ارشيف من :أخبار لبنانية

«تدافعون عن حقكم» أي حــق هــذا؟

«تدافعون عن حقكم» أي حــق هــذا؟
يوسف باجوق ـ صحيفة السفير


«انكم تدافعون عن حقكم وعن أراضيكم وهذا شيء مشروع لكم».

يتبادر للذهن عند سماع هذه العبارة التي اطلقها البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير انها موجهة لوفد من اهالي بلدات القرى الحدودية في جنوب لبنان التي تعرضت للاحتلال والقتل والمجازر والتنكيل من جراء الاعتداءات الصهيونية الطويلة على جنوب لبنان، فيكون صفير بذلك مؤيداً لحقهم الطبيعي والمشروع في الدفاع عن أرضهم التي استبيحت عشرات السنين منذ العام 1948 تاريخ احتلال فلسطين ولتاريخه مؤخراً في منطقة الوزاني.. أمام عدو تاريخي للبنان وشعبه، هو العدو الصهيوني. لكن خطورة الموقف انه قيل أمام وفد من أهالي بلدة عيون أرغش جاءه عارضاً «حقيقة» ما جرى في البلدة مؤخراً، وهو يطرح التساؤلات الآتية:

أولاً: «تدافعون عن حقكم».. أي حق هذا؟ ومن الذي استباحه فهل تعرضت عيون أرغش لهجوم مسلح أو لأي اعتداء على الأهالي وممتلكاتهم، أم أن غاية الأمر ان مواطنين لبنانيين جاؤوا للتنزه ولقضاء عطلة ربيعية في ربوع الطبيعة فتعرضوا مع عائلاتهم لاعتداء مروع مما ادخل الرعب في نفوسهم طال النساء والأطفال وجعلهم يفرون على عجل وفي ظنهم ان المنطقة تتعرض لاعتداء إسرائيلي.

ثانياً: «تدافعون عن حقكم... وهذا شيء مشروع لكم».. فهل نعيش في دولة لا جيش فيها ولا قوى أمنية ولا أجهزة قضائية ولا دولة أجمع اللبنانيون جميعاً بعد اتفاق الطائف على انها المرجعية الوحيدة والناظمة لهم في حل كافة الأزمات والمشاكل التي تطرأ عليهم.

ثالثاً: هذا الكلام يؤمن غطاء ومشروعية دينية لأنه صادر عن أعلى مرجعية كنسية لها موقعها الديني والوطني الكبير تحث فيها المواطن اللبناني على حمل السلاح وحل مشاكله بنفسه وبأسلوب عنفي يستعمل فيه السلاح ضد أخيه في المواطَنة لفض النزاعات وليس بالدعوة الى الحوار واللجوء الى المراجع القضائية والأمنية.

رابعاً: أبعد من الأسلحة التي تم العثور عليها، هل علم غبطته أم تجاهل سبب وجود هذا الكم الكبير من المخدرات التي ضبطتها مخابرات الجيش بحوزة المسلحين الذين اطلق عليهم لقب «النواطير» ومتى كان الناطور في لبنان يحمل سلاحاً متوسطاً مدعماً بطن من المخدرات هدفها حماية الممتلكات والدفاع عنها؟

انه لمن دواعي الأسف العميق أننا نعيش في زمن اختلطت فيها الأمور والحقائق، فيهاجَم فيه من يدافع عن أرضه ووطنه وكرامة شعبه ومستقبل أجياله مقدماً روحه ودمه رخيصين على مذبح الشهادة ومحققاً أعظم الانجازات الوطنية بتحرير لبنان من دنس الاحتلال الصهيوني في اعظم وأول انتصار عربي على اسرائيل في 25 أيار عام 2000م. باندحارها ذليلة تجر أذيال الخيبة والهزيمة بدون قيد أو شرط.

كما أثبت مرة أخرى للعالم أجمع ان سلاحه أبلغ سلاح لأنه سلاح متحصن بالحق الحقيقي بالدفاع عن الوطن والعرض والمقدسات وتحمله قلوب مفعمة بالحب والخير لأهلها وشعبها ووطنها ومرخصة أرواحها من أجل الحرية والسيادة والاستقلال.. عندما هزم اسرائيل ومن معها مرة أخرى في تموز عام 2006.
لماذا تجازى المقاومة بحملة قاسية ظالمة وبمعزوفة المطالبة بنزع سلاحها وتسليمه في مبررات واهية لا تخدم في جوهرها إلا المطلب والهدف الصهيوني الذي يحلم بأن يستيقظ يوماً ولا يرى المــقاومة في لبنان ولا سلاحها الذي حطم غروره واستكباره ووضع حداً لعنجهيته.

إن على المرجعيات الدينية أن تكون دائمة داعية محبة وحوار وجامعة بين مختلف المكونات الوطنية بعيداً عن العصبية الطائفية والمذهبية التي تجعلها لا تميز بين الحق والباطل: الحق في سلاح المقاومة سلاح الشرف والكرامة والوحدة الوطنية، والباطل في سلاح التفرقة والفتنة والانقسام.. والذي لن يجر على لبنان سوى المآسي والويلات. وفي التاريخ عبر.


2010-04-14