ارشيف من :أخبار لبنانية
هجوم صهيوني لترجيح كفة روس في البيت الأبيض
كتب غالب قنديل - الديار
أطلقت مجموعات الضغط الصهيونية العاملة في إطار إيباك حملة واسعة النطاق في واشنطن يوم الاثنين بمناسبة ذكرى المحرقة تحت عنوان دعم إسرائيل وقد سخرت لها عشرات المواقع الإلكترونية و الصحف و محطات التلفزيون الأميركية بشعار «ادعموا إسرائيل» وتسعى الحملة لإيصال ملايين الرسائل إلى البيت البيض و مكتب الرئيس أوباما بالذات استنكارا للضغط على حكومة نتنياهو بعد التقارير التي تناولت النزاع بينها وبين الإدارة الأميركية حول البناء الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة و مدينة القدس ومع تردد معلومات سارعت دوائر البيت الأبيض لنفيها عن تحضير خطة لفرض التسوية، قالت الروايات الصحافية إن الرئيس الأميركي سيطرحها خلال زيارة للمنطقة في الخريف المقبل.
محور الهجوم الصهيوني المضاد في واشنطن هو التركيز على استهداف دور مزعوم في تخطيط السياسة الأميركية يقوم به المستشار السابق للأمن القومي زبيغنيو بريجنسكي والذي يحظى بالفعل بمكانة مرموقة في دوائر تخطيط السياسات الأميركية منذ أن شغل منصبه الرسمي في إدارة الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر، ونقطة الانطلاق الراهنة للحملة الإسرائيلية هي مقالة نشرها بريجنسكي بعد مشاركته في اجتماع عقد في البيت البيض حول التسوية بدعوة من المستشار الحالي للأمن القومي الجنرال جيمس جونز وتضمنت المقالة مقترحا للمبادرة التي تناقلتها الصحف بعد تسريبها من محيط الرئاسة الأميركية.
بريجنسكي مصنف ضمن أعداء إسرائيل منذ نشره للخطة التي اقترحها حول التسوية في المسار الفلسطيني بالشراكة مع المستشار السابق ريان سكوكروفت وتضمنت اقتراحهما لتثبيت مشروع الدولة اليهودية إلى جانب اعتماد شطب حق العودة للاجئين الفلسطينيين مقرونا بخطة شاملة لتوطينهم ، و تكريس اقتطاع أراض شاسعة من الضفة الغربية المحتلة تقام عليها تجمعات الاستيطان حاليا ، مقابل ما عرف بتبادل الأراضي في صحراء النقب المحتلة و إعلان دولة فلسطينية منزوعة السلاح نحن الوصاية الإسرائيلية اقتصاديا وأمنيا، وكما رسمت ملامحها في بعض الدوائر الأميركية خلال ولايتي الرئيسين جورج بوش الأب وبيل كلينتون .
الرئيس أوباما أنكر منذ عام 2008 أن يكون بريجنسكي في عداد فريق معاونيه في ذروة حملته الانتخابية ، و خلال حديث مع ناخبين يهود في أوهايو كان يحاول أن يبرهن لهم على أنه صديق لإسرائيل، وأن لا صحة لشائعات روجت عن وجود مستشارين معادين لإسرائيل في فريقه، وعن جدول عمل خفي، وعن خطط سرية للضغط على إسرائيل، قال أوباما يومها: 'أنا أعرف بريجنسكي، وليس هو واحدا من مستشاري الرئيسيين.
في الأسبوع الماضي ذكر أوباما مجددا بأن بريجنسكي ليس مستشارا رئاسيا لكن المواقع السياسية و الإعلامية الصهيونية في واشنطن عملت بجميع الوسائل لنشر خبر الاجتماع الذي رئسه الجنرال جونز و شارك فيه بريجنسكي وكان من بين الذين كشفوا الخبر الصحافي ديفيد اغناتيوس .
أثارت الحملة الصهيونية عدم إشراك المستشارين السابقين كونداليزا رايس وستيف هادلي في اللقاء وكتب مقالة عنيفة ضد الاجتماع إليوت أبرامز المسؤول السابق للأمن القومي في الشرق الأوسط في إدارة جورج دبليو بوش و المعروف بارتباطه بإسرائيل وبدوره في حملات الاغتيال والتصفية ضد قادة المقاومة اللبنانية والفلسطينية و في تنظيم المجازر الإسرائيلية وتغطيتها منذ العام 2000 و خصوصا بدوره القيادي في تخطيط حربي لبنان وغزة خلال السنوات الأخيرة.
