ارشيف من :أخبار لبنانية

المقاومة ضمير العرب وشرفهم

المقاومة ضمير العرب وشرفهم
خلف علي المفتاح - "الثورة"


يخطئ من يظن أو يعتقد أن المقاومة الوطنية اللبنانية شأن لبناني داخلي أو أنها مقاومة في لبنان فحسب, فالمقاومة الوطنية اللبنانية وإن كانت جغرافية عملها محكومة بالمكان، وهذا ما انعكس أيضاً على بنيتها التنظيمية كونها الملاصقة جغرافياً للكيان الصهيوني إلا أنها في أهدافها ونضالها وسلوكها وبرنامجها المقاوم هي عربية إسلامية بامتياز, وهي العنوان الأبرز لضمير العرب وشرفهم وحقهم في الحياة بكرامة وعزة ولأنها بهذه المواصفات كانت منذ انطلاقتها قبل عقود عدة في دائرة الاستهداف الصهيوني الأميركي ومن أولئك الذين تكشفت عورات عمالتهم وخيانتهم لقضايا شعوبهم وأمتهم واستمرؤوا طعم الاستسلام والهوان والذل.‏

ويشير تاريخ المقاومة أنها ذات سجل نظيف لم يلوثه سلوك يخرج عن ميثاقها المشرِّف وهدفها النبيل والواضح في استهداف العدو الصهيوني، مقارنة مع ما جرى لغيرها ممن أسره بريق المال والمنصب وأبعده عن وهج النضال والكفاح وأغراه السير على السجاد الأحمر بدل الدم الأحمر الطهور، هكذا كانت وهكذا استمرت ولم تصب في يوم من الأيام بعمى الألوان أو تحيد عن الطريق الذي اختارته طريق النصر أو الشهادة وكانت دائماً تعمل تحت الشمس.‏


والمقاومة الوطنية اللبنانية لم تكن في يوم من الأيام بحاجة لأحد كي يمنحها شهادة حسن سلوك، فلقد اختطت سفراً في تاريخ المجد وحفرت صورة في ذاكرة العرب والعالم لا يستطيع أي كان تلويثها أو مجرد الإساءة إليها والتنكر لإنجازاتها وانتصاراتها التي يعرفها العدو قبل الصديق.‏


لقد حاول العدو الصهيوني ومن ساءه فعل المقاومة وإنجازاتها النيل منها والقضاء عليها لأنها استطاعت أن تنجز ما عجز عن إنجازه غيرها، وأخذ هذا الأمر أشكالاً مختلفة فمن العدوان العسكري الذي اُستخدمت فيه آلة الحرب الصهيونية المتطورة والمدعومة أميركياً إلى أسلوب الاستهداف من الداخل اللبناني عبر إثارة الفتن ومحاولة إيقاظ الأحقاد الطائفية إلى محاولة جرها إلى الحروب البينية ولعبة تقاسم المنافع التي نأت بنفسها عنها لأنها رأت في لبنان وطناً لا مزرعة سياسية.‏


ولعل أقرب سيناريوهات الاستهداف - وهو ليس بالمستغرب- ما تناولته بعض وسائل الإعلام نسب لمصادر مقربة من المحكمة ذات الطابع الدولي من أن المحكمة ستستدعي شهوداً للمثول أمام محققيها في قضية اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق المرحوم رفيق الحريري ممن وصفتهم بأنهم على علاقة مع حزب الله، وعلى الرغم من أن الجميع يعلم أن كافة القوى السياسية في لبنان بما فيها حزب الله قد أعلن ومنذ أن شكلت المحكمة الدولية الاستعداد للتعاطي الإيجابي مع المحكمة شريطة عدم تسييسها أو خروجها عن سياق العدالة وفق مندرجاتها وعدم استخدامها قفازاً لأذرع كسرت، إلا أن الموسيقا التصويرية التي رافقت تسريب هذه الأنباء لا تبشر بالخير وتشير إلى أن وراء الأكمة ما وراءها.‏


وبعيداً عن المحكمة وظروف تشكيلها والمراحل التي قطعتها في البحث والتقصي واتجاهات الاستدلال عن مرتكبي جريمة الاغتيال وضرورة كشف هوياتهم وتقديمهم للعدالة، إلا أن الأمر الذي يدعو للتساؤل هو التوقيت الذي لا يمكن لعاقل أو متابع للشأن اللبناني وطبيعة الظروف والمناخ الذي أصبح سائداً بالمنطقة إلا أن يضعه بعين الاعتبار، فالكل يعلم أن لبنان بدأ مرحلة جديدة من التوافق الداخلي والانسجام بين مكوناته السياسية والاجتماعية إضافة إلى مناخ إقليمي إيجابي مع بيئته العربية، ولا سيما جارته الأقرب سورية مع إجماع وطني على محورية دور المقاومة في الدفاع عن لبنان، وسط تلك الأجواء الإيجابية ومناخات التوافق يقفز موضوع المحكمة إلى الواجهة الإعلامية يرافقه عزف إعلامي على أوتار مقطوعة تريد العودة بلبنان إلى أجواء التوتر والصراع الذي لا يستفيد منه إلا العدو الصهيوني.

إن المستعرض لتاريخ المواجهة بين المقاومة الوطنية اللبنانية والكيان الصهيوني لا يحتاج لكثير عناء ليكتشف أن ثمة معادلة بسيطة بينهما، فكلما استقر لبنان قويت المقاومة واضطرب الكيان الصهيوني وكلما اضطرب لبنان وتوترت أجواؤه شعر العدو بالاستقرار وخطط وعمل لشن عدوان جديد فهل أدرك من يعنيهم الأمر ذلك، سؤال نتركه لتطور الأحداث في المستقبل؟‏


2010-04-05