ارشيف من :أخبار لبنانية
غلاء المعيشة : الموظفون تحت خط الفقر
" لا نشتري سوى الضروري..، الراتب قليل والأسعار مرتفعة..، لا نستطيع أن نؤمن حاجاتنا.."، كلمات تصادفك أينما تجولت في السوق والشارع والمنزل، الجميع يعاني من حالة ضعف القدرة الشرائية، فالغلاء يعشش في الاسواق اللبنانية، والسؤال يبقى أين الدولة، وأين الحكومة التي وعدت بوضع خطة شاملة لمعالجة الغلاء وتأمين حاجات المواطنين.
المواطنون
وللوقوف على أوضاع الناس ومشاكلهم وايصال صوتهم وشكواهم، حول ما يعانونه من غلاء بالمعيشة وإنخفاض في الأسعار، التقت "الانتقاد.نت" عدداً من المواطنين الذين عبروا عن حجم المعاناة التي يعيشونها ، وفي هذا السياق قالت احدى المواطنات التي كانت تتبضّع في احدى التعاونيات الاستهلاكية، "نحن نعيش كل يوم بيومه ونشتري الضروري جداً"، مشيرةً الى أنها "تطبخ الطعام ليومين نتيجة عدم وجود المال الكافي"، ولافتةً الى انها "لديها عائلة وهي تحتاج الى ثلاثين ألف ليرة يومياً ولا يكفيها ذلك لكي تكفي ما يريده أولادها".
من جهتها، اشارت مواطنة اخرى وهي موظفة وتساعد زوجها الموظف أيضاً الى أنه"حتى مع أنها موظفة الى جانب زوجها فإن المعاش الشهري لا يكفي لسد الحاجات الضرورية جداً لعائلتها"، لافتةً الى أن"الدولة تزيد لنا أجورنا من ناحية ولكن تأخذهم بشكل أكبر من ناحية أخرى".
بدوره، أحد سائقي السيارات العمومية، قال بأنه "عندما يكون هناك تحسن في عمله وفائض في الزبائن وبالتالي فائض في ماله اليومي قد يستطيع شراء أكل مناسب لعائلته أما في الأيام الأخيرة فإنه لا يستطيع أن يشتري سوى الضروري جداً الذي قد لا نحصل عليه أيضاً".
من جهته، شكا أحد اصحاب محال الخضار من قلة الإقبال على الشراء، مضيفاً "نحن لا نبيع نحن هنا نكش الذبان"، مشيراً الى أن "الأسعار تكون حسب أنواع الخضار فمنها ما هو مرتفع ومنها ما هو مقبول ولكن حتى ان الناس لا تأخذ السلع الجيدة لأن سعرها مرتفع".
وفي هذا الإطار قال المدير الإداري لإحدى تعاونيات الضاحية، إن "هناك تراجع في الإقبال على المشتريات وذلك ليس نتيجة غلاء اسعار المواد الغذائية فقط وإنما نتيجة الغلاء في الاسعار بشكل عام"، موضحاً ان "الغلاء يحصل اليوم على كل ما هو مشتق من البترول مثل المحارم وغيرها".
من جهته، اصر سمير كرم على ذكر اسمه، موضحا أنه من الحدث وأتى الى إحدى تعاونيات الضاحية لأن أسعارها مقبولة بالنسبة لغيرها، وذلك لأن معاشه لا يكفيه أكثر من عشرة أيام، لافتا الى انه رب أسرة ولكنه لا يشتري لأسرته سوى السلع الضرورية جداً نتيجة الغلاء الموجود وتدني راتبه الشهري.
المختصون بالموضوع
ومن اجل الوقوف على مكامن الازمة المعيشية والبحث عن الحلول الملائمة لمعالجتها، اجرت "الانتقاد.نت" سلسلة اتصالات مع المختصين بهذا الشأن، وفي هذا السياق، شرح الخبير الاقتصادي ايلي يشوعي لـ"الانتقاد.نت" حقيقة ما يحصل من غلاء معيشة في لبنان من وجهة نظر اقتصادية، فأشار الى أن "هناك شرائح إجتماعية كبيرة تعيش على أساس الحد الأدنى من الأجور، مؤكدا ان لب المشكلة يكمن في تدني الحد الادنى للاجور الى "300 دولار فقط"، ولافتا الى ان هذا "الحد الادنى للراتب يجب ان يكون ثلاثة أضعاف ذلك".
