ارشيف من :أخبار لبنانية

من مقـــاطعة إســـرائيـل إلى حصـــارها

من مقـــاطعة إســـرائيـل إلى حصـــارها
وائل ديوب - "الثورة السورية"

في حادثة غير مسبوقة أثارت اندهاش المجتمع الجامعي الأميركي قامت جامعة كاليفورنيا بتوجيه اتهامات جنائية للطلاب الذين قاموا بمقاطعة خطاب السفير الإسرائيلي لدى أميركا مايكل أورين أثناء المحاضرة التي كان يلقيها بدعوة من إدارة الجامعة وأجبروه على قطعها.


وفي خطوة قد تكون أيضاً غير مسبوقة ولكنها معكوسة تواجه إسرائيل اليوم حملة شبه عالمية تجعلها في حالة حصار خارجي وداخلي تقف وراءها شبكة دولية تسعى لنزع الشرعية عنها، والأبرز فيها أن قوى أوروبية تقف خلفها.‏


وبالاضافة الى تباشير إدانات دولية لممارسات إسرائيل اللاانسانية والفظائع التي ترتكبها بشكل مستمر، ترتفع أصوات معارضة من الداخل الإسرائيلي، ما يساعد في حصارها وفضح سياساتها العنصرية ضد الفلسطينيين وايصال صورتها الحقيقية الى كل العالم.‏


ومع ارتفاع وتيرة التظاهرات الشعبية المناهضة لإسرائيل في العديد من دول العالم، والتي كان آخرها مظاهرة في جامعة لندن ضد زيارة نائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني ايالون بالإضافة إلى محاولات اعتقال مسؤولين اسرائيليين في دول غربية بسبب جرائم الحرب الموصوفة التي ارتكبوها داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة وخارجها، والاحتجاجات ضد المشاركات الإسرائيلية في الأنشطة الثقافية وحتى الرياضية، على المستوى العالمي، فقد بدأنا نلمس ردود فعل رسمية وشبه رسمية علي أكثر من مستوى تدعو لحصار إسرائيل.‏


وإذا كنا قد اعتدنا على سماع عبارات الدعم الاميركي الثابت والدائم لإسرائيل بشكل مكرور إلا أننا نجد في خطاب وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أمام لجنة ايباك تشخيصاً للوضع الذي يحيط بإسرائيل وتحذيراً من خطورته على مستقبلها، حيث لفتت إلى أن الواقع الإسرائيلي الراهن غير قابل للديمومة ويعزز قوة الرافضين لها.‏


ومن داخل الكونغرس الأميركي ارتفع صوت النائب برايان بيرد داعيا ادارته لعدم غض النظر عن الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة منذ أكثر من ثلاثة أعوام وارسال السفن المحملة بالمساعدات الإنسانية لكسره، وبدأت دائرة رافضي هذا الحصار تتسع داخل الكونغرس لتشمل 54 نائباً ديمقراطياً وقعوا على رسالة للرئيس باراك أوباما تدعوه للضغط على إسرائيل لرفع الحصار عن غزة، الأمر الذي أصبح يشكل إزعاجاً شديدا لإسرائيل وأنصارها التقليديين داخل الولايات المتحدة.‏


وهذه الصحوة الذي يشهدها الكونغرس ليست المؤشر الوحيد على الضغوطات التي تواجهها إسرائيل في هذه الفترة بل هو امتداد لما شهدته العديد من الدول الأوروبية سواء على الصعيد الشعبي والأهلي أم على الصعيد الرسمي.‏


فهاهو الاتحاد الأوروبي يلوح باستخدام علاقاته التجارية مع إسرائيل كوسيلة ضغط لاستئناف محادثات السلام مع الفلسطينيين، ويتراجع عن رفع مستوى العلاقات معها والذي كان مقرراً الإعلان عنه خلال اجتماع مجلس الشراكة الأوروبي الإسرائيلي المؤجل وذلك بسبب الخطط الاستيطانية الأخيرة التي أعلنت عنها إسرائيل.

وإذا كان الاتحاد الأوروبي قد أدان عملية اغتيال القيادي في حركة حماس محمود المبحوح دون ذكر إسرائيل، فإنه قد أدان استخدام جوازات سفر وبطاقات ائتمان أوروبية مزورة في عملية الاغتيال، وبدأت القضية بالتفاعل وظهرت آثارها على العلاقات الأوروبية الإسرائيلية، حيث قامت السلطات البريطانية بطرد دبلوماسي إسرائيلي كما أقدم مجلس بلدة إيرلندية على إزالة صفحة من دفتر الضيوف وقعها السفير الإسرائيلي، احتجاجاً على استخدام جواسيس لإسرائيل جوازات سفر بريطانية وايرلندية مزورة، وهذه العلاقات مازالت مرشحة لمزيد من التأزم.

كما رفضت جمهورية تركمانستان تعيين عميل سابق للموساد سفيراً لإسرائيل على أراضيها كان قد طرد من روسيا لإدانته في عملية تجسس منذ العام 1996.‏

وقبل ذلك رفضت تركيا عرضاً اسرائيلياً لمساعدتها في تجاوز آثار الزلزال الذي ضرب مناطقها الشرقية مؤخراً، مؤكدة أنها تأخذ بالحسبان معاناة أهل غزة بسبب الحصار المستمر.

ويأتي إطلاق الحملة الأولى للهيئة العالمية الشعبية لمقاطعة الشركات المتعاملة مع إسرائيل في أكثر من 15 دولة عربية وإسلامية ودعم عشرات مؤسسات المجتمع المدني، والدعوات الى مقاطعة المنتجات الإسرائيلية، ليشكل دليلاً على أهمية سلاح المقاطعة في مواجهة التمدد الاقتصادي الإسرائيلي وقطع المدد الذي يستخدم في عمليات القتل المنظم.‏

إن اتساع دائرة الاحتجاجات ضد إسرائيل في العالم تهيئ الأجواء ليس فقط لكسر لحصار غزة وإنما لمحاصرة إسرائيل نفسها والضغط عليها لإرغامها على الرضوخ لمشيئة المجتمع الدولي وشرائعه.‏


2010-04-12