ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم : الاستحقاق البلدي الوشيك وسقوط مشروع الضربة الخاطفة الصهيوني في مقدمة اهتمامات الصحافة
لطيفة الحسيني
طغى ملف الانتخابات البلدية والاستعدادات الميدانية واللوجستية المرتبطة بها على غيره من الملفات اللبنانية في الصحافة المحلية الصادرة هذا الصباح في ظلّ اقتراب موعد هذا الاستحقاق ، وتحديدا على مسافة أقل من شهر بالتمام والكمال ، فيما حضر الحديث عن المواجهة المقبلة بين محور المقاومة، من لبنان وسوريا وايران، والكيان الصهيوني التي يجهل حتى اللحظة تاريخ وقوعها.
وفي هذا السياق ، وتحت عنوان "رياح الشمال الحزينة" ، أشارت صحيفة الاخبار الى أن "الجميع في إسرائيل لم يتوقف عن إبداء الخشية من الشمال. ولثلاثة عقود خلت، كان المقصود بالأمر جنوب لبنان. تعوّد الإسرائيليون والعرب والعالم الهدوء على الجبهة السورية. لم يعد أحد يشعر بأن الخط الفاصل بين القوات السورية والإسرائيلية على جبهة الجولان مصدر توتر لأحد".
ويضيف ابراهيم الامين ، كاتب المقال، "قبل وقت غير طويل، صار من الضروري التثبت من مقاصد إشارات قادة إسرائيل إلى هوية من يقصدونه في الحديث عن الشمال. لم تعد سوريا خارج القصد والحديث والبحث. وأكثر من أي وقت، يجري الحديث اليوم عن اندلاع مواجهة في الشمال، أي مواجهة بين سوريا وإسرائيل، يكون حزب الله طرفاً فيها.
مرّ شهر شباط على خير. ومرّ آذار أيضاً على خير. ولأن الموضوع دقيق أكثر مما هو ظاهر، أو محل تداول، فإن نيسان لا يزال في بدايته، وهو مسلسل من الترقب قد يستمر حتى نهاية الصيف. إما أن يحصل الانفجار الكبير، وإما أن تمضي المنطقة نحو هدوء يسبق العاصفة الكبرى، تلك التي يُحتمل أن يكون عنصر الابتداء في حرب شاملة مع إسرائيل بيد العرب أنفسهم".
سيناريو العدو
ويركّز الامين في مقالته على أن مشروع الضربة الخاطفة للعدو كان يتلخص في النقاط التالية :
ـــــ توجيه ضربة إلى هدف عسكري، ثابت أو متحرك وتجنب أي ضرر بأي مؤسسة أو بنية مدنية وعدم إيقاع خسائر بشرية بين المدنيين.
ـــــ اختيار الهدف الذي يوصل الرسالة المزدوجة إلى سوريا وإلى حزب الله، بحيث يُضرب هدف يخص حزب الله. لكن من الضروري ضربه داخل الأراضي السورية، بما يتيح القول لحزب الله إننا سنمنع بالقوة وصول الأسلحة إليكم، ونقول لسوريا إننا لا نستهدفكم، لكننا نحذركم من ترك أراضيكم مسرحاً لنقل هذا النوع من الأسلحة.
ـــــ على هذا الأساس، بُحثت كيفية تحديد الاستخبارات العسكرية هدفاً يفضَّل أن يكون متحركاً، وعلى شكل قافلة تنقل أسلحة مفترضة إلى حزب الله، ويجري اصطيادها عند نقطة لا تبعد كثيراً عن الحدود اللبنانية ـــــ السورية، شرط أن تكون داخل الأراضي السورية.
رسائل السيد نصر الله المواجهة
لكن الامين العام لحزب الله السيد نصر الله بحسب ، "الاخبار"، ردّ على هذا المخطط وأوصل في خطابه في ذكرى 16 شباط الرسائل الاتية :
ـــــ أعلن أن وسائل الردع الإسرائيلية القائمة على اغتيال القيادات العسكرية والميدانية المعنية ببناء الجهوزية في لبنان وسوريا وفلسطين (سمى الشهيدين عماد مغنية ومحمود المبحوح، ولم يشر بالاسم إلى العميد في الجيش السوري محمد سليمان، الذين اغتالتهم إسرائيل في دمشق واللاذقية ودبي)، أعلن أن هذه الوسائل لم توقف المهمة.