الحملة الصهيونية تنطلق من اعتبار التلويح بأفكار بريجنسكي عن فرض التسوية بمثابة تهديد و ضغط مبطن على إسرائيل تهدف عبره إدارة الرئيس أوباما للحصول على التجاوب السياسي من تل أبيب بما يتيح تحريك المفاوضات.
لكن هدفا خفيا في الحملة الصهيونية هو ترجيح كفة الجناح المقرب من إسرائيل في محيط أوباما والذي يقوده مستشار الرئيس السفير السابق دينيس روس والذي يوصف بأنه متفهم لإسرائيل ولحكومة نتنياهو كما تشير الأصداء في الصحافة الإسرائيلية .
المعلومات تقول أن الجنرال جيمس جونز القريب من المؤسسة العسكرية الأميركية يقود الاتجاه الداعي للضغط على إسرائيل لتحقيق خطوات سياسية تحسن الصورة الأميركية في البلاد العربية ولإسلامية وتسهل التعامل الاحتوائي مع ورطتي العراق وأفغانستان.
ويواجه جونز في البيت الأبيض اعتراضات مستمرة من المستشار الرئاسي دينيس روس، الذي يطلب الأخذ في الحسبان الضرورات السياسية لبنيامين نتنياهو على حد تعبيره.
يسعى الإسرائيليون لتعزيز موقع روس الذي خبروه في مراحل سابقة خلال مسارات التفاوض في السنوات الماضية ، كصديق موثوق أثبت انحيازه لإسرائيل ووقوفه معها في السراء والضراء كما يصفه الإعلام الإسرائيلي مؤخرا، ويعتقد خبراء ومحللون أن الرئيس أوباما يقف في المنتصف بين الاتجاهين و لن يتخطى الحدود التقليدية التي تتبنى المؤسسة الأميركية الحاكمة فيها أولويات إسرائيل و مصالحها السياسية و العسكرية ، و حيث تدعو وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ومعها نائب الرئيس جو بايدن على الرغم من تنافسهما المرير ، إلى الاكتفاء بإظهار عدم الرضا الأميركي عن مخططات إسرائيل التي تثير غضب الرأي العام في المنطقة و تحرج السياسة الأميركية ، دون الانتقال إلى صياغة خيارات من النوع الذي يتبناه بريجنسكي ويقاربه كبير موظفي البيت البيض رحام عمانوئيل ومجموعات الضغط الصهيونية الجديدة جي ستريت التي تطالب الإدارة بممارسة سياسية هجومية في التسوية بنداء : أنقذوا إسرائيل من نفسها!
ما يثير حنق نتنياهو من بريجنسكي وضمنا من الجنرال جونز، هو أن الأخير يتأثر بأفكار بريجنسكي الذي تخطى الكلام عن مبادرة لفرض التسوية إلى الدعوة لقيادة تغيير حكومي في إسرائيل يخرج حزبي إسرائيل بيتنا وشاس من الائتلاف لصالح ضم حزب كاديما إلى الحكومة وبناء معادلة جديدة للقرار الإسرائيلي يمكن الاتكاء عليها في تحسين جدي للصورة الأميركية وهو يجاهر باعتقاده بأن جميع المحاولات التي قام بها الرئيس أوباما خلال ما انقضى من ولايته قد أجهضت بتخطيط إسرائيلي مسبق وخصوصا ما راهن على حصاده من مصالحة للرأي العام في المنطقة بعد خطابيه في القاهرة واسطنبول.
ورقة القوة التي تتسلح بها مجموعات الضغط الصهيونية الكبرى المتحالفة في إيباك والقريبة من الليكود تاريخيا هي اقتراب الانتخابات النصفية و اضطرار الحزب الديمقراطي والرئيس الأميركي خصوصا لمراعاة الثقل الذي تحوزه هذه المجموعات ومعها إسرائيل في التأثير على خيارات الناخبين الأميركيين وفي تمويل حملات المرشحين الديمقراطيين بصورة خاصة، ولذلك فالتنصل من بريجنسكي يتحول إلى لازمة متكررة في تصريحات الرئيس وفريقه وربما يجري تفعيل دور دنيس روس وفقا لما يعمل عليه الإسرائيليون وأعوانهم في العاصمة الأميركية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018