ارشيف من :أخبار لبنانية

أميركــا المدهشــة..

أميركــا المدهشــة..

أسعد عبود - "الثورة"

أدهشتنا الولايات المتحدة الأميركية عندما قررت أن تصنّف زوارها حسب بلد المنشأ، من حيث تعرضهم للمسح الضوئي لتفتيشهم في مطاراتها.. مصدر الدهشة والاستهجان والاستغراب أن يعتقد مصدّر القرار أنه يمثل الشعب الأميركي في قراره!.


اليوم إلى حد ما تعود الولايات المتحدة عن قرارها.. وتعتمد التفتيش حسب «مصادر الخطر»؟! ورغم أنها عبارة مطاطة، لكن.. من الجانب النفسي يتكون شعور أنها أدركت الخطأ الذي وصل إلى درجة العنصرية المعلنة في اعتماد التفتيش حسب الانتماء لبلدان محددة، بغض النظر عن احتمالات «مصادر الخطر».‏


المدهش أكثر من ذلك، في موقع آخر، أن محكمة أميركية أصدرت حكماً بتغريم إيران 1.3 مليار دولار تعويضاً لعناصر المارينز الذين لقوا مصرعهم في تفجير ثكنتهم في لبنان 1983.‏

لن نسأل:‏

ماذا كانوا يفعلون هناك؟!‏

هل هو بلدهم أم إنهم غزاة ومحتلون!!.‏

ولا نسأل: لماذا إيران؟!‏

بل نستشرف خيراً لا نتوقعه..‏

إذاً.. نستطيع نحن أبناء وشعوب المنطقة أن نطالب بالتعويض عما أصابنا ..عن شهدائنا.. عن دمارنا في فلسطين.. في لبنان.. في العراق.. في اليمن.. في مصر.. في السودان.. وفي سورية أيضاً.. سنطالب حتى بدم يوسف العظمة.. وفي الجزائر مليون شهيد.‏

على الأقل ضحايانا قضوا دفاعاً عن أوطانهم وفوق أرضهم.. فما بالك بأولئك الغزاة الذين لقوا مصيرهم في بيروت وأمثالهم؟!‏

ليس لدى الدول الاستعمارية ما تسدد حقوقنا به من مليارات الدولارات أبداً.. ستفلس كلها، إن حكمت لنا محكمة أميركية كما حكمت للمارينز..!!‏

المشكلة أن القضاء الأميركي وتوابعه من تحقيقات واتهامات.. تعمل دولياً فقط لخدمة مصالح الولايات المتحدة.. إنما إن طالبنا بحقوقنا أمامها.. فهي ستتحول إلى محلية أميركية، ودعاوانا خارج الاختصاص.‏


المشكلة ليست هنا.. ما ورد هو للاستغراب والدهشة فقط.. إنما لننتبه:‏

في الآونة الأخيرة استمرت المحكمة «الدولية» لمحاكمة قتلة المرحوم رفيق الحريري بتسريب أخبار عن احتمالات اتهام لعناصر من حزب الله.. يعني من المقاومة.. السيد حسن نصر الله أشار إلى أن الذين طُلبوا من الحزب وأصدقائه يراد بهم شهوداً.. ومع ذلك..‏

بين هذا وذاك.. بين الحكم بالتعويض للمارينز، ومحاولة زج اسم حزب الله أمام المحكمة الدولية، ثمة رابط.. هو المقاومة..‏

يراد التشويش على أجواء النقاء التي تتمتع بها المقاومة في الذهن العربي.. والتي تشكل أهم مصدر لقوتها واستمرارها.‏

هذا يفسر تماماً، لماذا حكمت المحكمة على إيران تحديداً بغرامة المارينز!! كان لبنان في حالة حرب أهلية.. وقوى كثيرة تتصارع على أرضه.. لماذا اختيرت إيران؟!‏


برأينا:‏

أن الولايات المتحدة تريد عبر محاولاتها المستمرة لتصعيد حس العداء لإيران في المنطقة.. أن تنفذ منه إلى المقاومة مباشرة..‏

يعني..‏

استطاعت أميركا ومن معها عبر أدوات لها في المنطقة أن تخلق بعض مشاعر معادية «ربما على استحياء أحياناً، وأحياناً أخرى بكل وضوح» لإيران.. لكن.. إيران دولة قوية، وإيران الثورة الإسلامية ولدت على تحديهم، وما تراجعت يوماً عن ذلك.. وبالتالي هم يدركون كفاءتها في مقاومة ضغوطهم؟!‏

إذاً لا بد من نقلة!!.‏

إلى أين؟! إلى المقاومة.. هو ذا الفكر والثقافة والسلوك الذي يتحداهم.. وبالتالي يحاكمون عملاً مقاوماً كبيراً كضرب المارينز، مستجدين أنصاراً لحكمهم من الذين عبثوا بتقديراتهم ليصوروا لهم أن إيران هي محط العداء.‏

والحقيقة أنهم يستهدفون المقاومة..‏

إلى متى نؤكد لهم دائماً أن المقاومة خيار للحرب والسلام.‏

دعونا نسأل:‏

ماذا سيكون موقف المحاكم الأميركية إن طالب الفلسطينيون بتعويض عن غزة فقط.. كمرحلة أولى؟!‏

2010-04-05