ارشيف من :أخبار لبنانية

إسرائيل كادت أن تهاجم أهدافاً في لبنان

إسرائيل كادت أن تهاجم أهدافاً في لبنان
مهدي السيد، الاخبار

لليوم الثاني على التوالي، واصلت وسائل الإعلام الإسرائيلية اهتمامها بالتقارير الإعلامية المنشورة في وسائل الإعلام خارج إسرائيل، والتي تناولت حصول حزب الله على صواريخ سكود من سوريا، فأكدت صحة هذه التقارير استناداً إلى ادعاءات مسؤولين أمنيين إسرائيليين، وزادت عليها إضافة نوعيّة تمثّلت في الحديث عن ريبة إسرائيلية من إمكان أن تكون سوريا قد زوّدت حزب الله برؤوس متفجّرة كيميائية لصواريخ سكود.

وكان مثيراً للاهتمام أيضاً الحديث الإسرائيلي عن تراجع سلاح الجو الإسرائيلي عن مهاجمة أهداف في لبنان قبل أسابيع، وتأكيد مصادر إعلامية إسرائيلية أن «السلاح الكاسر للتوازن»، الذي طالما حذر المسؤولون الإسرائيليون من مغبّة حصول حزب الله عليه، إنما المقصود به صواريخ سكود، بعدما كان الاعتقاد السائد يشير بالأساس إلى الصواريخ المضادة للطائرات، باعتبارها تمثّل عنصراً جديداً يخلّ بالتوازن القائم بين إسرائيل وحزب الله، وهذا هو السياق المناسب الذي ينبغي أن توضع فيه تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك، التي قال فيها أول من أمس إن «إدخال منظومات تخرق التوازن يمثّل خطراً على الاستقرار والهدوء في الشرق الأوسط».

وأكّّّدت جهات أميركيّة وإسرائيليّة، أمس، صحة الأنباء التي تحدثت عن تزويد سوريا حزب الله بصواريخ سكود، فنقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مصادر أميركية وإسرائيلية ادّعاءها بأن سوريا نقلت في الآونة الأخيرة صواريخ من طراز سكود إلى حزب الله، في الأثناء نسبت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أمس الأربعاء، إلى مسؤولين أمنيين إسرائيليين رفيعي المستوى قولهم إن سلاح الجو الإسرائيلي أعدّ قبل أسابيع خطة خاصة لمهاجمة أهداف في لبنان في أعقاب تمرير سوريا أسلحة لحزب الله، ثم تراجع عنها، وأن إسرائيل تتخوف من تمرير سوريا أسلحة كيميائية إلى الحزب.

وقال المسؤولون الإسرائيليون لصحيفة «يديعوت» إن بحوزة سوريا رؤوساً متفجرة كيميائية لصواريخ سكود، لكن ليس واضحاً في هذه المرحلة ما إذا جرى تمريرها أيضاً إلى حزب الله، وليس واضحاً لإسرائيل بعد ما إذا كان الحزب مهتماً بالحصول على سلاح غير تقليدي كهذا.

وفيما بات التعامل الإسرائيلي مع مسألة حصول حزب الله على صواريخ سكود شبه محسوم لناحية امتلاكه، ارتأت صحيفة هآرتس، عبر مراسلها للشؤون العسكرية، عاموس هرئل، تسليط الضوء على المغزى الاستراتيجي لهذه الصواريخ، وعلى أهمية تحديد طرازه.

وفي هذا السياق رأى هرئل أن الكشف عن نقل صواريخ سكود إلى حزب الله، أماط لثام السرية عما وصف في التقارير في وسائل الإعلام الإسرائيلية بأنه «سلاح كاسر للتوازن» نقلته سوريا إلى حزب الله. أضاف هرئل إنه سيكون لصواريخ سكود إضافة مهمة ذات مغزى للسلاح الصاروخي لدى الحزب، وإن كان ينبغي الافتراض بأن تفعيله سيحفظ إلى يوم الحسم.

لكن إشكالية استخدام صواريخ سكود تتعلق، بحسب هرئل، بالجهة التي ستحدد موعد الحسم، سواء أكانت إيران، التي تفضّل استخدامه رداً على مهاجمة إسرائيل مواقعها النووية، أم حزب الله الذي من شأنه أن يرى في ذلك رداً لبنانياً مناسباً أيضاً على اشتعال موضعي مع الجيش الإسرائيلي.

وفي ظل تسليم هآرتس بحقيقة امتلاك حزب الله صواريخ سكود، تنقل السؤال إلى البحث عن الطراز الذي حصل عليه، لمعرفة ما إذا كان الأمر يتعلق بصواريخ سكود من طراز «ب» أم «س» القديمين، أم طراز «د» الحديث والأكثر دقة.

وتنطلق أهمية السؤال من أن حصول حزب الله على صواريخ سكود «د»، سيسمح له بأن يهدد تهديداً منهجياً أكثر لا المراكز السكانية فحسب، بل مواقع استراتيجية، من مقارّ قيادية وحتى منشآت بنية تحتية أيضاً.

وسألت هآرتس عن السبب الذي يدفع سوريا إلى تزويد حزب الله بصواريخ سكود، وعن المكسب الذي تحققه من خطوة كهذه، فرأت أن الرئيس السوري، بشار الأسد، على نحو يشبه زعماء تركيا وإيران، يختار ألا يتأثر على نحو خاص بتصريحات إدارة أوباما. وأضافت أنه حتى لو كان السوريون معنيين بالسلام مع إسرائيل، مقابل هضبة الجولان، فحالياً تجدهم لا يشعرون بأن في إسرائيل شريكاً حقيقياً يمكن التوصل معه إلى اتفاق. وعليه، فإنهم يفضّلون ترسيخ الردع الذي سيمنع إسرائيل من أن تهاجم أراضيهم مرة أخرى مثلما فعلت ضد المنشأة النووية في أيلول 2007. وقالت إنه «في هذه الأثناء، لا توجد عصا حقيقية تهدد سوريا وتدفعها إلى إعادة النظر في التعاون مع حزب الله».

في سياق متصل، قال مسؤولون أميركيون إن التقارير بشأن تقديم سوريا صواريخ سكود إلى حزب الله، لن يعوق تعيين السفير الجديد للولايات المتحدة في دمشق، ويرون في ذلك حاجة جديدة لتعيينه.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس الأميركي باراك أوباما يسعى من خلال سياسته الجديدة مع دمشق إلى إبعادها عن الحضن الإيراني، ويرى أن السياسات التي انتهجها بوش دفعها إلى طهران. غير أن معارضي أوباما يرون أن لا نيّة للرئيس السوري بشار الأسد بوضع حدّ لعلاقته الاستراتيجية مع إيران وحزب الله. ومساءً، دخلت الولايات المتحدة على خط الاتهامات الإسرائيلية. وعبّر المتحدث باسم البيت الأبيض روبرت غيبس عن قلق واشنطن «بخصوص الأسلحة المتطورة... التي يزعم أنها تنقل. وعبّرنا عن قلقنا لهاتين الحكومتين» (اللبنانية والسورية).

بدوره، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، بي جي كرولي، «إذا كانت مثل هذه الخطوة (نقل صواريخ سكود من سوريا إلى حزب الله) قد اتخذت، ونحن نواصل تحليل هذه المسألة، فمن الواضح أنها تعرض لبنان لخطر شديد».

2010-04-15