ـــــ أعلن أن المقاومة تحتفظ بحقها في الرد على اغتيال الشهيد مغنية، وهي تجنبت ردوداً لا تتناسب وحجم الجريمة، وستنفذ قرارها متى ترى ذلك مناسباً. وبالتالي، حرص نصر الله على فصل عملية الرد على اغتيال مغنية عن أي بعد آخر يتصل باشتعال الجبهة مع إسرائيل.
ـــــ أعلن مباشرة وصراحة، أنه إذا شنّت إسرائيل اعتداءً على لبنان (ابتداءً أو رداً على عمل للمقاومة ثأراً للشهيد مغنية) فإن المقاومة سترد بقسوة.
ـــــ كشف عن امتلاك المقاومة أسلحة في منتهى التطور. وإن لم يشرح تفصيليّاً، فإنه قال إن المقاومة قادرة على توجيه ضربات تدميرية في كل إسرائيل. ما يعني عملياً القول لإسرائيل إن لديه أسلحة من نوع خاص.
بالإضافة إلى هذه الرسائل المباشرة، فإن السيد نصر الله اهتم بالرد أو بتوضيح مسائل لعلها تساعد في ردع إسرائيل. فهو قال إن الأسلحة التي يخشى الإسرائيليون وصولها إلى المقاومة سيجري العمل على الحصول عليها، مع إشارة لافتة: "إذا كنا لم نحصل عليها أصلاً". وإذا كانت إسرائيل ترى أنّ الأنظمة الدفاعية الجويّة هي الكاسرة للتوازن، فقد تحدث عن الصواريخ التي تتحول من تلقاء نفسها إلى طائرات تقوم بمهمات انتحارية (من دون الحاجة إلى من يقودها). وإن فكر الإسرائيليون قليلاً، وهم فعلوا ذلك على الأرجح، فسيكتشفون أن منظومة صواريخ أرض ـــــ أرض التي أشار إليها زعيم حزب الله، هي من النوع المحطم للتوازن.
لأن الدفاعات الجوية على أهميتها وضرورتها ضمن منظومة أسلحة المقاومة، تهدف إلى عرقلة إسرائيل في أثناء محاولتها إيذاء لبنان. أما الصواريخ النوعية ذات الإصابات الدقيقة والقوة التدميرية الهائلة، فتحقق إيذاءً لإسرائيل أشد إيلاماً من عرقلة عمل سلاح جوها... فكيف إذا توافر السلاحان عند المقاومة؟
تحديات الحكومة المقبلة
من جهة أخرى ، عدّدت صحيفة السفير في افتتاحيتها التحديات التي ستواجهها الحكومة اللبنانية في المرحلة المقبلة وهي : الاختبار الإصلاحي الجديد، اي آلية التعيينات الادارية التي يفترض أن تبلغ النهاية السعيدة، يوم الاثنين المقبل، على أن يكون مصير التعيينات لاحقا شبيها بالاصلاحات الانتخابية البلدية، أي تكتفي الحكومة بفخر التوصل الى آلية، ثم تعتمد المحاصصة... وحبذا لو أنها تأخذ من وليد جنبلاط معادلة المحاصصة ضمن الكفاءة في الادارة أو العكس، بدل اعتماد معايير مشوهة لم تخرج عنها كل الطبقة السياسية منذ الطائف حتى الآن.
أيضا ستجد الحكومة نفسها في الأسبوع المقبل،بحسب "السفير"، أمام اختبار الموازنة في ضوء ما أخذته وزيرة المال ريا الحسن من بركات سيد بكركي، أمس،وإعلانها بعد ذلك، ان مشروع قانون موازنة 2010 "سيبصر النور في أسرع وقت ممكن" (كان الوعد في البيان الوزاري بأن تقر في ك2)، مشيرة الى "أننا انهينا اكثر من 95 في المئة من الخطوات اللازمة لإغلاق الموازنة، ونأمل ان ترضي الوزراء والناس معا"!
أما الاختبار الأصعب، فيتمثل في ايجاد مخرج لموضوع الاتفاقية الأمنية التي كشفت عنها "السفير" في نهاية شباط وما زالت تتوالى فصولا، علما أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان تبلغ قبل يومين من وفد كتلة الوفاء للمقاومة أن الكتلة تنتظر ما سيكون عليه موقف الدولة كلها من هذا التحدي الأمني الخطير للسيادة اللبنانية، وكان جواب رئيس الجمهورية أنه سينتظر ما سيرفعه رئيس المجلس النيابي نبيه بري من توصيات.
