيخ اقتناعه بانهما مسيسان. ومع ان الجانب الاول من موقفه اثار ارتياحا لدى الجهات المؤيدة لمهمة المحكمة، فان الجانب الآخر طرح تساؤلات عن موقف الحزب مستقبلا في حال استدعاء اشخاص آخرين وعدم تلبية الشروط التي طرحها السيد نصرالله، وماذا سيكون موقف كل من الحزب والتحقيق الدولي في هذه الحال.

في موضوع الانتخابات البلدية رات "النهار" ان اوساط نيابية ابدت قلقاً متناميا على استحقاق الانتخابات البلدية والاختيارية الذي يبدأ العد العكسي فعلا اليوم لمرحلته الاولى بعد شهر في الثاني من ايار المقبل في جبل لبنان، من غير ان يبت نهائيا مصير هذا الاستحقاق.

ولفتت الاوساط نفسها الى ظاهرة غير مسبوقة تجري فصولها حاليا، اذ يترك هذا الاستحقاق معلقا بين مسارين تشريعيين احدهما نافذ استناداً الى القانون الحالي الذي وجهت الدعوة الى الهيئات الناخبة على اساسهن والآخر قيد المناقشة النيابية المستمرة والذي احيل بموجبه مشروع القانون الذي يحمل تعديلات اصلاحية على اللجان النيابية المشتركة التي ستعقد جلستها الاولى الخميس المقبل.وحذرت ان من شأن هذه الازدواجية التي تحكم الاستحقاق قبل شهر من بدء مرحلته الاولى ان تبقي اولا باب الصفقات السياسية مفتوحا على رغم كل الكلام الذي ينفي هذا الاحتمال، كما ان المفعول الاخطر لهذه الازدواجية سينعكس بلبلة وضياعاً في الاستعدادات الأهلية للانتخابات على مستوى الترشيحات وعقد التحالفات وتشكيل اللوائح.

الى ذلك لفتت صحيفة "السفير" الى قرار وزير الداخلية زياد بارود الذي صدر امس في الجريدة الرسمية والذي كان قد أصدره في 30 آذار الماضي، بدعوة الهيئات الناخبة الى الانتخابات البلدية والاختيارية اعتبارا من الثاني من أيار المقبل في مرحلة اولى في محافظة جبل لبنان.
 
وقال بارود لـ «السفير» انه بعد نشر القرار في الجريدة الرسمية بات نافذا، وأكد التزام وزارة الداخلية باحترام المهل القانونية، «إلا أن ذلك لا يلغي استمرار مناقشة الإصلاحات في مجلس النواب، بدليل دعوة الرئيس نبيه بري الى اجتماع اللجان المشتركة في الثامن من الشهر الجاري، فيما ستعمل أجهزة الوزارة على قاعدة أن الانتخابات ستجري وفق القانون الحالي وتباعا بدءاً من 2 أيار».

2010-04-02