ارشيف من :أخبار لبنانية

وزير المالية السابق الياس سابا لـ" الانتقاد.نت": موازنة الـ2010 سيجري تطييرها والخصخصة ليست حلا سحريا

وزير المالية السابق الياس سابا لـ" الانتقاد.نت": موازنة الـ2010 سيجري تطييرها والخصخصة ليست حلا سحريا

هبه عباس

تتزاحم الملفات السياسية والاستحقاقات في عهد حكومة الوحدة الوطنية التي ينتظر منها أن تكون على قدر آمال اللبنانيين، واذا كانت الموازنة هي واحدة من هذه الاستحقاقات التي غابت عن لبنان خمس سنوات متتالية فالسؤال يبقى هل سيتم اقرارها للعام 2010 ومتى ؟، وهل ستكون الموازنة على قدر التطلعات ؟. هذه الأسئلة وغيرها الكثير المتعلق بالملف الاقتصادي بدءا من الضريبة على القيمة المضافة والخصخصة وصولا الى الدين العام، حملتها "الانتقاد.نت" الى وزير المالية السابق الياس سابا للوقوف على آرائه ورؤيته تجهاها.وزير المالية السابق الياس سابا لـ" الانتقاد.نت": موازنة الـ2010 سيجري تطييرها والخصخصة ليست حلا سحريا

تطيير موازنة 2010
وفي هذا الاطار، أكد الوزير سابا أن لا نية حقيقية لدى الوزارة لاصدار موازنة العام 2010، موضحا "أن هناك رغبة باصدار موازنة ولكن ضمن شروط وعلى قواعد تم وضعها من قبل بعض المسؤولين"، كاشفا أن " التأخير بالموازنة يعود الى وجود بعض الاتفاقيات التي يتم العمل على تمريرها ومن ضمن هذه الاتفاقيات هي موازنة بلدية بيروت".

وقال سابا انه "تم تطيير الموازنة عمليا"، مشيرا الى انه من المستحيل اصدارها الآن كونه لن يتم ارسالها الى مجلس النواب بسبب الانشغال بالتحضيرات للانتخابات البلدية أي أنها تأجلت الى ما بعد شهر حزيران ليصار بعد ذلك الى ارسالها الى مجلس النواب ليقوم بمناقشتها واقرارها، وعندها لن تكون الموازنة عمليا مفيدة لأن السنة ستكون قد شارفت على نهايتها.


واعتبر سابا أن كل الانفاق من عام 2007 الى الآن هو غير دستوري لأنه يتم على القاعدة الاثني عشرية التي تجيز الانفاق على أساس موازنة السنة السابقة التي صدرت آخر مرة عام 2005، مشيرا الى أنه يجري تبرير ذلك بالقول انه لا يجوز ايقاف عجلة الدولة، ومؤكدا أنه حتى لو تم اصدراها فانها لن تكون على قدر الآمال والمتطلبات لأنها ستكون مخالفة للدستور "اذ أنها ستخالف القاعدة الدستورية التي تقول ان الموازنة تخدم سنة واحدة من 1/1 الى 31/12 ، لذا سيكون في هذه الموازنة مواد تتخطى مبدأ سنوية الموازنة وشموليتها، اذ لن يتم وضع كل نفقات الدولة ووارداتها فيها"، لافتا الى أن "الموازنات الوحيدة التي لم تتخطى هذا الواجب الدستوري هي الموازنات التي قدمها عندما كان وزيرا للمالية، أما كل الموازنات التي تلت فكان فيها مخالفات للدستور فيما يخص هذا الموضوع".

أما عن الاثار السلبية لعدم وجود موازنة لمدة خمس سنوات، فاعتبر سابا أن الدولة تصرف خلافا للقانون، لافتا الى أن السلبية تتمثل بعدم وجود رقابة على السلطة التنفيذية فيما يخص الانفاق.

لا حاجة لضريبة الـ TVA
الى ذلك، حذر الوزير الياس سابا من رفع الضريبة على القيمة المضافة، مشيرا الى أنه لا يوجود أسباب تستدعي هذه الزيادة، ومعتبرا أن العذر الذي يتم تقديمه هو تغطية زيادة الانفاق كي لا يزيد الدين العام.وزير المالية السابق الياس سابا لـ" الانتقاد.نت": موازنة الـ2010 سيجري تطييرها والخصخصة ليست حلا سحريا

ولفت الوزير سابا الى " أن الخزينة كان لديها أكثر من 11 الف مليار ليرة لبنانية في حسابها في البنك المركزي بنهاية العام 2009 ، وهذا الرقم أتى من ديون استدانتها الدولة من البنوك أو سندات خزينة بالليرة اللبنانية ندفع عليها فوائد 6 و 7 و 8 و9%، ويتم وضعها في الحساب الجاري في البنك المركزي مع صفر % ربح أي نقدم هدية للبنوك على أموال استدناهم ونحن لسنا بحاجة لها".

وسأل الوزير سابا عن السبب الذي يدفع الدولة الى الاستدانة لأموال ليست بحاجة لها ودفع فوائد عالية عليها للبنوك، موضحا أنها أموال المغتربين الذي تقاطرت الى لبنان في العامين 2008 - 2009 وبكميات كبيرة، وجاءت بحجم تفوق حاجة الاقتصاد اللبناني للاقتراض سواء في القطاع الخاص أو العام.