جنبلاط : يبدو أن البعض نسي الطائف
هذا و شكل اللقاء الذي عقد أمس الأول بين الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط على مدى أكثر من ساعتين، مناسبة للحديث عن الكثير من الملفات، وقال جنبلاط لـ"السفير" إنه بحث ونصر الله في أمور عدة وحساسة "ليست للنشر وتندرج في سياق التنسيق العام تحت بندي حماية المقاومة واتفاق الطائف الذي يبدو أن البعض نسيه أو يتناسى وجوده، علما أن هذا الاتفاق هو الذي حدد من هو العدو والصديق للبنان".
زيارة الحريري لدمشق
في المقابل ، وعلى صعيد زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري الى سوريا ، والذي أكد أمس من مدريد انها "قريبة جداً"، علمت صحيفة النهار من مصادر مواكبة ان التحضيرات لهذه الزيارة بدعم اقليمي على قدم وساق، وخصوصاً على مستوى تبادل الآراء بين الخبراء والمديرين في البلدين في الملفات ذات الطابع الاقتصادي، على أن يرفع وزير الدولة جان أوغاسبيان التقرير الذي أعدته لجنة مراقبة وضبط الحدود الى الرئيس الحريري قبل نهاية الاسبوع. ولا يتوقع ان تتم زيارة رئيس مجلس الوزراء لدمشق قبل اجتماع هيئة الحوار.
ومما قاله الحريري أمس في مدريد: "سأزور سوريا مجدداً قريباً جداً لتوقيع عدد من اتفاقات التعاون بين البلدين في إطار التجارة والاقتصاد والصناعة والنقل والبيئة والتعليم والقطاع المصرفي وغيرها من القطاعات، اضافة الى ذلك سنطلق عملية ترسيم وتحديد للحدود بين لبنان وسوريا".
وأشارت "النهار" الى أنه وفي ما يشبه الصفارة النهائية لانطلاق السباق في الانتخابات البلدية والاختيارية، حدد وزير الداخلية والبلديات زياد بارود مواعيد المراحل على النحو الآتي: محافظة جبل لبنان 2 ايار، محافظتا بيروت والبقاع 9 ايار، محافظتا الجنوب والنبطية 23 ايار ومحافظة الشمال 30 ايار.
وقالت مصادر نيابية بارزة لـ"النهار" ان هذا الاعلان "حسم كل تردد وتأويل حيال تأجيل الاستحقاق واطلق عاصفة التنافس الذي شمل كل المناطق دون استثناء بانتظار ان تتضح معالم التحالفات في المدن الكبرى في الايام المقبلة".
صحيفة اللواء لفتت من جانبها الى أن الرئيس الحريري ما يزال يسعى الى ضم جميع القوى السياسية المؤثرة والفاعلة على الساحة البيروتية في ائتلاف انتخابي على غرار انتخابات عامي 1998 و2004، غير أن هذه الاتصالات لا تزال واقفة عند حصة التيار الوطني الحر الذي يطالب بأن تكون حصته نصف الأعضاء المسيحيين الـ 12 يضاف إليهم المرشحون الأرمن من حزب الطاشناق.
وفهم أن حزب الله الذي تشمله أيضاً الاتصالات يؤيد موقف العماد ميشال عون رغم أن ذلك ينسف نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة التي أفضت الى فوز لائحة 14 آذار خصوصاً في الدائرة الاولى، على حدّ تعبير "اللواء".
ووفق معلومات الصحيفة فإن الحريري اعطى عون حصة له ولحلفائه الارمن خمسة مقاعد، الا ان عون رفض ذلك وبقى مصرا على ان تكون حصته نصف عدد المقاعد على اقل تقدير. وبخصوص الجبل الدرزي المرتاح الى الاتفاق الذي انتهى اليه رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط والنائب طلال ارسلان فإن الحزب التقدمي الاشتراكي يحاول ان يغلب الطابع المحلي للانتخابات البلدية على الطابع السياسي، وابلغ عضو مجلس قيادة الحزب ناصر زيدان "اللواء" انه ليس لدى الحزب اي اشكالية في التحالف او التنسيق مع اي فريق سياسي سواء في 14 آذار او التيار الوطني الحر وغيرهم.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018