ارشيف من :أخبار لبنانية
حزب اللّه اليونيفيل و«الخواجات»
نادر فواز - صحيفة الاخبار
لم تتعكّر علاقة حزب الله باليونيفيل رغم ما أشيع خلال الأيام الماضية عن وجود حملة على القوات الدولية. إذ يؤكد مطلعون أنّ التواصل على طبيعته مع هذه القوات، فيما العلاقات مع الدول المعنية تسير نحو «المعقول».
جرى الحديث خلال الأيام القليلة الماضية عن حملة سياسية على قوات اليونيفيل. استنفرت بعض المنابر مستخدمةً المجالات الإعلامية المتوافرة لها، وبدأت التحذيرات تتلاحق: حزب الله يبعث عبر مقربين منه برسائل تهديد مبطّنة إلى قوات الطوارئ. فحوّل المدافعون عن القوات الدولية، موقف أحد الوزراء السابقين إلى حملة سياسية، ما أظهرهم في موقع الباحث عن ملف أو قضية لاستغلالها سياسياً أو شخصياً، أو لتأكيد بعض المواقف والثوابت، وخصوصاً أنّ القوات المعنية بكلام الوزير السابق لم تحتجّ أو تعترض.
لم يحتج حزب الله إلى كثير من الوقت لإبعاد كل هذه التهم وتفكيك التحذيرات الوهمية. فكانت كلمة واضحة لنائب الأمين العام للحزب، الشيخ نعيم قاسم، مضمونها أنّه لا أحد يتكلم أو يمثل حزبه الذي يملك الجرأة اللازمة لإعلان أي موقف يتماشى مع خياراته وسياسته. فبدأ السجال حول هذا الموضوع بالتلاشي، مع العلم بأنّ العلاقة بين حزب الله واليونيفيل لم تنقطع يوماً.
في هذا الإطار، يطمئن أحد المطلعين على أجواء هذه العلاقة، الغيارى على القوات الدولية، مؤكداً أنّ «العلاقة تسير طبيعياً، وحتى عندما تقع إشكالات يحرص الجانبان على معالجتها عبر الاتصالات المباشرة». ويضيف المتحدث أنه في حال وجود ملاحظات «حزبية» على أداء القوات الدولية، «سيعبّر عنها الحزب بنفسه على لسان أحد مسؤوليه». تلخّص هذه العبارات القليلة موقف حزب الله من اليونيفيل.
إلا أنّه رغم هذه الإيجابية المسجّلة من الحزب تجاه اليونيفيل، لا يخفي المطّلع انزعاج الحزب ومسؤوليه من بعض التصرّفات التي يقوم بها بعض عناصر القوّات الدولية، كالدخول في الأزقّة الضيّقة وتصوير المنازل والشرفات والمحال، ما يترك انطباعاً سلبياً لدى السكان المحليين، ويؤدي بين وقت وآخر إلى حصول احتكاكات تُعالَج سريعاً.
يتابع المطلع أن العلاقة «المعقولة» هذه لا تنسحب على النظرة إلى تقويمات الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، الرسمية للوضع على الحدود، مشيراً إلى أنه رغم أن الممثل الشخصي للأمين العام، مايكل وليامز، يبدي تفهماً كبيراً للموقف اللبناني، وتحديداً حيال الخروق والانتهاكات الإسرائيلية، «غير أن الأمين العام يقدّم مقاربات غير متطابقة مع تقويمات ممثله وليامز، إذ تغلب على تقارير الأمين العام الصبغة السياسية التي يظهر أنها صيغت بخلفية متأثرة بالضغوط الأميركية، وربما الإسرائيلية أيضاً». ويشير إلى أنّ أكثر ما يزعج الحزب في التقارير الدولية هو عدم «إيلاء الحيّز اللازم للانتهاكات الإسرائيلية والخروق المتواصلة للقرار 1701، فيما يجري التركيز على بعض الحوادث الصغيرة التي تعطى هامشاً واسعاً».
ويذهب المطلع على أجواء الحزب إلى ما هو أبعد من ذلك: «كان على الأمم المتحدة أن تبدي قلقها من استمرار الخروق والتهديدات الإسرائيلية المتزايدة،
لكن يبدو أن الإهانات الشخصية التي لحقت بالأمين العام خلال زيارته للأراضي المحتلة، إن كان عبر شكل الزيارات واللقاءات وإهمال المسؤولين الإسرائيليين له، قد أثرت عليه وجعلته ينحو باتجاه كسب رضى الإسرائيليين وخطب ودّهم».
