ارشيف من :أخبار لبنانية

«الأخبار» ومقابلة نصر اللّه

«الأخبار» ومقابلة نصر اللّه
ابراهيم الأمين-صحيفة الاخبار

حملت «الأخبار» مسؤولية إثارة الذعر في البلاد بسبب نشرها قبل أيّام تقديرات عمّا سيقوله الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر اللّه في مقابلته التي بُثَّت الأربعاء الماضي، إذ تحدّثت عن «7 أيّار سياسي». وبعدما قال نصر اللّه ما قاله، انطلقت التحليلات لتقول إنّ «الأخبار» أوصلت الرسالة الخشنة، وإنّ زعيم حزب اللّه عاد ولطّف الأمور، ما يعني أنّ «الأخبار» استُخدمت لإمرار رسالة لا يريد حزب اللّه إعلانها أو تبنّيها رسمياً، لكنه يرغب في أن يصل مضمونها إلى من يهمّه الأمر داخل لبنان وخارجه.
ومثلما هي الحال في أمور مشابهة كثيرة، تقيس القوى السياسية المحلية الأمور وفق منطق يستند بالأساس إلى ما تعتقده هي، أو ما تعتمده في آلية عملها الدائم. وقد جاء هؤلاء ليثبتوا ارتباط «الأخبار» بقناة تسريبات في حزب الله، بالقول إن الوثيقة التي كان نصر الله يقرأ منها فقرات تتعلق بمبادئ التدريس التي تعتمدها الولايات المتحدة للضبّاط اللبنانيّين، سبق أن نُشرت في «الأخبار». حتى إن أحدهم مازح زميلاً لنا بالقول: يبدو أنك أرسلت إلى قيادة حزب الله نسخة عن الوثيقة التي بين يديك قبل أن تنشر مقالتك عن الأمر. ثم زاد آخرون، وهم في معظمهم من قوى فريق الاتهام السياسي، أنّ «الأخبار» هي التي تولّت حملة التسريبات بشأن المحكمة والاتجاه إلى الاستماع إلى شهود، بينهم أفراد من حزب الله. ورأوا أنّ المقالات التي نشرت في الصفحات السياسية أو في قسم العدل، تعكس الرأي الفعلي لحزب اللّه، الذي لا تريد قيادة الحزب تبنّيه مباشرةً أو إطلاقه على لسان قياديّيه.
هل من الضروري لـ«الأخبار» توضيح الأمر؟
النقاش المهني داخل إدارة التحرير يقود إلى شيء من هذا القبيل، وخصوصاً لجهة تكوّن انطباع بأنّه يجري استخدام «الأخبار» كمنبر لإيصال رسائل. وقال زملاء إن إسرائيل تتعامل مع «الأخبار» بخصوصية لناحية الاعتقاد بأنها عندما تتناول ملفات تخص الصراع بينها وبين قوى المقاومة، إنما تقوم بدور ما في هذه العملية، وأن الكثير من الرسائل يصل إلى العدو عبر «الأخبار».
ليس في المؤسسة من يعاني عقدة إزاء تقدير العدو مثل هذه الأمور، لا لأنّ المعركة بوجهه أمر مشرّف أو خلاف ذلك ممّا يقع تحت عنوان «الواجبات الوطنية»، لكن سياق الأمر الآخر له صلة بآليات مختلفة. وربما وجب على «الأخبار» توضيح خلفيّة ما كتب في هذا الخصوص قبل خمسة أيام، وخصوصاً أن كثيرين وجدوا أنّ ما قاله نصر الله على شاشة «المنار» لا يتّسم بالحدّة التي يعبّر عنها عنوان يشير إلى «7 أيار سياسي». فكيف الحال وكثيرون اعتقدوا ولا يزالون بأن الأمور لا تتجه صوب واقعة مثل 7 أيار؟
ومن واجب «الأخبار» الإشارة إلى الآتي:
أولاً: إن ما نشرته «الأخبار» كان عبارة عن معلومات صحافية جُمعت من مصادر مختلفة، وكانت «الأخبار» هي من بادر إلى البحث عنها، وليس حزب الله من بادر إلى إبلاغ أي من صحافيي «الأخبار» بأي نوع من المعلومات عمّا يمكن أن يقوله نصر الله، وخصوصاً أنه لم يحصل سابقاً أن جرى أمر مشابه.
ثانياً: إن توقيت المقابلة كان مرتبطاً بأحداث أخرى تتصل بعمل المحكمة الدولية ومتابعة ملف التحقيق مع شهود بينهم أعضاء من حزب الله. وبالتالي، فإن اختيار يوم الأربعاء، وإن ارتبط بوجود برنامج سياسي في حينه، أخذ في الاعتبار تطوراً استثنائياً في مقاربة هذا الملف، تمثّل في ما أشار إليه نصر اللّه في المقابلة نفسها عن أنّ «اجتماعاً غير رسمي» عُقد من أجل متابعة الموضوع، من دون أن يقدم أي معلومات عن هذا الاجتماع ومن حضره ولأي غاية كان.

ثالثاً: إنّ النقاش داخل حزب اللّه تناول الطريقة المناسبة لحديث نصر اللّه في المقابلة، بين توجيه رسائل مرمّزة إلى الجهات التي تقف خلف ما يحاك، أو الإشارة مباشرة إلى الأمر، مع عرض لوقائع ومعلومات ليست في التداول الإعلامي، جرى حصرها على المستوى السياسي والأمني داخل دوائر ضيقة للغاية. وهي تتعلّق باتصالات أجريت بشأن هذا الموضوع خلال الفترة التي تلت إعداد جهة معنيّة في لبنان ملفّاً أمنياً عن شبكة اتصالات هاتفية كانت موجودة في مكان الجريمة، ويُعتقد أنّ بين أفرادها عناصر قد تكون لهم علاقة بحزب الله.


 رابعاً: إن مبدأ التعامل مع ملف كهذا انطلاقاً من حساسيات سياسية خاصة جداً، جعل الحزب يقف بين خيارين، الأول

 كيف تدرّج الإعداد لموقف نصر اللّه؟

وما هي حكاية اللقاء غير الرسمي؟


خامساً: ما قاله نصر الله في المقابلة عن الأسباب التي تدفع الحزب إلى التشكيك بصدقيّة المحكمة وعدم منحه إياها الثقة، جرى تفصيله في هذا «اللقاء غير الرسمي»، وأضيف إليه الكثير من المعطيات المباشرة التي حرص نصر الله في مقابلته على عدم الإشارة إليها مطلقاً، مكتفياً بالردّ على حملات أخذت حتى الآن طابعاً إعلامياً. وذلك رغم أنه أشار مرات عدة إلى أن جهات لبنانية وخارجية ومن داخل فريق المحكمة هي من تولى تسريب هذه المعلومات إلى وسائل الإعلام الأجنبية التي توالت على نشر التقارير في مناسبات مختلفة بين عامي 2006 و2010.

«الأخبار» أمام هذه الوقائع، يمكنها الإشارة إلى أنها لم تكن ضحيّة عملية تسريب. وإذا كان بعض الإعلام يكذب، فإنّ بعضه الآخر لا يمكنه ادّعاء قول كل ما يعرف... وهذه هي حالنا في هذا الملف، ما يوجب التوضيح.

2010-04-03