وأشار سابا الى أن هناك أكثر من 3 مليار دولار كسيولة جاهزة تدفع البنوك عليها فوائد، قامت الدولة باستدانتها دون أن تكون بحاجة لها، وتدفع عليها فوائد دون الاستفادة منها في حين أنها تستطيع استخدام هذه الأموال للقيام بمشاريع انمائية واستثمارية، موضحا أن لبنان ليس بحاجة الى أموال اضافية والى ادخال أموال جديدة على الخزينة من الضرائب، موضحا أن هذه الضرائب تفرض كخدمة لكبار الأثرياء ليزدادوا ثراء في حين يزداد الفقراء فقرا، مؤكدا أن نتائجها ستكون غلاء معيشي وانخفاض في مستوى دخل العديد من اللبنانيين دون أي مبرر.


وأكد سابا أن لبنان ليس بحاجة للاقتراض في المدى المنظور اطلاقا أي الخزينة ليست بحاجة لزيادة الضرائب او للاقتراض، سائلا أليس ما قامت به وزارة المالية باصدار سندات الخزينة هو تجاوز لنص المادة 5 من موازنة العام 2005 حول الدين بالعملة اللبنانية؟، موضحا أن أي استدانة تقوم بها الوزارة بحاجة الى قانون وآخر قانون تم السماح عبره بالدين هو قانون موازنة ال 2005 الفقرة 5 والتي تقول :" يسمح لوزارة المالية اصدار سندات خزينة بالليرة اللبنانية بحدود عجز الخزينة"، ولفت سابا الى أنه يجري الاستدانة اليوم بأكثر من عجز الخزينة بحوالي 7 مليارات ليرة وهذا يعتبر تجاوزا للدستور"، سائلا "من يراقب ومن يسأل ؟".


بدائل ال TVA
أما عن بدائل الضريبة على القيمة المضافة أشار وزير المالية الأسبق الى أنه لا داعي أساسا لطرح ضريبة جديدة في لبنان فلماذا البحث في البدائل، اذ أن خزينة الدولة ليست بحاجة لادخال أموال جديدة عليها لأن لديها فائض.

وأوضح سابا أن لبنان لا سيما وزارء المالية المتتاليين على الوزارة وقعوا اتفاقيات كثيرة مع دول عديدة لمنع ازدواجية الضريبة على السلع بحيث يتم دفع فرق الضريبة بين البلدين فقط، مضيفا "ان الضريبة على القيمة المضافة هي ازدواجية ضريبة على الجمرك حيث يتم دفع رسم الجمارك على السلع اضافة الى رسم الضريبة على القيمة المضافة على الرغم من الاتفاقيات الموقعة بين لبنان والعديد من الدول ولكن أيضا ومرة أخرى من يسأل ومن يحاسب ؟".


الخصخصة ليست حل سحري
اما في موضوع الخصخصة وما يثار عن مقايضة قد تحدث بين فرض الضريبة على القيمة المضافة والخصخصة اعتبر سابا أنه يجب عدم طرح الخصخصة كمقايضة مع شي آخر لأنه يجب دراستها بشكل مستقل بحيث يقر كل موضوع على حدة، معتبرا ان المطلوب هو اعادة النظر بكامل النظام الضرائبي في لبنان لأنه نظام غير عادل وغير كفؤ وغير منتج ويعاقب الطبقات المتوسطة والفقيرة، مؤكدا أن الخصخصة هي وسيلة وليست غاية وهي سلاح ذات حدين، لذا يجب ان نعرف أين نستعملها ومتى وكيف.

ولفت سابا الى أن "الخصخصة يتم طرحها وكأنها حل سحري لخفض الدين العام"، مؤكدا أنها في الواقع خسارة للبنان، وضاربا مثال على ذلك قطاع الاتصالات الذي اذا تم بيعه بخمسة مليارات دولار نكون قد أنقصنا من الدين العام خمسة مليارات ووفرنا فوائد بحوالي 400 مليون دولار من قطاع يدخل علينا عوائد سنوية بحوالي مليار دولار، سائلا أين المصلحة هنا؟، ومشددا على أن هذه الحسابات غير صحيحة، خالصا الى القول "من يعتقد بأن خصخصة القطاعات ستخفض الدين العام واهم".وزير المالية السابق الياس سابا لـ" الانتقاد.نت": موازنة الـ2010 سيجري تطييرها والخصخصة ليست حلا سحريا

واعتبر سابا أن "الدولة اذا اتجهت نحو التخصيص عليها البدء بالشركات مثل طيران الشرق الأوسط أو شركة "انترا"، فبدل أن تبقى ملك للبنك المركزي الذي اشتراها في وقت خاص لانقاذ هذه الشركات فالأولى الآن أن يقوم ببيعها بدل بيع قطاعات مثل الكهرباء والماء.

اما عن خصخصة الادارة فرأى الوزير سابا أنه لا يؤمن بها، معتبرا أن الخصخصة في دول العالم الثالث هي فقط عملية رشوة وبرطلة لقوى سياسية معينة، مؤكدا أن الدولة لن تستطيع الاقدام على الخصخصة ولن تسمح القوى الوطنية للدولة بالاقدام على هذه الخطوة.


الدين العام
أما في موضوع الدين العام فرأى الوزير سابا أن الحل الآني لتخفيض الدين هو أولا ايقاف مزاريب الهدر في الدولة والذي يحتاج الى قرار سياسي، وثانيا تغيير الطاقم السياسي في لبنان لأن هذا الطاقم لن يعمل على تخفيض الدين العام الذي يدرعليهم مكاسب مالية ضخمة اذ أن الفوائد على أموالهم ترتفع في حال وجود دين عام من 1% الى 6 و7 و9 % أحيانا، فلماذا يعملون على تخفيض هذا الدين؟.


* الصور بعدسة الزميل موسى الحسيني

2010-04-15