ويلفت المطّلع إلى أنّ وجود القوات الدولية «ربما ساعد على تعزيز الاتصالات بين بعض الدول الأوروبية وحزب الله»، مضيفاً أن الدبلوماسية الأوروبية «أصبحت أكثر نشاطاً تجاه الحزب». ويرى أنّ هذا النشاط يعود لأسباب متنوعة «في طليعتها الحرص الدائم على تبادل الرؤى والقراءات حيال تطور الأوضاع في لبنان والمنطقة، والاهتمام المستمر في تقدير الظروف والمناخات، سواء لناحية استتباب الهدوء أو تصاعد التوتر».
ويبدو واضحاً من هذا الكلام أن العديد من الدول الأوروبية باتت ترى أن الروابط الجيدة مع حزب الله تمثّل مدخلاً مهماً لضمان نجاح عمل قوات اليونيفيل.
وفي السياق نفسه، تشير أجواء الحزب إلى أنّ «أكثر هذه العلاقات تطوراً هي مع الجانب الفرنسي، رغم بعض الشطحات التي تسجل من وقت لآخر»، ومنها ما صدر عن وزير الخارجية الفرنسي، برنار كوشنير، في أكثر من مناسبة. إذ بدت مواقف الوزير الفرنسي وتعليقاته خروجاً عن السياق العام الذي تتسم به هذه العلاقة. وتصف المعلومات بشأن العلاقة بين الجانبين، الفرنسيين بأنهم «يظهرون دائماً القدرة على فهم الوضع اللبناني بصورة أعمق، وبالتالي فهم يحرصون على تنويع علاقاتهم اللبنانية».
وفي هذا الإطار يعتقد المطلعون على أجواء الحزب أنه رغم الميل المتزايد لدى الرئاسة والحكومة الفرنسيتين للاقتراب من إسرائيل قياساً على وضع الرئاسة السابقة، غير أن هذا «لا يمنع الفرنسيين من أن يتقدموا بمقاربات مختلفة تجاه الوضع في لبنان، بما في ذلك حزب الله، فضلاً عن العلاقات مع سوريا».
أما عن العلاقة مع بريطانيا، فيقول العارفون بأمور حزب الله إن الاتصالات ليست مقطوعة، وإن ثمة وسائل متوافرة لنقل الرسائل المتبادلة بين الطرفين. وتشير هذه المصادر إلى أنّ البريطانيين «قد حرصوا على تزويد حزب الله، عبر طرق وأساليب معينة، ملفاً يتعلق بالمعطيات المرتبطة بقضية استخدام الموساد الإسرائيلي لجوازات سفر بريطانية». وتضيف المصادر: زُوّد الحزب الموقف البريطاني المتطور لناحية طرد رئيس محطة الموساد في السفارة الإسرائيلية في لندن وإبعاده عن الأراضي البريطانية.
وإذا كانت العلاقة بالدول الأوروبية تسير نحو «المعقول»، فإن القطيعة لا تزال تسم علاقة حزب الله بالأميركيين، رغم أن المطلعين يشيرون إلى أن «ثمة شخصيات أميركية غير رسمية ومسؤولين سابقين، يلتقون بين وقت وآخر مسؤولين في حزب الله». وتضيف المصادر: «يبدو أنه بعد أن ينهي أي مسؤول أميركي وظيفته الرسمية، يصبح أكثر قدرة على تقويم السياسات الأميركية بموضوعية أكبر، والكثير من وجهات النظر التي يسمعها المضيفون من ضيوفهم توحي كأن المتكلمين ليسوا من بلاد العم سام».