الخبير الاقتصادي يشوعي
وأوضح يشوعي، أنه "يجب على الدولة أن تؤمن المنافسة في الأسواق وأن توسّع الاستثمار، وذلك من أجل توسيع العمل وتحسين الانتاجية، وبالتالي تحسين
الاجور"، لافتاً الى ضرورة "أن تدخل الدولة على المنافسة لتتجنب احتكار الأسعار وتشجّع الانتاج الداخلي لأنه يكون أرخص من السلع المستوردة دائماً، فضلا عن اهمية تأمين الأسواق الكافية لتصريف المنتوجات".
وحول زيادة الضريبة في ظل غلاء المعيشة، لفت يشوعي الى أن "مشروع زيادة الضريبة، متوقف حالياً"، كاشفاً بأن "هناك اقتراح باستبدال الضرائب باشراك القطاع الخاص لتأمين الخدمات العامة"، مشيراً الى أنه "لا يوجد شيء حتى الآن من جهة الأخذ بهذا الاقتراح".
واذ عزى يشوعي ما يحصل من غلاء المعيشة الى الأوضاع السياسية الراهنة التي تؤثر على الاقتصاد، أوضح أن "الوضع السياسي والموقف والقرار السياسي جميعها تؤثر على الارتفاع في الغلاء"، لافتاً الى انه "ليس هناك قرار سياسي حتى الآن لزيادة الضرائب".
رئيس نقابة المزارعين في البقاع
بدوره، رئيس نقابة المزارعين في البقاع، ابراهيم ترشيشي اوضح لـ"الانتقاد.نت"، أن "هناك غلاء في الحياة المعيشية"، عازياً ذلك إلى "أسباب داخلية وخارجية".ومشيرا الى أن "الأسباب الخارجية للغلاء هي أن التجار والدول الخارجية يرون أن الأسعار تراجعت عما كانت عليه سابقاً وبالتالي فهم يريدون أن يرفعوا سعر برميل النفط لكي يتناسب مع طموحاتهم".
وشرح ترشيشي الأسباب الداخلية لهذا الغلاء، موضحا أنه "هناك إحتكار وطمع من قبل التجار"، ولافتاً الى أنه "من الممكن أن تكون سلعة مستوردة في بلد غير لبنان وتباع ثمن أقل ممّا هي عليه في لبنان مع أن سعر الاستيراد هو نفسه، إنما ذلك بسبب طمع التاجر اللبناني".
وطالب ترشيشي " الدولة بمراقبة الأسعار والحد من إحتكار التجار"، مشيراً الى أنه "يجب على الدولة أن تعمل على تصحيح الأسعار بين سعر السلعة الحقيقي والسعر الموجود في الأسواق، وان تؤمن فرص عمل للناس وتعمل على زيادة الاستثمارات".
ودعا ترشيشي "لصرف الأموال العمومية في مكانها المناسب"، مشددا على ضرورة أن "تطال الضريبة الكماليات وليس الضروريات التي يحتاجها المواطن ولا يحصل عليها".
عضو جمعية حماية المستهلك ندى نعمة
من جهتها، اوضحت عضو جمعية حماية المستهلك ندى نعمة، في حديث لـ"الانتقاد.نت" أن "هناك مؤشراَ للاسعار يظهر أن هناك ارتفاعا للاسعار بوتيرة عالية ما يؤدي إلى غلاء قوي دون حسيب أو رقيب، وبحجة أن إقتصادنا حر وهناك حرية في العرض والطلب".

وإذ استنكرت نعمة سياسة رفع الضريبة TVA بقولها، "ان الدولة تأتي بعد كل ما يحصل مع المواطنين لترفع الضربية"، طالبت بأن "يكون هناك ضبط على السلع الاساسية لأن المواطنين أصبحوا يعيشون بالدين نتيجة الغلاء الحاصل".
وأكدت نعمة انه "لا يوجد رقابة قوية على الأسعار وهذه الرقابة إن وجدت فإنها لا تؤدي إلى شيء"، مشيرةً الى أنه "ليس هناك قوانين تضبط الأرباح، مطالبةً "الدولة بالتدخل من خلال وضع إجراءات معينة لان هناك فلتاناً إقتصادياً".
واشارت نعمة الى ان الحل الذي تراه مناسباً هو أن "يجتمع المجلس الوطني لحماية المستهلك لكي يضع حلاً لما يجري وأن يتم البحث بشكل علمي وموضوعي لهذه المشكلة".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018