كذلك تجزم المصادر بأن العديد من الرسائل والإشارات وصلت إلى حزب الله لفتح قنوات اتصال مباشرة مع الأميركيين، وذلك دون توضيح المصادر إذا ما كانت هذه الرسائل قد وصلت رسمياً للحزب. إلا أنّ العالمين بشؤون الحزب يؤكدون أنّ حارة حريك لم تبدِ اهتماماً بالأمر، «ولم تحرص على التقاط ما يعتقد الآخرون أنه فرصة»، ويعود ذلك لعدم ثقة الحزب بأن مثل هذه الحوارات أو الاتصالات يمكن أن تتحرك باتجاه إيجابي
لم تتعكّر علاقة حزب الله باليونيفيل رغم ما أشيع خلال الأيام الماضية عن وجود حملة على القوات الدولية. إذ يؤكد مطلعون أنّ التواصل على طبيعته مع هذه القوات، فيما العلاقات مع الدول المعنية تسير نحو «المعقول».
جرى الحديث خلال الأيام القليلة الماضية عن حملة سياسية على قوات اليونيفيل. استنفرت بعض المنابر مستخدمةً المجالات الإعلامية المتوافرة لها، وبدأت التحذيرات تتلاحق: حزب الله يبعث عبر مقربين منه برسائل تهديد مبطّنة إلى قوات الطوارئ. فحوّل المدافعون عن القوات الدولية، موقف أحد الوزراء السابقين إلى حملة سياسية، ما أظهرهم في موقع الباحث عن ملف أو قضية لاستغلالها سياسياً أو شخصياً، أو لتأكيد بعض المواقف والثوابت، وخصوصاً أنّ القوات المعنية بكلام الوزير السابق لم تحتجّ أو تعترض.
لم يحتج حزب الله إلى كثير من الوقت لإبعاد كل هذه التهم وتفكيك التحذيرات الوهمية. فكانت كلمة واضحة لنائب الأمين العام للحزب، الشيخ نعيم قاسم، مضمونها أنّه لا أحد يتكلم أو يمثل حزبه الذي يملك الجرأة اللازمة لإعلان أي موقف يتماشى مع خياراته وسياسته. فبدأ السجال حول هذا الموضوع بالتلاشي، مع العلم بأنّ العلاقة بين حزب الله واليونيفيل لم تنقطع يوماً.
في هذا الإطار، يطمئن أحد المطلعين على أجواء هذه العلاقة، الغيارى على القوات الدولية، مؤكداً أنّ «العلاقة تسير طبيعياً، وحتى عندما تقع إشكالات يحرص الجانبان على معالجتها عبر الاتصالات المباشرة». ويضيف المتحدث أنه في حال وجود ملاحظات «حزبية» على أداء القوات الدولية، «سيعبّر عنها الحزب بنفسه على لسان أحد مسؤوليه». تلخّص هذه العبارات القليلة موقف حزب الله من اليونيفيل.
إلا أنّه رغم هذه الإيجابية المسجّلة من الحزب تجاه اليونيفيل، لا يخفي المطّلع انزعاج الحزب ومسؤوليه من بعض التصرّفات التي يقوم بها بعض عناصر القوّات الدولية، كالدخول في الأزقّة الضيّقة وتصوير المنازل والشرفات والمحال، ما يترك انطباعاً سلبياً لدى السكان المحليين، ويؤدي بين وقت وآخر إلى حصول احتكاكات تُعالَج سريعاً.
يتابع المطلع أن العلاقة «المعقولة» هذه لا تنسحب على النظرة إلى تقويمات الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، الرسمية للوضع على الحدود، مشيراً إلى أنه رغم أن الممثل الشخصي للأمين العام، مايكل وليامز، يبدي تفهماً كبيراً للموقف اللبناني، وتحديداً حيال الخروق والانتهاكات الإسرائيلية، «غير أن الأمين العام يقدّم مقاربات غير متطابقة مع تقويمات ممثله وليامز، إذ تغلب على تقارير الأمين العام الصبغة السياسية التي يظهر أنها صيغت بخلفية متأثرة بالضغوط الأميركية، وربما الإسرائيلية أيضاً». ويشير إلى أنّ أكثر ما يزعج الحزب في التقارير الدولية هو عدم «إيلاء الحيّز اللازم للانتهاكات الإسرائيلية والخروق المتواصلة للقرار 1701، فيما يجري التركيز على بعض الحوادث الصغيرة التي تعطى هامشاً واسعاً».
ويذهب المطلع على أجواء الحزب إلى ما هو أبعد من ذلك: «كان على الأمم المتحدة أن تبدي قلقها من استمرار الخروق والتهديدات الإسرائيلية المتزايدة،
| وصل إلى حارة حريك الكثير من الإشارات الأميركية لفتح قنوات مباشرة للاتصال
|
ويلفت المطّلع إلى أنّ وجود القوات الدولية «ربما ساعد على تعزيز الاتصالات بين بعض الدول الأوروبية وحزب الله»، مضيفاً أن الدبلوماسية الأوروبية «أصبحت أكثر نشاطاً تجاه الحزب». ويرى أنّ هذا النشاط يعود لأسباب متنوعة «في طليعتها الحرص الدائم على تبادل الرؤى والقراءات حيال تطور الأوضاع في لبنان والمنطقة، والاهتمام المستمر في تقدير الظروف والمناخات، سواء لناحية استتباب الهدوء أو تصاعد التوتر».
ويبدو واضحاً من هذا الكلام أن العديد من الدول الأوروبية باتت ترى أن الروابط الجيدة مع حزب الله تمثّل مدخلاً مهماً لضمان نجاح عمل قوات اليونيفيل.
وفي السياق نفسه، تشير أجواء الحزب إلى أنّ «أكثر هذه العلاقات تطوراً هي مع الجانب الفرنسي، رغم بعض الشطحات التي تسجل من وقت لآخر»، ومنها ما صدر عن وزير الخارجية الفرنسي، برنار كوشنير، في أكثر من مناسبة. إذ بدت مواقف الوزير الفرنسي وتعليقاته خروجاً عن السياق العام الذي تتسم به هذه العلاقة. وتصف المعلومات بشأن العلاقة بين الجانبين، الفرنسيين بأنهم «يظهرون دائماً القدرة على فهم الوضع اللبناني بصورة أعمق، وبالتالي فهم يحرصون على تنويع علاقاتهم اللبنانية».
وفي هذا الإطار يعتقد المطلعون على أجواء الحزب أنه رغم الميل المتزايد لدى الرئاسة والحكومة الفرنسيتين للاقتراب من إسرائيل قياساً على وضع الرئاسة السابقة، غير أن هذا «لا يمنع الفرنسيين من أن يتقدموا بمقاربات مختلفة تجاه الوضع في لبنان، بما في ذلك حزب الله، فضلاً عن العلاقات مع سوريا».
أما عن العلاقة مع بريطانيا، فيقول العارفون بأمور حزب الله إن الاتصالات ليست مقطوعة، وإن ثمة وسائل متوافرة لنقل الرسائل المتبادلة بين الطرفين. وتشير هذه المصادر إلى أنّ البريطانيين «قد حرصوا على تزويد حزب الله، عبر طرق وأساليب معينة، ملفاً يتعلق بالمعطيات المرتبطة بقضية استخدام الموساد الإسرائيلي لجوازات سفر بريطانية». وتضيف المصادر: زُوّد الحزب الموقف البريطاني المتطور لناحية طرد رئيس محطة الموساد في السفارة الإسرائيلية في لندن وإبعاده عن الأراضي البريطانية.
وإذا كانت العلاقة بالدول الأوروبية تسير نحو «المعقول»، فإن القطيعة لا تزال تسم علاقة حزب الله بالأميركيين، رغم أن المطلعين يشيرون إلى أن «ثمة شخصيات أميركية غير رسمية ومسؤولين سابقين، يلتقون بين وقت وآخر مسؤولين في حزب الله». وتضيف المصادر: «يبدو أنه بعد أن ينهي أي مسؤول أميركي وظيفته الرسمية، يصبح أكثر قدرة على تقويم السياسات الأميركية بموضوعية أكبر، والكثير من وجهات النظر التي يسمعها المضيفون من ضيوفهم توحي كأن المتكلمين ليسوا من بلاد العم سام».
كذلك تجزم المصادر بأن العديد من الرسائل والإشارات وصلت إلى حزب الله لفتح قنوات اتصال مباشرة مع الأميركيين، وذلك دون توضيح المصادر إذا ما كانت هذه الرسائل قد وصلت رسمياً للحزب. إلا أنّ العالمين بشؤون الحزب يؤكدون أنّ حارة حريك لم تبدِ اهتماماً بالأمر، «ولم تحرص على التقاط ما يعتقد الآخرون أنه فرصة»، ويعود ذلك لعدم ثقة الحزب بأن مثل هذه الحوارات أو الاتصالات يمكن أن تتحرك باتجاه إيجابي
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018